HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٠٥٥

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: هَذَا الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص74
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٤ ص ١٠٠

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٠ ص٩٦
١١٣ - ضَمَّةُ القَبْرِ، وَضَغْطَتُهُ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: «الضغطة» بفتح الضاد المعجمة، وسكون الغين المعجمة، قال في «المصباح»: ضَغَطَه، ضَغْطًا، من باب نفِع: زَحَمَه إلى حائط، وعصَرَه، ومنه: ضغطة القبر؛ لأنه يَضِيق على الميت، والضُّغْطَة بالضمّ الشدّة انتهى. قيل: والمراد بضغطة القبر التقاء جانبيه على جسد الميت. وقال النسفيّ في «بحر الكلام»: المؤمن المطيع لا يكون له عذاب القبر، ويكون له ضغطة القبر، فيجد هول ذلك، وخوفه؛ لما أنه تنعّم بنعمة اللَّه، ولم يشكر النعمة. ورَوى ابن أبي الدنيا عن محمد التيميّ قال: كان يقال : إن ضمة القبر إنما أصلها أنها أمهم، ومنها خُلقوا، فغابوا عنها الغيبة الويلة، فلما رُدّ إليها أولادها ضمّتهم ضمة الوالدة غاب عنها ولدها، ثم قَدِم عليها، فمَن كان للَّه مطيعًا ضمًته برأفة ورفق، ومن كان عاصيًا ضمّته بعنف سخطا منها عليه لربها انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٠٥٥ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «هَذَا الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا، مِنَ الْمَلَائِكَةِ، لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً، ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ». رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه الإمام الحجة [١٠] ٢/ ٢. ٢ - (عمرو بن محمد العَنْقَرْيّ) أبو سعيد الكوفيّ، ثقة [٩] ٦٠/ ١٧٨٢. ٣ - (ابن إدريس) هو: عبد اللَّه الأوديّ الكوفيّ، ثقة فقيه عابد [٨] ٨٥/ ١٠٢. ٤ - (عبيد اللَّه) بن عمر العمريّ المدني، ثقة ثبت [٥] ١٥/ ١٥. ٥ - (نافع) مولى ابن عمر المدني الفقيه، ثقة ثبت [٣] ١٢/ ١٢. ٦ - (ابن عمر) عبد اللَّه - ﵄ - ١٢/ ١٢. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعي. (ومنها): أن فيه ابن عمر -رضي اللَّه تعالى عنهما، أحد المكثرين السبعة، وأحد العبادلة الأربعة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) - رضي اللَّه تعالى عنهما - (عَنْ رَسولِ اللَّهِ - ﷺ -) أنه (قَالَ: هَذَا الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ) زاد البيهقيّ في «كتاب عذاب القبر»: يعني سعد بن معاذ، وزاد في «دلائل النبوّة»: قال الحسن: «تحرك له العرش فَرَحًا بروحه» (وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ) أي فرحا بقدومه أيضًا (وَشَهِدَهُ سَبعُونَ أَلْفًا، مِنَ الْمَلَاِئِكَةِ) أي لتشييع جنازته (لَقَدْ ضُمَّ) بالبناء للمفعول (ضَمَّةً، ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ») وأخرج الإمام أحمد بسند صحيح من حديث جابر - ﵁ -، مرفوعًا:«لَهَذا العبدُ الصالح، الذي تحرك له العرش، وفتحت له أبواب السماء، شُدِّدَ عليه، ففرج اللَّه عنه». وقال مرة: قال رسول اللَّه - ﷺ -، لسعد، يوم مات، وهو يدفن … وأخرج أحمد، من حديث عائشة، عن النبيّ - ﷺ -، قال:«إن للقبر ضغطة، لو كان أحد ناجيًا منها، لنجا منها سعد بن معاذ». ورجاله رجال الصحيح غير الراوي عن عائشة - ﵂ -، فلم يسمّ. قال أبو القاسم السعديّ: لا ينجو من ضغطة القبر صالح، ولا طالح، غير أن الفرق بين المسلم والكافر فيها دوام الضغط للكافر، وحصول هذه الحالة للمؤمن في أول نزوله إلى قبره، ثم يعود إلى الانفساح له. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: يؤيده ما تقدّم في حديث البراء - ﵁ - الطويل عند إجابته لسؤال الملكين:«فينادي مناد من السماء، أن صدق عبدي، فأَفرِشوه من الجنة، وافتحوا له بابًا في الجنة، وألبسوه من الجنة، قال: فيأتيه من رَوْحها، وطيبها، ويفسح له فيها مدّ بصره». واللَّه تعالى أعلم. وقال الحكيم الترمذيّ: سبب هذا الضغط أنه ما من أحد إلا وقد ألمّ بذنبٍ ما، فتدركه هذه الضطغة جزاء لها، ثم تدركه الرحمة، وكذلك ضغطة سعد بن معاذ في التقصير من البول. قال السيوطيّ: يشير إلى ما أخرجه البيهقيّ، من طريق ابن إسحاق، حدثني أمية بن عبد اللَّه، أنه سأل بعض أهل سعد، ما بلغكم من قول رسول اللَّه - ﷺ - في هذا؟، فقالوا: ذُكر لنا أن رسول اللَّه - ﷺ - سئل عن ذلك؟ فقال:«كان يقصّر في بعض الطهور من البول». وقال ابن سعد في«طبقاته»: أخبرني شبابة بن سوّار، أخبرني أبو معشر، عن سعيد المقبريّ، قال: لما دفن رسول اللَّه - ﷺ - سعدًا قال:«لو نجا أحد من ضغطة القبر لنجا سعد، ولقد ضُمّ ضمةً، اختلفت منها أضلاعه، من أثر البول». وأخرج البيهقيّ عن الحسن: أن النبيّ - ﷺ - قال حين دفن سعد بن معاذ:«إنه ضُمّ في القبر ضمّةً حتى صار مثل الشعرة، فدعوت اللَّه أن يرفعه عنه، وذلك بأنه كان لا يستبرئ من البول». قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذه الأحاديث كلها مراسيل، إلا أنه ربما يكون لمجموعها قوة، فتصلح لبيان سبب ضغطة سعد - ﵁ -. واللَّه تعالى أعلم. قال الحكيم الترمذيّ: وأما الأنبياء، فلا يُعلم أن لهم في القبور ضمّة، ولا سؤالًا؛ لعصمتهم انتهى واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حديث ابن عمر - ﵄ - هذا صحيح، وهو من أفراد المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، أخرجه هنا -١١٤/ ٢٠٥٧ - وفي «الكبرى» ١١٤/ ٢١٨٢. وأخرجه (أحمد) ١٤٠٩٦. وفي الحديث إثبات ضمة القبر، وضغطته، وفيه بيان عظم مرتبة سعد بن معاذ - ﵁ - عند اللَّه تعالى، حيث إنه تحرّك العرش لموته، وأن السماء فتحت لقدومه، وأنه شيعه سبعون ألفا، من الملائكة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ١١٤ - عَذَابُ الْقَبْرِ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: غرض المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- بهذه الترجمة، وبما أورده تحتها من الأحاديث الردّ على من أنكر عذاب القبر. وقد ترجم الإمام البخاريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- في «صحيحه» بقوله: «باب ما جاء في عذاب القبر». فقال في «الفتح»: لم يتعرّض المصنف في الترجمة لكون عذاب القبر يقع على الروح فقط، أو عليها، وعلى الجسد، وفيه خلاف شهير عند المتكلّمين، وكأنه تركه لأن الأدلة التي يرضاها ليست قاطعة في أحد الأمرين، فلم يتقلّد الحكم في ذلك، واكتفى بإثبات وجوده، خلافًا لمن نفاه مطلقًا، من الخوارج، وبعض المعتزلة، كضِرَار بن عمرو، وبشر المريسيّ، ومن وافقهما، وخالفهم في ذلك أكثر المعتزلة، وجميع أهل
مصادر المؤلف (٣)

١. هذا الذي نُقِلَ عن محمد التيمي يحتاج إلى دليل صحيح، وأين هو؟ واللَّه تعالى أعلم.

٢. - راجع «زهر الربى» ج٤ ص ٢٠١ - ١٠٣.

٣. - المصدر السابق.