HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٠٨٦

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: إِنَّ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ ﷺ حَدَّثَنِي: «أَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ ثَلَاثَةَ أَفْوَاجٍ: فَوْجٌ رَاكِبِينَ طَاعِمِينَ كَاسِينَ، وَفَوْجٌ تَسْحَبُهُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَتَحْشُرُهُمُ النَّارُ، وَفَوْجٌ يَمْشُونَ وَيَسْعَوْنَ يُلْقِي اللهُ الْآفَةَ عَلَى الظَّهْرِ فَلَا يَبْقَى، حَتَّى أَنَّ الرَّجُلَ لَتَكُونُ لَهُ الْحَدِيقَةُ يُعْطِيهَا بِذَاتِ الْقَتَبِ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:ضعيف
  • الألباني:ضعيفضعيف سنن النسائي ج1 ص68
  • زبير علي زئي:إسناده حسن
ج ٤ ص ١١٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٠ ص١٨٢
يشتري الشارف الواحد بالحديقة المعجبة، فإنه ظاهر جدّا في أنه من أحوال الدنيا، لا بعد الموت. وقد روى البيهقيّ في حديث الباب احتمالين، فقال: قوله: «راغبين» يحتمل أن يكون إشارة إلى الأبرار. وقوله: «راهبين» إشارة إلى المخلطين الذين هم بين الخوف والرجاء، والذين تحشرهم النار هم الكفار. وتعقّب بأنه حذف ذكرَ قوله: «واثنان على بعير الخ». وأجيب بأن الرغبة والرهبة صفتان للصنفين: الأبرار والمخلين، وكلاهما يحشر اثنان على بعير الخ. قال: ويحتمل أن يكون ذلك في وقت حشرهم إلى الجنة بعد الفراغ، ثم قال بعد إيراد حديث أبي ذرّ: يحتمل أن يكون المراد بالفوج الأول الأبرار، وبالفوج الثاني الذين خلوا، فيكونون مشاة، والأبرار ركبانًا، وقد يكون بعض الكفّار أعيا من بعض، فأولئك يسحبون على وجوههم، ومن دونهم يمشون، ويسعون مع من شاء اللَّه من الفسّاق وقت حشرهم إلى الموقف. وأما الظهر فلعلّ المراد به ما يحييه اللَّه بعد الموت من الدوابّ، فيركبها الأبرار، ومن شاء اللَّه، ويلقي اللَّه الآفة في بقيتها حتى يبقى جماعة من المخلطين بلا ظهر. قال الحافظ: ولا يخفى ضعف هذا التأويل مع قوله في بقية الحديث: «حتى إن الرجل ليعطي الحديقة المعجبة بالشارف»، ومن أين يكون للذين يبعثون بعد الموت عراة، حفاة، حدائق حتى يدفعوها في الشوارف؟ فالراجح ما تقدّم، وكذا يبعده غاية البعد أن يحتاج من يساق من الموقف إلى الجنة إلى التعاقب على الأبعرة، فرجح أن ذلك إنما يكون قبل المبعث. واللَّه أعلم انتهى كلام الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وهو حسنٌ جدّا. وحاصله أن الراجح حمل الحديث على الحشر الذي يكون قبل قيام الساعة، عند قربها، فيُحشر الناس إلى الشام على هذه الصفات المختلفة، من كونهم راغبين، راهبين، الخ. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٠٨٦ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: إِنَّ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ، - ﷺ - حَدَّثَنِي: «أَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ ثَلَاثَةَ أَفْوَاجٍ: فَوْجٌ رَاكِبِينَ، طَاعِمِينَ، كَاسِينَ، وَفَوْجٌ تَسْحَبُهُمُ الْمَلَائِكَةُ، عَلَى وُجُوهِهِمْ، وَتَحْشُرُهُمُ النَّارُ، وَفَوْجٌ يَمْشُونَ، وَيَسْعَوْنَ، يُلْقِى اللَّهُ الآفَةَ عَلَى الظَّهْرِ، فَلَا يَبْقَى حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَتَكُونُ لَهُ الْحَدِيقَةُ، يُعْطِيهَا بِذَاتِ الْقَتَبِ، لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا». رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (الوليد بن جُميع) هو ابن عبد اللَّه بن جميع -نسب إلى جدّه - الزهريّ المكيّ، نزيل الكوفة، صدوق يهم، ورمي بالتشيّع [٥]. قال أحمد، وأبو داود: ليس به بأس. وقال ابن معين، والعجليّ: ثقة. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال عمرو بن عليّ: كان يحيى ابن سعيد لا يحدثنا عنه، فلما كان قبل موته بقليل حدثنا عنه. وقال ابن سعد: كان ثقة، له أحاديث. وقال البزار: احتملوا حديثه، وكان فيه تشيّع. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وذكره أيضا في «الضعفاء»، وقال: ينفرد عن الأثبات بما لا يشبه حديث الثقات، فلما فحش ذلك منه بطل الاحتجاج به. وقال العقيليّ: في حديثه اضطراب. وقال الحاكم: لو لم يخرج له مسلم لكان أولى. روى له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والباقون سوى ابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٢ - (أبو الطفيل) عامر بن واثلة بن عبد اللَّه الليثي الصحابيّ - ﵁٤٢/ ٥٨٧. ٣ - (حُذيفة بن أَسِيد) -بفتح الهمزة، وكسر الراء - ويقال: ابن أميّة بن أَسيد الغفاريّ، أبو سَرِيحة -بمهملتين مفتوحة الأولى- صحابيّ شهد الحديبية، وقيل: إنه بايع تحت الشجرة. روى عن النبيّ - ﷺ -، وعن أبي بكر، وعليّ، وأبي ذرّ. وعنه أبو الفيل، والشعبيّ، ومعبد بن خالد، وغيرهم. مات سنة (٤٢) وصلى عليه زيد بن أرقم. روى له الجماعة، سوى البخاريّ، وله عند المصنّف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٤ - (أبو ذرّ) جندب بن جنادة الصحابي المشهور - رضي اللَّه تعالى عنه - ٢٠٣/ ٣٢٢. وعمرو بن علي الفلّاس. ويحيى القطان، تقدّما قريبًا. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الاسناد: منها: أنه من سداسيات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه ثلاثة من الصحابة - رضي اللَّه تعالى عنهم - يروي بعضهم عن بعض. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي ذَرٍّ) - ﵁ - أنه (قَالَ) وفي رواية أحمد: «عن حذيفة بن أَسِيد، قال: قام أبو ذر، فقال: يا بني غفار، قولوا، ولا تختلفوا، فإن الصادق المصدوق حدثني …» (إِنَّ الصَّادِقَ) أي الذي ليس في حديثه كذب (الْمَصْدُوقَ) أي الذي أخبره اللَّه بالصدق، يقال: صدَقني فلان بتخفيف الفاء: أي قال لي الصدقَ. أفاده في «اللسان». وفي «المجمع»: «الصادق» من صَدَق في قوله، وتحرّاه في فعله، و«المصدوق» من صَدَقَه غيره. أي صَدَقَه جبريل فيما أخبره به، أو مُصَدَّق من عند الناس انتهى (- ﷺ - حَدَّثَنِي: «أَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ) قال الطيبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: المراد بالحشر هنا ما في قوله - ﷺ -:»أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب«، وقوله:»ستخرج نار من نحو حضرموت، تحشر الناس«، قلنا: يا رسول اللَّه، فما تأمرنا؟، قال:»عليكم بالشام«انتهى (ثَلَاَثةَ أَفْوَاجٍ) جمع فوج، كثوب وأثواب: هم الجماعة من الناس (فَوْج) قال أبو البقاء -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-:»فوج«الأول بالجرّ على البدل مما قبله، و»راكبين«نعت له، ويجوز أن يروى»فوجٌ«بالرفع، أي يُحشر منهم فوج، وتكون»راكبين«حالًا، وأما»فوج« الثاني، والثالث، فالرفع فيه أقرب، من رفع الأول؛ لأنه ليس هناك مجرور يقوّي جرّه انتهى. (رَاكبينَ، طَاعِمِينَ، كاسِينَ) قال الطيبيّ: -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: هو عبارة عن كونهم مُرْهَفين؛ لإعدادهم ما يبلغهم إلى القصد، من الزاد، والراحلة (وَفَوْجٍ تَسْحَبُهُمُ المَلَائِكَةُ) أي تجرّهم (عَلَى وُجُوهِهِمْ) هو إما على حقيقته، وإما كناية عن كمال هوانهم وذلهم، والأول أظهر لدلالة السِّبَاق واللِّحَاق عليه. قاله القاري (وَتحشُرُهُمُ النَّارُ) برفع «النار» على الفاعلية، أي تسوقهم