HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٩٩٢

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ رَضِيعٍ لِعَائِشَةَ ﵂، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَمُوتُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ فَيَبْلُغُوا أَنْ يَكُونُوا مِائَةً فَيَشْفَعُوا إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص55
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ٤ ص ٧٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٩ ص٢٩٧
الكتابة، كما تفيده عبارة «ق»، ولعل حسينًا كان يعلّم الكتابة، وكان يقال له أيضًا: «المعَلِّم». واللَّه تعالى أعلم. وقوله: «أم فلان» هي أم كعب المتقدّمة، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٧٦ - عَدَدُ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَازَةِ ١٩٩٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ،، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ، وَخَرَجَ بِهِمْ، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدّم قبل ثلاثة أبواب -٧٢/ ١٩٧١ - رواه هناك عن سُويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن مالك به، وما هنا أعلى سندًا، إذ وصل فيه إلى مالك بواسطة، وهناك بواسطتين، وتقدّم الكلام عليه هناك، فراجعه تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق. ومحلّ استدلال المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- على الترجمة منه قوله: «وكبّر أربع تكبيرات»، فإنه يدلّ على مشروعيّة التكبير على الجنائز أربع مرّات، وسيأتي تمام البحث فيه في آخر الباب، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٨١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: مَرِضَتِ امْرَأَةٌ، مِنْ أَهْلِ الْعَوَالِي، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ -، أَحْسَنَ شَيْءٍ، عِيَادَةً لِلْمَرِيضِ، فَقَالَ: «إِذَا مَاتَتْ فَآذِنُونِي»، فَمَاتَتْ لَيْلًا، فَدَفَنُوهَا، وَلَمْ يُعْلِمُوا النَّبِيَّ - ﷺ -، فَلَمَّا أَصْبَحَ، سَأَلَ عَنْهَا، فَقَالُوا: كَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَتَى قَبْرَهَا، فَصَلَّى عَلَيْهَا، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح، وقد تقدّم في ٤٣/ ١٩٠٧ باب «الإذن بالجنازة» وتقدّم شرحه، والكلام على مسائله هناك، وتقدّم أيضًا في - ٧١/ ١٩٦٩ - باب «الصلاة على الجنازة بالليل». ومحلّ الاستدلال لهذا الباب واضح، كسابقه. وقوله: «أحسن شيء عيادة»، بنصب «عيادةً» على التمييز، أي كان؟ أحسن الناس من حيث عيادةُ المريض. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٨٢ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا خَمْسًا، وَقَالَ: كَبَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عمرو بن عليّ) الفلّاس الصيرفيّ البصريّ، ثقة حافظ [١٠] ٤/ ٤. ٢ - (يحيى) بن سعيد القطّان البصريّ الإمام الحجة الثبت [٩] ٤/ ٤. ٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الشهير الحجة الثبت [٧] ٢٤/ ٢٦. ٤ - (عمرو بن مرّة) بن عبد اللَّه بن طارق الْجَمَليّ الكوفيّ، ثقة عابد [٥] ١٧١/ ٢٦٥. ٥ - (ابن أبي ليلى) عبد الرحمن الأنصاريّ، المدنيّ، ثم الكوفيّ، ثقة [٢] ٨٦/ ١٠٤. ٦ - (زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاريّ الخزرجيّ الصحابي المشهور - ﵁ - ١٣/ ١٣. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن نصفه الأول بصريون، والثاني كوفيون. (ومنها): شيخه هو أحد مشايخ الأئمة السنّة الذين رووا عنهما بلا واسطة. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ) عبد الرحمن (ابْنِ أَبِي لَيْلَى، أنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ) - ﵁ - (صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا خَمْسًا) أي خمس تكبيرات (وَقَالَ: كَبَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -) أي كبر - ﷺ - مثل هذه التكبيرات الخمس، ولفظ مسلم من طريق غندر، عن شعبة: «قال: كان زيد يكبر على جنائزنا أربعًا، وإنه كبّر على جنازة خمسًا، فسألته؟ فقال: كان رسول اللَّه - ﷺ - يكبّرها». وفي هذا الحديث، والذي قبله أن عدد التكبير كان مختلِفًا، فثبت أنه - ﷺ - كبر أربعا، وثبت أيضًا أنه كبّر خمسًا، وقد اختلف أهل العلم في ذلك، وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة الثالثة، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث زيد بن أرقم - ﵁ - هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخر جه هنا -٧٦/ ١٩٨٢ - وفي «الكبرى» ٧٦/ ٢١٠٩. وأخرجه (م) ٩٥٧ (د) ٣١٩٧ (ت) ١٠٢٣ (ق) ١٥٠ (أحمد) ١٨٧٨٦ و١٨٨١٣ و١٨٨٢٥ و١٨٨٣٣. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في اختلاف أهل العلم في عدد التكبيرات على الجنازة: قال الإمام ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: اختدفوا في عدد التكبيرات على الجنائز على أقوال: الأول: يكبّر ثلاثًا، وهو قول ابن عباس، وأنس بن مالك، وجابر بن زيد، وقال محمد بن سيرين: إنما كان التكبير ثلاثًا، فزادوا واحدًا. الثاني: يكبّر أربعًا، هذا قول أكثر أهل العلم، وممن قال به عمر بن الخطاب، وزيد ابن ثابت، وابن أبي أوفى، وابن عمر، والحسن بن عليّ، والبراء بن عازب، وأبو هريرة، وعقبة ابن عامر، ومحمد بن الحنفية، وعطاء بن أبي رباح، وسفيان الثوريّ، والأوزاعيّ، والشافعيّ، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأصحاب الرأي. الثالث: يكبّر خمسًا، هذا قول ابن مسعود، وزيد بن أرقم، وروي ذلك عن الضحّاك بن مزاحم. الرابع: لا يزاد على سبع، ولا يُنقص عن ثلاث، هذا قول بكر بن عبد اللَّه المزنيّ. الخامس: قول أحمد: لا ينقص من أربع، ولا يزاد على سبع. السادس: يكبرون ما كبر إمامهم، روي ذلك عن ابن مسعود، وكان إسحاق يقول: إذا كبّر الإمام على الجنازة خمسًا، أو أربعًا، أو ما زاد إلى أن يبلغ سبعًا لزم المقتدي به أن ينتهي إلى تكبير الإمام. السابع: يكبّر ستا، روينا ذلك عن علي بن أبي طالب أنه صلى على سهل بن حُنيف، فكبّر ستًا، وروي ذلك عن ابن مسعود، وروي عن علي بن أبي طالب أنه صلّى على أبي قتادة، فكبّر عليه سبعًا، وروي عنه أنه كان يكبّر على أهل بدر ستا، وعلى أصحاب رسول اللَّه - ﷺ - خمسًا، وعلى سائر الناس أربعًا. قال: وقد اختلف بعض من رأى أن التكبير على الجنائز أربع في الإمام يكبّر خمسا، فقالت طائفة: إذا زاد الإمام على أربع انصرف، هذا قول الثوريّ، وكذلك فعل، انصرف لما ذهب الإمام يكبّر الخامسة، وكان النعمان يقطعه حيث يكبّر الرابعة، ويسلّم، ثم ينصرف. وقال مالك في هذا قف حيث وَقَفتِ السنّةُ أن لا تكبّر الخامسة. وقالت طائفة: يكبر خمسا إذا كبّر الإمام خمسًا، هذا قول أحمد بن حنبل، وقال إسحاق: لو كبر ستا، أو سبعًا -يعني يتبعه-. وذكر لأحمد إذا كبّر ستا، أو سبعًا، أو ثمانيا، قال: أما هذا فلا، وأما خمس فقد روي عن النبي - ﷺ -، ونحن نختار أربعًا. قال ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: ثبتت الأخبار عن رسول اللَّه - ﷺ - من وجوه شتّى أنه كبّر على الجنائز أربعًا، وقد تكلّم في حديث زيد بن أرقم، فقالت طائفة من أصحاب الحديث به، وممن كان لا يمتنع منه، ولا ينهى عنه، ويرى الاقتداء بالإمام إذا كبّر خمسًا أحمد بن حنبل، وكان يرى أن يكبّر أربعًا، ودفعت طائفة من أصحابنا حديث زيد ابن أرقم، وقالت: لم يكن زيد يكبّر أربعا إلا لعلمه أن النبي - ﷺ - كان يكبّر خمسًا، ثم صار آخر الأمر إلى أن كبّر أربعًا، ولولا ذلك ما كان زيد يكبّر أربعًا، فدلّ فعله على ذلك أن ذلك آخر الأمرين من رسول اللَّه - ﷺ - ما كان زيد يختاره، والدليل على ذلك حديث عمر - ﵁ -: حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا أبي، قال: ثنا يزيد بن هارون، ووهب بن جرير، قالا: أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن المسيّب، قال: قال عمر: كل ذلك قد كان، خمس، وأربع، فجمع الناس على أربع. وقال وهب في حديثه: فأمر الناس بأربع . والأخبار التي روبت عن النبي - ﷺ - أنه كبر أربعا أسانيدها جياد صحاح، لا علّة لشيء منها. انتهى كلام ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- باختصار وتصرّف . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الحقّ أن الأولى أن يكبّر أربعًا، لورد الأدلّة بذلك، وثبوتها ثبوتا متواترا، من طرق جماعة من الصحابة: أبي هريرة، وابن عباس، وجابر، وعقبة بن عامر، والبراء بن عازب، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وغيرهم - ﵃ -، وإن كبر خمسًا، جاز، لثبوته من حديث بن أرقم - ﵁ - المذكور في الباب، وأخرجه مسلم في «صحيحه». وأما قول ابن عبد البرّ: وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع، وأجمع الفقهاء، وأهل الفتوى بالأمصار على أربع، على ما جاء في الأحاديث الصحاح، وما سوى ذلك عندهم فشذوذ، لا يلتفت إليه انتهى. فدعوى باطلة، فإن الخلاف في ذلك معروف بين الصحابة ومن بعدهم، وقد استوعب اختلاف الصحابة، فمن بعدهم، أبو بكر ابن المنذر -﵀-، في كتابه «الأوسط» [ج ٥ ص ٤٢٩/ ٤٣٥]، كما أسلفنا عنه بعض كلامه، وأبو محمد ابن حزم -﵀- في «المحلّى» [ج ٥ ص ١٢٨/ ١٢٤] وقد فنّد -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- دعوى الإجماع على أربع تكبيرات، فأجاد، وأفاد. قال: ولم نجد عن أحد من الأئمة تكبيرًا أكثر من سبع، ولا أقلّ من ثلاث، فمن زاد على خمس، وبلغ ستا، أو سبعًا، فقد عمل عملًا، لم يصحّ عن النبي - ﷺ - قط، فكرهناه لذلك، ولم ينه - ﵇ - عنه، فلم نقل: بتحريمه؛ لذلك، وكذلك القول فيمن كبّر ثلاثًا، وأما ما دون الثلاث، وفوق السبع، فلم يفعله النبي - ﷺ -، ولا علمنا أحدًا قال به، فهو تكلّف، وقد نهينا أن نكون من المتكلّفين. انتهى كلام ابن حزم -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- باختصار . والحاصل أن الأولى أن يكبّر أربعًا، فلو بلغ خمسًا، فلا بأس، لصحة الحديث بذلك، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب. المسألة الرابعة: في اختلاف أهل العلم في رفع اليدين في تكبيرات الصلاة على الجنازة: قال الإمام ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: أجمع عوامّ أهل العلم على أن المصلي على الجنازة يرفع يديه في أول تكبيرة يكبّرها، واختلفوا في رفع اليدين في سائر التكبيرات: فقالت طائفة: تُرفع الأيدي في كلّ تكبيرة على الجنازة، كذلك كان عمر يفعل. وبه قال عطاء، وعمر بن عبد العزيز، وقيس بن أبي حازم، والزهريّ، وسالم بن عبد اللَّه بن عمر، وروينا ذلك عن مكحول، والنخعيّ، وموسى بن نعيم، وبه قال الأوزاعيّ، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق. واختُلِفَ فيه عن مالك، فحكى ابن وهب عنه أنه قال: يعجبني أن يرفع اليدين في التكبيرات الأربع، وحكى ابن نافع عنه أنه قال: أستحبّ أن يرفع يديه في التكبيرة الأولى، وحكى ابن القاسم أنه حضره يصلي على الجنازة، فما رفع يديه في أول تكبيرة، ولا غيرها. وقالت طائفة: ترفع اليد في أول تكبيرة من الصلاة على الميت، ثم لا ترفع بعدُ كذلك قال الثوريّ، وأصحاب الرأي، ورُوي ذلك عن النخعيّ، خلافَ القول الأول عنه. قال ابن المنذر -﵀-: بقول ابن عمر أقول؛ اتباعًا له، ولأن النبيّ - ﷺ - لما بيّن رفع اليدين في كلّ تكبيرة يكبرها المرء وهو قائم، وكانت تكبيرات العيدين، والجنائز في موضع القيام، ثبت رفع اليدين فيها قياسًا على رفع اليدين في التكبير في موضع القيام، ولما أجمعوا على الرفع في أول تكبيرة ، واختلفوا فيما سواها، كان حكم ما اختلفوا فيه حكمَ ما أجمعوا عليه انتهى كلام ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- بتصرّف . