HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٣١٩

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ الصِّيَامُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَقْضِيهِ حَتَّى يَجِيءَ شَعْبَانُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص145
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٤ ص ١٩١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢١ ص٢٢١
٦٤ - (وَضْعُ الصِّيَامِ عَنِ الْحَائِضِ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: أراد بوَضْع الصيام إسقاطَ وجوب أدائه عنها حال الحيض، لا إسقاط وجوبه أصلًا، فإنه يجب عليها قضاؤه إذا طهرت بخلاف الصلاة. وقد ذكر العلماء في الفرق بين الصلاة والصيام، حيث إن الصيام وُضع عن الحائض إلى بدل، بخلاف الصلاة؛ لأنها تتكرّر، فلم يجب قضاؤها للحرج، بخلاف الصيام. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٣١٨ - (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَلِيٌّ -يَعْنِي ابْنَ مُسْهَرٍ- عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ،، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ، أَتَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ، إِذَا طَهُرَتْ، قَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ، كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ نَطْهُرُ، فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا يَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ). قال الجامع عفا اللَّه تعالَى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و«سعيد»: هو ابن أبي عروبة. وقوله: «امرأة سألت الخ» السائلة المبهمة هي معاذة نفسها، فقد بينه مسلم في رواية: «قالت: سألتُ عائشةَ …». وقولها: «أحرورية أنت» -بفتح الحاء المهملة، وضم الراء الأولى-: أي أمنهم أنتِ؟، وهم طائفة من الخوارج، نُسبوا إلى حروراء بالمدّ والقصر، وهو موضع قريب من الكوفة، وكان عندهم تشدّد في أمر الحيض شبَهتها بهم في تشدّدهم في أمرهم، وكثرة مسائلهم، وتعنّتهم بها. وقيل: أرادت أنها خرجت عن السنّة كما خرجوا عنها، ولعلّ عائشة زعمت أن سؤالها تعنت؛ لظهور الحكم عند الخواصّ والعوامّ، فأغلظت عليها الجواب، واللَّه تعالى أعلم بالصواب. وهذا الحديث تقدّم شرحه، وبيان مسائله في «كتاب الحيض والاستحاضة»، رقم ١٧/ ٣٨٢، فقد رواه هناك عن عمرو بن زُرارة، عن إسماعيل ابن عليّة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن مُعَاذة، عن عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها -، فراجعه تزدد علمًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣١٩ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ الصِّيَامُ، مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَقْضِيهِ حَتَّى يَجِيءَ شَعْبَانُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عمرو بن عليّ) الفلاّس الصيرفيّ، أبو حفص البصريّ، ثقة ثبت [١٠] ٢/ ٢. ٢ - (يحيي) بن سعيد القطّان، أبو سعيد البصريّ، ثقة ثبت حجة [٩] ٤/ ٤. ٣ - (يحيي بن سعيد) بن قيس الأنصاريّ، أبو سعيد المدنيّ القاضي، ثقة ثبت [٥] ٢٢/ ٢٣. ٤ - (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقة فقيه [٣] ١/ ١. ٥ - (عائشة) أم المؤمنين - رضي اللَّه تعالى عنها - ٥/ ٥. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن شيخه أحد المشايخ التسعة الذين روى الجماعة عنهم بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، وشيخ شيخه، فبصريّان. