HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٠٣١

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ : ﵁ «أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا تَدَعَنَّ قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ، وَلَا صُورَةً فِي بَيْتٍ إِلَّا طَمَسْتَهَا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص66
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٤ ص ٨٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٠ ص١٨
رسول اللَّه - ﷺ - يأمر بتسويتها«انتهى ما في»الفتح« . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الصواب أن التسطيح هو المتعيّن، لحديث فضالة - ﵁ - المذكور في الباب، وأما ما حكاه سفيان التمّار، فلا حجة فيه؛ لما تقدّم في كلام البيهقيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعمِ الوكيل. ٢٠٣١ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ، قَالَ: قَالَ: عَلِيٌّ - ﵁ -: «أَلَا أَبْعَثُكَ، عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، لَا تَدَعَنَّ قَبْرًا مُشْرِفًا، إِلاَّ سَوَّيْتَهُ، وَلَا صُورَةً فِي بَيْتٍ، إِلاَّ طَمَسْتَهَا». رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عمرو بن عليّ) الفلّاس الصيرفيّ، أبو حفص البصريّ الحافظ الثبت [١٠] ٤/ ٤. ٢ - (يحيى) بن سعيد القطان، أبو سعيد الإمام الثبت الحجة [٩] ٤/ ٤. ٣ - (سفيان) بن سعيد الثوريّ الإمام الثبت الحجة الفقيه [٧] ٣٣/ ٣٧. ٤ - (حبيب) بن أبي ثابت، أبو يحيى الكوفيّ، ثقة فقيه جليل، كثير الإرسال والتدليس [٣] ١٢١/ ١٧٠. ٥ - (أبو وائل) شقيق بن سلمة الأسديّ الكوفيّ، ثقة مخضرم [٢] ٢/ ٢. ٦ - (أبو الْهيّاج) الأسديّ، حيّان بن حُصين الكوفيّ، ثقة [٣]. روى عن عليّ، وعمار. وعنه ابناه: جرير، ومنصور، وأبو ائل، والشعبيّ. قال العجلي: تابعي ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات». وقال ابن عبد البرّ: كان كاتب عمّار. روى له مسلم، وأبو داود، والمصنف، وله ذكر في الترمذيّ، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٧ - (عليّ) بن أبي طالب - ﵁ - ٧٤/ ٩١. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين من سفيان، وشيخُهُ، ويحى بصريان. (ومنها): أن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستة بلا واسطة. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ مخضرم. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ) بفتح الهاء، وتشديد الياء المثناة من تحت، وآخره جيم، قال السيوطِيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: ليس له في الكتب إلا هذا الحديث انتهى (قَالَ: قَالَ: عَليٌّ - ﵁ -: «ألَا») أداة استفتاح، وتنبيه (أَبْعَثُكَ) أي أرسلك (عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -) أي إلى مثل الذي أرسلني إليه - ﷺ - (لَا تَدَعَنَّ) بنون التوكيد المشدّدة، أي لا تتركنّ، وهذه الجملة بيان لما بعث به عليّ - ﵁ - أبا الهيّاج، ولفظ مسلم: «أن لا تدع»، وعليه تكون الجملة بيانا لما بعث به النبي - ﷺ - عليا - ﵁ -، و«أن» مصدرية، و«لا» نافية، فيكون خبرًا لمبتدإ محذوف، أي هو عدم تركي الخ. ويحتمل أن تكون «أن» تفسيرية، و«لا» ناهية (قَبْرًا مُشْرِفًا) اسم فاعل، من الإشراف، وهو الارتفاع، أي مرتفعًا عن الأرض. قال السنديّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: قيل: المراد هو الذي بُني عليه حتى ارتفع، دون الذي أُعلم عليه بالرمل، والحصى، والحجر؛ ليعرف، فلا يوطأ، ولا فائدة في البناء عليه، فلذلك نُهي عنه. وذهب كثير إلى أن الارتفاع المأمور إزالته ليس هو التسنيم على وجه يُعلم أنه قبر، والظاهر أن التسوية لا تُناسب التسنيم انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الصواب أن معنى التسوية هو التسطيح، وهو غير