٧٥ - اجْتِمَاعُ جَنَائِزِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ
١٩٧٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، يَزْعُمُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، صَلَّى عَلَى تِسْعِ جَنَائِزَ، جَمِيعًا، فَجَعَلَ الرِّجَالَ يَلُونَ الإِمَامَ، وَالنِّسَاءَ يَلِينَ الْقِبْلَةَ، فَصَفَّهُنَّ صَفًّا وَاحِدًا، وَوُضِعَتْ جَنَازَةُ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ، امْرَأَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَابْنٍ لَهَا، يُقَالُ لَهُ: زَيْدٌ وُضِعَا جَمِيعًا، وَالإِمَامُ يَوْمَئِذٍ، سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ، وَفِي النَّاسِ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو قَتَادَةَ، فَوُضِعَ الْغُلَامُ، مِمَّا يَلِى الإِمَامَ، فَقَالَ رَجُلٌ: فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ، فَنَظَرْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي قَتَادَةَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هِيَ السُّنَّةُ.
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة عابد، [١١] ٩٢/ ١١٤.
٢ - (عبد الرزاق) بن همام الصنعاني ثقة حافظ، مصنف تغير في آخره، وكان يتشيع [٩] ٦١/ ٧٧.
٣ - (ابن جريج) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي، ثقة فاضل فقيه، لكنه يدلس ويرسل [٦] ٢٨/ ٣٢.
٤ - (نافع) العدوي مولى ابن عمر ثقة ثبت فقيه [٣] ١٢/ ١٢.
٥ - الصحابة المذكورن - رضي اللَّه تعالى عنهم -. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من خماسيات المصنف -﵀-، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، وفيه الإخبار، والسماع، وفيه أن نافعًا ينقل فعل ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - في الصلاة على الجنائز المجتمعة، فيوافقه على ذلك أربعة من الصحابة، فقالوا: إن هذه الكفية في القيام على الجنائز المجتمعة هي السنة، وقد سبق أن قول الصحابيّ: من السنة كذا له حكم الرفع. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
عن ابن جريج أنه (قال: سَمِعْتُ نَافِعًا، يَزْعُمُ) أي يقول. قال الفيّوميّ -﵀-: زَعَم زَغمًا، من باب قتل يقتل، وفي «الزّعم» ثلاث لغات: فتح الزاي، للحجاز، وضمها لأسد، وكسرها لبعض قيس، وُيطلق بمعنى القول، ومنه زَعَمت الحنفيّة، وزعَم سيبويه، أي قال، وعليه قوله تعالى: ﴿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ﴾ الآية [الإسراء: ٩٢]، أي كما أخبرت. ويطلق على الظن، وعلى الاعتقاد، والغالب أن يستعمل فيما كان باطلًا أو فيه ارتياب. أفاده في «المصباح»
قال الجامع - عفا اللَّه عنه -: وما هنا من النوع الأول، فلا يراد هنا الظّنّ ولا غيره، بل المراد القول الحقّ. واللَّه تعالى أعلم.
(أَنَّ ابْنَ عُمَرَ) - ﵄ - (صَلَّى عَلَى تِسْعِ جَنَائِزَ جَمِيعًا) منصوب على الحال، أي حال كونها مجتمعة، يعني أنه صلى عليها مرّة واحدة (فَجَعَلَ الرِّجَالَ يَلُونَ الإِمَامَ، وَالنِّسَاءَ يَلِينَ الْقِبْلَةَ، فَصَفَّهُنَّ صَفًّا وَاحِدًا) أي وضعهنّ في صفّ واحد بالطول نحول القبلة (وَوُضِعَتْ جَنَازَةُ أُمِّ كُلْثُومِ) الظاهر أن هذه واقعة أخرى غير الواقعة المذكورة التي صلى فيها ابن عمر - ﵄ - علىَ تسع جنائز، لأن الإمام فيها ابن عمر - ﵄ -، والإمام في هذه سعيد بن العاص، كما يأتي قريبًا (بنْتِ عَلِيٍّ) بن أبي طالب - ﵁ -، بجرّ «بنت» صفة لـ «أمّ كلثوم» (امْرَأَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) - ﵁ -، بجرّ «امرأة» أيضًا بدلًا من «أمّ كلثوم» (وَابْنٍ لَهَا) بجرّ «ابن» عطفًا على «أم كلثَوم» (يُقَالُ لَهُ: زَيْدٌ) بن عمر (وُضِعَا جمِعًا، وَالإِمَامُ يَوْمَئِذٍ سَعِيدُ ابْنُ الْعَاصِ) بن أميّة الأمويّ، لكونه أمير المدينة في ذلك الوقت، وكان لسعيد هذا عند موت النبي - ﷺ - تسع سنين، وذُكر في الصحابة، وولي إمرة الكوفة لعثمان، وإمرة المدينة لمعاوية، ومات سنة (٥٨) وقيل: غير ذلك، وتقدّم [١٧/ ١٥٢٩] (وَفِي الناسِ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَأَبو قَتَادَةَ، فَوُضِعَ الْغُلَامُ) أي زيد المذكور، وفي نسخة: «ووضع» بالواو (مِمَّا يَلي الإِمَامَ، فَقَالَ رَجُلٌ:) الظاهر أنه عمّار بن أبي عمّار المتقدّم في الباب الماضي (فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ، فَنَظَرْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي قَتَادَةَ، فَقُفتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هِيَ السُّنَّةُ) أي هذه الكيفيّة هي السنة المنقولة عن النبي - ﷺ -، واللَّه تعالى أعلم.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح، تقدّم تخريجه في الباب الماضي. وبقي الكلام على اختلاف العلماء في حكم اجتماع جنائز الرجال والنساء، فاقول -وباللَّه ﷾ التوفيق-:
مسألة: في اختلاف أهل العلم في ترتيب جنائز الرجال والنساء إذا اجتمعت: