HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٤١٥

أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ ، عَنْ زُهَيْرٍ ، عَنِ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ هُنَيْدَةَ الْخُزَاعِيَّ قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ سَمِعْتُهَا تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ أَوَّلَ اثْنَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ، ثُمَّ الْخَمِيسَ، ثُمَّ الْخَمِيسَ الَّذِي يَلِيهِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص169
  • زبير علي زئي:إسناده حسن
ج ٤ ص ٢٢٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢١ ص٣٢٧
فسكون: أي ما يجعل فيها، وليف النخل بالكسر معروف. وقوله: «فجلس على الأرض، وصارت الوسادة بيني وبينه» فيه بيان ما كان عليه النبيّ - ﷺ - من التواضع، وترك الاستئثار على جليسه، وفي كون الوسادة من أدم حشوها ليف بيان ما كان عليه الصحابة في غالب أحوالهم في عهده - ﷺ - من الضيق، إذ لو كان عنده أشرف منها لأكرم بها نبيّه - ﷺ - وقوله: «قلت: يا رسول اللَّه» أي قلت له: يا رسول اللَّه زدني. وقوله: «خمسا» ووقع عند البخاريّ في رواية البخاريّ «خمسة» وكذا في البواقي، فمن قال: «خمسمة» أراد الأيام، ومن قال: «خمسًا» أراد الليالي، وفيه تجوّز؛ لأن الصوم في الأيام، لا في الليالي. وقوله: «شطر الدهر» بالرفع على القطع، ويجوز النصب على إضمار فعل، والجرّ على البدل من «صوم داود». وقوله: «صيام يوم، وفطر يوم» يجوز فيه أوجه الإعراب الثلاثة، على الوجه الذي ذكرته في سابقه. وفي هذا الحديث بيان أن أفضل الصيام صيام يوم، وفطر يوم، وقد تقدّم بيان اختلاف العلماء في جواز صوم الدهر، وكراهته، أو أنه جائز، وأفضل من صوم داود -- ﵇ --، مع بيان القول الراجح، وهو تحريم صوم الدهر؛ للأدلة الواضحة في ذلك في الباب -٧١ - فراجعه تستفد، واللَّه تعالى وليّ التوفيق. والحديث أخرجه مسلم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٨٠ - (صِيَامُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ) ٢٤١٥ - (أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ فَيَّاضٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِيَاضٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «صُمْ مِنَ الشَّهْرِ يَوْمًا، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ»، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «فَصُمْ يَوْمَيْنِ، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ»، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ»، قُلْتُ:: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «صُمْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ»، قُلْتُ:: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أَفْضَلُ الصَّوْمِ صَوْمُ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا»). قالَ الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم تمام البحث فيه قبل بابين، فراجعه، تستفد. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٨١ - (صَوْمُ ثَلَاَثةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ) ٢٤٠٤ - (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: أَوْصَانِي حَبِيبِي - ﷺ -، بِثَلَاثَةٍ، لَا أَدَعُهُنَّ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَبَدًا: أَوْصَانِي بِصَلَاةِ الضُّحَى، وَبِالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَبِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عليّ بن حُجر) السعديّ المروزيّ، ثقة حافظ، من صغار [٩] ١٣/ ١٣. ٢ - (إسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ المدنيّ القارئ، ثقة ثبت [٨] ١٦/ ١٧. ٣ - (محمد بن أبي حَرْملة) القرشيّ، أبو عبد اللَّه المدنيّ، مولى عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حُوَيطب، وقد ينسب إليه، ثقة [٦] ٣٦/ ٥٧٨. ٤ - (عطاء بن يسار) الهلاليّ مولاهم، أبو محمد المدنيّ، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار [٣] ٦٤/ ٨٠. ٥ - (أبو ذرّ) الغفاريّ جندب بن جُنادة الصحابيّ المشهور، اختُلف في اسمه واسم أبيه والأصح ما ذكرناه آنفًا، تقدّم إسلامه، وتأخّرت هجرته، فلم يشهد بدرًا، ومات سنة (٣٢) تقدّم في ٢٠٣/ ٣٢٢. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فمروزيّ. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي ذَرٍّ) جندب بن جُنادة - ﵁ -، أنه (قَالَ: أَوْصَانِي) أي عَهِدَ إليّ، وأمرني به، يقال: أوصاه، ووصّاه: عَهِدَ إليه. قاله في «القاموس». وفي «المصباح»: وأصيته بالصلاة: أمرته بها، وعليه قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، وقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾، أي يأمركم انتهى (حَبِيبِي) وفي نسخة: «خليلي» (- ﷺ - بِثَلَاثَةٍ) أي بثلاثة أمور (لَا أَدَعُهُنَّ) أي لا أتركهنّ (إنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى أَبَدًا) علّقه بالمشيئةَ، عملًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (أَوْصَانِي بِصَلاةِ الضُّحَى) أي بأداء الصلاة النافلة في وقت الضحى (وَبِالْوَتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ) أي خوفًا من أن يفوته، وفيه أن من خاف فوت الوتر يصليه قبل النوم (وَبصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ) وهذا يعم كونها أيام البيض، وغيرها، لكن كونها البيض أولى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح، وهو من أفراد المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، أخرجه هنا- ٨١/ ٢٤٠٤ - وفي «الكبرى» ٨١/ ٢٧١٢. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٠٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِثَلَاثٍ: بِنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ، وَالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ). قال الجَامع عفا اللَّه تعالى عنه: «محمد بن علي بن الحسن»: هَو المروزيّ، ثقة [١١]. و«أبوه»: هو عليّ بن الحسن بن شقيق، أبو عبد الرحمن المروزيّ، ثقة حافظ، من كبار [١٠]. و«أبو حمزة»: هو محمد بن ميمون السكّريّ. و«عاصم»: هو ابن بَهْدلة. [تنبيه]: وقع في رواية الأسود بن هلال هذه «والغسل يوم الجمعة» بدل «صلاة الضحى»، وكذا وقع في رواية الحسن البصريّ، عن أبي هريرة عند أحمد وهي رواية شاذّة، والمحفوظ «صلاة الضحى»، كما هو عند جمهور الرواة عن أبي هريرة - ﵁ -. وقد نبّه على هذا بالنسبة لرواية الحسن قتادة أحد رواته عن الحسن، فقال بعد روايته الحديث: ما نصّه: ثم أوهم الحسن، فجعل مكان الضحى غسل يوم الجمعة. راجع «مسند أحمد» في ج ٢ ص ٢٧١ و٤٨٩. ووقع أيضا في بعض نسخ «المجتبى» في ٢٨/ ١٦٧٨ - «وركعتي الفجر» بدل «وركعتي الضحى»، وهو أيضًا شاذّ، وقد نبّهت عليه هناك، فراجعه تستفد. والحاصل أن الحديث بذكر الغسل منكر، والمعروف «صلاة الضحى»، وقد تقدّم شرحه، والكلام على مسائله بالرقم المذكور. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٠٦ - (أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ لَا أَنَامَ إِلاَّ عَلَى وِتْرٍ، وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ). قال الجامع عَفا اللَّه تعالى عنه: «أبو كامل»: هو فُضَيل بن حُسين الْجَحْدَريّ. و«أبو عَوانة»: الوضّاح بن عبد اللَّه اليشكريّ. وقوله: «عن رجل» هذا في رواية أبي عوانة، وقد خالفه أبو حمزة، كما في السند السابق، وأبو معاوية، كما في السند التالي، فقالا: عن عاصم، عن الأسود بن هلال، فأسقطا الواسطة، وروايتهما أرجح. والحاصل