HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٠١٠

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: «شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، الْحَفْرُ عَلَيْنَا لِكُلِّ إِنْسَانٍ شَدِيدٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: احْفِرُوا وَأَعْمِقُوا وَأَحْسِنُوا وَادْفِنُوا الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ. قَالُوا: فَمَنْ نُقَدِّمُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: قَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا قَالَ: فَكَانَ أَبِي ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص60
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ٤ ص ٨٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٩ ص٣٥٩
للترخيص، لِمَا حَلّ بهم من الجهد، والمشقّة، اللَّهم إلا إذا أرد المصنّف -﵀- الإعماق الزائد على قدر إخفاء جثّة الميت، ونتنه، لكن استدلاله على الاستحباب بحديث الباب يردّ ذلك. وسيأتي بيان اختلاف أهل العلم في حكم الإعماق، ومقداره في المسألة الرابعة، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٠١٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْحَفْرُ عَلَيْنَا لِكُلِّ إِنْسَانٍ شَدِيدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «احْفِرُوا، وَأَعْمِقُوا، وَأَحْسِنُوا، وَادْفِنُوا الاِثْنَيْنِ، وَالثَّلَاثَةَ، فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ»، قَالُوا: فَمَنْ نُقَدِّمُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: «قَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا»، قَالَ: فَكَانَ أَبِي ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ، فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ. رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (محمد بن بشّار) بُندار، أبو بكر البصريّ الحافظ الثبت [١٠] ٢٤/ ٢٧. ٢ - (إسحاق بن يوسف) بن مِرْداس الأزرق الواسطيّ، ثقة [٩] ٢٢/ ٤٨٩. ٣ - (سفيان) الثوريّ المذكور قريبًا. ٤ - (أيوب) السختياني الفقيه الثبت الحجة البصريُّ [٥] ٤٢/ ٤٨. ٥ - (حُميد بن هلال) العدويّ، أبو نصر البصريّ، ثقة عالم [٣] ٤/ ٤. ٦ - (هشام بن عامر) بن أُميّة بن الحَسْحَاس -بمهملات- ابن مالك بن عامر بن غَنْم ابن مالك بن النجّار ، الأنصاريّ النّجّاريّ، له، ولأبيه صحبة. يقال: كان اسمه شِهَابًا، فغيّره النبيّ - ﷺ -، سكن البصرة، ومات بها، روى عن النبيّ - ﷺ -، وعنه ابنه سعد، وحُميد بن هلال، وأبو الدَّهْمَاء، قِرْفَة بن بُهَيس العدويّ، وأبو قتادة العدويّ، ومُعاذة العدويّة، وأبو قلابة الْجَرْميّ،، وقيل: لم يسمع منه. وذكر أبو حاتم أن رواية حميد بن هلال عنه أيضًا مرسلة، وقد عاش هشام إلى زمن زياد. روى له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والباقون، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، كرره ست مرّات. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير إسحاق، فواسطي، وسفيان، فكوفي. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن صحابيه من المقلين من الرواية، فليس له في الكتب الستة إلا حديثان، هذا الحديث عند أصحاب «السنن»، وحديث: «ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمرٌ أكبرُ من الدجال عند مسلم فقط . واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ) - ﵁ -، أنه (قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ) أي وقت انتهاء غزوته عند إرادة دفن الشهداء (فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْحَفْرُ عَلَيْنَا لِكُلِّ إِنْسَانٍ شَدِيدٌ) أي إنّ حفر القبر لكلّ إنسان على حِدَة شاقّ علينا، حيث أصابنا الجراح الكثير، والجهد الشديد، ففي الرواية الآتية [٩٠/ ٢٠١٥]: «لما كان يوم أحد أصاب الناس جَهْد شديد ..»، وفي [٩٠/ ٢٠١٦]: «اشتدّ الجراح يوم أحد …»، وفي رواية لأحمد: «قالوا: يا رسول اللَّه، أصابنا قَرْحٌ، وجَهْدٌ، فكيف تأمرنا؟»، وفي رواية له: «كيف تأمرنا بقتلانا؟». (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «اخفِرُوا) أي القبور، وهو بهمزة وصل، من حَفَرَ يحفِر، من باب ضرب (وَأَعْمِقُوا) بقطع الهمزة، من الإعماق، وهو إبعاد القعر، يقال: أعمقَ البئرَ: جعلها عَمِيقة، أي بعيدة القعر (وَأَحْسِنُوا) بقطع الهمزة أيضًا، من الإحسان، أي أحسنوا إلى الميت في الدفن. قاله في»الأزهار«. وقال زين العرب، تبعًا للمظهر: أي اجعلوا القبر حسنًا بتسوية قعره؛ ارتفاعًا، وانخفاضًا، وتنقيته من التراب، والقذاة، وغيرهما انتهى (وَادْفِنُوا) بكسر الفاء، أمر من دَفَنَ يَدْفِنُ، كضرب يضرب (الِاثْنَيْنِ، وَالثَّلَاَثةَ) بالنصب على المفعولية (فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ) فيه جواز الجمع بين جماعة في قبر واحد، ولكن إذا دعت الحاجة إلى ذلك، كما في هذه الواقعة، وإلا كان مكروهًا، كما ذهب إليه أبو حنيفة، والشافعيّ، وأحمد (قَالُوا: فَمَنْ نُقَدِّمُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ؟) أي مَنِ الذي نجعله مقدّمًا إلى جدار اللحد؛ ليكون أقرب إلى الكعبة؟ (قَالَ: »قَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا«) أي دكونه مقدِّمًا رتبة عند اللَّه تعالى حيّا، فإنه أحقّ بالتقديم في الصلاة من غيره، كما صحّ عن النبيّ - ﷺ - قوله: »يؤمّ القوم أقرؤهم لكتاب اللَّه …«، فيكون مقدّما بعد مماته كذلك (قَالَ) هشام بن عامر - ﵁ - (فَكَانَ أَبِي) وهو عامر بن أميّة بن الْحَسْحَاس، تقدّم نسبه في ترجمة ابنه هشام، ذكره موسى بن عقبة، وابن إسحاق فيمن شهد بدرًا، وفي «صحيح مسلم» عن سعد بن هشام، عن عائشة - ﵂ -، قالت: نعم المرء كان عامر، أصيب يوم أحد . (ثَالِثَ ثَلَاَثة) أي أحد ثلاثة من الشهداء، وهو منصوب على أنه خبر «كان» (فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ) يعني أن أباه كان أحد ثلاثة أشخاص، دفنوا في قبر واحد. زاد في الرواية الآتية [٩١/ ٢٠١٨] من طريق ابن عيينة، عن أيوب: «وكان أكثرهم قرآنًا، فقدّم». واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث هشام بن عامر - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا صحيح. فإن قلت: قد اختُلف فيه على حميد بن هلال، راويه عن هشام، فمنهم من قال: عن حميد، عن هشام، كما في رواية الباب، والرواية الآتية في [٩٠/ ٢٠١٥ و٩١/ ٢٠١٨]، ومنهم من أدخل بينه، وبينه ابنه سعد بن هشام، كما في الرواية الآتية في [٨٧/ ٢٠١١ و٩٠/ ٢٠١٦]، ومنهم من أدخل بينهما أبا الدَّهْمَاء، كما في الرواية الآتية في [٩٠/ ٢٠١٧]؟. وهذا اضطراب من حميد في الرواية، فكيف يصحّ؟. قلت: ليس هذا اضطرابا يوجب ضعف الحديث، لإمكان الجمع بين هذه الروايات، فإن حميدًا، روى عن هشام، وعن ابنه سعد، وعن أبي الدَّهْماء، واسمه قِرْفَة بن بُهيس، فيحمل على أنه سمعه من سعد بن هشام، عن أبيه، وسمعه من أبي الدَّهماء، عن هشام، ثم سمعه عن هشام، بدون واسطة، وقد رواه معمر، عن أيوب، وقال: عن حميد بن هلال، قال: أخبرنا هشام بن عامر، فصرّح بسماع حميد إياه من هشام، كما في رواية أحمد في «المسند» . ثم إن للحديث شاهدًا صحيحًا من حديث رجل من الأنصار، أخرجه أبو داود، في «سننه»، فقال: ٣٣٣٢ - حدثنا محمد بن العلاء، أخبرنا ابن إدريس، أخبرنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن رجل من الأنصار، قال: خرجنا مع رسول اللَّه - ﷺ -، في جنازة، فرأيت رسول اللَّه - ﷺ -، وهو على القبر، يوصي الحافر، «أوسع من قبل رجليه، أوسع من قبل رأسه»، فلما رجع استقبله، دَاعِي امرأة، فجاء، وجيء بالطعام، فوضع يده، ثم وضع القوم، فأكلوا، فنظر آباؤنا رسول اللَّه - ﷺ -، يلوك لقمة في فمه، ثم قال: «أجد لحم شاة، أخذت بغير إذن أهلها، فأرسلت المرأة، قالت: يا رسول اللَّه، إني أرسلت إلى البقيع، يشتري لي شاة، فلم أجد، فأرسلت إلى جار لي، قد اشترى شاة، أن أرسل إليّ بها بثمنها، فلم يوجد، فأرسلت إلى امرأته، فأرسلت إليّ بها، فقال رسول اللَّه - ﷺ -:»أطعميه الأسارى«. وهذا سند صحيح. والحاصل أن حديث هشام بن عامر هذا صحيح. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٨٦/ ٢٠١٠ و٨٧/ ٢٠١١ و٩٠/ ٢٠١٥ و٢٠١٦ و٢٠١٧ و٩١/ ٢٠١٨ - وفي«الكبرى» ٨٦/ ٢١٣٧ و٨٧/ ٢١٣٨ و٩٠/ ٢١٤٢ و٢١٤٣ و٢١٤٤ و٩١/ ٢١٤٥. وأخرجه (د) ٣٢١٥ (ت) ١٧١٣ (ق) ١٥٦٠ (أحمد) ١٥٨١٨ و١٥٨٢١ و١٥٨٢٢ و١٥٨٢٥ و١٥٨٢٧ و١٥٨٢٨. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وهو استحباب إعماق القبر، وقد تقدّم ما فيه. ومنها: وجوب حفر القبر لدفن الموتى. ومنها: التحسين في حفره. ومنها: توسيعه. ومنها: جواز دفن الاثنين، والثلاثة في قبر واحد؛ للضرورة. ومنها: تقديم من كان أكثر قرآنا إلى القبلة، تعظيمًا لشرف القرآن. ومنها: ما كان عليه الصحابة - ﵃ - من مراجعة رسول اللَّه - ﷺ - في كلّ أمورهم، فلا يُقْدمُونَ على شيء، إلا بعد توجيهه لهم، ولو كان ذلك الأمر مما يشقّ عليهم، ويضرّ بهم، ثم لا يكون في صدورهم شيء من الاعتراض على ذلك، فكانوا مُلزمين أنفسَهُم العملَ بمقتضى قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]. وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ الآية [الأحزاب: ٣٦]. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الرابعة: في بيان أقوال أهل العلم في حفر القبور، وإعماقها: قال الإمام ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: لم يَختلف من أحفظ عنه من أهل العلم أن دفن الموتى واجب، لازم على الناس، لا يسعهم ترك ذلك عند الإمكان، ووجود السبيل إليه، ومن قام به سقط فرض ذلك عن سائر المسلمين. قال: واختلفوا في مقدار ما يعمق القبر، روينا عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه أوصى أن يعمّق قبره قامة، وبسطة. وعن عمر بن عبدالعزيز، والنخعيّ، أنهما قالا: يحفر للميت إلى السرّة، وكان مالك يقول: لم يبلغني في عمق قدر الميت شيء موقوف عليه، وأحبّ إليّ أن لا تكون عمقية جدّا، ولا قريبة من أعلى الأرض جدًّا. وروينا عن أبي موسى الأشعريّ أنه أوصى أن يعمّق قبره. وقال الشافعيّ: أحبّ أن يعمقّ للميت
مصادر المؤلف (٥)

١. - هكذا ذكر نسبه في «تت»، وذكر في «الإصابة» نسب والده هكذا: عامر بن أمية بن زيد بن الحسحاس بمهملات- ابن مالك بن عديّ بن عامر بن غنم بن عديّ بن النجار اهـ.

٢. - راجع «تحفة الأشراف» ٩/ ٧١/ ٧٢.

٣. - انظر «المرعاة» ج ٥ ص ٤٣٧.

٤. - «الإصابة» ج ٥ ص ٣٧٤.

٥. - انظر «المسند» رقم ١٥٨٢٧.