٧٤ - (سَرْدِ الصِّيَامِ)
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: المراد بالسرد المتابعة، ولا يستلزم ذلك أن يستوعب الدهر كلّه، بل يصدق على من تابع صوم شهر أو شهرين أنه يسرد الصيام، كما تقدّم في حديث أسامة بن زيد - ﵄٧٠/ ٢٣٥٩ - «أن رسول اللَّه - ﷺكان يسرد الصوم …» الحديث.
فبهذا يتبيّن خطأ من استدك بحديث حمزة بن عمرو - ﵁ - هذا على استحباب صيام الدهر، وقد تقدّم تمام البحث في ذلك قبل بابين، فراجعه تستفد. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
٢٣٨٤ - (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ، سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ، أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟، قَالَ: «صُمْ إِنْ شِئْتَ، أَوْ أَفْطِرْ إِنْ شِئْتَ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و«حماد»: هو ابن زيد. و«هشام»: هو ابن عروة.
والحديث متفق عليه، ومحل الاستدلال للباب واضح في قوله: «إني رجل أسرد الصوم»، وقد تقدّم في ٥٧/ ٢٣٠٣ - وتقدم تمام البحث فيه هناك، فراجعه تستفد. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب».
…
٧٥ - (صَوْمُ ثُلثَيِ الدَّهْرِ، وَذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ للْخَبَرِ فِي ذَلِكَ)
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف المذكور أن سفيان الثوريّ رواه عن الأعمش، عن أبي عمار، عن عمرو بن شُرحبيل، عن رجل من أصحاب النبيّ - ﷺ -، فجعله متصلًا، وخالفه أبو معاوية، فرواه عن الأعمش، عن أبي عمار، عن عمرو بن