HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢١٨٤

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا خَالِدٌ وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ كَهْمَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: «قُلْتُ لِعَائِشَةَ : أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي صَلَاةَ الضُّحَى؟ قَالَتْ: لَا، إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ. قُلْتُ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ شَهْرًا كُلَّهُ؟ قَالَتْ: لَا، مَا عَلِمْتُ صَامَ شَهْرًا كُلَّهُ إِلَّا رَمَضَانَ، وَلَا أَفْطَرَ حَتَّى يَصُومَ مِنْهُ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص113
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٤ ص ١٥٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢١ ص٢٣
الحجّاج بن ميسرة الكُرَيزيّ، أبو يوسف الصيدلانيّ الرّقّيّ، فقد انفرد به هو، وابن ماجه، وهو ثقة حافظ [١٠] ١٧١/ ٢٦٦. [تنبيه]: قوله: «ابن أبي يوسف» هكذا نسخ «المجتبى»، والظاهر أنه غلطٌ، والصواب أبو يوسف، كما هو في «تهذيب الكمال» جـ٢٤ ص ٣٥٠، و«تهذيب التهذيب» ج١ ص٤٩٦ -، و«التقريب» ص ٢٨٩ -، وكما تقدّم للمصنّف في ١٧١/ ٢٦٦ - ونصّه هناك: «أخبرنا محمد بن أحمد أبو يوسف الصيدلانيّ الرقيّ … وقوله:«الصيدلاني»نسبة إلى بيع الأدوية والعقاقير. قاله في«لب اللباب»ج٢ ص ٧٦. وقوله:«حرانيّ»: أي هو منسوب إلى حَرّان -بفتح الحاء المهملة، وتشديد الراء، اسم مدينة بالجزيرة. كما في«لب اللباب»جـ ١ ص ٢٤٠. و«محمد بن سلمة»: هو الحرّانيّ. و«هشام»: هو ابن حسان القُرْدُوسيّ البصريّ. وشيخه، ومحمد بن سلمة حرّانيّان، والباقون بصريون، غير عائشة - ﵂ -. والحديث أخرجه المصنّف هنا -٣٥/ ٢٢١٨٣ - وفي«الكبرى»٣٥/ ٢٤٩٣. [تنبيه]: أخرج هذا الحديث مسلم في«صحيحه» من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، وهشام، كلاهما عن محمد -يعني ابن سيرين- عن عبد اللَّه بن شقيق، قال حمّاد: وأظن أيوب سمعه من عبد اللَّه بن شقيق … ثم أخرجه عن قتيبة، عن حماد، عن أيوب، عن عبد اللَّه بن شقيق، قال: سألت عائشة - ﵂ - بمثله، ولم يذكر في الإسناد هشاما، ولا محمدا انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: صنيع الإمام مسلم -رحمه اللَّه تعالى- يدلّ على أنه صحيح من الطريقين جميعًا؛ لأنه يحمل على أن أيوب سمعه من محمد بن سيرين، ثم سمعه من عبد اللَّه بن شقيق. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢١٨٤ - (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا خَالِدٌ -وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ- عَنْ كَهْمَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي صَلَاةَ الضُّحَى؟، قَالَتْ: «لَا إِلاَّ أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ»، قُلْتُ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، يَصُومُ شَهْرًا كُلَّهُ؟، قَالَتْ: «لَا، مَا عَلِمْتُ صَامَ شَهْرًا كُلَّهُ، إِلاَّ رَمَضَانَ، وَلَا أَفْطَرَ حَتَّى يَصُومَ مِنْهُ، حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إسماعيل بن مسعود) الْجَحْدَريّ، أبو مسعود البصريّ، ثقة [١٠] ٤٢/ ٤٧. ٢ - (خالد بن الحارث) الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ ثقة ثبت [٨] ٤٢/ ٤٧. ٣ - (كهمس) بن الحسن التميميّ، أبو الحسن البصريّ، ثقة [٥] ٣٩/ ٦٨١. ٤ - (عبد اللَّه بن شقيق) الْعُقيليّ البصريّ، ثقة فيه نصب [٣] ١٧/ ١٥٤٤. ٥ - (عائشة) أم المؤمنين - رضي اللَّه تعالى عنها - ٥/ ٥. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها -، فمدنية. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - من المكثرين السبعة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ) -رحمه اللَّه تعالى-، أنه (قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ) - ﵂ - (أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، يُصَلِّي صَلَاةَ الضُّحَى؟، قَالَتْ: «لَا» أي لا يصليها (إِلاَّ أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ) - بفتح الميم، وكسر المعجمة- يكون مصدرًا لغاب يَغِيب غَيْبَةً، وغِيَابًا -بالكسر، وغُيُوبًا، ويكون مَحَلَّ الغَيْبَة، وهو المراد هنا، أي إلا أن يقدَم من سفره. ووقع في النسخة الهندية: «من مغيبة» بهاء التأنيث: ولعله بمعنى «سفرته». وهذا الذي قالته عائشة - ﵂ -، يفيد أنه - ﷺ - لم يصل صلاة الضحى إلا عند القدوم من السفر، وقد جاء عنها في ذلك أشياء مختلفة، فقد أخرج الشيخان من طريق عروة، عنها، أنها قالت: «ما رأيت رسول اللَّه - ﷺ - سبّح الضحى، وإني لأسبّحها». وفي لفظ: «ما رأيت رسول اللَّه - ﷺ - يُصلي سُبحة الضحى قطّ، وإني لأسبّحها، وإن كان رسول اللَّه - ﷺ - ليَدَع العمل، وهو يُحبّ أن يعمل به، خشية أن يعمل به الناس، فيُفرض عليهم» . وأخرج مسلم من طريق معاذة العدوية، أنها سألت عائشة - ﵂ -: كم كان رسول اللَّه - ﷺ - يصلي الضحى؟، قالت: «أربعًا، ويزيد ما شاء»، وفي رواية: «ويزيد ما شاء اللَّه». ففي الأول نفي صلاته - ﷺ - صلاةَ الضحى مُقيّدًا بغير المجيء من مغيبه، وفي الثاني نفي رؤيتها لذلك مطلقًا، وفي الثالث إثباتها مطلقًا. قال النووي -رحمه اللَّه تعالى- في «شرح مسلم»: ما حاصله: الجمع بين حديثي عائشة في نفي صلاته - ﷺ - الضحى، وإثباتها، أن النبيّ - ﷺ - كان يصليها في بعض الأوقات لفضلها، ويتركها في بعضها خشية أن تُفرض، كما ذكرته عائشة، ويتأول قولها: «ما كان يصليها إلا أن يجيء من مغيبه»، على أن معناه: ما رأيته؛ كما قالت في روايتها الأخرى: «ما رأيت رسول اللَّه - ﷺ - يصلي سبحة الضحى». وسببه أن النبيّ - ﷺ - ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في وقت نادر من الأوقات، فإنه قد يكون في ذلك مسافرًا، وقد يكون حاضرًا، ولكنه في المسجد، أو في موضع آخر، وإذا كان عند نسائه، فإنما كان لها يوم من تسعة، فيصحّ قولها: «ما رأيته يصليها»، وتكون قد علمت بخبره، أو خبر غيره أنه صلاها، أو يقال: قولها: «ما كان يصليها»، أي يداوم عليها، فيكون نفيًا للمداومة، لا لأصلها. واللَّه أعلم. انتهى كلام النووي . وقال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى- في «الفتح»: وقد اختلف العلماء في ذلك: فذهب ابن عبد البرّ وجماعة إلى ترجيح ما اتفق الشيخان عليه، دون ما انفرد به مسلم، وقالوا: إن عدم رؤيتها لذلك لا يستلزم عدم الوقوع، فيقدّم من رُوِي عنه من الصحابة الإثباتُ. وذهب آخرون إلى الجمع بينهما، قال البيهقيّ: عندي أن المراد بقولها: «ما رأيته يسبّحها»، أي يُداوم عليها، وقولها: «وإني لأسبّحها»، أي أداوم عليها، وكذا قولها: «وما أحدث الناس شيئًا» تعني المداومة عليها، قال: وفي بقية الحديث إشارة إلى