التسنيم، فلا يُشرع التسنيم، لأنه مما لا يدلّ عليه دليل. واللَّه تعالى أعلم. (إِلَّا سَوَّيْتَهُ) أي ألصقته بالأرض، قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: فيه أن السنّة أن القبر لا يُرفع على الأرض رفعًا كثيرًا، ولا يُسنّم، بل يُرفع نحو شبر، ويسطّح، وهذا مذهب الشافعيّ، ومن وافقه، ونقل القاضي عياض عن أكثر العلماء أن الأفضل عندهم تسويتها، وهو مذهب مالك انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ظاهر الحديث على ما قاله القاضي عياض -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وأما التسنيم، وكذا رفعه نحو شبر فمما لا دليل عليه، كما تقدم. واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: قال في «المنهل العذب المورود»: واتفق العلماء على استحباب رفع القبر نحو شبر؛ ليُعلم أنه قبر، فيتوقى، وُيترحّم على صاحبه، إلا أن يكون مسلما في دار الحرب، فيُخفى قبره مخافة أن يَتعرّض له الكفّار بالأذى انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: دعوى اتفاق العلماء على استحباب رفع القبر شبرًا غير صحيحة؛ لما تقدّم من أن التسطيح هو قول مالك، وأكثر العلماء، فأين الاتفاق المزعوم؟ واستدلاله بما أخرجه سعيد بن منصور، والبيهقي، من رواية جعفر بن محمد، عن أبيه، «أن رسول اللَّه - ﷺ - رشّ على قبر ابنه إبراهيم، ووضع عليه حصباء، ورفعه شبرًا»، غير صحيح، لأنه مرسل، فلا يصلح لردّ ما صحّ عنه - ﷺ - من حديث عليّ - ﵁ - هذا، وحديث فضالة - ﵁ - المتقدم. وأما قوله: ليعلم أنه قبر الخ، فليس ذلك مما يبيح المحظور، من رفعه من الأرض، لأن كونه قبرًا يعلم من طريق آخر مأذون فيه شرعًا، وهو وضع الحجر عليه حتى يُعلم أنه قبر، كما وضع النبيّ - ﷺ - على قبر عثمان بن مظعون - ﵁ -، فتنبّه. واللَّه تعالى أعلم. (وَلَا صُورَةً) أي صورة ذي روح (فِي بَيْتٍ) الظاهر أن ذكر البيت ليس قيدًا، فما كان خارج البيت مثله (إِلاَّ طَمَسْتَهَا») أي محوتها، أو غَيَّرْتَها من هيئتها، بقطع رأسها، أو نحو ذلك. ولفظ مسلم:«ألا تدع تمثالا إلا طمسته». قال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: والتِّمْثَال: مثال صورة ما فيه روح، وهو يعمّ ما كان متجسّدًا، وما كان مصوّرًا في رقم، أو نقش، لا سيّما وقد روي«صورة»مكان«تمثال». وقيل: إن المراد به هنا ما كان له شخص وجسد، دون ما كان في ثوب، أو حائط منقوشًا. قال: وطمسها: تغييرها، وذلك يكون بقطع رؤوسها، وتغيير وجوهها، وغير ذلك، مما يذهبها. انتهى كلام القرطبي -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الحقّ تعميم طمس جميع أنواع الصور، فلا يستثنى منها شيء؛ لعموم النصوص الواردة في النهي عن اتخاذها، والأمر بتغييرها، وأن إبقاءها منكر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عليّ - ﵁ - هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا - ٩٩/ ٢٠٣١ - وفي «الكبرى» ٩٩/ ٢١٥٧. وأخرجه (م) ٢٢٤٠ و٢٢٤١ (د) ٣٢١٨ (ت) ١٠٤٩ (أحمد) ٦٥٩ و٦٨٥ و٧٤٣ و٨٨٣ و٨٩١ و١٠٦٧ و١١٧٩ و١٢٤٣ و١٢٨٦. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما بوّب له المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وهو الأمر بتسوية القبور إذا كانت مرتفعة. ومنها: شدة اعتناء النبي - ﷺ - بإزالة المنكرات. ومنها: إزالة المنكر باليد، كما قال النبي - ﷺ -: «من رأى منكم منكرًا، فليغيّره بيده، فإن لم يستطع، فبلسانه، فان لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». رواه مسلم. ومنها: عدم جواز رفع القبر عن وجه الأرض. ومنها: وجوب محو صور ذوات الأرواح، أو تغييرها عن هيئتها، واللَّه تعالى أعلم. المسألة الرابعة: قال العلامة الشوكانيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: عند شرح حديث الباب: ما نصّه: فيه أن السنة أن القبر لا يُرفع رفعًا كثيرًا، من غير فرق بين من