والحديث أخرجه مسلم، وشرحه، وبيان مسائله تقدّمت. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢١٢٠ - (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَاقْدُرُوا لَهُ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: «الرَّبِيعُ بنُ سُلَيْمَانَ»: هو ابن داود الأعرج الجيزيّ، أبو محمد المصريّ، ثقة [١١] ١٢٢/ ١٧٣. و«ابْنُ وَهْبٍ»: هو عبد اللَّه المصريّ الثقة المثبت [٩] و«يونس»: هو ابن يزيد الأيلي الثقة المثبت [٧]. و«سالم بن عبد اللَّه»: هو ابن عمر بن الخطاب المدنيّ الثقة الفقيه [٣].
وشرح الحديث يعلم مما سبق، وفيه مسألتان:
(المسألة الأولى): في درجنه:
حديث عبد اللَّه بن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -١٠/ ١٢٠ و٢١٢١ و١١/ ٢١٢٢ وفي «الكبرى» ١١/ ٢٤٣٠ و٢٤٣١ و١٢/ ٢٤٣٢. وأخرجه (خ) في «الصوم» ١٩٠٠ و١٩٠٦ و١٩٠٧ و١٩٠٨ و١٩١٣ (م) في «الصوم» ١٠٨٠ (د) في «الصوم» ٢٣١٩ و٢٣٢٠ (ق) في «الصيام» ١٦٥٤ (أحمد) في «مسند المكثرين» ٤٤٧٤ و٤٥٩٧ (الموطإ) في «الصيام» ٦٣٣ و٤٣٤ (الدارمي) في «الصوم» ١٦٢٢. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢١٢١ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، ذَكَرَ رَمَضَانَ، فَقَالَ: «لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَاقْدُرُوا لَهُ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: «محمد بن سلمة»: هو الجمليّ المراديّ، أبو الحارث المصريّ، ثقة ثبت [١١] ١٩/ ٢٠. و«الحارث بن مسكين»: هو القاضي الفقيه المصريّ ثقة [١٠] ٩/ ٩.
و«ابن القاسم»: هو عبد الرحمن العُتَقيّ المصريّ الفقيه الثقة، صاحب مالك من كبار [١٠] ١٩/ ٢٠. و«مالك»: هو ابن أنس إمام دار الهجرة الثقة الثبت الحجة [٧].
و«نافع»: هو أبو عبد اللَّه المدنيّ، مولى ابن عمر الفقيه الحجة [٣]. والحديث متفق عليه، وشرحه يعلم مما سبق.
وقوله - ﷺ -: «لا تصوموا حتى تروا الهلال» فيه مسألتان:
(المسألة الأولى): أنه يفيد أنه لا يلزم الصوم، ولا يثبت كون اليوم من رمضان بغير رؤية؛ لا بتقديرٍ تحت السحاب في الغيم، ولا برجوع إلى حساب.
واختُلف في جواز صومه عن رمضان، ومقتضى الحديث منع ذلك؛ لأنه صوم قبل الرؤية، وهو مذهب الشافعي وغيره، وقالوا: لا ينعقد صومه، ولا يجزيه إن ظهر أنه من رمضان، واقتصر الحنفية على الكراهة، وقالوا: إن ظهر أنه من رمضان أجزأه عنه، وإن ظهر أنه من شعبان كان تطوعًا. أفاده وليّ الدين -رحمه اللَّه تعالى-.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: القول الأول هو الأرجح عندي؛ ظاهر قوله - ﷺ -: «لا تصموه حتي تروه»، إذا النهي يقتضي الفساد والفاسد لا يكون مسقطًا لفرض رمضان، وكذلك لا ينعقد تطوعًا؛ إلا لمن كان عادته أن يصوم ذلك اليوم، فيجوز؛ لما سيأتي -٣٨/ ٢١٩٠ - من حديث أبي هريرة، مرفوعًا: «ألا لا تقدّموا الشهر بيوم، أو اثنين؛ إلا رجل كان يصوم صياما، فليصمه». واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الثانية): مقتضى الحديث أيضًا منع صومه عن غير رمضان، واختُلف في ذلك أيضًا، فجوزت المالكية، والشافعية صومه عن قضاء، أو نذر، أو كفارة، أو تطوّعًا إذا وافق وِرْده، واختلفوا في جواز التطوع بصومه بلا سبب، فمنعه الشافعية، وقالوا بتحريمه، فإن صامه فالأصحّ عندهم بطلانه، والمشهور عند المالكية جوازه، وقال محمد بن مسلمة بكراهته. وكره الحنفيّة صومه عن واجب آخر، ولم يكرهوا التطوّع بصومه.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي الصواب عدم مشروعية صومه مطلقًا، قضاءٌ، أو غير ذلك، إلا من وافق وِرْده، فإنه يصحّ أن يصومه؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - المتقدم. واللَّه تعالى أعلم.
قال وليّ الدين -رحمه اللَّه تعالى-: ثم إن ذلك كله مفروض في يوم الشكّ، لا في مطلق الثلاثين من شعبان. قال أصحابنا -يعني الشافعية-: ويوم الشكّ يوم الثلاثين من شعبان إذا تحُدِّث برؤيته، أو شهد بها من لا تثبت بقوله، فإن لم يَتَحدّث برؤيته أحد فليس يوم شكّ، ولو كانت السماء مغيمة. وقال المالكيّة: هو يوم الثلاثين من شعبان إذا
كانت السماء مغيمة انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.