HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٠٠٢

أَخْبَرَنَا هَنَّادٌ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِقَتْلَى أُحُدٍ: زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ كَلْمٌ يُكْلَمُ فِي اللهِ إِلَّا يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدْمَى لَوْنُهُ لَوْنُ الدَّمِ وَرِيحُهُ رِيحُ الْمِسْكِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص58
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٤ ص ٧٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٩ ص٣٤٠
٨٢ - مُوَارَاةُ الشهِيدِ فِي دَمِهِ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: غرض المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- بهذا عدم مشروعيّة غسل الشهيد، بل يُدفن بدون غسل، فـ «الموارة» مصدر وارى، يواري: إذا دفنه، و«في» بمعنى «مع». أي دفنه مع دمه. وقد اختلف أهل العلم في غسل الشهيد، والأرجح أنه لا يغسل، حتى الجنب، والحائض، وروي عن سعيد بن المسيّب، والحسن البصريّ أن الشهيد يغسل، وقيل: يغسل الجنب، لما روي في قصّة حنظلة بن الراهب أن الملائكة غسلته يوم أحد، لما استشهد، وهو جنب، وقصّته مشهورة، رواها ابن إسحاق وغيره. وروى الطبرانيّ وغيره من حديث ابن عباس - ﵄ - بإسناد لا بأس به عنه، قال: أصيب حمزة بن عبد المطلب، وحنظلة بن الراهب، وهما جنب، فقال رسول اللَّه - ﷺ -: «رأيت الملائكة تغسلهما»، قال الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: غريب في ذكر حمزة. وأجيب بأنه لو كان واجبًا ما اكتُفي فيه بغسل الملائكة، فدلّ على سقوطه عمن يتولّى أمر الشهيد. قاله في «الفتح». والحاصل أن المذهب الصحيح أنه لا يشرع غسل الشهيد مطلقا، سواء كان جنبا، أو غير جنب؛ لحديث الباب، وغيره، وقد تقدّم البحث عن هذا مستوفًى في [٦١/ ١٩٥٤] فراجعه تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق. ٢٠٠٢ - أَخْبَرَنَا هَنَّادٌ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، لِقَتْلَى أُحُدٍ: «زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ كَلْمٌ، يُكْلَمُ فِي اللَّهِ، إِلاَّ يَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدْمَى، لَوْنُهُ لَوْنُ الدَّمِ، وَرِيحُهُ رِيحُ الْمِسْكِ». رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هنّاد) بن السرِيّ الكوفيّ الثقة الزاهد [١٠] ٢٣/ ٢٥. ٢ - (ابن المبارك) عبد اللَّه الإمام المشهور [٨] ٣٢/ ٣٦. ٣ - (معمر) بن راشد الصنعانيّ الثقة الثبت [٧] ١٠/ ١٠. ٤ - (الزهريّ) الإمام المشهور الحجة [٤] ١/ ١. ٥ - (عبد اللَّه بن ثعلبة) بن صُعَير، ويقال: ابن أبي صُعير، مسح رسول اللَّه - ﷺ - وجهه، ورأسه زمن الفتح، ودعا له. روى عن النبي - ﷺ -، وعن أبيه، وعمر، وعليّ، وسعد، وأبي هريرة، وجابر - ﵃ -. وعنه الزهريّ، وسعد بن إبراهيم، وعبد اللَّه بن مسلم أخو الزهريّ، وعبد الحميد بن جعفر، ولم يُدركه. قال سعد بن إبراهيم: حدّثنا عبد اللَّه بن صُعير، ابن أخت لنا. وقال ابن سعد: كان أبو ثعلبة بن صُعير شاعرًا، وكان حليفًا لبني زهرة. وقال ابن السكن: يقال: له صحبة، وحديثه في صدقة الفطر مختلف فيه، وصوابه مرسل، وديس يُذكر في شيء من الروايات الصحيحة سماع عبد اللَّه من النبي - ﷺ -، ولا حضوره إياه. وقال أبو حاتم: قد رأى النبي - ﷺ -، وهو صغير. وقال البخاريّ في «التاريخ»: عبد اللَّه بن ثعلبة عن النبي - ﷺ - مرسل، إلا أن يكون عن أبيه، وهو أشبه، فأما ثعلبة بن أبي صُعير، فليس من هؤلاء، قال لي سعيد بن تَلِيد، عن ابن وهب، عن مالك، عن ابن شهاب: إنه كان يُجالس عبد اللَّه بن ثعلبة بن أبي صُعير ليتعلّم منه الأنساب وغيره، فسأله يومًا عن مسألة من الفقه؟ فقال: إن كنت تريد هذا فعليك بهذا الشيخ، سعيد بن المسيب. وزعم ابن حزم في «المحلّى» أنه مجهول. وقال الحاكم أبو أحمد: أبو محمد عبد اللَّه بن ثعلبة بن صُعير ابن عمّ خالد بن عُرفطة ابن صُعير. قيل: إنه ولد قبل الهجرة، وقيل: بعدها، وتوفّي سنة (٨) وقيل: سنة (٨٩) وهو ابن (٨٣) سنة، وقيل: ابن (٩٣) وقيل: غير ذلك في تاريخ وفاته، ومبلغ سنّه. روى له البخاريّ، وأبو داود، والمصنّف، وله في هذا الكتاب هذا الحديث، وأعاده في ٣١٤٨. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن صحابيه من المقلّين في الرواية، فله عند البخاريّ حديث، وعند المصنّف حديث، وعند أبي داود حديث. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ) - ﵁ -، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، لِقَتْلَى أُحُدٍ) أي في شأنهم، وحكمهم (زَمِّلُوهُمْ) بتشديد الميم، من التزميل، وهو التلفيف، أي لَفِّفُوهم، يقال: زَمَّلْته بثوبه تَزْمِيلًا، فتزَمَّل، مثلُ لَفَّفْتُهُ به، فتلفّف به. وأما زَمَلْتُ الشيءَ بتخفيف الميم، فإنه بمعنى حملته، وهو لا يناسب هنا، ومن الثاني قيل للبعير زاملةٌ، لأنه يحمل متاع المسافر، والهاء للمبالغة. أفاده في «المصباح» (بدِمَائِهِمْ) أي مع دمائهم بدون غسل، فالباء بمعنى «مع»، أو المراد في ثيابهم المتلطّخة بالدم، من غير غسل (فَإِنَّهُ) الفاء للتعليل، فهو تعليل للأمر بتزميلهم بدمائهم، والضمير للشأن، وضمير الشأن هو الضمير الذي يُفسَّر بجملة بعده، أي لأنه (لَيْسَ كَلْمٌ) بفتح الكاف، وسكون الميم، أي جرح، والمراد به العضو الجريح، بدليل قوله: «يكلم»، أو هو بمعناه المصدريّ، ويكون معنى «يُكلم»: أي يُعمل، ويُفعل (يُكْلَمُ) بالبناء للمفعول، أي يُجرح (فِي اللَّهِ) أي مخلصًا للَّه، ومريدًا إعلاء كلمة اللَّه، لا يُرائي، ولا يكاثر، ولا يقاتل للعصبيّة (إِلَّا يَأتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدْمَى) بفتح الياء، وسكون الدال، وفتح الميم، وزان يَرْضَى، قال الفيّوميّ -﵀-: دَمِيَ الْجُرْح، دَمًى، من باب تَعِبَ، ودَمْيًا أيضا، على التصحيح: خرج منه الدم، فهو دَمٍ على النقص، ويتعدّى بالألف، والتشديد، وشَجَّةٌ داميةٌ للتي يخرج دمها، ولا يسيل، فإن سال فهي الدامعة، ويقال: أصل الدم دَمْيٌ، بسكون الميم، لكن حُذفت اللام، وجُعلت الميم حرفَ إعراب. وقيل: الأصل بفتح الميم، ويُثنّى بالياء، فيقال: دَمَيان، وقيل: أصله واو لهذا يقال: دموان، وقد يثنّى على لفظ الواحد، فيقال: دمان انتهى (لَوْنُهُ لَوْنُ الدَّمِ، وَرِيحُهُ رِيحُ المِسْكِ«) يعني أن لون ذلك الْكَلْم كلون الدم، وريحَهُ كريح المسك. وهذا بيان لسبب دفنهم بدمائهم، وعدم مشروعيّة غسلهم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عبد اللَّه بن ثعلبة - ﵁ - عنه هذا صحيح. فإن قلت: تقدّم أن عبد اللَّه بن ثعلبة له رؤية، واختلف في روايته، فكيف يصحّ؟. قلت: قد أثبت صحبته البغويّ، فقال: رأى النبيّ - ﷺ -، وحفظ عنه، له صحبه، وذكره ابن حبّان في الصحابة. وقال ابن السكن: يقال: له صحبة . وأيضًا قد ثبت في غير رواية المصنّف أنه رواه عن جابر بن عبد اللَّه - ﵄ -، فقد أخرجه أحمد في «مسنده»، بسند صحيح عنه، فقال: ٢٣١٤٧ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن أبي صُعَير عن جابر ابن عبد اللَّه، قال: لما كان يومُ أحد، أشرف النبي - ﷺ -، على الشهداء الذين قتدوا يومئذ، فقال: «زملوهم بدمائهم، فإني قد شهدت عليهم، فكان يُدفن الرجلان، والثلاثة، في القبر الواحد، ويسأل أيهم كان أقرأ للقرآن؟، فيقدمونه، قال جابر: فدفن أبي وعمي يومئذ في قبر واحد انتهى. والحاصل أن الحديث صحيح. واللَّه تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٢)

١. -«المصباح»في مادة دمي.

٢. - راجع«الإصابة» ج ٥ ص٣٠.