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ما قاله ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، من استحباب رفع اليدين في جميع التكبيرات هو الأرجح عندي؛ لأنه لم يثبت عن النبيّ - ﷺ - خلافه، وصحّ عن ابن عمر، موقوفًا عليه، أخرجه البخاريّ في «جزء رفع اليدين» بسند صحيح، ولم يثبت لدينا مخالفة الصحابة له في ذلك، فدلّ مع شدة اتباع ابن عمر لآثار النبي - ﷺ - أنه فعله اتباعًا، لا سيّما، وقد رُوي عنه مرفوعًا أيضًا، وإن رجّح الدارقطنيّ وقفه. والحاصل أن الأرجح مشروعية رفع اليدين في جميع تكبيرات الصلاة على الجنازة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلت، وإليه أنيب». … ٧٧ - الدُّعَاءُ ١٩٨٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَاعْفُ عَنْهُ، وَعَافِهِ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِمَاءٍ، وَثَلْجٍ، وَبَرَدٍ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا، كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَقِهِ عَذَابَ الْقَبْرِ، وَعَذَابَ النَّارِ»، قَالَ عَوْفٌ: فَتَمَنَّيْتُ، أَنْ لَوْ كُنْتُ الْمَيِّتَ، لِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، لِذَلِكَ الْمَيِّتِ. رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أحمد بن عمرو بن السرح) المصريّ، ثقة [١٠] ٣٥/ ١٣٩. ٢ - (ابن وهب) عبد اللَّه الحافظ الثبت المصريّ [٩] ٩/ ٩. ٣ - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب المصريّ الحافظ الثبت الفقيه [٧] ٦٣/ ٧٩. ٤ - (أبو حمزة بن سُليم) عيسى الحمصيّ الرَّسْتَنيّ -بفتح الراء، والمثناة، بينهما مهملة ساكنة، وآخره نون- الْعَنسِيّ، صدوق له أوهام [٧]. قال أبو حاتم: ثقة صدوق. وقال أحمد: لا أعرفه روى له مسلم، والمصنف، وله عندهما حديث الباب فقط. ٥ - (عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير) الحضرميّ الحمصيّ، ثقة [٤] ٤٥/ ٩٥٢. ٦ - (جُبير بن نُفير) بن مالك بن عامر الحمصيّ، ثقة جليل [٢] ٥٠/ ٦٢. ٧ - (عوف بن مالك) الأشجعيّ، أبو حمّاد، وقيل: غير ذلك، صحابيّ مشهور، من مسدمة الفتح، سكن دمشق، ومات سنة (٧٣) روى له الجماعة، تقدم ٥٠/ ٦٢. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن الثلاثة الأولين مصريّون، والباقون شاميّون. (ومنها): أن فيه رواية الابن، عن أبيه، ورواية تابعيّ، عن تابعيّ.، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ) - ﵁ -، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ) جملة في محل نصب على الحال من المفعول، وفي الرواية التالية: «يصلي على ميت» (يَقُولُ) والجملة أيضا حال، أو مفعول ثان على قول من عدّ «سمع» مما يتعدى إلى المفعولين، أصلهما المبتدأ والخبر (اللَّهُمَّ اغفِرْ لَهُ) أي استر ذنوب هذا الميت، واصفَح عنه، يقال: غفر اللَّه له غَفْرًا، من باب ضرب، وغُفرانًا بالضمّ: صفح عنه. قاله في «المصباح» (وَارْحَمْهُ) أي ارفُقْ به، يقال: رحمت زيدًا رُحْمًا بضم الراء، ورَحْمة، ومَرحَمةً: إذا رفقت له، وحَنَنتَ. قاله في «المصباح» أيضًا (وَاعْفُ عَنْهُ) أي امح عنه ذنوبه، يقال: عفا عنه، وعفا له ذنبه، وعن ذنبه: تركه، ولم يُعاقبه. والعفو: الصفح، وترك عقوبة المستحقّ. قال المرتضى في شرح «ق»: الصفح ترك التَّأْنيب، وهو أبلغ من العفو، فقد يعفو، ولا يَصْفَح، وأما العفو، فهو القصد لتناول الشيء، هذا هو المعنى الأصليّ. قال الراغب: فمعنى عفوتُ عنك، كأنه قصد إزالة ذنبه، صارفًا عنه، فالمعفوّ المتروك، «وعنك» متعلّق بمضمر، فالعفو هو التجافي عن الذنب انتهى «ق» وشرحه، باختصار، وتغيير (وَعَافِهِ) وفي الرواية التالية تقديمه على ما قبله، أي ادفع عنه المكروه، قال في «ق»: والعافية: دفاع اللَّه عن العبد، ويقال: عافاه اللَّه تعالى عن المكروه، عِفَاءً بالكسر، ومُعافاة، وعافية: إذا وهب له العافية من العلل، والبلاء، كأعفاه انتهى (وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ) بضمتين، ويُخفّف بتسكين ثانيه، في الأصل طعام الضيف الذي يُهيّأ له، والمراد هنا ما يُعطيه اللَّه لعبده عند لقائه، مما لا عين رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر (وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ) وفي الروية السابقة في [٥٠/ ٦٢] «وأوسع». و«المدخل» بفتح الميم، وضمها: محل الدخول، والمراد به هنا القبر (وَاغْسِلْهُ بمَاءٍ، وَثَلْجٍ، وَبَرَدٍ) وفي الرواية التالية بتعريف الثلاث. و«الثلج» هو ماء ينزل من السماءَ، ثم ينعقد على وجه الأرض، ثم يذوب بعد جموده. و«الْبَرَد» -بفتحتين-: هو حَبّ الغمام، وهو ماء ينزل من السماء جامدًا، كالملح، ثم يذوب على الأرض. قال التوربشتيّ -﵀-: ذكر أنواع المطهّرات المنزّلة من السماء التي لا يمكن حصول الطهارة الكاملة إلا بأحدها، بيانًا لأنواع المغفرة التي لا يُتَخَلَّص من الذّنوب إلا بها، أي طهّرني بأنواع مغفرتك التي هي في تمحيص الذنوب بمثابة هذه الأنواع في إزالة الأرجاس، ورفع الأحداث انتهى. وقال الخطابيّ -﵀-: هذه أمثال، ولم يُرَد بها أعيان هذه المسمّيات، وإنما أراد بها التوكيد في التطهير من الخطايا، والمبالغة في محوها عنه، والثلج والبرد ماءان لم تمسّهما الأيدي، ولم يمتهنهما الاستعمال، فكان ضرب المثل بهما أوكد في بيان معنى ما أراده من تطهير الثوب انتهى. وقد تقدّم مزيد بسط لذلك في «كتاب الطهارة» [٥٠/ ٦٢] وإنما أعدته هنا تذكيرا حيث طال العهد به. وباللَّه تعالى التوفيق. (وَنَقِّهِ) بتشديد القاف، من التنقية، وهو كناية عن إزالة الذنوب، ومحو أثرها (مِنَ الْخَطَايَا) جمع خطية، كعطيّة، وعطايا، أي من الذنوب والمآثم (كَمَا يُنَقَّى) أي يطهّر، ويُنطّف، وفي الرواية التالية: «كما نقّيت» بصيغة الماضي (الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ) بفتحتين، أي الوَسَخ، ووقع التشبيه بالثوب الأبيض، لأن ظهور النَّقَاء فيه أشدّ، وأكمل؛ لصفائه، بخلاف غيره من الألوان (وَأَبْدِلْهُ) أي عوّضه، يقال: أبدلته بكذا، إبدالًا: نَحَّيتُ الأوّل، وجعلت الثاني مكانه، وبدّلته، تبديلًا، بمعنى غيّرته تغييرًا، وبدّل اللَّه السيّئات حسنات، يتعدّى إلى مفعولين بنفسه، لأنه بمعنى جعل، وصيّر، وقد استُعمل أبدَلَ بالألف مكان بدّل بالتشديد، فعُدّي بنفسه إلى مفعولين، لتقارب معناهما، وفي السبعة: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ الآية [التحريم: ٥] من أفعل، وفعّل. والبَدَل -بفتحتين- والْبدْلُ -بالكسر- والْبَدِيل -كأمير-: كلها بمعنى الْخَلَف، والجمع أَبدالٌ. انتهى «المصباح» بتصرّف. وفي نسخة «أبدله» بحذف العاطف، وفي أخرى «وأبدل له» بزيادة لام الجرّ، وزيادة اللام فيه محلّ نظر (دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ) هي دار الجنة التي فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذّ الأعين (وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ) قال القرطبيّ -﵀-: الأهل هنا عبارة عن الخَدَم والْخَوَل، ولا تدخل الزوجة فيهم؛ لأنه قد خصّها بالذكر بعد ذلك، حيث قال: «وزوجًا خيرًا من زوجه»، ويحتمل أن يكون من باب: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨] ويفهم منه أن نساء الجنّة أفضل من نساء الآدميات، وإن دخلن الجنّة، وقد اختلف في هذا المعنى انتهى (وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ) قال السنديّ -﵀-: هذا من عطف الخاصّ على العامّ، على أن المراد بالأهل ما يعمّ الخدم أيضًا. وفيه إطلاق «الزوج» على المرأة، قيل: هو أفصح من «الزوجة» انتهى. وقال الفيّوميّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: الرجل زوج المرأة، وهي زوجه أيضًا، هذه هي اللغة العالية، وبها جاء القرآن، نحو: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ الآية [البقرة: ٣٥]، والجمع فيهما أزواج، قاله أبو حاتم، وأهل نجد يقولون في المرأة: زوجة بالهاء، وأهل الحرم يتكلّمون بها، وعَكَس ابن السكِّيت، فقال: وأهل الحجاز يقولون للمرأة: زوج بغير هاء، وسائر العرب: زوجة بالهاء، وجمعها زوجات، والفقهاء يقتصرون في الاستعمال عليها؛ للإيضاح، وخوف لبس الذكر بالأنثى، إذ لو قيل: تَرِكَةٌ فيها زوج، وابن، لم يُعلَم، أذكرٌ هو، أم أنثى؟ انتهى. وذكر السيوطيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- في «شرحه» أن طائفة من الفقهاء قالوا: هذا خاصّ بالرجل، ولا يقال في الصلاة على المرأة أبدلها خيرًا من زوجها؛ لجواز أن تكون لزوجها في الجنّة، فإن المرأة لا يمكن الاشتراك فيها، والرجل يقبل ذلك. انتهى. . (وَقِهِ عَذَابَ القَبْرِ) أي احفظه من أن يناله عذاب في قبره (وَعَذَابَ النَّارِ) أي احفظه عذاب جهنّم، وفي الرواية التالية بدل قوله: «وقه عذاب القبر الخ»: «وأدخله الجنّة، ونجّه من النار»، أو قال: «وأعذه من عذاب القبر» (قَالَ: عَوْفٌ) أي ابن مالك - ﵁ - الرواي لهذا الحديث (فَتَمَنَّيْتُ، أَنْ) هي مخففة من «أنّ» المشدّدة، واسمها محذوف، أي أنّي لو كنتُ، قال ابن مالك -﵀- في «الخلاصة»: وَإنْ تُخَفَّفْ «أَنَّ» فَاسْمُهَا اسْتَكَنَّ … وَالْخَبَرَ اجْعَلْ جُمْلَةً مِنْ بَعْدِ «أَنْ» وَإِنْ يَكُنْ فِعْلًا وَلَمْ يَكُنْ دُعَا … وَلَمْ يَكُنْ تَصْرِيفُهُ مُمْتَنِعَا فَالأَحْسَنُ الْفَصْلُ بِـ«قَدْ» أَوْ نَفْي أوْ … تَنْفِيسٍ أوْ «لَو» وَقَلِيلٌ ذِكْرُ «لَو» (لَوْ كُنْتُ الْمَيِّتَ) «ال» فيه للعهد الذكريّ، أي ذلك الميت الذي في قوله: «صلى على جنازة»، ويحتمل أن تكون للعهد الحضوريّ باعتبار وقت التمنّي، أي الميت الحاضر بين يدي النبي - ﷺ -. فإن قلت: تقدّم حديث النهي عن تمنّي الموت، فكيف تمنّى عوف - ﵁ - ذلك؟. قلت: هذا ليس من باب تمنّي الموت، لأنه لا يلزم من تمنّيه دعاءَ النبيّ - ﷺ - أن يتمنّى الموت، إذ المراد تمنّى دعائه إذا جاءه الموت عند انقضاء أجله، لا أنه يتمنّى الموت الآن، فافهم. واللَّه ﷾ أعلم. (لِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؛ لِذَلِكَ المَيِّتِ) الجارّ والمجرور الأول يتعلّق بـ «تمنّيت»، والثاني بـ «دعاء»، يعني أنه إنما تمنّى أن يكون ذلك الميتَ لأجل أن تناله بركة دعاء النبيّ - ﷺ -. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عوف بن مالك - ﵁ - هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٧٧/ ١٩٨٣ - و١٩٨٤ و٥٠/ ٦٢ - وفي «الكبرى» ٧٧/ ٢١١٠ و٢١١١. وأخرجه (م) ٢٢٢٩ و٢٢٣١ (ت) ١٠٢٥ (ق) ١٥٠٠ (أحمد) ٢٣٤٥٥ و٢٣٤٨٠. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما بوّب له المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وهو مشروعيّة الدعاء في صلاة الجنازة، وهو معظم مقصودها. ومنها: مشروعية الصلاة على الجنازة، وقد تقدّم البحث عنه مستوفًى. ومنها: استحباب هذا الدعاء. ومنها: أن فيه إشارة إلى الجهر بالدعاء في صلاة الجنازة، قال النوويّ -﵀-: وقد اتفق أصحابنا على أنه إن صلّى عليها بالنهار أسرّ بالقراءة، وإن صلى بالليل ففيه وجهان، الصحيح الذي عليه الجمهور: يسرّه، والثاني: يجهر، وأما الدعاء، فيسرّ به بلا خلاف، وحينئذ يتأول هذا الحديث على أن قوله: «حفظت من دعائه»، أي علّمنيه بعد الصلاة، فحفظته انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا التأويل فيه نظر؛ إذ لا يؤيّده ظاهر الحديث. قال العلامة الشوكاني -﵀-، بعد أن ذكر اختلاف ألفاظ هذا الحديث: ما نصّه: جميع ذلك يدلّ على أن النبي - ﷺ - جهر بالدعاء، وهو خلاف ما صرّح به جماعة من استحباب الإسرار بالدعاء، وقد قيل: إن جهره - ﷺ - بالدعاء لقصد تعليمهم. وأخرج أحمد عن جابر - ﵁ - قال: ما أباح لنا في دعاء الجنازة رسول اللَّه - ﷺ -، ولا أبو بكر، ولا عمر«. وفسّر»ما أباح«بمعنى قَدّر. قال الحافظ: والذي وقفت عليه باح بمعنى جهر. والظاهر أن الجهر والإسرار بالدعاء جائزان انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ما قاله الشوكانيّ -﵀- حسنٌ جدًّا. واللَّه تعالى أعلم. ومنها: مشروعيّة الطهارة بماء الثلج، والبرد، وقد تقدّم البحث عنه مستوفًى في«أبواب الطهارة»، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٨٤ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ الْكَلَاعِيِّ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يُصَلِّي عَلَى مَيِّتٍ، فَسَمِعْتُ فِي دُعَائِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ، وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ، وَالثَّلْجِ، وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا، كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَنَجِّهِ مِنَ النَّارِ»، أَوْ قَالَ:«وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ». رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (هارون بن عبد اللَّه) أبو موسى الحمّال البغداديّ، ثقة [١٠] ٥٠/ ٦٢. ٢ - (معن) بن عيسى، أبو يحيى المدنيّ، ثقة ثبت، من كبار [١٠] ٥٠/ ٦٢. ٣ - (معاوية بن صالح) بن حُدير، أبو عبد الرحمن الحمصيّ، صدوق له أوهام [٧] ٥٠/ ٦٢. ٤ - (حَبِيب بن عُبيد الْكَلَاعيّ) أبو حفص الحمصيّ، ثقة [٣] ٥٠/ ٦٢. والباقيان تقدما في الذي قبله، والحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٨٥ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُبَيِّعَةَ السُّلَمِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ السُّلَمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، آخَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا، وَمَاتَ الآخَرُ بَعْدَهُ، فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «مَا قُلْتُمْ؟»، قَالُوا: دَعَوْنَا لَهُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، اللَّهُمَّ أَلْحِقْهُ بِصَاحِبِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «فَأَيْنَ صَلَاتُهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ؟، وَأَيْنَ عَمَلُهُ بَعْدَ عَمَلِهِ؟ فَلَمَا بَيْنَهُمَا، كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ». قَالَ: عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: أَعْجَبَنِي، لأَنَّهُ أَسْنَدَ لِي. رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عمرو بن ميمون) الأوديّ، أبو عبد اللَّه، أو أبو يحيى الكوفيّ، مخضرم مشهور، ثقة عابد [٢] ١٩٢/ ٣٠٧. ٢ - (عبد اللَّه بن رُبيّعة) -بتشديد الياء، بصيغة التصغير- ابن فَرْقَد السُّلَمِيّ الكوفيّ، مختلف في صحبته. قال ابن المبارك، عن شعبة في حديثه: وكانت له صحبة، ولم يُتابع عليه. وذكره ابن حبّان في ثقات التابعين. وذكره أيضًا في الصحابة. وقال ابن أبي حاتم في «المراسيل»: سألت أبي عنه؟ فقال: إن كان السلميّ، فهو من التابعين، قال: وقال أبي في موضع آخر: عبد اللَّه بنُ ربيّعة لم يدرك النبيّ - ﷺ -، وهو من أصحاب ابن مسعود. وذكره جماعة، ممن صنّف في الصحابة. روى له البخاريّ في «الأدب المفرد»، وأبو داود، والمصنف، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، وتقدّم له في «الأذان» ٦٦٥ حديث: «إن هذا لراعي غنم ..». وتقدم في ٢٥/ ٦٦٥. ٣ - (عُبيد بن خالد السُّلَميّ) -بضم العين المهملة، وفتح الباء، مصغّرًا، وبضم السين، وفتح اللام -ثم الْبَهْزِيّ- بموحّدة مفتوحة، وهاء ساكنة، ثمّ زاي- وقيل فيه: عبدٌ بغير تصغير، وقيل: عُبيدة بزيادة هاء، يكنى أبا عبد اللَّه، قال البخاريّ له صحبة انتهى. روى عن النبيّ - ﷺ -، وعنه تميم بن سلمة، أو سعد بن عبيدة، بالشكّ، وعبد اللَّه بن رُبيعة السُّلميّ. قال ابن عبد البرّ في «الاستيعاب»: مهاجريّ، يكنى أبا عبد اللَّه، سكن الكوفة، وشهد صِفِّين مع عليّ. وقال العسكريّ: بقي إلى أيام الحجّاج. وقال خليفة بن خيّاط في «الطبقات»: عُبيد بن خالد لم يُنسَب، أدرك الحجّاج. روىِ له أبو داود حديثين، أحدهما حديث الباب، والآخر حديث: «موتُ الْفَجْأَة أَخْذَة أسَف»، وروى له المصنّف حديث الباب فقط . والباقون ذُكروا قريبًا. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وصحابيّ، عن صحابيّ، فإن عبد اللَّه بن رُبيّعة أثبت الصحبة له شعبة، وجماعة، كما صرّح بذلك في سند المصنف هنا، وفيه أن سُويدًا، وابن المبارك مروزيان، وشعبة واسطيّ، ثم بصريّ، والباقون كوفيّون. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ السُّلَمِيِّ) - ﵁ - زاد في رواية أحمد: «رجل من بني سُليم» (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، آخَى) بهمزة ممدودة، وقد تقلب واوًا على البدل، فيقال: واخى، كما قيل في آسى: واسى، حكاه ابن السكّيت ، أي ألف بينهما بأُخُوّة الإسلام والإيمان (بَيْنَ رَجُلَيْنِ) لم أر من سمّاهما (فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا) بالبناء للمفعول، زاد في رواية أحمد: «على عهد النبي - ﷺ -»، والظاهر أنه مات مقتولا في سبيل اللَّه (وَمَاتَ الْآخَرُ بَعْدَهُ) ولفظ أبي داود: «ومات الآخر بعده بجمعة، أو نحوها» (فَصَلَّينَا عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «مَا قُلْتُمْ؟) أي أيّ شيء قلتم لهذا الميت حينما دعوتم له؟ (قَالُوا: دَعَوْنَا لَهُ) هذا محلّ الترجمة، حيث إن النبي - ﷺ - أقرّهم على الدعاء في صلاة الجنازة، فدلّ على مشروعيّة الدعاء للميت في الصلاة عليه (اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ) مقول لقول مقدّر، حال من«دعونا»، أي دعونا له قائلين: اللَّهم اغفر له (اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، اللَّهُمَّ أَلحِقْهُ بصَاحِبِهِ) أي بالمقتول (فَقَالَ النَّبِي - ﷺ -:«فَأَيْنَ صَلَاتُهُ بَعْدَ صَلَاِتهِ؟) أي ما صَلّاه هذا الميت بعد ما قُتِل صاحبه، زاد في رواية أبي داود: »وصومه بعد صومه -شكّ شعبة في صومه- (وَأَيْنَ عَمَلُهُ بَعْدَ عَمَلِهِ؟) أي عمله الذي عمله بعد قتل صاحبه (فَلَمَا) بفتح اللام مخفّفة، وهي لام الابتداء، و«ما»موصوله، وصلتها الظرف بعدها، ولفظ«الكبرى»:«فما بينهما كما بين السماء والأرض». وفي رواية:«والذي نفسي بيده للذي بينهما أبعدُ ما بين السماء والأرض» (بَيْنَهُمَا) أي بين الذي قُتل، وبين الذي مات بعده بأيام، من تفاوت الدرجات (كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) أي مثل بُعْد المسافة التي بين السماء والأرض. قال في«عون المعبود»: قال في«المجمع»: فإن قيل: كيف يفضّل زيادة عمله بلا شهادة، على عمله معها؟ قلت: قد عَرَف - ﷺ - أن عمله بلا شهادة ساوى عمله معها بمزيد إخلاصه، وخشوعه، ثم زاد عليه بما عمله بعده، وكم من شهيد لم يدرك درجة الصدّيق انتهى . (قَالَ: عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ) الراوي عن عبد اللَّه بن رُبيّعة (أَعجَبَنِي) وفي رواية:«فأعجبني هذا الحديثُ (لِأَنَّهُ أُسْنِدَ لِي) بالبناء للمفعول، أي رُوِي لي متّصلًا مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -، والمسند هو الحديث المرفوع المتّصل، على الأصحّ، وهو المعنى المناسب هنا، وقيل: هو المرفوع، وقيل: هو المتّصل، وإلى هذا أشار الحافظ السيوطيّ -﵀- تعالى في »ألفية الحديث« حيث قال: الْمُسْنَدُ الْمَرْفُوعُ ذَا اتِّصَالِ … وَقِيلَ أَوَّلٌ وَقِيلَ التَّالِي ولعلّ عمرًا روي له الحديث من طريق آخر غير مسند، فلما أُسند له من هذا الطريق، أعجبه ذلك. واللَّه ﷾ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عُبيد بن خالد السُّلَميّ - ﵁ - هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٧٧/ ١٩٨٥ - وفي «الكبرى» ٧٧/ ٢١١٢. وأخرجه (د) ٢٥٢٤ (أحمد) ١٥٦٤٤ و١٧٤٦٢ و١٧٤٦٤. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وهو مشروعيّة الدعاء في الصلاة على الجنازة. ومنها: بيان فضل طول العمر مع العمل الصالح، فإن هذا الرجل ما زاد على صاحبه المقتول، إلا لتأخّره بعده، وزيادة عمله. ومنها: أنه ربّما ساوى الميتُ على فراشه، المقتولَ في سبيل اللَّه تعالى في الدرجات، بسبب عِظَم العمل، وقوّة الإخلاص، وزيادة الخشوع، والورع، أو بسبب فضل الأوقات، فقد أخرج البخاريّ في «صحيحه» عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا: «الساعي على الأرملة، والمسكين، كالمجاهد في سبيل اللَّه …»، وأخرج أيضًا عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -، أنه قال: «ما العمل في أيامٍ، أفضل منها، في هذه» ، قالوا: ولا الجهاد؟، قال: «ولا الجهاد، إلا رجل خرج، يخاطر بنفسه، وماله، فلم يرجع بشيء». واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٨٦ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ -وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ- قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ -، يَقُولُ، فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا، وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا، وَغَائِبِنَا، وَذَكَرِنَا، وَأُنْثَانَا، وَصَغِيرِنَا، وَكَبِيرِنَا». رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إسماعيل بن مسعود) الجحدريّ البصريّ، ثقة [١٠] ٤٥/ ٥٥. ٢ - (يزيد بن زُريع) أبو معاوية البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٥/ ٥. ٣ - (هشام بن أبي عبد اللَّه) سَنْبَر، بوزن جعفر الدستوائيّ البصريّ، ثقة ثبت [٧] ٣٠/ ٣٤. ٤ - (يحيى بن أبي كثير) اليماميّ، أبو نصر، ثقة ثبت يدلّس ويرسل [٥] ٢٣/ ٢٤. ٥ - (أبو إبراهيم الأنصاريّ) الأشهليّ المدنيّ، مقبول [٣]. روى عن أبي سعيد حديث «اللَّهم اغفر للمحلّقين»، وعن أبيه، عن النبيّ - ﷺ - في الصلاة على الجنازة. وعنه يحيى بن أبي كثير. قال أبو حاتم: لا يُدرى من هو، ولا أبوه؟. وقال قوم: إنه عبد اللَّه بن أبي قتادة، ولا يصحّ، لأنه من بني سَلِمَة، وهذا من بني عبد الأشهل. وقال الترمذيّ: سئل محمد بن إسماعيل عن اسم أبي إبراهيم؟ فلم يعرفه، روى له الترمذيّ، والمصنّف هذا الحديث فقط. ٦ - (أبو أبي إبراهيم الأنصاريّ) صحابيّ، لا يعرف اسمه - ﵁ -. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، وأبي إبراهيم. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير أبي إبراهيم،، وأبيه. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، ورواية الابن عن أبيه. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ) - ﵁ - (أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ -، يَقُولُ، فِي الصَّلَاةِ عَلَى المَيِّتِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا، وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا) أي حاضرنا (وَغَائِبنَا، وَذَكَرِنَا، وَأُنْثَانَا، وَصَغِيرِنَا، وَكَبِيرِنَا») قال الطيبيّ -﵀-: المقصود من القرائن الشمول، والاستيعاب، فلا يُحمل على التخصيص؛ نظرًا إلى مفرداته، كأنه قيل: اللَّهم اغفر للمسلمين والمسلمات، كلهم أجمعين انتهى. وههنا إشكال، وهو أن المغفرة مسبوقة بالذنوب، فكيف تتعلّق بالصغير، ولا ذنب له، وذكروا في دفعه أوجهًا، فقال السنديّ: المقصود في مثله التعميم. وقال ابن حجر الهيتميّ: الدعاء بالمغفرة في حقّ الصغير لرفع الدرجات. وقال القاري: يمكن أن يكون المراد بالصغير والكبير الشابّ والشيخ. وقال التوربشتيّ: سئل أبو جعفر الطحاويّ عن معنى الاستغفار للصبيان، مع أنه لا ذنب لهم، فقال: معناه السؤال من اللَّه أن يغفر لهم ما كتب في اللوح المحفوظ أن يفعلوه بعد البلوغ، من الذنوب حتى إذا كانوا فعلوه كان مغفورًا، وإلا فالصغير غير مكلّف، لا حاجة له إلى الاستغفار انتهى . زاد في غير رواية المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: «اللَّهمّ مَن أحييته منّا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا، فتوفَّه على الإيمان، اللَّهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنّا بعده». وقوه: «فأحيه على الإسلام» أي الاستسلام، والانقياد للأوامر والنواهي. وقوله: «فَتَوَفَّهُ على الإيمان» أي التصديق القلبيّ، إذ لا نافع حينئذ غيره. قيل: خصّ الوفاة بالإيمان، لأن الإسلام أكثر ما يطلق على الأعمال الظاهرة، وليس هذا وقتها. قال في «فتح الودود»: المشهور الموجود في رواية الترمذيّ وغيره: «فأحيه على الإسلام، وتوفّه على الإيمان»، وهو الظاهر المناسب، لأن الإسلام، هو التمسّك بالأركان الظاهرية، وهذا لا يتأتى إلا في حالة الحياة، وأما الإيمان فهو التصديق الباطنيّ، وهو الذي يُطلَب عليه الوفاة، فتخصيص الأول على الإحياء، والثاني بالإماتة هو الوجه انتهى. وقال القاري الرواية المشهورة هي العمدة، ورواية أبي داود، إما من تصرّفات الرواة، نسيانًا، أو بناء على زعم أنه لا فرق بين التقديم والتأخير، وجواز النقل بالمعنى، أو يقال: فأحيه على الإيمان، أي وتوابعه، من الأركان، وتوفَّه على الإسلام، أي على الانقياد والتسليم، لأن الموت مقدّمة ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٨ - ٨٩]. انتهى. وقال الشوكانيّ: لفظ: «فأحيه على الإسلام هو الثابت عند الأكثر انتهى. وقوله:«لا تحرمنا أجره»بفتح التاء، وكسر الراء، من باب ضرب، أو بضمّ أوله، من باب أفعل. قال السيوطيّ: بفتح التاء، وضمها لغتان فصيحتان، والفتح أفصح، يقال: حَرَمه، وأحرمه: أي منعه، والمراد أجر موته، فإن المؤمن أخو المؤمن، فموته مصيبة عليه، يَطلُب فيها الأجر. نقله في«عون المعبود»عن«فتح الودود». وقوله:«ولا تفتنّا بعده» بتشديد النون، من باب ضرب، أي لا تجلعنا مفتونين بعد الميت، بل اجعلنا معتبرين بموته عن موتنا، ومستعدّين لرحلتنا. وقال ابن الملك: أي لا تُلقِ علينا الفتنة بعد الإيمان، والمراد بها هاهنا خلاف مقتضى الإيمان. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي إبراهيم الأنصاريّ، عن أبيه - ﵁ - هذا صحيح. قال أبو عيسى الترمذيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: حديث والد أبي إبراهيم، حديث حسن صحيح، وروى هشام الدستوائي، وعلي بن المبارك، هذا الحديث، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن النبي - ﷺ -، مرسلا. ورَوَى عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ -. وحديث عكرمة بن عمار، غير محفوظ، وعكرمة ربما يَهِم في حديث يحيى. وروي عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبى - ﷺ -. وسمعت محمدا يقول: أصح الروايات في هذا، حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي إبراهيم الأشهلي، عن أبيه، وسألته عن اسم أبي إبراهيم، فلم يعرفه. انتهى . والحديث أخرجه أيضًا ابن حبّان، والحاكم من طريق يحمى بن أبي كثير، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين، وأقرّه الذهبيّ، قال الحاكم: وله شاهد صحيح على شرط مسلم، فرواه من طريق عكرمة بن عمّار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة نحوه. وأخرجه البيهقيّ من طريق الحاكم، وأعلّه الترمذيّ بعكرمة بن عمار، كما مرّ آنفًا، واختلف في حديث أبي هريرة، فرواه هشام الدستوائيّ، وسعيد بن أبي عروبة، وعليّ بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن النبي - ﷺ - مرسلًا، ورواه أيوب بن عتبة، وهِقْل بن زياد، وشُعيب بن إسحاق، عن الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - موصولًا. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؟ فقال: الحفّاظ لا يذكرون أبا هريرة، ص وإنما يقولون: أبو سلمة، عن النبي - ﷺ - مرسلًا، ولا يوصله بذكر أبي هريرة، إلا غير متقن، والصحيح أنه مرسل انتهى. ورواه همام بن يحيى، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -، أخرجه أحمد ج ٤ ص ١٧٠. وقد استوفى البيهقي -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- اختلاف الطرق، وقال: الصحيح أن حديث أبي إبراهيم الأشهليّ موصول، وحديث أبي سلمة مرسل. وقال أيضًا: قال أبو عيسى الترمذيّ فيما بلغني عنه: سألت محمدًا -يعني البخاريّ- عن هذا الباب، فقلت: أيّ الروايات عن يحيى بن أبي كثير أصحّ في الصلاة على الميت؟ فقال: أصحّ شيء فيه حديث أبي إبراهيم الأشهليّ، عن أبيه، ولوالده صحبة، ولم يعرف اسم أبي إبراهيم. قال أبو عيسى: قلت له: فالذي يقال: هو عبد اللَّه بن أبي قتادة، فأنكر أن يكون هو عبد اللَّه بن أبي قتادة، وقال: أبو قتادة هو سُلميّ، وهذا أشهليّ. قال محمد: وحديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، وعائشة، وأبي قتادة في هذا الباب غير محفوظ، وأصحّ شيء في هذا الباب حديث عوف بن مالك - ﵁ - انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد تبيّن بما ذكر أن حديث والد أبي إبراهيم - ﵁ - صحيح. [فإن قلت]: كيف يصلح وفيه أبو إبراهيم الأنصاري، وهو مجهول العين، لم يرو عنه سوى يحيى بن أبي كثير؟. [قلت]: يشهد له حديث أبي هريرة وأبي قتادة، وعائشة - ﵃ -، فأما حديث أبي هريرة - ﵁ -، فصححه ابن حبّان ج ٧ ص ٣٣٩/ ٣٤٠، والحاكم ج ١ ص ٣٥٨ على شرط الشيخين، وأقرّه الذهبيّ، وصحح البخاريّ، والترمذيّ، وأبو حاتم إرساله. وأما حديث أبي قتادة، وعائشة، فحكم البخاريّ بأنهما غير محفوظين، وصحح الحاكم حديث عاشة على شرط مسلم، وأقره الذهبيّ أيضًا. والحاصل أنه وإن كان الأرجح في أحاديثهم كونها مرسلة إلا إنها قُقَوِّي حديث أبي إبراهيم، فيصح بها. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٧٧/ ١٩٨٦ - وفي «الكبرى» ٧٧/ ٢١١٣. وأخرجه (د) ٣٢٢٠ (ت) ١٠٢٤ (ق) ١٤٩٨ (أحمد) ٨٥٩١ و١٧١٩٢ و١٧٠٩٣ و١٧٠٩٤ و١٧٠٩٥ و٢٢٠٤٨. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٨٧ - أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ -وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ- قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَلَى جَنَازَةٍ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَسُورَةٍ، وَجَهَرَ، حَتَّى أَسْمَعَنَا، فَلَمَّا فَرَغَ أَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: سُنَّةٌ وَحَقٌّ. رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (الهَيثم بن أيوب) السّلميّ، أبو عمران الطالَقَانيّ، ثقة [١٠] ٨٤/ ١٠١. ٢ - (إبراهيم بن سعد) الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقة حجة [٨] ١٩٦/ ٣١٤. ٣ - (أبوه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ القاضي المدنيّ، ثقة فاضل عابد [٨] ١١/ ٥١٨. ٤ - (طلحة بن عبد اللَّه بن عوف) الزهريّ، أبو عبد اللَّه، ويقال: أبو محمد المدني القاضي، ابن أخي عبد الرحمن بن عوف، كان يلقب طلحةَ النَّدَى، ثقة مكثر فقيه [٣]. قال ابن معين، وأبو زرعة، والنسائيّ، والعجليّ: ثقة. وقال ابن خيثمة: كان هو وخارجة بن زيد بن ثابت في زمانهما يُستَفتَيَان، وينتهي الناس إلى قولهما، وَيقسمان المواريث، ويكتبان الوثائق. وكذا ذكر الزبير، وذكر عنه أخبارًا في الكرم حسنة. وقال ابن سعد: كان سعيد بن المسيّب يقول: ما وَلِيَنَا مثله. وعدّه ابن المدينيّ في أتباع زيد ابن ثابت، وقال: لم يثبت عندنا لُقِيُّ طلحةَ لزيد. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وتوفي بالمدينة سنة (٩٧)، وهو ابن (٧٢) سنة. وكذا قال ابن حبّان، وزاد: كان يكتب الوثائق بالمدينة، وقال ابن أبي عاصم: مات سنة (٩٩). روى له الجماعة، سوى مسلم، وله عند المصنّف حديثان فقط، هذا، وأعاده بعده، وحديث: «من قُتل دون ماله فهو شهيد»، وكرره أربع مرات. ٥ - (ابن عبّاس) - ﵄ - ٢٨/ ٣١. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، سوى شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعيّ، والابن عن أبيه، وفيه ابن عباس - رضي اللَّه تعالى عنهما - أحد العباددة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، وقد تقدّموا غير مرّة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبدِ الِلهِ بْنِ عَوْفٍ) الزهريّ، أنه (قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْن عَبَّاسِ) - ﵄ - (عَلَى جَنَازَةٍ، فَقَرَأَ بفَاتحِةِ الْكِتَابِ، وَسُورَةٍ، وَجَهَرَ) أي بقراءتهما (حَتَّىَ أَسْمَعَنَا، فَلَمَّا فَرَغَ أَخَذْتُ بيَدِهِ، فَسَأَلْتُهُ) أي عن قراءة فاتحة الكتاب، والسورة، وفي الرواية التالية: «فسألته، فقلَت: تقرأ»، (فَقَالَ: سُنَّةٌ، وَحَقٌّ) وفي الرواية: «قال: نعم، إنه حقّ، وسنّة» وفي رواية للحاكم، من طريق ابن عجلان، أنه سمع سعيد بن المسيّب يقول: «صلى ابن عباس على جنازة، فجهر بالحمد، ثم قال: إنما جهرت لتعلموا أنها سنة». يعني أن القراءة سنة النبي - ﷺ -، وحقّ أي ثابت ثبوت الواجب الذي لا بدّ منه، فدلّ كلامه هذا طى وجوب قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة، وأما جهره، فلأجل التعليم، كما صرّح هو به. وقد تقدّم أن قول الصحابيّ: من السنة كذا له حكم الرفع على الصحيح، وهو الذي عليه جمهور أهل العلم. وقال الحاكم بعد رواية ابن المسيّب المذكورة: ما نصّه: وقد أجمعوا على أن قول الصحابيّ: «سنة» حديث مسند. قال الحافظ: كذا نقل الإجماع، مع أن الخلاف عند أهل الحديث، وعند الأصوليين شهير، وعلى الحاكم فيه مَأخَذٌ آخر، وهو استدراكه له، وهو في البخاريّ. وقد روى الترمذيّ من وجه آخر عن ابن عباس - ﵄ -، أن النبي - ﷺ - قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب، وقال: لا يصحّ هذا، والصحيح عن ابن عباس قوله: «من السنة». قال الحافظ: وهذا مصير منه إلى الفرق بين الصيغتين، ولعله أراد الفرق بالنسبة إلى الصراحة والاحتمال. واللَّه أعلم. وروى الحاكم أيضًا من طريق شُرَحبيل بن سعد، عن ابن عباس، «أنه صلى على جنازة بالأبواء، فكبّر، ثم قرأ الفاتحة، رافعا صوته، ثم صلى على النبي - ﷺ -، ثم قال: اللَّهمّ عبدك، وابن عبدك أصبح فقيرًا إلى رحمتك، وأنت غنيّ عن عذابه، إن كان زاكيًا فزكّه، وإن كان مخطئًا فاغفر له، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلّنا بعده، ثم كبّر ثلاث تكبيرات، ثم انصرف، فقال: يا أيها الناس إني لم أقرأ عليها -أي جهرًا- إلا لتعلموا أنها سنة». قال الحاكم: شُرحبيل لم يحتجّ به الشيخان، وانما أخرجته لأنه مفسّر للطرق المتقدّمة. قال الحافظ: وشرحبيل مختلف في توثيقه. واستدلّ الطحاويّ على ترك القراءة في الأولى بتركها في باقي التكبيرات، وبترك التشهّد، قال: ولعلّ قراءة من قرأ الفاتحة من الصحابة كان على وجه الدعاء، لا على وجه التلاوة، وقوله: «إنها سنّة» يحتمل أن يريد أن الدعاء سنّة انتهى. قال الحافظ: ولا يخفى ما يجيء على كلامه من التعقّب، وما يتضمّنه استدلاله من التعسّف. انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي قاله الطحاويّ تعصّب محض للمذهب الحنفيّ، ولا يستغرب منه ذلك، فإنه معروف بهذا، وإنما الغريب قول السنديّ في «شرحه»: هذه الصيغةُ عندهم حكمها الرفع، لكن في إفادته الافتراض بحثٌ، نعم ينبغي أن تكون الفاتحة أولى، وأحسن من غيرها، من الأدعية، ولا وجه للمنع عنها، وعلى هذا كثيرٌ ممن محققي علمائنا، إلا أنهم قالوا: يقرأ بنية الدعاء والثناء، لا بنيّة القراءة انتهى . فهذا الكلام من السنديّ غريبٌ، لكونه على خلاف عادته، فإنه من المعتدلين الذين لا يتعصّبون لمذهبهم، بل كثيرًا ما يعترض عليهم، ويردّ قولهم، لكن هنا يظهر عليه الميل لرأيهم، فإنه لم يشر إلى الردّ عليهم، كعادته. وأما الذين سماهم محققي علمائهم، فليسوا بمحققين، لأنهم لو كانوا محققين لما خالفوا الأدلّة الصريحة في إيجاب القراء، ولما قالوا: يقرؤها بنيّة الدعاء والثناء، لا بنية أفها قرآن، فإن هذا مخالفة صريحة لحديث ابن عباس - ﵄ -، حيث سئل أتقرأ؟ فقال: إنها حقّ وسنّة، ولحديث أبي أمامة: «السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن». وقد ثبت أن النبيّ - ﷺ - سماها صلاة في غير ما حديث، ومعلوم لدى كلّ أحد أنه قال: «لا صلاة إلا بأمّ القرآن». وبالجملة فالتقليد المحض يُعمِي، ويُصمّ، فلا يرى المقلّد المتعصّب الحقَّ، ولا يسمعه، إلا إذا وافق رأي إمامه، اللَّهمّ أرنا الحقّ حقّا، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه، بمنّك، وكرمك آمين. وسيأتي مزيد بسط للردّ عليهم في المسأدة الثالثة، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عباس - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا أخرجه البخاريّ. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٧٧/ ١٩٨٧ و١٩٨٨ - وفي «الكبرى» ٧٧/ ٢١١٤ و٢١١٥. وأخرجه (خ) ١٣٣٥ (د) ٣١٩٨ (ت) ١٠٢٦ و١٠٢٧. وأخرجه ابن خزية، وابن حبّان رقم ٣٠٦١ والحاكم في «المستدرك» ١ ص ٣٥٨ وأبو يعلى في «مسنده» رقم ٢٦٦١. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في اختلاف أهل العلم في وجوب القراءة في صلاة الجنازة: قال الإمام ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: اختلف أهل العلم في قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة على الجنازة، فكان ابن عباس يقول: ذلك من السنّة، وروينا عن ابن مسعود أنه قرأها، وروي ذلك عن ابن الزبير، وعُبيد بن عُمير. وبه قال الشافعيّ، وأحمد، وإسحاق. قال: وروينا عن المسور بن مخرمة أنه صلى جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب في التكبيرة الأولى، وسورة قصيرة، ورفع بها صوته، فلما فرغ قال: لا أجهل أن تكون هذه صلاة عجماء، ولكنّي أردت أن أعلّمكم أن فيها قراءة. وروينا عن الحسن بن عليّ أنه قرأ في الصلاة على الجنازة بفاتحة الكتاب ثلاث مرّات. وعن الحسن البصريّ مثله. وقالت طائفة: ليس في الصلاة على الجنائز قراءةٌ، هذا قول ابن سيرين، وطاوس، وعطاء، وسعيد بن جُبير، وسعيد بن المسيّب، والشعبيّ، ومجاهد، والحكم، وحماد، ومالك بن أنس، وسفيان، وأصحاب الرأي، وكان ابن عمر لا يقرأ في الصلاة على الجنائز، وروي ذلك عن أبي هريرة - ﵁ -. قال ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: يقرأ بعد التكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب، وإن قرأ بفاتحة الكتاب، وسورة قصيرة فحسن، لأن الإسنادين اللذين رويناهما عن ابن عبّاس حديث الشافعيّ، عن إبراهيم بن سعد، وحديث الوَرَكانيّ عن إبراهيم بن سعد، جيدان انتهى كلام ابن المنذر بتصرّف، واختصار . وقال أبو محمد ابن حزم -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: فإن كبّر في الأولى قرأ أم القرآن، ولا بدّ، وصلّى على رسول اللَّه - ﷺ -، فإن دعا للمسلمين فحسن، ثم يدعو للميت في باقي الصلاة. أما قراءة أم القرآن، فلأن رسول اللَّه - ﷺ - سماها صلاة بقوله: «صلّوا على صاحبكم»، وقال - ﵇ -: «لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن». ثم أخرج بسنده حديث ابن عباس المذكور في الباب، وحديث أبي أمامة بن سهل، والضحّاك بن قيس الآتي. قال: وعن ابن مسعود: أنه كان يقرأ على الجنازة بأم الكتاب. وأورد أيضًا أثر المسور ابن مخرمة المتقدّم، قال: فرأى ابن عباس، والمسور بن مخرمة المخافتة ليست فرضًا. وعن أبي هريرة، وأبي الدرداء، وابن مسعود، وأنس بن مالك: أنهم كانوا يقرؤون بأم القرآن، ويدعون، ويستغفرون بعد كلّ تكبيرة، من الثلاث في الجنازة، ثم يكبّرون، وينصرفون، ولا يقرؤون. وعن معمر، عن الزهريّ، سمعت أبا أمامة بن سهل بن حُنيف، يحدّث سعيد بن المسيّب، قال: السنّة في الصلاة على الجنائز أن تكبّر، ثم تقرأ بأم القرآن، ثم تصلي على النبيّ - ﷺ -، ثم تخلص الدعاء للميت، ولا تقرأ إلا في التكبيرة الأولى، ثم يسلم في نفسه عن يمينه. وعن ابن جريج: قال: قال ابن شهاب: القراءة على الميت في الصلاة في التكبيرة الأولى. وعن ابن جريج، عن مجاهد في الصلاة على الجنازة: يكبّر، ثم يقرأ بأمّ القرآن، ثم يصلي على النبيّ - ﷺ -، ثم ذكر دعاء. وعن سفيان الثوريّ، عن يونس بن عبيد، عن الحسن: أنه كان يقرأ بفاتحة الكتاب في كلّ تكبيرة في صلاة الجنازة. وهو قول الشافعيّ، وأبي سليمان -يعني داود الظاهريّ- وأصحابهما. قال أبو محمد: واحتجّ من منع من قراءة القرآن فيها بأن قالوا: روي عن النبيّ - ﷺ -: «أخلصوا له الدعاء». قال: هذا حديث ساقط، ما روي قط من طريق يُشتغل بها. ثم لو صحّ لما منع من القراءة، لأنه ليس في إخلاص الدعاء للميت نهي عن القراءة، ونحن نخلص له الدعاء، ونقرأ كما أمرنا. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قوله: «حديث ساقط» فيه نظر، بل هو حديث صحيح، رواه أبو داود، وابن ماجه، من طريق محمد بن إسحاق، وهو حجة، لكنه يدلّس، وقد صرّح في بعض طرقه عند ابن حبّان بالتحديث ، فزالت تهمة التدليس، فالجواب الصحيح عن اعتراضهم هو ما ذكره بعد هذا، فتبصّر. واللَّه تعالى أعلم. قال وقالوا: قد روي عن أبي هريرة أنه سئل عن الصلاة على الجنازة؟ فذكر دعاء، ولم يذكر قراءة. وعن فَضَالة بن عُبيد أنه سئل أيقرأ في الجنازة بشيء من القرآن؟ قال: لا. وعن ابن عمر أنه كان لا يقرأ في صلاة الجنازة. قال أبو محمد: فقلنا: ليس عن واحد من هؤلاء أنه لا يقرأ فيها بأم القرآن، ونعم نحن نقول: لا يقرأ فيها بشيء من القرآن إلا أم القرآن ، فلا يصحّ خلاف بين هؤلاء، وبين من صرّح بقراءة القرآن من الصحابة، كابن عبّاس، والمسور، والضحّاك بن قيس، وأبي هريرة، وأبي الدرداء، وابن مسعود، وأنس، لا سيما وأبو هريرة لم يذكر تكبيرًا، ولا تسليمًا، فبطل أن يكون لهم به متعلّق. وقد روي عنه قراءة القرآن في الجنازة، فكيف، ولو صحّ عنهم في ذلك خلاف، لوجب الردّ عند تنازعهم إلى ما أمر اللَّه تعالى بالردّ إديه، من القرآن والسنّة، وقد قال - ﵇ -: «لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن». وقالوا: لعلّ هؤلاء قرؤوها على أنها دعاء. فقلنا: هذا باطل، لأنهم ثبت عنهم الأمر بقراءتها، وأنها سنتها، فقول من قال: لعلهم قرؤوها على أنها دعاء كذب بحت. ثم لا ندري ما الذي حملهم على المنع من قراءتها حتى يتقحّموا في الكذب بمثل هذه الوجوه الضعيفة. والعجب أنهم أصحاب قياس، وهم يرون أنها صلاة، ويوجبون فيها التكبير، واستقبال القبلة، والإمامة للرجال، والطهارة، والسلام، ثم يسقطون القراءة. فان قالوا: لما سقط الركوع، والسجود، والجلوس، سقطت القراءة. قلنا: ومن أين يوجب هذا القياس دون قياس القراءة على التكبير والتسليم؟ بل لو صحّ القياس لكان قياس القراءة على التكبير، والتسليم -لأن كل ذلك ذكر باللسان- أولى من قياس القراءة على عمل الجسد، ولكن هذا علمهم بالقياس والسنن. وهم يعظّمون خلاف العمل بالمدينة، وههنا أريناهم عمل الصحابة، وسعيد بن المسيّب، وأبي أمامة، والزهريّ، علماءِ المدينة، وخالفوهم. وباللَّه تعالى التوفيق. انتهى كلام ابن حزم -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: إنما نقلت كلام ابن حزم -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وإن كان فيه طول لكونه اشتمل على تفنيد آراء القائلين بعدم مشروعيّة قراءة الفاتحة في الصلاة على الجنازة، مع صحة السنة بذلك. والحاصل أن وجوب قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة، هو المذهب الحقّ، وإن زاد سورة، فحسن، لصحة حديث ابن عباس - ﵄ - المذكور في الباب. وأما قول ابن حزم في خلال كلامه السابق: «لا يقرأ فيها بشيء من القرآن إلا بأم القرآن»، ففيه نظر لا يخفى؛ لما عرفت من صحة السنة بقراءة سورة مع الفاتحة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الرابعة: أنه لا يُشرع دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة، خلافًا لمن زعم ذلك: قال ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: لم نجد في الأخبار التي جاءت عن النبيّ - ﷺ - أنه قال بعد أن افتتح الصلاة على الجنازة، كما قال بعد أن افتتح الصلاة المكتوبة قولًا، ولا وجدنا ذلك عن أصحابه، ولا عن التابعين. وقد كان الثوريّ، وإسحاق بن راهويه يستحبّان أن يقول المرء بعد التكبيرة الأولى من الصلاة على الجنازة: «سبحانك اللهم، وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدّك، ولا إله غيرك»، وذُكر ذلك لأحمد، فقال: ما سمعت. قال ابن المنذر: ولم أجد ذكر ذلك في كتب سائر علماء الأمصار، فإن قاله قائل، فلا شيء عليه، وإن تركه، فلا شيء عليه انتهى كلامه . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي قاله ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- مما يخالف مذهبه الذي التزمه في مؤلفاته النافعة، وهو اتباع الآثار الصحيحة، وقد اعترف هو نفسه بأنه لم يثبت ذلك عنده، فلِمَاذا خيّر بين الأمرين، إن هذا منه لشيء عجيب. فالصواب أن لا يقرأ الاستفتاح المذكور، لعدم ثبوت ذلك عن النبيّ - ﷺ -، بل الثابت عنه إخلاص الدعاء للميت، فقد أمر به، فما زاد على الدعاء لا بدّ من أن يثبت بنقل صحيح حتى يُعمَل به، مثل قراءة الفاتحة، وسورة، والصلاة على النبيّ - ﷺ -. والحاصل أن السنة أن يقرأ الفاتحة بعد التكبيرة الأولى، وإن زاد سورة، فحسن، ثم يكبّر، ثم يصلّي على النبيّ - ﷺ -، ثم يكبّر، ثم يدعو للميت، ثم يكبّر، ثم يسلّم، كما سيأتي في حديث أبي أمامة بن سهل - ﵁ -، قريبًا، إن شاء اللَّه تعالى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الخامسة: في اختلاف أهل العلم في التسليم على الجنازة: قال الإمام ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: اختلف أهل العلم في عدد التسليم على الجنازة، فقال كثير منهم: يسلم تسليمة واحدةً، روينا هذا القول عن عليّ، وجابر بن عبد اللَّه، وواثلة بن الأسقع، وابن أبي أوفى، وأبي هريرة، وأبي أمامة بن سهل بن حُنيف، وأنس، وابن عبّاس، وابن عمر - ﵃ -. وبه قال ابن سيرين، والحسن، وسعيد بن جبير، وسفيان الثوريّ، وابن عيينة، وابن المبارك، وعيسى بن يونس، ووكيع، وابن مهديّ، وأحمد بن حنبل، وإسحاق. واختَلَفَ قول الشافعيّ، فقال في «كتاب الجنائز»: إن شاء سلّم تسليمة، وإن شاء تسليمتين، وحكى البويطيّ عنه أنه قال: يسلّم تسليمتين. وقالت طائفة: يسلّم تسليمتين، هكذا قال أصحاب الرأي، وحكي عن الشعبيّ، وأبي إسحاق مثل قولهم، واختُلِفَ فيه عن النخعيّ. قال ابن المنذر: تسليمة أحبّ إليّ لحديث أبي أمامة بن سهل، قال: حدثنا ابن عبد الحكم، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة ابن سهل بن حُنيف، عن رجال من أصحاب رسول اللَّه - ﷺ - أنه يسلم تسليما خفيفا حتى ينصرف، والسنة أن يفعل من وراءه ما يفعل إمامه. قال: ولأنه الذي عليه أصحاب رسول اللَّه - ﷺ -، وهم أعلم بالسنّة من غيرهم، ولأنهم الذين حضروا صلاة رسول اللَّه - ﷺ -، وحفظوا عنه، ولم يَختَلِف ممن روينا ذلك عنهم منهم أن التسليم تسليمة واحدة، وقد أجمع أهل العلم أنه يكون بتسليمة واحدة خارجًا من الصلاة. انتهى كلام ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- بتصرًف، واختصار . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي قاله ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- تحقيق حسنُ جدًّا. وحاصله ترجيح مذهب القائلين بالتسليمة الواحدة في صلاة الجنازة؛ لقوة دليله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه]: ذكر ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- استحباب وقوت الإمام بعد التكبيرة الرابعة وقفةًّ على ذلك بما أخرجه هو، وأحمد في «مسنده»، والحاكم في «مستدركه» بأسانيدهم عن شعبة، عن إبراهيم الْهَجَريّ، عن عبد اللَّه بن أبي أوفى، وكان من أصحاب الشجرة، فماتت ابنة له، وكان يتبع جنازتها على بغلة خلفها، فجعل النساء يبكين، فقال: لا ترثين، فإن رسول اللَّه - ﷺ - نهى عن المراثي، فتفيض إحداكنّ من عبرتها ما شاءت، ثم كبر عليها أربعًا، ثم قام بعد الرابعة قدر ما بين التكبيرتين، يدعو، وقال: كان رسول اللَّه - ﷺ - يصنع في الجنازة هكذا انتهى، واللفظ لأحمد -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- . قال: وكان أحمد بن حنبل يرى أن يقف بعد الرابعة قبل التسليم، فاحتجّ بهذا الحديث، وقال: لا أعرف شيئًا يخالفه، واستحبّ ذلك إسحاق بن راهويه. انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: لكن الحديث ضعيف، لأن في إسناده إبراهيم الْهَجَريّ، وقد ضعفوه، وقال في «التقريب»: لين الحديث، رفع موقوفات انتهى، فالاستدلال بمثله على استحباب الوقوف المذكور محلّ نظر. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٨٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَلَى جَنَازَةٍ، فَسَمِعْتُهُ، يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، أَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَسَأَلْتُهُ؟ فَقُلْتُ: تَقْرَأُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّهُ حَقٌّ، وَسُنَّةٌ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق آخر لحديث طلحة بن عبد اللَّه، وهو حديث صحيح، وقد تقدّم تمام البحث فيه وفي مسائله في الحديث الذي قبله. و«محمد» شيخ محمد بن بشّار: هو محمد بن جعفر المعروف بـ «غندر». واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٨٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّهُ قَالَ: السُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ، أَنْ يَقْرَأَ فِي التَّكْبِيرَةِ الأُولَى، بِأُمِّ الْقُرْآنِ، مُخَافَتَةً، ثُمَّ يُكَبِّرَ ثَلَاثًا، وَالتَّسْلِيمُ عِنْدَ الآخِرَةِ. رجال هذا الإسناد: أربعة تقدّموا في الباب الماضي، غير الليث، وهو ابن سعد الإمام الفقيه الحجة المصريّ [٧] ٣١/ ٣٥. وشرح الحديث واضح، وتقدّم البحث عن الأحكام المتعلقة به، في المسائل التي تقدّمت في حديث ابن عباس - ﵄ -، فراجعها تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق. والحديث صحيح، وهو من أفراد المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، أخرجه هنا ٧٧/ ١٩٨٩ - وفي «الكبرى» ٧٧/ ٢١١٦. [فإن قلت]: إن أبا أمامة، وإن كانت له رؤية، إلا أنه تابعيّ، من حيث الرواية، فقوله: «السنة في الصلاة على الجنازة الخ» ليس له حكم الرفع، مثل ما تقدّم عن ابن عباس - ﵄ -، فكيف يكون صحيحًا؟. [قلت]: قد ثبت أنه رواه عن أصحاب النبيّ - ﷺ -، فقد رواه الحاكم في «مستدركه» من طريق حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حُنيف، وكان من كبراء الأنصار، وعلمائهم، وأبناء الذين شهدوا بدرًا مع رسول اللَّه - ﷺ -، أخبره رجال من أصحاب رسول اللَّه - ﷺ - في الصلاة على الجنازة، أن يكبّر الإمام، ثمّ يصلّي على النبيّ - ﷺ -، ويُخلص الصلاة في التكبيرات الثلاث، ثم يسلّم تسليما خفيّا حين ينصرف، والسنّة أن يفعل من وراءه مثل ما فعل إمامه. قال الزهريّ: حدّثني بذلك