أن الحديث صحيح عن أبي هريرة من طُرُق شتى، كما تقدّم في ٢٨/ ١٦٧٧ - واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٠٧ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ وَالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: يوجد في النسخة «الهندية»: ما نصّه: وُجِدَ هذا الحديثُ في نسخة، وليس في نسخ صحيحة، ولكنه مذكور في «الأطراف»، وقال فيها: «عن أبي معاوية، شيبان بن عبد الرحمن». هكذا بهامش الأصل. انتهى ما كُتب في الهامش المذكور. قلت: وهو أيضًا موجود في «الكبرى» ج ٢ ص ١٣٣ رقم ٨١/ ٢٧١٤. و«أبو النضر»: هاشم بن القاسم بن مسلم بن مِقسَم الليثيّ مولاهم البغداديّ الحافظ، خُرَاسانيّ الأصل، مشهور بكنيته، ولقبه «قيصر»، ثقة ثبت [٩]. قال الحارث بن أبي أسامة: كان أحمد بن حنبل يقول: أبو النضر شيخنا من الآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر. وقال أبو بكر بن أبي عتّاب، عن أحمد بن حنبل: أبو النضر من متثبّتي بغداد. وقال مُهنّا، عن أحمد: أبو النضر أثبت من شاذان. وحكى أحمد بن منصور الرَّمَاديّ، عن أحمد بن حنبل ترجيحه على وهب بن جرير. وقال ابن معين، وابن المدينيّ، وابن سعد، وأبو حاتم: ثقة. وقال العجليّ: بغداديّ صاحب سنة، وكان أهل بغداد يفخرون به. ووثقه ابن قانع. وقال ابن عبد البرّ: اتفقوا على أنه صدوق. وقال النسائيّ: لا بأس به. وقال الحاكم: حافظ ثبت في الحديث. وقال عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه: قال أبو النضر: ولدت سنة (١٣٤)، وقال ابن حبّان: مات في ذي القعدة سنة (٥) أو (٢٠٧). روى له الجماعة، وله عند المصنّف في هذا الكتاب ستة أحاديث برقم ٢٤٠٧ و٢٤١٦ و٢٤٨١ و٣١٣٤ و٣١٨٦ و٥٠٩٦. و«أبو معاوية»: هو شيبان بن عبد الرحمن التميميّ مولاهم النحويّ البصريّ، نزيل الكوفة، ثقة صاحب كتاب، يقال: إنه منسوب إلى نَحوَة، بَطْنِ من الأزد، لا إلى علم النحو [٧] ١٣/ ٣٤٧. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٨٢ - (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى أَبِي عُثْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي صِيَامٍ ثَلَاَثةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف المذكور أن ثابتا البُنَانيّ رواه عن أبي عثمان، عن أبي هريرة - ﵁ -، وخالفه عاصم الأحول، فرواه عن أبي عثمان، عن أبي ذرّ - ﵁ -. ثم هذا الاختلاف لا يضرّ بصحة الحديث، فالحديث صحيح مروي عنهما جميعًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٤٠٨ - (أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَقُولُ: «شَهْرُ الصَّبْرِ، وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زكريّا بن يحيى) السِّجْزيّ المعروف بخيّاط السنة، نزيل دمشق، ثقة حافظ [١٢] ١٨٩/ ١١٦١. ٢ - (عبد الأعلى) بن حماد بن نصر الباهليّ البصريّ، صدوق، من كبار [١٠] ٧٧/ ٢٣٩٦. ٣ - (حماد بن سلمة) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بآخره، من كبار [٨] ١٨١/ ٢٨٨. ٤ - (ثابت) بن أسلم البنانيّ، أبو محمد البصريّ، ثقة عابد [٤] ٤٥/ ٥٣. ٥ - (أبو عثمان) عبد الرحمن بن ملّ -مثلّث الميم- ابن عمرو النَّهْديّ الكوفي، من كبار التابعين، مخضرم ثقة ثبت عابد [٢] ١١/ ٦٤١. ٦ - (أبو هريرة) - رضي اللَّه تعالى عنه - ١/ ١. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن فيه أبا هريرة - ﵁ - من المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) النهديّ -رحمه اللَّه تعالى- (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَقُولُ: «شَهْرُ الصَّبْرِ) مبتدأ خبره قوله:»صوم الدهر«. أي صوم شهر رمضان، وأصل الصبر الحبس، فسمي الصوم صبرًا؛ لما فيه من حبس النفس عن الطعام، والشراب، والنكاح (وَثَلَاَثةُ أَيَّامٍ) عطف على»شهر«(مِنْ كُلِّ شَهْرٍ) حال مما قبله أو صفة له (صَوْمُ الدَّهْرِ») أي مثل صوم الدهر في الثواب. وهذا الحديث أخرجه أحمد وفيه قصّة لأبي هريرة - ﵁ -، فقال: ٨٧٦٠ - حدثنا عفان، حدثنا حماد، حدثنا ثابت، عن أبي عثمان، أن أبا هريرة، كان في سفر، فلما نزلوا، أرسلوا إليه، وهو يصلي ليَطْعَم، فقال للرسول: إني صائم، فلما وضع الطعام، وكادوا يَفرُغُون، جاء فجعل يأكل، فنظر القوم إلى رسولهم، فقال: ما تنظرون؟ قد أخبرني أنه صائم، فقال أبو هريرة: صدق، إني سمعت رسول اللَّه - ﷺ -، يقول: «صوم شهر الصبر، وثلاثة أيام من كل شهر، صوم الدهر»، فقد صمت ثلاثة أيام، من كل شهر، وأنا مفطر في تخفيف اللَّه، وصائم في تضعيف اللَّه -﷿- . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا صحيح، وهو من أفراد المصنّف، أخرجه هنا-٨٢/ ٢٤٠٨ - وفي «الكبرى» ٨٢/ ٢٧١٦ - وأخرجه (أحمد) في «مسند المكثرين» ٧٥٢٣ و«باقي مسند المكثرين»٨٧٦٦٠. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٠٩ أ- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ اللاَّنِيُّ بِالْكُوفَةِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ -وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ - عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، مِنَ الشَّهْرِ، فَقَدْ صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ»، ثُمَّ قَالَ: «صَدَقَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: «عليّ بن الحسن اللاَّنِيّ الكوفيّ»، صدوق، من صغار [١٠] ٥٧/ ٢٣٠٥ من أفراد المصنّف. و«عبد الرحيم بن سليمان»: الكنانيّ الأشلّ المروزيّ، نزيل الكوفيّ ثقة مصنّف، من صغار [٨] ٥٧/ ٢٣٠٣. وقوله: «فقد صام الدهر» أي فكأنما صام الدهر له، وذلك لأن الحسنة بعشر أمثالها، كما أشار إليه بذكر الآية. [فإن قيل]: أخرج مسلم في «صحيحه» عن أبي أيوب الأنصاريّ، - ﵁ -، أنه حدثه، أن رسول اللَّه - ﷺ -، قال: «من صام رمضان، ثم أتبعه ستًا من شوال، كان كصيام الدهر». وهو يدلّ على صوم رمضان، مع ستة أيام من شوال يكون كصيام الدهر، فكيف توفّق بينه، وبين حديث الباب؟. [قلت]: يجاب بأنه لا تنافي بينهما، إذ لا مانع من أن يجمع اللَّه لمن صام رمضان، وأتبعه ستا من شوال، وصام أيضًا ثلاثة أيام من كلّ شهر، فعمل بالاثنين أن يجمع اللَّه تعالى له أجر الدهر مرتين، وذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء، واللَّه ذو الفضل العظيم، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: «ثم قال: صَدَق اللَّهُ الخ» ولفظ «الكبرى»: «صدق اللَّه ورسوله». أي قال أبو ذرّ بعد أن ذكر الحديث: صدق اللَّه في كتابه، حيث قال مصدِّقًا لهذا الحديث: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]. ولفظ الترمذيّ، وابن ماجه: «فأنزل اللَّه -﷿- تصديق ذلك في كتابه: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام:١٦٠]، فاليوم بعشرة أيام انتهى. وفيه أن سبب نزول هذه الآية هو هذا الحديث. واللَّه تعالى أعلم. والحديث صحيح، أخرجه المصنّف هنا ٨٢/ ٢٤٠٩ و٢٤١٠ - وفي«الكبرى»٨٢/ ٢٧١٧ و٢٧١٨. وأخرجه (ت) في«الصوم»٧٦٢ (ق) في«الصيام»١٧٠٨ (أحمد) في«مسند الأنصار»٢٠٧٩٤. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤١٠ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا حِبَّانُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: أَبُو ذَرٍّ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَقُولُ: «مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، فَقَدْ تَمَّ صَوْمُ الشَّهْرِ»، أَوْ «فَلَهُ صَوْمُ الشَّهْرِ»، شَكَّ عَاصِمٌ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لأن شيخ أبي عثمان لم يعرف. و«حِبان»: -بكسر المهملة-: هو ابن موسى المروزيّ. و«عبد اللَّه»: هو ابن المبارك. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤١١ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ،، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، أَنَّ مُطَرِّفًا حَدَّثَهُ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَقُولُ: «صِيَامٌ حَسَنٌ، ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و«مُطَرّفٌ»: هو ابن عبد اللَّه بن الشِّخِّير. وقوله: «صيام حسنٌ» خبر مقدّم لقوله: «ثلاثة أيام»، يعني أن صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر صيام حسنٌ. والحديث أخرجه أحمد في «مسنده» مُطَوّلًا، فقال: حدثنا عَفّان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا سعيد الْجُرَيري، عن أبي العلاء، عن مطرف، قال: دخلت على عثمان بن أبي العاص، فأمر لي بلبن لِقْحَة، فقلت: إني صائم، فقال: سمعت رسول اللَّه - ﷺ -، يقول: «الصوم جُنَّة من عذاب اللَّه، كجُنّة أحدكم من القتال، وصيام حسن ثلاثة أيام، من كلّ شهر»، قال: وكان آخر شيء عهده النبيّ - ﷺ - إلي، أن قال: «جَوِّز في صلاتك، واقدُر الناس بأضعفهم، فإن منهم الصغير» والكبير، والضعيف، وذا الحاجة«انتهى. وقد تقدّم للمصنّف في ٤٣/ ٢٢٣٠ و٢٢٣١ - مختصرًا على قوله:«الصيام جنة، كجنة أحدكم من القتال». والحديث صحيح، أخرجه المصنّف هنا -٨٢/ ٢٤١١ و٢٤١٢ - وفي«الكبرى»٨٢/ ٢٧١٩ و٢٧٢٠. وأخرجه (أحمد) في مسند المدنيين« ١٥٨٤٤ وفي »مسند الشاميين« ١٧٤٤٥ و١٧٤٥١. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤١٢ - (أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا، بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ، نَحْوَهُ مُرْسَلٌ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق آخر لحديث عثمان بن أبي العاص - ﵁ -، ساقه المصنّف لبيان الاختلاف في إسناده، فإنه مخالف لما قبله، حيث وقع فيه انقطاع، وهو المراد بقوله: «مرسل»، والوصل هنا أرجح؛ لأن يزيد بن أبي حبيب أحفظ من ابن إسحاق، وتقدم في ٤٣/ ٢٢٣١ و٢٢٣٢ - اختلاف على ابن إسحاق بالوصل والانقطاع، وأن الوصل هناك أيضًا أرجح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤١٣ - (أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الْحُرِّ بْنِ صَيَّاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ -، يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ). قاَل الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: «يوسف بن سعيد» المصّيصيّ الحافظ الثقة [١١] ١٣١/ ١٩٨ من أفراد المصنف. و«حجاج»: هو ابن محمد الأعور المصيصيّ الحافظ الثبت [٩] ٢٨/ ٣٢. و«شَرِيك»: هو ابن عبد اللَّه النخعيّ القاضي الكوفيّ، صدوق يخطئ كثيرًا، وتغيّر حفظه [٨] ٢٥/ ٢٩. و«الْحُرّ بن الصيّاح» بالصاد المهملة، والتحتانيّة المشددة- النخعيّ الكوفيّ، ثقة [٣] ٧٠/ ٢٣٧٢. والحديث في سنده شريك القاضي، وقد عرفتَ حاله، ولكنه صحيح، بشواهده، كالأحاديث الآتية في الباب التالي، وهو من أفراد المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، أخرجه هنا -٨٢/ ٢٤١٣ و٨٣/ ٢٤١٤ - وفي «الكبرى» ٨٢/ ٢٧٢١ و٨٣/ ٢٧٢٢. وأخرجه (أحمد) في «مسند المكثرين» ٥٦١١. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». ٨٣ - (كيفَ يَصُومُ ثَلَاَثةَ أَيام مِنْ كُلِّ شَهْرِ، وَذِكْرُ اخْتِلَافِ الناقَلِينَ لِلْخَبَرِ فِي ذَلِكَ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف المذكور أن في حديث ابن عمر، وحديث بعض أزواج النبيّ - ﷺأن الثلاثة الأيام هي أول الاثنين من الشهر، والخميسان بعده، وفي حديث أم سلمة - ﵄ - أنها أول خميس، ويوما الاثنين بعده، وفي حديث جرير بن عبد اللَّه - ﵁ - أنها أيام البيض. وهذا الاختلاف ليس اختلاف تعارض وتضادّ، وإنما هو اختلاف إباحة، وبيان جواز، فيُحمَل على أنه كان يفعل تارة هذا، وتارة هذا، فكله جائز، ومباح. قال الشيخ وليّ الدين -رحمه اللَّه تعالى-: اختلاف هذه الروايات يدلّ على أن المقصود كون هذه الأيام الثلاثة واقعة في الاثنين والخميسين، أو بالعكس، على أيّ وجه كان انتهى . وفي حديث عائشة - ﵂ - عند مسلم من رواية معاذة العدويّة، أنها سألت عائشة زوج النبيّ - ﷺ - أكان رسول اللَّه - ﷺ - يصوم من كلّ شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم، فقلت لها: من أيّ أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: لم يكن يبالي من أيّ أيام الشهر يصوم انتهى. قال القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى-: تعني أنه لم يكن يعين لصوم الثلاثة زمانًا مخصوصًا من الشهر يداوم عليه، وإنما كان يصومها مرّة في أوله، ومرة في آخره، ومرة في وسطه. قال: وقد اختُلف في أيُ أيام الشهر أفضلُ للصوم؟ فقال جماعة من الصحابة والتابعين؛ منهم عمر، وابن مسعود، وأبو ذرّ أن صوم أيام البيض أفضل، تمسكًا بحديث جرير - ﵁يعني المذكور آخر الباب. وقال آخرون؛ منهم النخعيّ: آخر الشهر أفضل. وقالت فرقة ثالثة: أول الشهر أفضل؛ منهم الحسن. وذهب آخرون إلى أن الأفضل صيام أول يوم من السبت، والأحد، والاثنين في شهر، ثم الثلاثاء، والأربعاء، والخميس، منهم عائشة. واختار آخرون الاثنين، والخميس. وفي حديث ابن عمر: أن رسول اللَّه - ﷺ - كان يصوم ثلاثة من كلّ شهر، أول اثنين، والخميس الذي بعده، والخميس الذي يليه. وعن أم سلمة: أول خميس، والاثنين، والاثنين. واختار بعضهم صيام أول يوم من الشهر، ويوم العاشر، ويوم العشرين. وبه قال أبو الدرداء. ويُروى أنه كان صيام مالك، واختاره ابن شعبان. وقد رُوي عن مالك كراهة تعمّد صيام أيام البيض، وقال: ما هذا ببلدنا، والمعروف من مذهبه كراهة تعيين أيام مخصوصة للنفل، وأن يجعل الرجل لنفسه يومًا، أو شهرًا يلتزمه. والحاصل أن ثلاثة أيام من كلّ شهر صيام الدهر، حيث صامها، وفي أيّ وقت أوقعها، واختلاف الأحاديث في هذا عن النبيّ - ﷺ - يدلّ على أن النبيّ - ﷺ - لم يكن يُرتّب على زمان بعينه من الشهر، كما قالته عائشة - ﵂ -، وأن كلّ ذلك قد فعله النبيّ - ﷺ -، ويرحم اللَّه مالكًا لقد فَهِمَ، وغَنِمَ انتهى كلام القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى- . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي مال إليه القرطبيّ من ترجيح ما ذهب إليه مالك -رحمه اللَّه تعالى-، من كراهة تعيين أيام البيض بعينها، أو شهر بعينه، ليس بصحيح؛ لأنه قد صحت الأحاديث عن رسول اللَّه - ﷺ - بخلافه، فقد نصّ على استحباب صيام المحرّم، ويوم الاثنين، ويوم الخميس، وأيام البيض، وغير ذلك، فهل يُرجّح قول أحد بعد صحة سنة رسول اللَّه - ﷺ -، إن هذا لشيء عجيب. وأما اختلاف الأحاديث فليس اختلاف تضادّ، وإنما هو اختلاف إباحة، وبيان للجواز. وأما الإمام مالك -رحمه اللَّه تعالى-، فإنه يُعتذر عنه بأن هذه الأحاديث التي فيها تعيين بعض الأوقات لعلها لم تصحّ لديه، ولذلك علل الكراهة لذلك بكونه غير معروف ببلده، هذا هو الظنّ به -رحمه اللَّه تعالى-. والحاصل أن الأفضل في صيام ثلاثة أيام من الشهر أن تكون أيام البيض، لما ذكرنا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٤١٤ - (أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الْحُرِّ بْنِ صَيَّاحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، كَانَ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، يَوْمَ الاِثْنَيْنِ، مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ، وَالْخَمِيسَ الَّذِي يَلِيهِ، ثُمَّ الْخَمِيسَ الَّذِي يَلِيهِ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: «الحسن بن محمد الزَّعْفَرانيّ» البغداديّ، صاحب
مصادر المؤلف (٥)

١. - المصدر السابق.

٢. - وهذا إسناد صحيح.

٣. - وفي نسخة: «أخبرنا»، وفي أخرى: «حدثنا»

٤. - راجع «زهر الربى» ج٤ ص٢٢٠.

٥. -«المفهم» ج ٣ ص ٢٣٢ - ٢٣٤.