HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٠٦٩

أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ فِي حَدِيثِهِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً، فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ غَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ فَقَالَ: لَعَلَّهُمَا أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص78
  • زبير علي زئي:حسن
ج ٤ ص ١٠٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
جَرِيدَةً
( جَرَدَ ) [ هـ ] فِي صِفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : «أَنَّهُ كَانَ أَنْوَرَ الْمُتَجَرَّدِ» أَيْ مَا جُرِّدَ عَنْهُ الثِّيَابُ مِنْ جَسَدِهِ وَكُشِفَ ، يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ مُشْرِقَ الْجَسَدِ . * وَفِي صِفَتِهِ أَيْضًا : «أَنَّهُ أَجْرَدُ ذُو مَسْرُبَةٍ» الْأَجْرَدُ الَّذِي لَيْسَ عَلَى بَدَنِهِ شَعَرٌ ، وَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَنَّ الشَّعَرَ كَانَ فِي أَمَاكِنَ مِنْ بَدَنِهِ ، كَالْمَسْرُبَةِ ، وَالسَّاعِدَيْنِ ، وَالسَّاقَيْنِ ، فَإِنَّ ضِدَّ الْأَجْرَدِ الْأَشْعَرُ ، وَهُوَ الَّذِي عَلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ شَعَرٌ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَهْلُ الْجَنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ» . ( س ) وَحَدِيثُ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «أَنَّهُ أَخْرَجَ نَعْلَيْنِ جَرْدَاوَيْنِ ، فَقَالَ : هَاتَانِ نَعْلَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» أَيْ لَا شَعَرَ عَلَيْهِمَا . * وَفِيهِ : «الْقُلُوبُ أَرْبَعَةٌ : قَلْبٌ أَجْرَدُ فِيهِ مِثْلَ السِّرَاجِ يُزْهِرُ» أَيْ لَيْسَ فِيهِ غِلٌّ وَلَا غِشٌّ ، فَهُوَ عَلَى أَصْلِ الْفِطْرَةِ ، فُنُورُ الْإِيمَانِ فِيهِ يُزْهِرُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «تَجَرَّدُوا بِالْحَجِّ وَإِنْ لَمْ تُحْرِمُوا» أَيْ تَشَبَّهُوا بِالْحَاجِّ وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا حُجَّاجًا . وَقِيلَ يُقَالُ : تَجَرَّدَ فُلَانٌ بِالْحَجِّ إِذَا أَفْرَدَهُ وَلَمْ يَقْرِنْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «جَرِّدُوا الْقُرْآنَ لِيَرْبُوَ فِيهِ صَغِيرُكُمْ وَلَا يَنْأَى عَنْهُ كَبِيرُكُمْ» أَيْ لَا تَقْرِنُوا بِهِ شَيْئًا مِنَ الْأَحَادِيثِ لِيَكُونَ وَحْدَهُ مُفْرَدًا . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنْ لَا يَتَعَلَّمُوا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ شَيْئًا سِوَاهُ . وَقِيلَ أَرَادَ جَرِّدُوهُ مِنَ النَّقْطِ وَالْإِعْرَابِ وَمَا أَشْبَهُهُمَا . وَاللَّامُ فِي لِيَرْبُوَ مِنْ صِلَةِ جَرِّدُوا . وَالْمَعْنَى اجْعَلُوا الْقُرْآنَ لِهَذَا ، وَخُصُّوهُ بِهِ وَاقْصُرُوهُ عَلَيْهِ دُونَ النِّسْيَانِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُ ، لِيَنْشَأَ عَلَى تَعَلُّمِهِ صِغَارُكُمْ ، وَلَا يَتَبَاعَدَ عَنْ تِلَاوَتِهِ وَتَدَبُّرِهِ كِبَارُكُمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشُّرَاةِ : «فَإِذَا ظَهَرُوا بَيْنَ النَّهْرَيْنِ لَمْ يُطَاقُوا ، ثُمَّ يَقِلُّونَ حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ لُصُوصًا جَرَّادِينَ» أَيْ يُعْرُونَ النَّاسَ ثِيَابَهُمْ وَيَنْهَبُونَهَا . [1/257] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ : «قَالَ لِأَنَسٍ : لَأُجَرِّدَنَّكَ كَمَا يُجَرَّدُ الضَّبُّ» أَيْ لَأَسْلُخَنَّكَ سَلْخَ الضَّبِّ ، لِأَنَّهُ إِذَا شُوِيَ جُرِّدَ مِنْ جِلْدِهِ . وَرُوِيَ : «لَأَجْرُدَنَّكَ» بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ . وَالْجَرْدُ : أَخْذُ الشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ جَرْفًا وَعَسْفًا . وَمِنْهُ سُمِّيَ الْجَارُودُ ، وَهِيَ السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ الْمَحْلِ ; كَأَنَّهَا تُهْلِكُ النَّاسَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «وَبِهَا سَرْحَةٌ سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا لَمْ تُعْبَلْ وَلَمْ تُجَرَّدِ» أَيْ لَمْ تُصِبْهَا آفَةٌ تُهْلِكُ ثَمَرَتَهَا وَلَا وَرَقَهَا . وَقِيلَ هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ جُرِدَتِ الْأَرْضُ فَهِيَ مَجْرُودَةٌ : إِذَا أَكَلَهَا الْجَرَادُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «لَيْسَ عِنْدَنَا مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا جَرْدُ هَذِهِ الْقَطِيفَةِ» أَيِ الَّتِي انْجَرَدَ خَمْلُهَا وَخَلَقَتْ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : «قَالَتْ لَهَا امْرَأَةٌ : رَأَيْتُ أُمِّي فِي الْمَنَامِ وَفِي يَدِهَا شَحْمَةٌ ، وَعَلَى فَرْجِهَا جُرَيْدَةٌ» تَصْغِيرُ جَرْدَةٍ ، وَهِيَ الْخِرْقَةُ الْبَالِيَةُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «ائْتِنِي بِجَرِيدَةٍ» الْجَرِيدَةُ : السَّعَفَةُ ، وَجَمْعُهَا جَرِيدٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «كُتِبَ الْقُرْآنُ فِي جَرَائِدَ» جَمْعُ جَرِيدَةٍ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «وَكَانَتْ فِيهَا أَجَارِدُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ» أَيْ مَوَاضِعُ مُنْجَرِدَةٌ مِنَ النَّبَاتِ . يُقَالُ : مَكَانٌ أَجْرَدُ وَأَرْضٌ جَرْدَاءُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «تُفْتَحُ الْأَرْيَافُ فَيَخْرُجُ إِلَيْهَا النَّاسُ ، ثُمَّ يَبْعَثُونَ إِلَى أَهَالِيهِمْ : إِنَّكُمْ فِي أَرْضٍ جَرَدِيَّةٍ» قِيلَ هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْجَرَدِ - بِالتَّحْرِيكِ - وَهِيَ كُلُّ أَرْضٍ لَا نَبَاتَ بِهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي حَدْرَةَ : «فَرَمَيْتُهُ عَلَى جُرَيْدَاءَ مَتْنِهِ» أَيْ وَسَطِهِ ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْقَفَا الْمُتَجَرِّدِ عَنِ اللَّحْمِ ، تَصْغِيرُ الْجَرْدَاءِ . ( س ) وَفِي قِصَّةِ أَبِي رِغَالٍ : «فَغَنَّتْهُ الْجَرَادَتَانِ» هُمَا مُغَنِّيَتَانِ كَانَتَا بِمَكَّةَ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ مَشْهُورَتَانِ بِحُسْنِ الصَّوْتِ وَالْغِنَاءِ .