أبو أمامة، وابن المسيّب يسمع، فلم يُنكر ذلك عليه، قال ابن شهاب: فذكرت الذي أخبرني أبو أمامة من السنّة في الصلاة على الميت لمحمد ابن سويد، قال: وأنا سمعت الضحّاك بن قيس، يحدّث عن حبيب بن مسلمة في صلاة صلّاها على الميت، مثل الذي حدثنا أبو أمامة. قال الحاكم -﵀-: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وليس في التسليمة الواحدة على الجنازة أصحّ منه انتهى. وأقره الذهبي. قال الجامع عفا اللَّه تعالى: في قوله: «على شرط الشيخين» نظر، لأن حرملة بن يحيى ليس من رجال البخاريّ، بل هو من رجال مسلم. لكن أخرج الحديث الطحاويّ في «شرح معاني الآثار» [١/ ٥٠٠] عن ابن أبي داود، عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهريّ به، بلفظ: «أن رجلًا من أصحاب النبيّ - ﷺ - أخبره أن السنّة في الصلاة على الجنازة أن يكبّر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب سرّا في نفسه، ثم يختم الصلاة في التكبيرات الثلاث. قال الزهريّ: فذكرت الذي أخبرني أبو أمامة من ذلك لمحمد بن سويد الفهريّ، فقال: وأنا سمعت الضحّاك بن قيس يحدّث عن حبيب بن مسلمة، في الصلاة على الجنازة، مثل الذي حدّثك أبو أمامة انتهى . وهذا من شرطهما، بلا شكّ. والحاصل أن حديث أبي أمامة كحديث ابن عباس - ﵄ - صحيح، له حكم الرفع، لأنه رواه عن رجال من الصحابة - ﵃ - ومثل هذا يأتي في حديث الضحّاك بن قيس الآتي في السند التالي، فإنه رواه عن مسلمة بن حبيب، كما مرّ آنفّا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٩٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ،، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْدٍ، الدِّمَشْقِيِّ، الْفِهْرِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ، الدِّمَشْقِيِّ، بِنَحْوِ ذَلِكَ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الإسناد هو المذكور في الذي قبله، غير اثنين: ١ - (محمد بن سُويد) بن كُلثوم بن قيس الفِهريّ، أمير دمشق، صدوق [٣]. روى عن عم أبيه الضحّاك بن قيس، وحذيفة بن اليمان. وعنه الزهريّ، ومكحول، وصالح مولى ابن أم حكيم. قال العجليّ: شاميّ، تابعيّ، ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات». وقال أبو حاتم: ماتت أمه، وهو يلعب في بطنها، فبُقر بطنها، وأخرج حيّا. وقال الزهريّ: حدّثني محمد بن سُويد الفهريّ، وكان على الطائف زمن عمر بن عبد العزيز. انفرد به المصنّف، وله عنده في هذا الكتاب حديث الباب فقط. ٢ - (الضحّاك بن قيس) بن خالد بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن مُحارب بن فِهْر بن مالك، الفِهْريّ القرشيّ، أبو أُنيس، ويقال: أبو أمية، أو أبو سعيد، أو أبو عبد الرحمن، أخو فاطمة بنت قيس، وهي أكبر منه، الأمير المشهور، مختلف في صحبته ، شهد فتح دمشق، وسكنها إلى حين وفاته، وشهد صِفِّين مع معاوية، وغلب على دمشق، ودعا إلى بيعة ابن الزبير، ثم دعا إلى نفسه، وقتل بمرج راهط في قتاله لمروان بن الحكم، سنة (٤) أو (٦٥) والأول قول الجمهور، وكان مولده قبل وفاة النبيّ - ﷺ - بنحو ست سنين، أو أقلّ. ذكره مسلم في حديث. وروى له المصنّف حديث الباب فقط. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٧٨ - فَضْلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِائَةٌ ١٩٩١ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ سَلاَّمِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، رَضِيعِ عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «مَا مِنْ مَيِّتٍ، يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ، مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يَبْلُغُونَ أَنْ يَكُونُوا مِائَةً يَشْفَعُونَ، إِلاَّ شُفِّعُوا فِيهِ»، قَالَ: سَلاَّمٌ: فَحَدَّثْتُ بِهِ، شُعَيْبَ بْنَ الْحَبْحَابِ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي بِهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (سويد) بن نصر المروزيّ المذكور في الباب الماضي. ٢ - (عبد اللَّه) بن المبارك المذكور أيضًا في الباب الماضي. ٣ - (سلّام بن أبي مطيع الدمشقيّ) -واسم أبيه سعد- أبو سعيد الْخُزَاعيّ مولاهم البصريّ، ثقة، صاحب سنّة، في روايته عن قتادة ضعف [٧]. قال أحمد: ثقة صاحب سنّة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال الآجريّ، عن أبي داود: سمعت أبا سلمة، سمعت سلّام بن أبي مطيع، وكان يقال: هو أعقل أهل البصرة. قال أبو داود: وهو القائل: لأن ألقى اللَّه بصحيفة الحجّاج أحبّ إليّ من ألقاه بصحيفة عمرو بن عُبيد. وقال أبو داود أيضًا سلّام ثقة. وقال النسائيّ: ليس به بأس. وقال في موضع آخر: ثقة. وقال ابن عديّ: ليس بمستقيم الحديث عن قتادة خاصّة، وله أحاديث حسان غرائب وأفراد، وهو يُعدّ من خطباء أهل البصرة، وعقلائهم، وكان كثير الحجّ، ومات في طريق مكّة، ولم أر أحدًا من المتقدّمين نسبه إلى الضعف، وأكثر ما فيه أن روايته عن قتادة فيها أحاديث ليست بمحفوظة، وهو مع هذا كلّه عندي لا بأس به. وقال عبد اللَّه بن أحمد في «العلل» عن أبيه: ثقة صاحب سنّة، كان ابن مهديّ يُحدّث عنه. وقال ابن حبّان: كان سيىء الأخذ، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وقال البزّار في «مسنده»: كان من خيار الناس وعقلائهم. وقال الحاكم: منسوب إلى الغفلة، وسوء الحفظ. قال البخاريّ، عن محمد بن محبوب: مات سنة (١٦٤) وهو مقبل من مكة. وقال الترمذيّ: مات سنة (١٦٧) وقال خليفة، وابن قانع: مات سنة (١٧٣). روى له أبو داود، في «المسائل»، والباقون، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، و٤٩٩٥ حديث: «لا تقل: مؤمن، وقل: مسلم». [تنبيه]: قوله: «الدمشقيّ» هكذا وقع في نسخ «المجتبى»، ولا يوجد في «الكبرى»، ولم أر أحدًا من أصحاب كتب الرجال نسبه إلى دمشق، بل كلّهم قالوا: الخزاعيّ البصريّ، فلعلّه تصحّف على الناسخ إما من «الخزاعيّ»، أو «البصريّ». واللَّه تعالى أعلم. ٤ - (أيوب) بن أبي تميمة السختيانيّ البصريّ، ثقة ثبت فقيه حجة [٥] ٤٢/ ٤٨. ٥ - (أبو قلابة) عبد اللَّه بن زيد بن عمرو البصريّ، ثقة فاضل كثير الإرسال، فيه نَصْبٌ يسير [٣] ١٠٣/ ٣٢٢. ٦ - (عبد اللَّه بن يزيد رضيع عائشة) البصريّ، ثقة [٣]. روى عن عائشة. وعنه أبو قلابة الجرميّ، وأهل البصرة. قال العجليّ: تابعي ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات». روى له الجماعة، سوى البخاريّ، وله عند مسلم، وأبي داود، والمصنّف حديث الباب، وله عند الأربعة أيضًا حديث: «اللَّهمّ هذا قَسْمي فيما أملك». ٧ - (عائشة) - ﵁ - ٥/ ٥. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، وابن المبارك، فمروزيان، وعائشة، فمدنيّة. (ومنها): أن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستة الذين رووا عنهم بلا واسطة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ - ﵄ -، عَن النَّبيِّ - ﷺ -) أنه (قَالَ: «مَا مِنْ مَيِّتٍ، يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ) أي جماعة (مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يَبْلُغُونَ أَنْ يَكُونُوا مِائَةً) وأخرج مسلم في»صحيحه«عن كريب مولى ابن عباس، عن عبد اللَّه بن عباس، أنه مات ابن له، بقُدَيد، أو بعُسْفان، فقال: يا كريب، انظر ما اجتمع له من الناس، قال: فخرجت، فإذا ناس، قد اجتمعوا له، فأخبرته، فقال: تقول: هم أربعون، قال: نعم، قال: أخرجوه، فإني سمعت رسول اللَّه - ﷺ -، يقول:»ما من رجل مسلم يموت، فيقوم على جنازته، أربعون رجلا، لا يشركون باللَّه شيئا، إلا شَفّعهم اللَّه فيه«. قال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: قيل: سبب هذا الاختلاف اختلافُ السؤال، وذلك أنه سُئل مرّة عمن صلّى عليه مائة، واستشفعوا له؟ فقال:«شُفِّعوا»، وسئل مرّة أخرى عمن صلى عليه أربعون، فأجاب بذلك، ولو سئل عن أقلّ من ذلك لقال ذلك، واللَّه أعلم، إذ قد يستجاب دعاء الواحد، وُيقبل استشفاعه. وقد روي عنه - ﷺ - أنه قال:«من صلّى عليه ثلاثة من الصفوف شفعوا له»، ولعلّهم يكونون أقلّ من أربعين انتهى . وقال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- بعد ما نقل عن القاضي عياض نحو ما ذكره القرطبيّ: ما نصّه: ويحتمل أن يكون النبيّ - ﷺ - أُخبِر بقبول شفاعة مائة، فأَخبَر به، ثم بقبول شفاعة أربعين، ثم بثلاث صفوف، وإن قلّ عددهم، فاخبر به. ويحتمل أيضًا أن يُقال: هذا مفهوم عدد، ولا يَحتجّ به جماهيرُ الأصوليين، فلا يلزم من الإخبار عن قبول شفاعة مائة منع ما دون ذلك، وكذا في الأربعين مع ثلاث صفوف، وحينئذ كلّ الأحاديث معمول بها، وتحصل الشفاعة بأقلّ الأمرين، من ثلاث صفوف، وأربعين. انتهى . (يَشْفَعُونَ) من باب نَفَعَ يَنفَعُ، والشفاعةُ معناها الطلب، أي يسألون له من اللَّه تعالى التجاوز عن ذنوبه، وجرائمه، والجملة في محلّ نصب على الحال (إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ») أي إلّا قُبلت شفاعتهم في ذلك الميت (قَالَ: سَلَّامٌ:) أي ابن أبي مطيع الراوي عن أيوب (فَحَدَّثْتُ بهِ) أي بهذا الحديث الذي حدّثه به أيوب السختيانيّ (شُعَيْبَ بْنَ الْحَبْحَابِ) هو الأزديّ الْمَعْوَليّ مولاهم، أبو صالح البصريّ، ثقة [٤] وثقه أحمد، والنسائيّ، وابن سعد، وقال: له أحاديث، مات سنة (١٣٠) ويقال: سنة (١٣١) وغسله أيوب. وذكره ابن حبّان في«الثقات». روى له الجماعة، سوى ابن ماجه تقدم في ٦/ ٦. (فَقَالَ) شعيب (حَدَّثَنِي بِهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) - ﵁ - (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -) واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة - ﵂ - هذا أخرجه مسلم. [تنبيه]: قال النوويّ -﵀- هذا الحديث قال القاضي عياض: رواه سعيد بن منصور موقوفًا على عائشة - ﵂ -، فأشار إلى تعليله بذلك، وليس معلّلًا، لأن من رفعه ثقة، وزيادة الثقة مقبولة انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ولو سلّمنا أنه موقوف، فلا يضرّه، لأنه في حكم المرفوع، إذ لا يقال بالاجتهاد. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٧٨/ ١٩٩١ و١٩٩٢ - وفي «الكبرى» ٧٨/ ٢١١٨ و٢١١٩. وأخرجه (م) ٩٤٧ (ت) ١٠٢٩ (أحمد) ١٢٣٩٣ و٢٣٥١٨ و٢٣٦٠٧ و٢٤١٣٦ و٢٥٤١٩. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده:
مصادر المؤلف (٤٣)