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه أبو سلمة أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وفيه عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنها -، أنها (قَالَتْ: «إِنْ كَانَ») «إن» مخففة من الثقيلة، ولذا دخلت اللام في خبرها، واسمها ضمير الشأن محذوفًا، أي إن الشأن، قال السنديّ -رحمه اللَّه تعالى-: وأحد الكونين زائد انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: لا يلزم ذلك، بل يحتمل أن يكون «يكون» تاما بمعنى «يجب»، أو«يثبت» (لَيَكُونُ) وفي نسخة: «فيكون» بالفاء بدل اللام، وهو تصحيف (عَلَيَّ الصِّيَامُ، مِنْ رَمَضَانَ) أي بسبب تركها لأجل الحيض (فَمَا أَقْضِيهِ حَتَّى يَجِيءَ شَعْبَانُ) قال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-: استُدلّ به على أن عائشة - ﵂كانت لا تتطوّع بشيء من الصيام، لا في عشر ذي الحجة، ولا في عاشوراء، ولا غير ذلك. وهو مبنيّ على أنها كانت لا ترى جواز صيام التطوّع لمن عليه دينٌ من رمضان، ومن أين لقائله ذلك؟. زاد البخاريّ في آخر هذا الحديث: ما نصّه: قال يحيى: الشغلُ من النبيّ - ﷺ -، أو بالنبيّ - ﷺ - انتهى. وهو خبر لمحذوف، أي المانع لها الشغل، أو مبتدأ محذوف الخبر، أي الشغل هو المانع لها. قال في «الفتح»: وفي قوله: «قال يحيى» تفصيل لكلام عائشة من كلام غيرها. ووقع في رواية مسلم مدرجًا، لم يقل: قال يحيى، فصار كأنه من كلام عائشة، أو من روى عنها. وكذا أخرجه أبو عوانة من وجه آخر، عن زهير، عن يحيى بن سعيد. وأخرجه مسلم من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى مدرجًا أيضًا، ولفظه: «وذلك لمكان رسول اللَّه - ﷺ -». وأخرجه من طريق ابن جريج، عن يحيي، فبين إدراجه، ولفظه: «فظننت أن ذلك لمكانها من رسول اللَّه - ﷺ -» يحيى يقوله. وأخرجه أبو داود من طريق مالك، والنسائيّ من طريق يحيي القطّان، وسعيد بن منصور، عن ابن شهاب وسفيان، والإسماعيليّ من طريق أبي خالد كلهم عن يحيي بدون الزيادة. وأخرجه مسلم من طريق محمد بن إبراهيم التيميّ، عن أبي سلمة بدون هذه الزيادة، لكن فيه ما يشعر بها، فإنه قال فيه: ما معناه: «فما أستطيع قضاءها مع رسول اللَّه - ﷺ -». ويحتمل أن يكون المراد بالمعيّة الزمان، أي أن ذلك كان خاصًا بزمانه. وللترمذيّ، وابن خزيمة من طريق عبد اللَّه البهيّ، عن عائشة: «ما قضيت شيئًا مما يكون عليّ من رمضان إلا في شعبان حتى قبض رسول اللَّه - ﷺ -». ومما يدلّ على ضعف الزيادة أنه - ﷺ - كان يقسم لنسائه، فيعدل، وكان يدنو من المرأة في غير نوبتها، فيقبّل، ويلمس من غير جماع، فليس في شغلها بشيء من ذلك ما يمنع الصوم، اللَّهمّ إلا أن يقال: إنها كانت لا تصوم إلا بإذنه، ولم يكن يأذن لاحتمال احتياجه إليها، فإذا ضاق الوقت أذن لها، وكان هو - ﷺ - يكثر الصوم في شعبان، كما تقدّم، فلذلك كانت لا يتهيّأ لها القضاء إلا في شعبان. وفي الحديث دلالة على جواز تأخير قضاء رمضان مطلقًا، سواء كان لعذر، أو لغير عذر؛ لأن الزيادة كما بيناه مدرجة، فلو لم تكن مرفوعة لكان الجواز مقيّدًا بالضرورة؛ لأن للحديث حكم الرفع؛ لأن الظاهر اطلاع النبيّ - ﷺ - على ذلك، مع توفّر دواعي أزواجه على السؤال منه عن أمر الشرع، فلولا أن ذلك كان جائزًا لم تواظب عائشة عليه. ويؤخذ من حرصها على ذلك في شعبان أنه لا يجوز تأخير القضاء حتى يدخل رمضان آخر. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: في الاستدلال به على عدم جواز التأخير المذكور نظر لا يخفى، والظاهر أن التأخير جائز، لإطلاق قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، لكن لا ينبغي للشخص أن يتساهل في التأخير إلا لعذر. واللَّه تعالى أعلم. قال: وأما الإطعام فليس فيه ما يُثبته، ولا ما ينفيه، وقد تقدّم البحث فيه. انتهى كلام الحافظ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الراجح أنه لا يجب الإطعام؛ لعدم نصّ صحيح مرفوع بوجوبه، بل المنصوص عليه هو القضاء فقط، والأصل براءة الذمّة، حتى يوجد نصّ ملزم، قال الإمام البخاريّ -رحمه اللَّه تعالى-: لم يَذكُر اللَّه الإطعام، إنما قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ وهو استنباط قويّ جدًّا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٦٤/ ٢٣١٩ - وفي «الكبرى» ٦٤/ ٢٦٢٨. وأخرجه (خ) في «الصوم» ١٩٥٠ (م) في «الصوم» ١١٤٦ (د) في «الصوم» ٢٣٩٩ (ت) في «الصوم»٧٨٣ (ق) في «الصيام» ١٦٦٩ (أحمد) في «باقي مسند الأنصار» ٢٤٤٠٧ و٢٤٩٣٤ (مالك في الموطإ) في «الصيام» ٦٨٦. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو وضع الصيام عن الحائض أيام حيضها (ومنها): وجوب القضاء على الحائض بعد ما طهرت عن الحيض (ومنها): جواز تأخير قضاء رمضان (ومنها): عدم وجوب الفدية لتاخيره، وقد اختلفوا في وجوبها إذا آخره عن رمضان الذي بعده، وسيأتى بيان ذلك قريبًا إن شاء اللَّه تعالى. (المسألة الرابعة): اختُلف في وجوب التتابع في قضاء رمضان: ذهب الجمهور إلى جواز التفريق، قال الشوكانيّ: وحكاه في «البحر» عن عليّ، وأبي هريرة، وأنس، ومعاذ - ﵃ - وذهب بعضهم إلى وجوب التتابع، نقله ابن المنذر عن عليّ، وعائشة - ﵄ -. قال في «الفتح»: وهو قول بعض أهل الظاهر. وروى عبد الرزاق بإسناده عن ابن عمر أنه قال: يقضيه تباعًا. وروي عن إبراهيم النخعيّ، وهو أحد قولي الشافعيّ. وتمسكوا بقراءة: ﴿فعدة من أيام أخر متتابعات﴾ قال في «الموطإ»: هي قراءة أبيّ بن كعب - ﵁ -. وأجيب بأن عائشة - ﵂ - قالت: نزلت ﴿فعدة من أيام أخر متتابعات﴾ فسقطت ﴿متتابعات﴾. قال الشوكانيّ -رحمه اللَّه تعالى-: على أنه قد اختلف في الاحتجاج بقراءة الآحاد؛ كما تقرر في «الأصول». وإذا سلم أنها لم تسقط فهي منزلة عند من قال بالاحتجاج بها منزلة أخبار الآحاد، وقد عارضها ما في الباب من الأحاديث. ومما احتُجّ به للتتابع ما أخرجه الدارقطنيّ عن أبي هريرة - ﵁ - أنه - ﷺ - قال: «من كان عليه صوم من رمضان، فليسرده، ولا يقطعه». لكن قال البيهقيّ: لا يصحّ، وفي إسناده عبد الرحمن بن إبراهيم القاضي، وهو مختلف فيه. قال الدارقطنيّ: ضعيف. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، رَوَى حديثًا منكرًا. قال عبد الحق: يعني هذا. وتعقّبه ابن القطّان بأنه لم ينصّ عليه فلعله غيره. قال: ولم يأت مَن ضعفه بحجة، والحديث حسن. قال الحافظ: قد صرّح ابن أبي حاتم عن أبيه بأنه أنكر هذا الحديث بعينه على عبد الرحمن انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ما ذهب إليه الجمهور من جواز تفريق قضاء رمضان هو الأرجح عندي؛ لإطلاق قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، وعدم صحة دليل على خلافه، والحديث المذكور قد عرفت ما فيه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): اختُلف أيضًا في وجوب الفدية على من أخّر قضاء رمضان حتى جاء رمضان آخر: ذهب الجمهور إلى وجوب الفدية عليه، وروي عن جماعة من الصحابة، منهم: ابن عمر، وابن عباس، وأبو هريرة. وقال الطحاويّ، عن يحيى بن أكثم، قال: وجدته عن ستة من الصحابة، لا أعلم لهم مخالفًا. وذهب إبراهيم النخعيّ، وأبو حنيفة، وأصحابه، إلى أن الفدية لا تجب. وقد مال الإمام البخاريّ إلى هذا القول، فقال في «صحيحه»: ولم يذكر اللَّه الإطعام، إنما قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. وقال العلامة الشوكانيّ -رحمه اللَّه تعالى- بعد ذكر الخلاف: ما نصّه: وقد بيّنّا أنه لم يثبت في ذلك -أي في وجوب الفدية- عن النبيّ - ﷺ - شيء، وأقوال الصحابة لا حجة فيها، وذهاب الجمهور إلى قول لا يدلّ على أنه الحق، والبراءة الأصليّة قاضية بعدم
مصادر المؤلف (٢)

١. - وفي نسخة: «حدثنا»، وفي أخرى: «أخبرنا».

٢. - هكذا نسخة الفتح، والظاهر أن الصواب: «فلو لم تكن مدرجة». فليحرّر.