ذلك، حيث قالت:، وإن كان لَيَدَعُ العملَ، وهو يحبّ أن يعمله خشية أن يعمل به الناس، فيفرضَ عليهم«. انتهى. وحكى المحبّ الطبريّ أنه جمع بين قولها:«ما كان يصلي إلا أن يجيء من مغيبه»، وقولها:«كان يصليّ أربعًا، ويزيد ما شاء اللَّه»: بأن الأول محمول على صلاته إياها في المسجد، والثاني على البيت، قال: ويعكُرُ عليه قولها:«ما رأيته يسبحها قطّ»، ويجاب عنه بأن المنفي صفة مخصوصة، وأَخَذَ الجمعَ المذكورَ من كلام ابن حبّان. وقال عياض وغيره: قولهِا:«ما صلاها»معناه ما رأيته يصلّيها، والجمع بينه وبين قولها:«كان يصليها»أنها أَخبَرت في الإنكار عن عدم مشاهدتها، وفي الإثبات عن غيرها. وقيل في الجمع أيضًا: يحتمل أن تكون نفت صلاة الضحى المعهودة حينئذ، من هيئة مخصوصة، بعدد مخصوص، في وقت مخصوص، وأنه - ﷺ - إنما كان يصليها إذا قدم من سفر، لا بعدد مخصوص، ولا بغيره، كما قالت:«يصلي أربعًا، ويزيد ما شاء اللَّه». انتهى كلام الحافظ . [تنبيهان]: (الأول): حديث عائشة - ﵂ - هذا يدلّ على ضعف ما روي عن النبيّ - ﷺ - أن صلاة الضحى كانت واجبة عليه، وعدّها لذلك جماعة من العلماء من خصائصه، ولم يثبت ذلك في خبر صحيح، وقول الماورديّ في«الحاوي»: إنه - ﷺ - واظب عليها بعد يوم الفتح إلى أن مات يَعكُر عليه ما رواه مسلم من حديث أم هانئ - ﵂ - أنه لم يصلّها قبلُ، ولا بعدُ. ولا يقال: إن نفي أم هانئ لذلك لا يلزم منه العدم؛ لأنا نقول: يحتاج من أثبته إلى دليل، ولو وجد لم يكن حجة؛ لأن عائشة - ﵂ - ذكرت أنه كان إذا عمل عملا أثبته، فلا تستلزم المواظبة على هذا الوجوبَ عليه. قاله في«الفتح» . (الثاني): ذَكَرَ النوويّ -رحمه اللَّه تعالى-: ما حاصله: صحّ عن ابن عمر - ﵄ - أنه قال في الضحى: هي بدعة، فيحمل على أنه أراد أن صلاتها في المسجد، والتظاهر بها، كما كانوا يفعلونه بدعة، لا أن أصلها في البيوت، ونحوها مذموم، أو يقال: قوله: بدعة، أي المواظبة عليها؛ لأن النبي - ﷺ - لم يواظب عليها خشية أن تُفرض، وهذا في حقّه - ﷺ -، وقد ثبت استحباب المحافظة في حقّنا بحديث أبي الدرداء، وأبي ذرّ - ﵄ -؛ أو يقال: إن ابن عمر لم يبلغه فعل النبيّ - ﷺ - الضحى، وأمره بها، وكيف كان، فجمهور العلماء على استحباب الضحى، وإنما نُقل التوقّف فيها عن ابن مسعود، وابن عمر - ﵄ - واللَّه أعلم انتهى كلام النوويّ . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: أحسن الأجوبة عندي الجواب الأخير، وأضعفها، بل هو غير صحيح، ثانيها، لأن قوله: إن المواظبة عليها بدعة، يبطله ما ثبت في حديث أبي هريرة، وأبي ذرّ، وأبي الدرداء - ﵄ - مما يدلّ على أمر النبيّ - ﷺ - بالمحافظة على صلاة الضحى . فتبصّر بالإنصاف، ولا تَتَهَوّرْ بتقليد ذوي الاعتساف. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ولفظ حديث أبي الدرداء - ﵁ -: «أوصانى حبيبي - ﷺ - بثلاث-لن أدعهنّ ما عشت-: بصيام ثلاثة أيام من كلّ شهر، وصلاة الضحى، وبأن لا أنام حتى أوتر». أخرجه مسلم. =
مصادر المؤلف (٧)

١. - متفق عليه، واللفظ الأول للبخاريّ، والثاني لمسلم.

٢. - راجع «شرح مسلم» ج ٦ ص ٢٣٧.

٣. - راجع «الفتح» ج ٣ ص ٣٧٣ - ٣٧٤.

٤. - عكر الشيءُ يعكر، من بأبي ضرب، وقتل: عطف، ورجع.

٥. - راجع «الفتح» ج ٣ ص ٣٧٣.

٦. - راجع «شرح مسلم» ج ٦ ص ٢٣٧.

٧. - لفظ حديث أبي هريرة - ﵁ -: «أوصاني خليلي - ﷺبثلاث: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أرقُد». متفق عليه.