١. هو ابن المسيب، كما تقدم برقم (١٩٧١).

٢. - قلت حديث ابن المسيب فيه انقطاع، لأنه لم يسمعه من عمر - ﵁ -.

٣. - «الأوسط» ج ٥ ص ٤٢٩ - ٤٣٤.

٤. - «المحلّى» ج ٥ ص ١٢٨.

٥. - عبارة: «الأوسط» فيها ركاكة، وهي هكذا: «ولما أجمعوا أن لا يدرى فرفع في أول تكبيرة الخ». فلتحرّر.

٦. - «الأوسط» ج ٥ ص ٤٢٦ - ٤٢٨.

٧. - وكتب الحافظ هنا: ما نصّه: وأما عيسى بن سُليم الذي ذكره العقيليّ في «الضعفاء»، فهو آخر كوفيّ، روى عن أبي وائل، شقيق بن سلمة، وعنه أبو بكر بن عيّاش، ولعله الذي قال فيه أحمد: لا أعرفه انتهى «تت» ج ٣ ص ٣٥٧ - ٣٥٨.

٨. - «المفهم» ج ٢ ص ٦١٤ - ٦١٥.

٩. - «زهر الربى» ج ٣ ص ٧٣ - ٧٥.

١٠. -«شرح مسلم»ج ٧ ص ٣٤.

١١. - وأخرجه ابن ماجه أيضًا، وفي إسنادهما حجاج بن أرطاة، كثير الخطإ، والتدليس.

١٢. -«نيل الأوطار»ج ٤ ص ٧٩.

١٣. - الكَلَاعِيُّ بفتح الكاف، وتخفيف اللام: نسبة إلى ذي الكلاع قبيلة من حِمْيرَ. قاله في«لب اللباب»جـ ٢ ص ٢١٨.

١٤. وفي نسخة:«أبدله» بلا واو.

١٥. - وفي نسخة: «أنبأنا».

١٦. - راجع ترجمته في«الإصابة»ج ٦ ص ٣٥٨ و«الاستيعاب»ج ٣ ص ١٠١٦ و«تهذيب الكمال»ج١٩ ص ٢٠٠ - ٢٠٢.

١٧. - راجع«المصباح».

١٨. - راجع«لسان العرب».

١٩. - أخرجه المزّيّ بسنده من طريق أبي نعيم الحافظ في «تهذيب الكمال» ج ١٩ ص ٢٠٠ - ٢٠١.

٢٠. - «عون المعبود» ج ٧ ص ١٩٨ - ١٩٩.

٢١. -يعني أيام عشر ذي الحجة.

٢٢. - راجع «المرعاة شرح المشكاة» ج ٥ ص ٤١١ - ٤١٢.

٢٣. - راجع «الجامع» ج ٣ ص ٣٣٤ - ٣٣٥.

٢٤. - «السنن الكبرى» للبيهقي ج ٤ ص ٤١ - ٤٢.

٢٥. - «فتح» ج ٣ ص ٥٦٤ - ٥٦٥.

٢٦. - «شرح السنديّ» ج ٣ ص ٧٥.

٢٧. - الوركاني بـ «فتح» الواو، والراء، ووقع في «الأوسط» «الودكاني» بالدال بدل الراء، وهو تصحيف.، وهو محمد بن جعفر.

٢٨. - أراد ابن المنذر -﵀- حديث الباب، فإنه أخرجه من طريق الشافعيّ، عن إبراهيم بن سعد بسند المصنّف، ومن طريق محمد بن جعفر الوركانيّ، عن إبراهيم بن سعد المذكور بسنده.

٢٩. - «الأوسط» ج ٥ ص ٤٣٧ - ٤٤٠.

٣٠. - قال ابن حبّان -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- في «صحيحه»: «ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن ابن إسحاق لم يسمع هذا الخبر من محمد بن إبراهيم»، ثم أخرجه بسنده، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن إبراهيم .... الخ.

٣١. - قلت: هذا غير صحيح، بل صحّ قراة سورة مع الفاتحة في حديث ابن عباس - ﵄ - المذكور، فتبصّر.

٣٢. - «المحلى» ج ٥ ص ١٢٩ - ١٣١.

٣٣. - «الأوسط» ج ٥ ص ٤٣٦.

٣٤. - «الأوسط» ج ٥ ص ٤٤٤ - ٤٤٨.

٣٥. - أخرجه أحمد ج ٤ ص ٣٥٦ والحاكم في «المستدرك» ج ١ ص ٣٦٠.

٣٦. - «شرح معاني الآثار» ج ١ ص ٥٠٠.

٣٧. - وفي نسخة: «أخبرنا».

٣٨. - وقال في «ت»: صحابيّ صغير. اهـ.

٣٩. - وفي نسخة: «قال».

٤٠. - أخرجه أبو داود، والترمذيّ، وحسّنه، وابن ماجه، ولفظ أبي داود:«ما من مسلم، يموت، فيصلي عليه ثلاثة صفوت، إلا أوجب».

٤١. -«المفهم» ج٢ ص ٦٠٥ - ٦٠٦.

٤٢. - «شرح مسلم» ج ٧ ص ٢٠ - ٢١.

٤٣. - «شرح مسلم» ج ٧ ص ٢١.