HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٩٧٠

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَخَاكُمُ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ. فَقَامَ فَصَفَّ بِنَا كَمَا يَصُفُّ عَلَى الْجِنَازَةِ وَصَلَّى عَلَيْهِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص50
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٤ ص ٦٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر صحيح البخاري, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٩ ص٢٧٨
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٧٢ - الصُّفُوفُ عَلَى الْجَنَازَةِ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: غرض المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- الرّدّ على من ذهب إلى أنه لا يشرع تسوية الصفوف في الصلاة على الجنازة، وهو منقول عن عطاء، فقد روى عبدالرزّاق، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أحقٌّ على الناس أن يسوّوا صفوفهم على الجنائز، كما يسوونها في الصلاة؟ قال: لا، إنما يكبّرون، ويستغفرون. وأشار بصيغة الجمع إلى ما ورد في استحباب ثلاثة صفوف، وهو ما رواه أبو داود وغيره، من حديث مالك بن هُبيرة، مرفوعًا: «من صلّى عليه ثلاثة صفوف، فقد أوجب». حسنه الترمذيّ، وصححه الحاكم، لكن فيه عنعنة ابن إسحاق، وفي رواية: «إلا غُفر له». قال الطبريّ -﵀-: ينبغي لأهل الميت إذا لم يخشَوا عليه التغير أن يتنظروا به اجتماع قوم يقوم منهم ثلاثة صفوف لهذا الحديث انتهى. والمراد بـ «الجنازة» في الترجمة الميت، سواء كان حاضرًا، أو غير حاضر، فأحاديث الباب، وإن كانت فيها الاصطفاف على الغائب، إلا أنه يُعلم منه حكم الحاضر، لأن الاصطفاف إذا شرع، والجنازة غائبة، ففي الحاضرة أولى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هكذا قال في «الفتح»، وفيه أن محلّ الاستدلال قوله: «فصف بنا»، وعندي أنه قوله: «كما يصف على الجنازة»، فليس الاستدلال بالقياس على الغائب المشبه، بل هو بصريح المشبه به. والحاصل أن من هدي النبي - ﷺ - إذا صلى على الجنازة صف الناس، ثم صلى، ففعل ذلك أيضًا حينما صلى على النجاشي. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، ١٩٧٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «إِنَّ أَخَاكُمُ النَّجَاشِيَّ، قَدْ مَاتَ، فَقُومُوا، فَصَلُّوا عَلَيْهِ»، فَقَامَ فَصَفَّ بِنَا، كَمَا يُصَفُّ عَلَى الْجَنَازَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ. رجال الإسناد: خمسة: ١ - (محمد بن عُبيد) بن محمد بن واقد المحاربيّ، أبو جعفر، أو أبو يعلى النّحّاس الكوفيّ، صدوق [١٠] ١٤٤/ ٢٢٦. ٢ - (حفص بن غياث) بن طَلْق بن معاوية النخعيّ، أبو عمر الكوفيّ القاضي، ثقة فقيه تغيّر في الآخر قليلًا [٨] ٨٦/ ١٠٥. ٣ - (ابن جُريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج نُسب لجدّه، الأمويّ مولاهم، المكيّ، ثقة فقيه فاضل، يدلّس [٦] ٢٨/ ٣٢. ٤ - (عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقة فقيه فاضل، كثير الإرسال [٣] ١١٢/ ١٥٤. ٥ - (جابر) بن عبد اللَّه بن عمرو بن حَرَام - ﵄ - ٣١/ ٣٥. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، وهو موثّق. (ومنها): أن شيخه، وشيخ شيخه كوفيان، والباقون مدنيّون. (ومنها): أن فيه جابرًا - ﵁ - من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ جَابِرِ) - ﵁ - وللبخاريّ: «أنه سمع جابر بن عبد اللَّه - ﵄ -، فصرّح عطاء بالسماع (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ:»إِنَّ أَخَاكُمُ«) وفي رواية البخاريّ، من طريق هشام بن يوسف، عن ابن جريج:»قد توفي اليوم رجل من الحَبَش … «، ولمسلم من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن جريج:»مات اليوم عبدٌ للَّه، صالح، أصحمة«. قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: بفتح الهمزة، وإسكان الصاد، وفتح الحاء المهملتين، وهذا هو الذي وقع في رواية مسلم، وهو الصواب المعروف فيه، وهكذا هو في كتب الحديث والمغازي، وغيرها، ووقع في مسند ابن أبي شيبة في هذا الحديث تسميته«صَحْمَة»بفتح الصاد، وإسكان الحاء، وقال هكذا قال لنا يزيد -يعني ابن هارون- وإنما هو«صَمْحة»يعني بتقديم الميم على الحاء، وهذان شاذّان، والصواب«أصحمة»بالألف. قال قتيبة وغيره: ومعناه بالعربية عطية انتهى (النَّجَاشِيَّ) بفتح النون، وتخفيف الجيم، وبعد الألف شين معجمة، ثم ياء ثقيلة، كياء النسب، وقيل: بالتخفيف، ورجّحه الصغانيّ، وهو لقب من ملك الحبشة، وحكى المطرّزيّ تشديد الجيم عن بعضهم، وخطّأه . وقال النوويّ -﵀-: قال العلماء: والنجاشيّ لقب لكلّ من ملك الحبشة، وأما أصحمة، فهو اسم علم لهذا الملك الصالح الذي كان في زمن النبيّ - ﷺ -. قال المطرّزيّ، وابن خالويه، وآخرون، من الأئمة كلامًا متداخلًا، حاصله: أن كلّ من ملك المسلمين يقال له: أمير المؤمنين، ومن ملك الحبشة النجاشي، ومن ملك الروم قيصر، ومن ملك الفرس كسرى، ومن ملك الترك خاقان، ومن ملك القبط فرعون، ومن ملك مصر العزيز، ومن ملك اليمن تُبَّع، ومن ملك حِمْيَر القَيل بفتح القاف، وقيل: القيل أقلّ درجة من الملك انتهى . فائدة: قال في «الفتح»: أرض الحبشة بالجانب الغربيّ من بلاد اليمن، ومسافتها طويلة جدًّا، وهم أجناس، وجميع فِرَق السودان يُعطُون الطاعةَ لملك الحبشة، وكان في القديم يلقّب بالنجاشيّ، وأما اليوم، فيقال له: الحَطِي -بفتح المهملة، وكسر الطاء المهملة الخفيفة، بعدها تحتانيّة خفيفة- ويقال: إنهم من ولد حبش بن كوش بن حام. قال ابن دُريد: جمع الحَبَش أُحبوش بضم أوله، وأما قولهم: الحَبَشَة فعلى غير القياس، وقد قالوا أيضًا: حُبْشان، وقالوا: أَحْبُش، وأصل التحبيش التجميع. واللَّه أعلم انتهى . (قَدْ مَاتَ فَقُومُوا) فيه إيجاب القيام في صلاة الجنازة، وسيأتي البحث عنه في الباب التالي، إن شاء اللَّه تعالى (فَصَلُّوا عَلَيْهِ) فيه إيجاب الصلاة على الميت، وهو كما تقدّم على الكفاية، وفيه أيضًا جواز الصلاة على الغائب، وقد تقدّم اختلاف أهل العلم فيه في -٥٧/ ١٩٤٦ - (فَقَامَ، فَصَفَّ بِنَا) يؤخذ منه مطابقة الحديث للترجمة ، لأن الغالب أن الملازمين له - ﷺ - كانوا كثيرين، ولا سيّما مع أمره لهم بالخروج إلى المصلّى. أفاده الكرماني. وفي رواية أبي الزبير الآتية: «فصففنا عليه صفّين»، وفي رواية له، عن جابر - ﵁ - قال: كنت في الصفّ الثاني … وفي رواية للبخاريّ «فصففنا، فصلى النبي - ﷺ -، ونحن صفوف» (كَمَا يُصَفُّ عَلَى الْجَنَازَةِ) ببناء الفعل للمفعول، أي صفًا مشابهًا لصفّ الصلاة على الجنازة الحاضرة، والمراد به أن تلك الصلاة صلاة حقيقة، وليست مجرّد دعاء (وَصَلَّى عَلَيْهِ) أي صلى النبي - ﷺ - على النجاشيّ - ﵁ -. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث جابر - ﵁ - هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٧٢/ ١٩٧٠ - و١٩٧٣ و١٩٧٤ وفي «الكبرى» ٧٢/ ٢٥٩٧ و٢١٠٠ و٢١٠١. وأخرجه (خ) ١٣١٧ و١٣٢٠ و١٣٣٤ و٣٨٧٧ و٣٨٧٨ و٣٩٧٩ (م) ٩٩٥٢ (أحمد) ١٤٥٤٥ و١٤٨٦٨. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما بوّب له المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وهو مشروعيّة الصفوف للصلاة على الجنازة، قال في «الفتح»: وفي الحديث دلالة على أن للصفوف على الجنازة تأثيرًا، ولو كان الجمع كثيرًا، لأن الظاهر أن الذين خرجوا معه - ﷺ - كانوا عددًا كثيرًا، وكان المصلى فضاء واسعا، ولا يضيق بهم لو صفّوا فيه صفّا واحدًا، ومع ذلك فقد صفّهم، وهذا هو الذي فهمه مالك ابن هبيرة الصحابي المتقدّم ذكره، فكان يصُفّ من يحضر الصلاة على الجنازة ثلاثة صفوف، سواء قلّوا، أو كثروا، ويبقى النظر فيما إذا تعددت الصفوف، والعدد قليل، أو كان الصفّ واحدًا، والعدد كثير، أيهما أفضل؟. انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هكذا ذكره ولم يبتّ الحكم، والذي يظهر لي أن تعدد الصفوف، وإن قلّ العدد هو الأولى، واللَّه تعالى أعلم. ومنها: أن الصلاة على الميت صلاة لا تجزىء إلا بطهارة، خلاف قول من قال: يجزىء أن يصلي على الجنازة بغير طهارة، ويؤيد ذلك قول اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ الآية [٨٤]، فسماها اللَّه تعالى صلاةً، وكذا رسوله - ﷺ -، حيث قال: «فصلّوا عليه»، وقال: «صلوا على صاحبكم»، وقد صحّ عنه - ﷺ - قوله: «لا يقبل اللَّه صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غُلُول». ومنها: أن في قصة النجاشيّ علَمًا من أعلام النبوّة، لأنه - ﷺ - أعلمهم بموته في اليوم الذي مات فيه، مع بعد ما بين أرض الحبشة والمدينة. ومنها: أنه استَدَلَّ به من منع الصلاة على الجنازة في المسجد، وهو قول الحنفية، والمالكية، لكن قال أبو يوسف: إن أُعدّ مسجد للصلاة على الموتى لم يكن في الصلاة فيه عليهم بأس. قال النوويّ: ولا حجة فيه، لأن الممتنع عند الحنفيّة إدخال الميت المسجد، لا مجرّد الصلاة عليه، حتى لو كان الميت خارج المسجد جازت الصلاة عليه لمن هو داخله. وقال ابن بزيزة وغيره: استَدلّ به بعض المالكيّة، وهو باطل، لأنه ليس فيه صيغة نهي، ولاحتمال أن يكون خرج بهم إلى المصلى لأمر غير المعنى المذكور، وقد ثبت أنه - ﷺ - صلى على سهيل ابن بيضاء في المسجد، فكيف يترك هذا الصريح لأمر محتمل؟ بل الظاهر أنه إنما
مصادر المؤلف (٦)

١. - راجع «الفتح» ج ٣ ص ٥٤٢.

٢. -«شرح مسلم»ج ٧ ص ٢٥«كتاب الجنائز»-«باب في التكبير على الجنائز».

٣. -«فتح»ج ٣ ص ٥٤٣«كتاب الجنائز باب الصفوف على الجنائز».

٤. - «شرح مسلم» في الموضح المتقدم.

٥. - «فتح» ج ٧ ص ٥٨٧: «كتاب مناقب الأنصار» -«باب هجرة الحبشة» رقم الحديث ٣٨٧٢ - ٣٨٧٦.

٦. قد عرفت فيما سبق أول الباب أن مَحَلَّ المطابقة قوله: «كما يصفّ على الجنازة»، لا قوله: «فصفّ بنا». فتنبّه.