٥٩ - (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى أَبِي نَضْرَةَ، الْمُنْذِرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ قُطَعَةَ فِيهِ)
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: تقدّم بيان مرجع الضمير في قوله: «فيه» قريبًا.
ووجه الاختلاف المذكور أن الْجُرَيريّ رواه عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ - ﵁ -، وتابعه أبو سلمة، وخالفهما عاصم الأحول، فتارة رواه عن أبي نضرة، عن جابر - ﵁ -، وتارة رواه عن أبي سعيد، وجابر كليهما.
ومثل هذا الاختلاف لا يضرّ، كما تقدّم غير مرّة، ولهذا أخرج الحديثَ الإمام مسلم -رحمه اللَّه تعالى- في «صحيحه» من كلا الطريقين. واللَّه تعالى أعلم.
[تنبيه]: قوله: «ابن قُطَعة» المشهور في ضبطه أنه بضم القاف، وفتح الطاء، والعين المهملتين، هكذا ضبطه في «التقريب»، وضبطه في «الخلاصة» بكسر القاف، وسكون الطاء، وهكذا ضبطه النوويّ في أماكن من «شرح مسلم». واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
٢٣٠٩ - (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، قَالَ: «كُنَّا نُسَافِرُ فِي رَمَضَانَ، فَمِنَّا الصَّائِمُ، وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، لَا يَعِيبُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا يَعِيبُ الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ»).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (يحيى بن حبيب بن عربيّ) البصريّ، ثقة [١٠] ٦٠/ ٧٥.
٢ - (حماد) بن زيد بن درهم الجهضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقة ثبت فقيه [٨] ٣/ ٣.
٣ - (سعيد الْجُرَيريّ) هو ابن إياس، أبو مسعود البصريّ، ثقة اختلط قبل موته بثلاث سنين [٥] ٣٢/ ٦٧٢.
٤ - (أبو نضرة) المنذر بن مالك بن قُطَعَة العبديّ الْعَوَقيّ البصريّ، ثقة [٣] ٢١/ ٥٣٨.
٥ - (أبو سعيد) سعد بن مالك بن سنان بن عُبيد الأنصاريّ الخدريّ الصحابيّ ابن
الصحابيّ - رضي اللَّه تعالى عنهما - ١٦٩/ ٢٦٢. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير الصحابيّ، فمدنيّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن فيه أبا سعيد - رضي اللَّه تعالى عنه - من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي نَضْرَةَ) المنذر بن مالك -رحمه اللَّه تعالى-، أنه (قَالَ: حَدّثَنَا أَبُو سَعِيدِ) الخدريّ، سعد بن مالك بن سنان الأنصاريّ الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ - (قَالَ: «كُنَّا نُسَافِرُ فِي رَمَضَانَ، فَمِنَّا الصَّائِمُ) وهم الأقوياء (وَمِنَّا الْمُفْطِرُ) وهم الضعفاء (لَا يَعِيبُ) بفتح الياء: أي لا يلوم، ولا يُعاتب (الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ) أي لأنه عَمِل بالرخصة، ومن أخذ بها لا لوم عليه (وَلَا يَعِيبُ الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ) لعمله بالعزيمة. يعني أنه لا ينكر الصائم على المفطر إفطاره أخذًا بالرخصة، ولَا المفطر على الصائم صومه أخذا بالعزيمة؛ لأنهما جائزان.
زاد مسلم في رواية من طريق ابن علية، عن الجريري: «يَرون أن من وجد قوّة فصام، فإن ذلك حسنٌ، ويرون من وجد ضعفًا، فأفطر، فإن ذلك حسن».
قال النوويّ -رحمه اللَّه تعالى-: وهذا صريح في ترجيح مذهب الأكثرين، وهو تفضيل الصوم لمن أطاقه بلا ضرر، ولا مشقّة ظاهرة. وقال بعض العلماء: الفطر والصوم سواء؛ لتعادل الأحاديث. والصحيح قول الأكثرين انتهى .
وقال في «الفتح» بعد ذكر هذا الحديث: ما لفظه: وهذا التفصيل هو المعتمد، وهو رافع للنزاع انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - هذا أخرجه مسلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: