HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٠٧٧

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَمُغِيرَةُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كُلُّ بَنِي آدَمَ وَفِي حَدِيثِ مُغِيرَةَ كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ، مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص81
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٤ ص ١١١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, صحيح مسلم, مسند أحمد وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٠ ص١٥٢
الإسلام -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- باختصار . وهو كلام نفيس جدًّا. وسئل أيضًا عن الأحياء إذا زاروا الأموات، هل يعلمون بزيارتهم؟ وهل يعلمون بالميت إذا مات من قرابتهم، أو غيره؟. فأجاب: الحمد للَّه، نعم قد جاءت الآثار بتلاقيهم، وتساؤلهم، وعرض أعمال الأحياء على الأموات، كما روى ابن المبارك عن أبي أيوب الأنصاريّ، قال: «إذا قُبضت نفس المؤمن تلقاها الرحمة من عباد اللَّه، كما يتلقون البشير في الدنيا، فيقبلون عليه، ويسألونه، فيقول بعضهم لبعض: أَنظِروا أخاكم يستريح، فإنه كان في كرب شديد، قال: فيقبلون عليه، ويسألونه ما فعل فلان، وما فعلت فلانة، هل تزوّجت» الحديث. وأما علم الميت بالحيّ إذا زاره، وسلم عليه، ففي حديث ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «ما من أحد يمرّ بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا، فيسلم عليه، إلا عرفه، وردّ - ﵇ -». قال ابن المبارك: ثبت ذلك عن النبيّ - ﷺ -. وصححه عبد الحقّ صاحب «الأحكام». وأما ما أخبر اللَّه به من حياة الشهيد، ورزقه. وما جاء في الحديث الصحيح، من دخول أرواحهم الجنّة، فذهب طوائف إلى أن ذلك مختصّ بهم دون الصدّيقين، وغيرهم، والصحيح الذي عليه الأئمة، وجماهير أهل السنة أن الحياة، والرزق، ودخول الأرواح الجنة ليس مختصّا بالشهيد، كما دلت على ذلك النصوص الثابتة، ويختصّ الشهيد بالذكر؛ لكون الظانّ يظنّ أنه يموت، فينكل عن الجهاد، فأخبر بذلك ليزول المانع من الإقدام على الجهاد والشهادة، كما نهي عن قتل الأولاد خشية الإملاق؛ لأنه هو الواقع، وإن كان قتلهم لا يجوز مع عدم خشية الإملاق انتهى كلامه -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وهو بحث نفيس جدًّا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٠٧٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، وَمُغِيرَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «كُلُّ بَنِي آدَمَ» -وَفِي حَدِيثِ مُغِيرَةَ- كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ، إِلاَّ عَجْبَ الذَّنَبِ، مِنْهُ خُلِقَ، وَفِيهِ يُرَكَّبُ». رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفيُّ، أبو رجاء البغلاني، ثقة ثبت [١٠] ١/ ١. ٢ - (مالك) بن أنس إمام دار الهجرة الحجة الثبت [٧] ٧/ ٧. ٣ - (مغيرة) بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه الحِزَاميُّ المدني، لقبه قُصّيّ، ثقة، له غرائب [٧] ١٠/ ١٨٣٥. ٤ - (أبو الزناد) عبد اللَّه بن ذكوان، القرشي، أبو عبد الرحمن المدني، ثقة فقيه [٥] ٧/ ٧. ٥ - (الأعرج) عبد الرحمن بن هُزمُز، أبو داود المدني، ثقة ثبت [٣] ٧/ ٧. ٦ - (أبو هريرة) الدَّوسي - رضي اللَّه تعالى عنه - ١/ ١. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين إلا شيخه، فبغلاني. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. ومنها: أن فيه أبا هريرة - ﵁ - أحفظ من روى الحديث في دهره، روى (٥٣٧٤) حديثًا، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ -، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «كُلُّ بَنِي آدَمَ») أي جميع أجزائه، وأعضائه، قال السنديّ: والقضية جزئيّة بالنظر إلى أفراد ابن آدم، ضرورة أن اللَّه حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء انتهى. وسيأتي تمام الكلام على هذا في المسألة الثالثة، إن شاء اللَّه تعالى (وَفِي حَدِيثِ مُغِيرَةَ- كُلُّ ابْنِ آدَمَ) يعني أن لفظ رواية مالك بن أنس -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- «كلّ بني آدم» بلفظ الجمع، ولفظ مغيرة بن عبد الرحمن «كل ابن آدم» بلفظ الإفراد. والحديث أخرجه الشيخان من رواية الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - ﵁ - بلفظ: «ليس من الإنسان شيء إلّا يبلى، إلا عظمًا واحدًا، وهو عجب الذنب، ومنه يُركّب الخلق يوم القيامة»، وفي لفظ للبخاريّ: «يَبْلَى كلُّ شيء من الإنسان، إلا عجبَ ذنبه، فيه يُركّب الخلق». أورده في أثناء حديث. (يَأْكُلُهُ التُّرَابُ) قال وليّ الدين -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: يحتمل أن تُعدَم أجزاؤه بالكليّة. ويحتمل أنها باقية، لكن زالت أعراضها المعهودة، وقد جوّز إمام الحرمين في «الإرشاد» كلا الأمرين عقلًا، قال: ولم يدلّ قاطع سمعيّ على نفي أحدهما، فلا يبعد أن تصير أجسام العباد على صفة أجسام التراب، ثم تعاد بتركيبها إلى ما عُهد، ولا يُحيل أن يعدم منها شيء، ثم يعاد انتهى (إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ) «إلا» استثنائيّة، كما هو مذهب الجمهور، فالمعنى أن عجب الذنب لا يبلى، ولا يأكله التراب. وقيل: «إلا» عاطفة، بمعنى الواو، والمعنى عليه أن عجب الذنب يبلى أيضًا، وهو قول ضعيف، سيأتى الردُّ عليه في المسألة الرابعة، إن شاء اللَّه تعالى. «وعَجْبُ الذّنَب»: بفتح العين المهملة، وحَكَى صاحب «المحكم» ضمها أيضًا، وإسكان الجيم، وآخره باء موحدة، ويقال له: «عَجْمُ الذنب» بالميم أيضًا، وفي عينه الوجهان، وحكى في «المحكم» عن اللحيانيّ، أن الميم بدل من الباء، قال في «المشارق»: رواه بعض رواة القعنبيّ في «الموطإ»، وهو العظم اللطيف الذي في أسفل الصلب، وأعلى ما بين الأليتين، وهو رأس العصعص، وهو مكان رأس الذنب، من ذوات الأربع، من الحيوان، وكانه لهذا أضيف إلى الذنَبِ. وروى أبو بكر بن أبي داود في «كتاب البعث والنشور» من حديث أبي سعيد، أنه قيل: وما هو يا رسول اللَّه؟ قال: «مثل حبّة خردل، منه تنشأون». وعزاه أبو العباس القرطبيّ لـ«كتاب البعث» لابن أبي الدنيا، وهذا يدلّ على صغره جدًّا. قاله وليّ الدين -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- . وقال في «الفتح»: قال ابن الجوزيّ: قال ابن عقيل: للَّه في هذا سرّ، لا يعلمه إلا اللَّه، لأن من يُظهِر الوجود من العدم لا يحتاج إلى شيء يَبنِي عليه. ويحتمل أن يكون ذلك علامة للملائكة على إحياء كلّ إنسان بجوهره، ولا يحصل العلم للملائكة بذلك إلا بإبقاء عظم كلّ شخص؛ ليعلم أنه ربما أراد بذلك إعادة الأرواح إلى تلك الأعيان التي هي جزء منها، ولولا إبقاء شيء منها لجوّزت الملائكة أن الإعادة إلى أمثال الأجساد، لا إلى نفس الأجساد. انتهى. وقال السنديّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: وظاهر الحديث أنه -يعني عجب الذنب- يبقى، قيل: هو عظم لطيف، هو أول ما يخلق من الآدميّ، ويبقى منه؛ ليعاد تركيب الخلق عليه، وهذا هو الموافق لما روى ابن أبي الدنيا عن أبي سعيد الخدريّ - ﵁ -، قيل: يا رسول اللَّه، وما هو؟