كان فاضلًا، ومن كان غير فاضل. والظاهر أن رفع القبور زيادة على القدر المأذون فيه محرّم، وقد صرّح بذلك أصحاب أحمد، وجماعة من أصحاب الشافعيّ، ومالك، والقول بأنه غير محظور؛ لوقوعه من السلف والخلف بلا نكير -كما قال الإمام يحيى، والمهديّ في «الغيث»- لا يصحّ؛ لأن غاية ما فيه أنهم سكتوا عن ذلك، والسكوت لا يكون دليلًا، إذا كان في الأمور الظنّيّة، وتحريم رفع القبور ظنّيّ. ومِنْ رَفْعِ القبور الداخل تحت الحديث دخولا أوّليّا الْقُبَبُ، والْمَشَاهد المعمورة على القبور، وأيضًا هو من اتخاذ القبور مساجد، وقد لعن النبيّ - ﷺ - فاعل ذلك، وكم قد سَرَى عن تشييد أبنية القبور، وتحسينها، من مفاسد يَبكِي لها الإسلام، منها اعتقاد الجهلة لها كاعتقاد الكفّار للأصنام، وعظم ذلك، فظنّوا أنها قادرة على جلب النفع، ودفع الضرّ، فجعلوها مقصدًا لطلب قضاء الحوائج، وملجأ لنجاح المطالب، وسألوا منها ما يسأله العباد من ربّهم، وشدّوا إليها الرحال، وتمسّحوا بها، واستغاثوا. وبالجملة إنهم لم يَدَعُوا شيئا، مما كانت الجاهلية تفعله بالأصنام إلا فعلوه، فإنا للَّه، وإنا إليه راجعون. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: بل زاد هؤلاء على ما كان عليه أهل الجاهلية، فإنهم كانوا يعبدون الأصنام ويدعونها في الرخاء، فإذا أصابتهم شدة أخلصوا التوحيد للَّه تعالى، والتجأوا إليه، وتركوها، كما قال اللَّه تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥]، وأما هؤلاء فالرخاء والشدة عندهم سواء، فلا يزالون يقولون في جميع أحوالهم: يا سيدي فلان أغثنا، أنقذنا مما نحن فيه، فانا للَّه، وإنا إليه راجعون. قال: ومع هذا المنكر الشنيع، والكفر الفظيع لا نجد مَن يغضب للَّه، ويَغَار، حميّة للدين الحنيف، لا عالمًا، ولا متعلمًا، ولا أميرًا، ولا وزيرًا، ولا ملكًا. وقد تواردت إلينا من الأخبار ما لا يُشكّ معه أن كثيرًا، من هؤلاء القبوريين ، أو أكثرهم إذا توجهتْ عليه يمين من جهة خصمه حلف باللَّه فاجرًا، فإذا قيل له بعد ذلك: احلف بشيخك، ومعتقدك الوليّ الفلانيّ تلعثم، وتلكّأ، وأبى، واعترف بالحقّ. وهذا من أبين الأدلّة الدالّة على أن شركهم قد بلغ فوق شرك من قال: إنه تعالى ثاني اثنين، أو ثالث ثلاثة. فيا علماء الدين، ويا ملوك المسلمين، أيّ رَزْءٍ للإسلام أشدّ من الكفر؟، وأيّ بلاء لهذا الدين أضرّ عليه من عبادة غير اللَّه؟ وأيّ مصيبة يُصاب بها المسلمون تعدل هذه المصيبة؟، وأيّ منكر يجب إنكاره، إن لم يكن إنكار الشرك البيّن واجبًا؟. لَقَدْ أَسْمَعْتَ لَوْ نَادَيْتَ حَيًّا … وَلَكِنْ لَا حَيَاةَ لِمَنْ تُنَادِي وَلَوْ نَارًا نَفَخْتَ بَهِا أَضَاءَتْ … وَلَكِنْ أَنْتَ تَنْفُخُ فِي رَمَادِ انتهى كلام العلامة الشوكانيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، ولقد أحسن، وأجاد، وأفهم، وأفاد، فجزاه اللَّه تعالى على هذا التذكير العظيم وإنكار هذا المنكر الجسيم خير الجزاء، إنه بعباده عليم، وبالمؤمنين رؤوف رحيم. ؤالفه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ١٠٠ - زِيارَةُ الْقُبُورِ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: «الزيارة» -بكسر الزاي، وتخفيف الياء-: معناه القَصْدُ، يقال: زاره، زِيارةً، وزَوْرًا -بالفتح-: قصده، فهو زائرٌ، وزَوْرٌ -بفتح، فسكون-، وقَوم زَوْرٌ أيضًا، وزُوّارٌ، مثلُ سافرٍ، وسَفْرِ، وسُفّار، ونسوةٌ زَوْرٌ أيضًا، وزُوَّرٌ، وزائراتٌ، وَالْوَاحِدَ اذْكُرْ نَاسِبًا لِلجَمْعِ … إِنْ لَمْ يُشَابِهْ وَاحِدًا بِالْوَضْعِ
مصادر المؤلف (٧)

١. - «فتح» ج ٣ ص ٦٣٠ - ٦٣١.

٢. - «زهر الربى» ج ٤ ص ٨٨.

٣. - «شرح السندي» ج ٤ ص ٨٨.

٤. - «شرح مسلم» ج ٧ ص ٤٠.

٥. - «المنهل العذب» ج ٩ ص ٧٥.

٦. - «المفهم» ج ٢ ص ٦٢٥.

٧. - هكذا اشتهر على الألسنة، والصواب القبريين، لأنه إذا نسب إلى الجمع يرد إلى واحده، كما قال ابن مالك: