(قُمتُ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، يَصُومُ شهرًا كُلَّهُ؟، قَالَتْ: «لَا، مَا عَلِمْتُ صَامَ شَهْرًا كُلَّهُ، إِلاَّ رَمَضَانَ) تقدّم وجه الجمع بين هذا، وقولها:«كان يصوم شعبان كله»، فلا تغفل (وَلَا أَفْطَرَ) أي لم يكن يفطر شهرا من الشهور (حَتَّى يَصُومَ مِنْهُ) أي بعضه، فـ«من، بمعنى بعض (حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ) أي إلى أن مات - ﷺ -.واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - هذا أخرجه مسلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٣٥/ ٢١٨٣ و٢١٨٤ و٢١٨٥ و٧٠/ ٢٣٤٩ - وفي «الكبرى» ٣٥/ ٢٤٩٣ و٢٤٩٤ و٢٤٩٥ و٦٩/ ٢٦٥٨. وأخرجه (م) باختصار جزء الصوم فقط في «الصوم» ٢٧١٠ و١٢٧١ و٢٧١٢ و٢٧١٣، وأخرج جزء الصلاة فقط في «الصلاة» ١٦٥٧ و١٦٥٨. و(ت) في «الصوم» ٧٦٨. واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): مشروعية صلاة الضحى (ومنها): أنه - ﷺ - لم يكن يصوم شهرًا كاملا إلا رمضان (ومنها): استحباب الإكثار من صيام كلّ شهر؛ لأنه - ﷺ - كان يكثر من ذلك، حتى إنه لا ينسلخ شهر من المشهور إلا ويصوم بعضه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢١٨٥ - (أَخْبَرَنَا أَبُو الأَشْعَثِ، عَنْ يَزِيدَ -وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ- قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي صَلَاةَ الضُّحَى؟، قَالَتْ: «لَا إِلاَّ أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ ، قُلْتُ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، لَهُ صَوْمٌ مَعْلُومٌ، سِوَى رَمَضَانَ؟، قَالَتْ: وَاللَّهِ إِنْ صَامَ شَهْرًا مَعْلُومًا، سِوَى رَمَضَانَ، حَتَّى مَضَى لِوَجْهِهِ، وَلَا أَفْطَرَ حَتَّى يَصُومَ مِنْهُ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وكلهم تقدّموا، و«أبو الأشعث»: هو أحمد بن المقدام العجليّ البصريّ، صدوق [١٠] ١٣٨/
= ولفظ حديث أبي ذَرّ، مرفوعًا: «يُصبح على كل سُلامَى من أحدكم صدقة، فكلّ تسبيحة صدقة، وكلّ تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويُجزىء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى». أخرجه مسلم.