، قال: «مثل حبة خردل». وقال المظهريّ: أراد طول بقائه، لا أنه لا يبلى أصلًا؛ لأنه خلاف المحسوس. وقيل: أمر العَجَب عَجَبٌ، فإنه آخر ما يَخلُقُ، وأول ما يُخلَقُ، الأول بفتح الياء، أي يصير خَلَقًا، والثاني بضمها انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي نقله السنديّ عن المظهريّ، من أن عجب الذنب يبلى قول مخالف للحديث الصحيح الذي معنا، حيث بين أنه لا يبلى، فلا يُلفت إليه. واللَّه تعالى أعلم. (مِنْهُ خُلِقَ) أي أنَّ أول ما خُلِقَ من الإنسان هو (وَفِيهِ يُرَكَّبُ) أي إن اللَّه -﷿- يبقيه إلى أن يُرَكّب الخلق منه تارة أخرى، يعني أنه يعيد خلقه في الآخرة من عجب ذنبه، كما أنشأ خلقه منه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -١١٧/ ٢٠٧٧ - وفي «الكبرى» ١١٧/ ٢٢٠٤. وأخرجه (خ) ٤٨١٤ و٤٩٣٥ (م) ٢٩٥٥ (د) ٤٧٤٣ (ق) ٤٢٦٦ (أحمد) ٨٠٨٤ و٩٢٤٤ و١٠٠٩٩ (الموطأ) ٥٦٥. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: قال الحافظ وليّ الدين -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: كون ابن آدم يأكله التراب عامّ مخصوص، فإن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، لا تبلى أجسامهم الكريمة، وقد قال النبيّ - صلى اللَّه تعالى عليه وسلم -: «إن اللَّه حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء». واستثنى ابن عبد البرّ معهم الشهداء، قال: وحسبك ما جاء في شهداء أحد، وغيرهم، ثم ذكر حديث جابر لما نَقَلَ أباه في خلافة معاوية حين أراد إجراء العين التي في أسفل أُحُد، وقوله: «فأخرجناهم رطابًا، يتسنّون، فأصابت الْمِسْحَاة أصبع رجل منهم، فتقطّر الدم». واقتصر القاضي عياض على قوله: وكثير من الشهداء، فدلّ على أنه يرى أن بعض الشهداء قد تأكل الأرض جسده، ولعله أشار بذلك إلى المبطون، ونحوه، من الملحقين بالشهداء. وضمّ أبو العباس القرطبيّ إلى الصنفين المؤذّن المحتسب، لقوله - ﷺ -: «المؤذّن المحتسب كالمتشحّط في دمه، وإن مات لم يدود في قبره» . قال: وظاهر هذا أن الأرض لا تأكل أجساد المؤذّنين المحتسبين، فللحديث إذًا تأويلان: أحدهما: قال ابن عبد البر: كأنه قال: كلّ من تأكله الأرض، فإنه لا تأكل منه عجب الذنب، قال: وإذا جاز أن لا تأكل الأرض عجب الذنب جاز أن لا تأكل الشهداء. الثاني: قال القاضي عياض: يريد أن جميع الإنسان مما تأكله الأرض، وإن كانت لا تأكل أجسامًا كثيرةً، كالأنبياء، وكثير من الشهداء. انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الذي صحّ لدينا ممن لا يبلى جسده هم الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، وأما الشهداء، فليس عليه دليل مرفوع يُستَنَد إليه، وإنما صحّ بما أخبر به جابر من خبر أبيه، ومَن دفن معه، ونحو ذلك، ولا يستبعد أن يكرم اللَّه تعالى الشهداء بذلك.
مصادر المؤلف (٩)

١. - «مجموع الفتاوى» ج ٢٤ ص ٣٦٢ - ٣٦٥.

٢. - هكذا النسخة، ولعله «الترحيب من عباد اللَّه»، أو نحو ذلك. وليحرر.

٣. - هكذا النسخة، ولعل الأولى: وخُصّ الشهيد الخ.

٤. - راجع «مجموع الفتاوى» ج ٢٤ ص ٣٣٠ - ٣٣٢.

٥. - «طرح التثريب» ج ٣ ص ٣٠٨.

٦. - المصدر السابق.

٧. - «شرح السندي» ج ٣ ص ١١٢.

٨. - ضعيف أخرجه الطبراني في «الأوسط»، وفي سنده إبراهيم بن رستم، عن قيس بن الربيع، وكلاهما ضعيفان. انظر «سلسلة الضعيفة» للشيخ الألباني رقم ٨٥٢ - ٨٥٣.

٩. - المصدر المذكور ج ٣ ص ٣٠٨.