قدر بسطة، ولا يقرب على أحد إن أراد أن ينبشه، ولا يظهر له ريح. انتهى كلام ابن المنذر باختصار .
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الأرجح عندي أنه لا حدّ لإعماق القبر، كما قال الإمام مالك -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، فقد أمر النبي - ﷺ - به، من غير بيان لمقداره، وأما أثر عمر - ﵁ - الذي أشار إليه ابن المنذر فيما تقدّم، فضعيف؛ لأنه من رواية الحسن، عن عمر - ﵁ -، ولم يلقه، فما قاله مالك -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- هو الأولى.
والحاصل أنه إذا حصل ستر جثة الميت، عن أعين الناس، ودفع رائحته عنهم، وحفظه من السباع، ومن النَّبّاش، فقد حصل المقصود. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب»
…
٨٧ - بَابُ مَا يُستَحَبُّ مِنْ تَوْسِيعِ الْقَبْرِ
٢٠١١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ هِلَالٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، أُصِيبَ من أُصِيبَ، مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَصَابَ النَّاسَ جِرَاحَاتٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «احْفِرُوا، وَأَوْسِعُوا، وَادْفِنُوا الاِثْنَيْنِ، وَالثَّلَاثَةَ فِي الْقَبْرِ، وَقَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا».
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق ثان لحديث هشام بن عامر - ﵄ -، أدخل فيه حميد بينه وبين هشام ولده سعدًا، وهو حديث صحيح، قد تقدّم البحث فيه في الباب السابق، وممن لم يتقدّم من رجاله هناك:
١ - (محمد بن مَعْمَر) القيسيّ البصريّ، أحد مشايخ الأئمة الستة بدون واسطة، كما تقدّم غير مرّة، صدوق من كبار [١١] ٢/ ١٣٧٠.
٢ - (وهب بن جرير) بن حازم، أبو عبد اللَّه البصريّ، ثقة [٩] ١٩٦/ ١١٧٨.
٣ - (جرير بن حازم) بن زيد أبو النضر البصريّ، ثقة، في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدّث من حفظه [٦] ١٧٢/ ١١٤١.