النار إلى المحشر. ووقع في «المشكاة» «وتحشر النار». فقال القاري: بنصب «النار» في أصل السيّد، وأكثر النسخ، وفي نسخة برفعها، وفي نسخة صحيحة «وتحشرهم النار» بالضمير، مع نصب النار على نزع الخافض، أي إليها، ومع رفعها على الفاعلية. وقال الطيبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: أي تحشر الملائكة لهم النار، وتلزمهم إياها، حتى لا تفارقهم أين باتوا، وأين قالوا، وأصبحوا، ويصحّ أن ترفع «النار» أي وتحشرهم النار انتهى. ولفظ أحمد: «وتحشرهم إلى النار» بزيادة «إلى»، وعلى هذا فالفاعل هم الملائكة، أي تسوقهم الملائكة إلى النار ليلزموها، ولا يفارقوها، كما قال الطيبيّ (وَفَوْجٌ يَمْشُونَ، وَيَسْعَوْنَ) من السعي، أي يَجْرُون في الأرض من شدّة المشي، ولا يمشون بسكينة وراحة (يُلْقِي اللَّهُ الْآفَةَ) أي آفة الموت (عَلَى الظَّهْرِ) أي الإبل التي تركب، من إطلاق الجزء وإرادة الكلّ، وإنما خصّ الظهر لأنه محل الركوب. واللَّه تعالى أعلم. وفي رواية أحمد: «وفوج يمشون، ويسعون، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم، فقال قائل منهم: هذان قد عرفناهما، فما بال الذين يمشون ويسعون؟ قال: يلقي اللَّه الآفة على الظهر، حتى لا يبقى ظهر». فقوله هنا: «يلقي اللَّه الخ» جواب لسؤال مقدّر، كما بينته رواية أحمد المذكورة، فكأن سائلا سأل، فقال: ما بال هؤلا يمشون، ولا يركبون؟، فأجاب بقوله: «يلقي اللَّه الخ». (فَلَا يَبْقَى) أي لا يوجد ظهر لاستئصال الآفة له (حَتَّى اِنَّ الرَّجُلَ لَتَكُونُ لَهُ الْحَدِيقَةُ) زاد في «الكبرى» «العظيمة»، وفي رواية أحمد «الحديقة المعجبة». و«الحديقة» بفتح المهملة: البستان، يكون عليه حائط، فَعيلة، بمعنى مفعولة؛ لأن الحائط أحدق بها، أي أحاط، ثم توسّعوا حتى أطلقوا الحديقة على البستان، وإن كان بغير حائط، والجمع حدائق. قاله في «المصباح» (يُعْطِيهَا بِذَاتِ الْقَتَبِ) أي عوضًا، وبدلًا عن الناقة التي يركب عليها بالقَتَب، وهو بفتحتين، جمعه أقتاب، مثل سبب وأسباب، وهو للجمل كالإكاف لغيره. أفاده في «المصباح». وفي «اللسان»: القِتْب - أي بالكسر- والقَتَبَ -أي بفتحتين-: إكاف البعير، وقد يؤنّث، والتذكير أعمّ، ولذلك أنثوا التصغير، فقالوا: قُتيبة انتهى. (لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا) أي لا يستطيع، ولا يتمكّن من شراء ذات القتب. يعني أنه يريد أن يشتري بالحديقة العظيمة، أو الحسنة ناقةً يركبها، فلا يجد من يبيعها له، لعدمها بسبب الآفة التي استئألت الجمل. وهذا صريح في أن المراد بالحشر المذكور في هذا الحديث ليس حشر القيامة، وإنما في الدنيا، قبل الآخرة، كما تقدم تقريره. لكن الذي يظهر من صنيع المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، أنه حمل هذا الحديث، وحديث أبي هريرة الذي قبله على حشر الآخرة، فلذا أورده تحت ترجمة باب «البعث»، اللَّهم إلا إذا أراد بالبعث مطلق الحشر الذي يشمل الآتي قبل القيامة، وبعدها، فيكون حديث ابن عباس، وعائشة - ﵃ - لما بعد قيام الساعة، وحديث أبي هريرة، وأبي ذرّ - ﵄ - لما قبله، فليُتَأمّل. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حديث أبي ذرّ - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا صحيحٌ. فإن قلت: فيه الوليد بن عبد اللَّه بن جمُيع، وقد تكلم فيه ابن حبّان، والعقيليّ، والحاكم. قلت: نعم تكلم فيه هؤلاء، لكن لا يلتفت إلى كلامهم، لأمور: الأول: تناقض العجليّ، وابن حبّان، فإنهما وثقاه مرّة، وضعفاه مرّة. الثاني: أنه قد قوّاه من هو أعلم منهم، وأرسخ في الجرح والتعديل، فقد قال أحمد،
مصادر المؤلف (٢)

١. -«مجمع بحار الأنوار»ج ٣ ص ٣٠٦.

٢. -«المرقاة»ج ٩ ص ٤٨٧.