وسائر ما يتعلّق بالحديث قد تقدّم في «الطهارة» -٢٧/ ٣١ - فارجع إليه تستفد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٠٦٩ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ،، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ:: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا، فَكَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا الآخَرُ، فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً، فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا، فَقَالَ:: «لَعَلَّهُمَا أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا، مَا لَمْ يَيْبَسَا».
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق آخر لحديث ابن عباس - ﵂ -، وقد خالف الأعمش منصورًا، فادخل طاوسًا بين مجاهد، وبين ابن عباس - ﵄ -، وقد قدمنا أن كِلَا الطريقين صحيحان، ولذا أخرجهما الإمام البخاريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- في «صحيحه»، واللَّه تعالى أعلم.
[تنبيه]: زاد في «الكبرى» بعد هذا الحديث: ما نصّه: قال أبو عبد الرحمن: بعض حروف أبى معاوية لم أفهمه، كما أردت انتهى .
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الظاهر أن مراده أنه لم يتبين له حينما سمع هذا الحديث من هناد بعض الحروف التي اشتمل عليها «أبو معاوية» يعني كلمة «أبى» وكلمة «معاوية» ويحتمل أن يكون المعنى أن بعض حروف الحديث من رواية أبي معاوية لم يتبينَ له حينما سمع من هناد، والاحتمال الأول أقرب. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٠٧٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ: «أَلَا إِنَّ أَحَدَكُمْ، إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ، بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ، -﷿- يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: منا سبة حديث ابن عمر - ﵄ - للترجمة غير واضحة، فإنه ليس لوضع الجريدة على القبر فيه ذكر، ولعله سقط من النسّاخ ترجمة هذا الحديث، وقد ترجم الإمام البخاريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- في «صحيحه» لهذا الحديث بقوله: «بابٌ الميتُ يُعرَض عليه مقعده بالغداة والعشيّ». واللَّه تعالى أعلم.