كَبِيرٍ
( كَبِرَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : «الْمُتَكَبِّرُ وَالْكَبِيرُ» أَيِ : الْعَظِيمُ ذُو الْكِبْرِيَاءِ . وَقِيلَ : الْمُتَعَالِي عَنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ . [4/140] وَقِيلَ : الْمُتَكَبِّرُ عَلَى عُتَاةِ خَلْقِهِ . وَالتَّاءُ فِيهِ لِلتَّفَرُّدِ وَالتَّخَصُّصِ لَا تَاءُ التَّعَاطِي وَالتَّكَلُّفِ . وَالْكِبْرِيَاءُ : الْعَظَمَةُ وَالْمُلْكُ ، وَقِيلَ : هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ كَمَالِ الذَّاتِ وَكَمَالِ الْوُجُودِ ، وَلَا يُوصَفُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُمَا فِي الْحَدِيثِ ، وَهُمَا مِنَ الْكِبْرِ - بِالْكَسْرِ - وَهُوَ الْعَظَمَةُ ، وَيُقَالُ : كَبُرَ - بِالضَّمِّ - يَكْبُرُ ؛ أَيْ : عَظُمَ ، فَهُوَ كَبِيرٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ : «اللَّهُ أَكْبَرُ» مَعْنَاهُ اللَّهُ الْكَبِيرُ ، فَوُضِعَ أَفْعَلُ مَوْضِعَ فَعِيلٍ ، كَقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ : إِنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا بَيْتًا دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطْوَلُ أَيْ : عَزِيزَةٌ طَوِيلَةٌ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ؛ أَيْ : أَعْظَمُ ، فَحُذِفَتْ : «مِنْ» لِوُضُوحِ مَعْنَاهَا : «وَأَكْبَرُ» خَبَرٌ ، وَالْأَخْبَارُ لَا يُنْكَرُ حَذْفُهَا ، ( وَكَذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ) . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُعْرَفَ كُنْهُ كِبْرِيَائِهِ وَعَظَمَتِهِ ، وَإِنَّمَا قُدِّرَ لَهُ ذَلِكَ وَأُوِّلَ ؛ لِأَنَّ أَفْعَلَ فُعْلَى يَلْزَمُهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ ، أَوِ الْإِضَافَةُ كَالْأَكْبَرِ وَأَكْبَرِ ، الْقَوْمِ . وَرَاءُ : «أَكْبَرَ» فِي الْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ سَاكِنَةٌ ، لَا تُضَمُّ لِلْوَقْفِ ، فَإِذَا وُصِلَ بِكَلَامٍ ضُمَّ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا «كَبِيرًا مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ ، كَأَنَّهُ قَالَ : أُكَبِّرُ كَبِيرًا . [4/141] وَقِيلَ : هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْقَطْعِ مِنِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ :» يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ «قِيلَ : هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ ، وَقِيلَ : يَوْمُ عَرَفَةَ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْحَجَّ الْأَكْبَرَ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ الْعُمْرَةَ الْحَجَّ الْأَصْغَرَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ :» سَجَدَ أَحَدُ الْأَكْبَرَيْنِ فِي : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ، أَرَادَ أَحَدَ الشَّيْخَيْنِ : أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ ، فَقَالَ : ادْفَعُوا مَالَهُ إِلَى أَكْبَرِ خُزَاعَةَ ، أَيْ : كَبِيرِهِمْ ، وَهُوَ أَقْرَبُهُمْ إِلَى الْجَدِّ الْأَعْلَى . ( س ) وَفِيهِ : الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ ، أَيْ : أَكْبَرِ ذُرِّيَّةِ الرَّجُلِ ، مِثْلُ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ عَنِ ابْنَيْنِ فَيَرِثَانِ الْوَلَاءَ ، ثُمَّ يَمُوتُ أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَنْ أَوْلَادٍ ، فَلَا يَرِثُونَ نَصِيبَ أَبِيهِمْ مِنَ الْوَلَاءِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لِعَمِّهِمْ ، وَهُوَ الِابْنُ الْآخَرُ . يُقَالُ : فُلَانٌ كُبْرُ قَوْمِهِ - بِالضَّمِّ - ، إِذَا كَانَ أَقْعَدَهُمْ فِي النَّسَبِ ، وَهُوَ أَنْ يَنْتَسِبَ إِلَى جَدِّهِ الْأَكْبَرِ بِآبَاءٍ أَقَلَّ عَدَدًا مِنْ بَاقِي عَشِيرَتِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ : «أَنَّهُ كَانَ كُبْرَ قَوْمِهِ» ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقَسَامَةِ : «الْكُبْرَ الْكُبْرَ» أَيْ : لِيَبْدَأِ الْأَكْبَرُ بِالْكَلَامِ ، أَوْ قَدِّمُوا الْأَكْبَرَ ؛ إِرْشَادًا إِلَى الْأَدَبِ فِي تَقْدِيمِ الْأَسَنِّ . وَيُرْوَى : «كَبِّرِ الْكُبْرَ» أَيْ : قَدِّمِ الْأَكْبَرَ . * وَفِي حَدِيثِ الدَّفْنِ : «وَيُجْعَلُ الْأَكْبَرُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ» أَيِ : الْأَفْضَلُ ، فَإِنِ اسْتَوَوْا فَالْأَسَنُّ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَهَدْمِهِ الْكَعْبَةَ : «فَلَمَّا أَبْرَزَ عَنْ رَبَضِهِ دَعَا بِكُبْرِهِ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ» [4/142] أَيْ : بِمَشَايِخِهِ وَكُبَرَائِهِ ، وَالْكُبْرُ هَاهُنَا : جَمْعُ الْأَكْبَرِ ، كَأَحْمَرَ وَحُمْرٍ . * وَفِي حَدِيثِ مَازِنٍ : «بُعِثَ نَبِيٌّ مِنْ مُضَرٍ يَدْعُو بِدِينِ اللَّهِ الْكُبَرِ» الْكُبَرُ : جَمْعُ الْكُبْرَى . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ ، وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ : بِشَرَائِعِ دِينِ اللَّهِ الْكُبَرِ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ : وَرِثْتُهُ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ ، أَيْ : وَرِثْتُهُ عَنْ آبَائِي وَأَجْدَادِي ، كَبِيرًا عَنْ كَبِيرٍ ، فِي الْعِزِّ وَالشَّرَفِ . ( هـ ) وَفِيهِ : لَا تُكَابِرُوا الصَّلَاةَ بِمِثْلِهَا مِنَ التَّسْبِيحِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ لَا تُغَالِبُوهَا ؛ أَيْ : خَفِّفُوا فِي التَّسْبِيحِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ . وَقِيلَ : لَا يَكُنِ التَّسْبِيحُ الَّذِي فِي الصَّلَاةِ أَكْثَرَ مِنْهَا ، وَلْتَكُنِ الصَّلَاةُ زَائِدَةً عَلَيْهِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ : «الْكَبَائِرِ» فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَاحِدَتُهَا : كَبِيرَةٌ ، وَهِيَ الْفِعْلَةُ الْقَبِيحَةُ مِنَ الذُّنُوبِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا شَرْعًا ، الْعَظِيمِ أَمْرُهَا ، كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ : «وَ ( هُوَ ) الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ» أَيْ : مُعْظَمَهُ . وَقِيلَ : الْكِبْرُ : الْإِثْمُ ، وَهُوَ مِنَ الْكَبِيرَةِ ، كَالْخِطْءِ مِنَ الْخَطِيئَةِ . * وَفِيهِ أَيْضًا : «أَنَّ حَسَّانَ كَانَ مِمَّنْ كَبُرَ عَلَيْهَا» . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَذَابِ الْقَبْرِ : إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ، أَيْ : لَيْسَ فِي أَمْرٍ كَانَ يَكْبُرُ عَلَيْهِمَا وَيَشُقُّ فِعْلُهُ لَوْ أَرَادَاهُ ، لَا أَنَّهُ فِي نَفْسِهِ غَيْرُ كَبِيرٍ ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَبِيرًا وَهُمَا يُعَذَّبَانِ فِيهِ ؟ ( س ) وَفِيهِ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ ، [4/143] يَعْنِي : كِبْرَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ . أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَابَلَهُ فِي نَقِيضِهِ بِالْإِيمَانِ فَقَالَ : «وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ» أَرَادَ دُخُولَ تَأْبِيدٍ . وَقِيلَ : أَرَادَ إِذَا أُدْخِلَ الْجَنَّةَ نُزِعَ مَا فِي قَلْبِهِ مِنَ الْكِبْرِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ بَطِرَ الْحَقَّ ، هَذَا عَلَى الْحَذْفِ ؛ أَيْ : وَلَكِنْ ذُو الْكِبْرِ مَنْ بَطِرَ الْحَقَّ ، أَوْ وَلَكِنَّ الْكِبْرَ كِبْرُ مَنْ بَطِرَ الْحَقَّ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ سُوءِ الْكِبْرِ ، يُرْوَى بِسُكُونِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا ، فَالسُّكُونُ مِنَ الْأَوَّلِ ، وَالْفَتْحُ بِمَعْنَى الْهَرَمِ وَالْخَرَفِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ صَاحِبِ الْأَذَانِ : «أَنَّهُ أَخَذَ عُودًا فِي مَنَامِهِ لِيَتَّخِذَ مِنْهُ كَبَرًا» الْكَبَرُ - بِفَتْحَتَيْنِ - : الطَّبْلُ ذُو الرَّأْسَيْنِ . وَقِيلَ : الطَّبْلُ الَّذِي لَهُ وَجْهٌ وَاحِدٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ : «سُئِلَ عَنِ التَّعْوِيذِ يُعَلَّقُ عَلَى الْحَائِضِ ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ فِي كَبَرٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ» أَيْ : فِي طَبْلٍ صَغِيرٍ . وَفِي رِوَايَةٍ : «إِنْ كَانَ فِي قَصَبَةٍ» .