عن ابن أبي أنس الخ، فأبو سهيل، ونافع بن أبي أنس، وابن أبي أنس رجل واحد، يروي عن أبيه: مالك بن أبي عامر، عن أبي هريرة - ﵁ -، هذا هو المحفوظ.
فخالف ابن إسحاق هؤلاء الأثبات، فقال: «عن أُويس بن أبي أويس، عن أنس بن مالك - ﵁ -، وهو مدلس، وقد ذكره بقوله:»وذكر محمد بن مسلم الخ«، فالظاهر أنه دلّسه عن بعض الضعفاء، فوقع في الخطإ.
والحاصل أن رواية ابن إسحاق هذه غير محفوظة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.»إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب«.
…
٥ - (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى مَعْمَرٍ فِيهِ)
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف على معمر أن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، رواه عن معمر، عن الزهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - ﵁ -، وخالفه عبد اللَّه بن المبارك، فرواه عن معمر، عن الزهريّ، عن أبي هريرة - ﵁ -، فجعله منقطعًا، حيث أسقط الواسطة بين الزهريّ، وبين أبي هريرة، وهو أبو سلمة، ولم يسمع الزهريّ من أبي هريرة، والأرجح رواية عبد الأعلى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
٢١٠٤ - (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، كَانَ يُرَغِّبُ، فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، مِنْ غَيْرِ عَزِيمَةٍ، وَقَالَ: «إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ، فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَسُلْسِلَتْ فِيهِ الشَّيَاطِينُ». أَرْسَلَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. وهو «أبو بكر بن عليّ»: أحمد بن عليّ القاضي المروزيّ، ثقة حافظ [١٢] ١/ ٢٠٩٤.
و«أبو بكر بن أبي شيبة»: هو عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بن خُواسْتَى العَبْسيّ مولاهم، الكوفيّ، واسطيّ الأصل، ثقة حافظ، صاحب تصانيف [١٠].
قال أحمد: أبو بكر صدوق، وهو أحبّ إليّ من عثمان. قال عبد اللَّه بن أحمد: فقلت لأبي: إن يحيى بن معين يقول: عثمان أحبّ إليّ؟ فقال: أبو بكر أعجب إلينا.
وقال العجليّ: ثقة، وكان حافظا للحديث. وقال أبو حاتم، وابن خراش: ثقة. وقال عمرو بن عليّ: ما رأيت أحفظ من أبي بكر، قدم علينا مع عليّ بن المدينيّ، فسرد للشيبانيّ أربعمائة حديث حفظًا، وقام. وقال أبو عبيد القاسم: انتهى العلم إلى أربعة: فأبو بكر أسردهم له، وأحمد أفقههم فيه، ويحيى أجمعهم له، وعليّ أعلمهم به. وقال عبدان الأهوازيّ: كان يقعد عند الأسطوانة أبو بكر، وأخوه، ومُشْكُدانة، وعبد اللَّه بن البَرّاد، وغيرهم كلهم سكوت إلا أبا بكر، فإنه يَهدُر. وقال صالح بن محمد: أعلم من أدركت بالحديث، وعِللِهِ علي بن المدينيّ، وأعلمهم بتصحيف المشايخ يحيى بن معين، وأحفظهم عند المذاكرة أبو بكر بن أبي شيبة. وقال ابن خراش: سمعت أبا زرعة الرازيّ يقول: ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة، فقلت له: يا أبا زرعة، وأصحابنا البغداديون؟ فقال: دع أصحابك، أصحابك مخاريق. وقال ابن حبّان في «الثقات»: كان متقنًا حافظًا ديّنا، ممن كتب، وجمع، وصنّف، وذاكر، وكان أحفظ أهل زمانه للمقاطيع. وقال ابن قانع: ثقة ثبت. وقال يحيى الحِمّانيّ: أولاد ابن أبي شيبة من أهل العلم، كانوا يُزاحموننا عند كلّ محدّث. وقال محمد بن عمر بن العلاء الجرجانيّ: سألت ابن معين، عن سماع أبي بكر من شريك؟ فقال: أبو بكر عندنا صدوق، ولو ادعى السماع من أجلّ من شريك لكان مصدّقًا فيه، وما يحمله على أن يقول: وجدت في كتاب أبي بخطّه، وحُدّثت عن روح بحديث الدّجّال، وكنا نظنّ أنه سمعه من أبي هشام الرفاعيّ، وكان أبو بكر لا يذكر أبا هشام. قال: وسألت أبا بكر متى سمعت من شريك؟ قال: وأنا ابن (١٤) سنة، وأنا يومئذ أحفظ مني اليوم. وفي «الزهرة»: روى عنه البخاريّ ثلاثين حديثًا، ومسلم ألفًا وخمسمائة وأربعين حديثًا. قال البخاريّ، وغير واحد: مات سنة (٢٣٥) في المحرّم. روى عنه البخاريّ، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، وأخرج له المصنّف بواسطة حديثين فقط: هذا ٢١٠٤ و٢١٢٣ حديث أبي هريرة - ﵁ - مرفوعا: «إذا رأيتموه، فصوموا ..» الحديث.
و«عبد الأعلى»: هو ابن عبد الأعلى البصريّ الساميّ، ثقة [٨] ٢٠/ ٣٨٦.
و«معمر»: هو ابن راشد، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقة ثبت [٧] ١٠/ ١٠.
و«أبو سلمة»: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقة فقيه [٣] ١/ ١.
واللَّه تعالى أعلم.
والحديث صحيح، وقد تقدم شرحه، والكلام على مسائله قريبًا.