عن عطاء، ومجاهد في الرجل والمرأة يُدفنان في القبر؟ قالا: يُقدّم الرجل أمام المرأة في القبر، وبه قال مالك، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، والنعمان، غير أن الشافعيّ، وأحمد قالا: يُدفنان في مواضع الضرورات، وكان الأوزاعيّ يُرخّص في دفن الرجل والمرأة في القبر.
قال ابن المنذر: وكذلك نقول، ويقدّم أفضلهم، وأسنّهم، وأكثرهم قرآنا، كذلك السنة انتهى .
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الأرجح عندي ما قاله الشافعيّ، وأحمد --رحمهما اللَّه تعالى--، وهو أن جواز دفن الجماعة مقيد بحال الضرورة؛ لظاهر أحاديث الباب، فإن النبيّ - ﷺ - ما أذن لهم في الجمع بين الموتى في قبر واحد إلا عند اشتكائهم بالجهد والمشقّة في حفر القبر لكل واحد من الموتى، وإلا فسنته - ﷺ - الغالبة دفن كلّ ميت في قبر على حدته. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٠١٦ - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: اشْتَدَّ الْجِرَاحُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَشُكِيَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: «احْفِرُوا، وَأَوْسِعُوا، وَأَحْسِنُوا، وَادْفِنُوا فِي الْقَبْرِ الاِثْنَيْنِ، وَالثَّلَاثَةَ، وَقَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا».
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق رابع أيضًا لحديث هشام بن عامر - ﵁ -، أدخل فيه حميدٌ بينه وبين هشام ولده سعدًا، وتقدم الكلام عليه في [٨٦/ ٢٠١٠].
و«إبراهيم بن يعقوب»: هو الْجُوزجانيّ الحافظ الثبت [١١] ١٢٢/ ١٧٤. و«سليمان بن حرب»: هو الأزديّ الواشحيّ البصريّ نزيل مكة، وقاضيها، ثقة حافظ إمام [٩] ١٨١/ ٢٨٨. و«حماد بن زيد»: هو الجهضميّ البصريّ الثقة الثبت [٨] ٣/ ٣.
والحديث صحيح وقد سبق تمام البحث فيه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب».
…