HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٠٦٤

أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعِنْدِي امْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ وَهِيَ تَقُولُ: إِنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ، فَارْتَاعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: إِنَّمَا تُفْتَنُ يَهُودُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَبِثْنَا لَيَالِيَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدُ يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٤ ص ١٠٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح مسلم
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٠ ص١١١
قُولُوا: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ». قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد تقدّموا غير مرّة، وشرح الحديث يعلم من شرح حديث أبي هريرة - ﵁ -. والحديث أخرجه المصنّف هنا -١١٥/ ٢٠٦٣ و٥٥١٢ - وفي «الكبرى» ١١٥/ ٢١٩٠. وأخرجه (م) ٥٩٠ (د) ٩٨٤ (ت) ٣٤٩٤ (ق) ٣٨٤٠ (أحمد) ٢١٦٩ و٢٧٧٤ و٢٨٣٤ (الموطأ) ٤٩٩. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٠٦٤ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَعِنْدِي امْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ، وَهِيَ تَقُولُ: إِنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ، فَارْتَاعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَقَالَ «إِنَّمَا تُفْتَنُ يَهُودُ»، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَبِثْنَا لَيَالِيَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ، أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ». قَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَعْدُ، يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. رجال هذا الإسناد: ستة، تقدموا كلهم قبل حديثين، وذكرت هناك لطائف الإسناد أيضًا، فراجعه تستفد. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث عن عائشة - ﵂ - أنها (قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَعِنْدِي امْرَأَةٌ، مِنَ الْيَهُودِ) وفي الرواية الآتية بعد حديث: «دخلت يهودية عليها، فاستوهبتها شيئًا، فوهبت لها عائشة …»، وفي الرواية التي بعدها: «قالت: دخلت عليّ عجوزتان من عجوز يهود المدينة، فقالتا: إن أهل القبور يعذبون في قبورهم …»، ولا تنافي بين الروايتين، إذ يمكن أن إحداهما تكلمت، وأقرّتها الأخرى على ذلك، فنسبت القول إليهما مجازًا، والإفراد يُحمل على المتكلّمة، أفاده الحافظ، وقال: لم أقف على اسم واحدة منهما. (وَهِيَ تَقُولُ: إِنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ، فَارْتَاعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -) من الارتياع: وهو الفزع، والمراد أنه صار ذلك الكلام عنده بمنزلة خبر، لم يَسبِق له به علم، ويكون شنيعًا منكرًا، ثم ردّه بقوله: «إنما تُفتن اليهود الخ» بناءً على أنه ما أوحي إليه قبل ذلك، ومقتضى الظاهر أنه لو كان لأوحي إليه، فليس هذا من باب الإنكار بمجرد عدم الدليل، بل لقيام أمارةٍ مّا على العدم أيضًا، وفيه أنه يجوز إنكار ما لا يثبت إلا بدليل، إذا لم يقم عليه دليل، وظهر أمارةٌ مّا على عدمه، وإن كان حقّا، ولا إثم بإنكاره. قاله السنديّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- (وَقَالَ: «إِنَّمَا تُفْتَنُ يَهُودُ) أي إنما تُفتن في قبورها يهود، لا المسلمون. وفي هذه الرواية أنكر النبيّ - ﷺ - على اليهودية، وفي الرواية السابقة -٦٤/ ١٣٠٨ - من رواية مسروق عن عائشة:»فقال: نعم عذاب القبر حقّ«، أقرّها على ما قالت، وبين الروايتين اختلاف. وأجاب النووي تبعا للحاويّ وغيره، بأنهما قصتان، فأنكر النبيّ - ﷺ - قول اليهودية في الأولى، ثم أُعلِمَ النبيُّ - ﷺ - بذلك، ولم يُعلِم عائشة، فجاءت اليهودية مرة أخرى، فذكرت لها ذلك، فأنكرت عليها مستندة إلى الإنكار الأول، فأعلمها النبيّ - ﷺ - بأن الوحي نزل بإثباته انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وبهذا يجاب أيضا ما سيأتي في قصة العجوزين أنه قال:»صدقتا الخ«. وأصرح من رواية الباب في إنكار النبيّ - ﷺ - على اليهودية عذاب القبر، ما أخرجه الإمام أحمد بإسناد على شرط البخاريّ، عن سعيد، بن عمرو سعيد الأمويّ، عن عائشة، أن يهودية كانت تخدُمها، فلا تصنع عائشة إليها شيئا، من المعروف إلا قالت لها اليهودية، وقاك اللَّه عذاب القبر، قالت: فدخل رسول اللَّه - ﷺ - عليّ، فقلت: يا رسول اللَّه، هل للقبر عذاب، قبل يوم القيامة؟، قال:»لا، وعَمَّ ذاك؟ «، قالت: هذه اليهودية، لا نصنع إليها من المعروف شيئا، إلا قالت: وقاك اللَّه عذاب القبر، قال:»كذبت يهود، وهم على اللَّه -﷿- كُذُبٌ، لا عذاب دون يوم القيامة«، قالت: ثم مكث بعد ذاك، ما شاء اللَّه أن يمكث، فخرج ذات يوم نصف النهار، مشتملا بثوبه، محمرة عيناه، وهو ينادي بأعلى صوته:»أيها الناس أظلتكم الفتن، كقطع الليل المظلم، أيها الناس لو تعلمون ما أعلم، لبكيتم كثيرا، وضحكتم قليلا، أيها الناس، استعيذوا باللَّه، من عذاب القبر، فإن عذاب القبر حق«. قال الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: وفي هذا كله أنه - ﷺ - إنما علم بحكم عذاب القبر، إذ هو بالمدينة في آخر الأمر، كما تقدّم تاريخ صلاة الكسوف في موضعه. وقد استشكل ذلك بأن الآية المتقدّمة مكيّة، وهي قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية [إبراهيم: ٢٧]، وكذلك الآية الأخرى المتقدمة، وهي قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ الآية [غافر: ٤٦]. والجواب أن عذاب القبر إنما يؤخذ من الأولى بطريق المفهوم، من حقّ من لم يتّصف بالإيمان، وكذلك بالمنطوق في الأخرى في حقّ آل فرعون، وإن التحق بهم من كان في حكمهم من الكفار، فالذي أنكره النبيّ - ﷺ - إنما هو وقوع عذاب القبر على