HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٤٣٤

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي نَوْفَلِ بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ ، عَنْ أَبِيهِ «أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّوْمِ فَقَالَ: صُمْ يَوْمًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ. وَاسْتَزَادَهُ، قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَجِدُنِي قَوِيًّا! فَزَادَهُ، قَالَ: صُمْ يَوْمَيْنِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ. فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَجِدُنِي قَوِيًّا! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنِّي أَجِدُنِي قَوِيًّا، إِنِّي أَجِدُنِي قَوِيًّا!، فَمَا كَادَ أَنْ يَزِيدَهُ، فَلَمَّا أَلَحَّ عَلَيْهِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [٢٣] كِتَابُ الزَّكَاةِ بَابُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ
  • عبد الفتاح أبو غدة:إسناده صحيح
  • الألباني:صحيح الإسنادصحيح سنن النسائي ج2 ص172
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٤ ص ٢٢٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢١ ص٣٥٤
ثم سكن البصرة، ويقال: إنه كان من الأجواد. روى له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، وله عنده هذا الحديث ٢٤٣٣ و٢٤٣٤. وقوله: «سألت رسول اللَّه - ﷺ - عن الصوم»: أي عن مقدار ما أصومه من الأيام. وقوله: «تقول: يا رسول اللَّه - ﷺ - زدني زدني»، وفي «الكبري»: قال: «يقول رسول اللَّه - ﷺ -»زني زدني«. وظاهر هذا الكلام منه - ﷺ - على سبيل الاستنكار، كأنه - ﷺاستنكر طلب الزيادة منه، ويوضّح هذا المعنى ما يأتي في الرواية التالية من قوله:«فما كاد أن يزيده». وقوله:«لَيَرُدُّني»: -بالراء- من الرّدّ، وفي«الكبرى»:«إن يزيدُني»-بالزاي- من الزيادة، وعليه فـ«إن»نافية، أي ما يزيدني، فيكون معنى النسختين واحدًا. وقوله:«يومين من كلّ شهر»: أي صُمْ يومين. واللَّه تعالى أعلم. والحديث صحيح الإسناد، وهو من أفراد المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، أخرجه هنا- ٨٥/ ٢٤٣٣ و٢٤٣٤ - وفي«الكبرى» ٨٥/ ٢٧٤٠ و٢٧٤١. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٣٤ - (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلاَّمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي نَوْفَلِ بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ -، عَنِ الصَّوْمِ، فَقَالَ: «صُمْ يَوْمًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ»، وَاسْتَزَادَهُ قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَجِدُنِي قَوِيًّا فَزَادَهُ قَالَ: «صُمْ يَوْمَيْنِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ»، فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَجِدُنِي قَوِيًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنِّي أَجِدُنِي قَوِيًّا، إِنِّي أَجِدُنِي قَوِيًّا»، فَمَا كَادَ أَنْ يَزِيدَهُ، فَلَمَّا أَلَحَّ عَلَيْهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: «عبد الرحمن بن محمد بن سَلّام» -بتشديد اللام- ابن ناصح البغداديّ، ثم الطرَسوسيّ، أبو القاسم، مولى بني هاشم، وقد ينسب لجده، لا بأس به [١١] ١٧٢/ ١١٤١. وقوله: «بأبي أنت وأمي». الضمير مبتدأ، والجارّ والمجرور متعلّق بالخبر المقدّر: والتقدير: أنت مَفْديّ بأبي، وأمي. وقوله: «إني أجدني قويا، إني أجدني قويا» مكررًا استنكار منه - ﷺ - لطلب المزيد، لأنه ربما يشقّ عليه، ويقع في حرج بسبب كثرة الصيام، فأراد أن يكتفي بصوم يومين من الشهر، فلما ألحّ عليه قال له: «صم ثلاثة أيامِ من الشهر». اللَّهُمَّ زِدْنَا، وَلَا تَنْقُصّنَا، وَأَكْرِمْنَا، وَلَا تُهِنَّا، وَأعْطِنَا، وَلَا تحرِمْنَا، وَآثِرْنَا، وَلَا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا، وَارْضِنَا، وَارْضَ عَنا. اللَّهم آمين، آمين، آمين . [تنبيه]: هذا الباب آخر ما في «المجتبى» من الصيام، ويوجد في النسخة الهندية هنا: ما نصّه: هذا آخر ما عند الشيخ من الصيام، والحمد للَّه رب العالمين. انتهى. وقد اختصر المصنّف كتاب الصوم من «الكبرى» اختصارًا شديدًا، وذلك أن عدة أبواب كتاب الصوم فيه نحو (٢١٦) بابًا، وعدد أحاديثه نحو (٩٣٢) فحذف منه نحوَ (٣٤) بابًا، ونحوَ (٥٩٠) حديثًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٢٢ - (كِتَابُ الزَّكَاةِ) أي هذا كتاب تُذكر فيه الأحاديث الدّالة على أحكام الزكاة. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد تقدّم في أول «كتاب الصيام» وجه تأخير المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- لـ «كتاب الزكاة» عن «كتاب الصيام»، فراجعه تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق. قال العلامة ابن الأثير -رحمه اللَّه تعالى-: قد تكرر في الحديث ذكر «الزكاة»، و«التزكية»، وأصل «الزكاة» في اللغة: الطهارة، والنماء، والبركة، والمدح، وكلّ ذلك قد استُعمِل في القرآن، والحديث، ووزنها فَعَلَة كالصدقة، فلما تحركت الواو، وانفتح ما قبلها انقلبت ألفًا، وهي من الأسماء المشتركة بين الْمُخرَج، والفعل، فتُطلَق على العين، وهي الطائفة من المال المزَكَّى بها، وعلى المعنى، وهو التزكية. ومن الجهل بهذا البيان أتِي من ظَلَم نفسه بالطعن على قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٤] ذاهبًا إلى العين، وإنما المراد المعنى الذي هو التزكية، فالزكاة طُهْرة للأموال، وزكاة الفطر طُهرة للأبدان انتهى . وقال الفيّوميّ -رحمه اللَّه تعالى-: والزكاء بالمدّ: النماء، والزيادة، يقال: زكا الزرع والأرض تزكو زُكُوًّا، من باب قعد، وأزكى بالألف مثله، وسُمّي القدرُ الْمُخرَج من المال زكاةً؛ لأنه سبب يُرجى به الزكاءُ، وزكى الرجلُ ماله -بالتشديد تزكيةً، والزكاةُ اسم منه، وأزكى اللَّه المالَ، وزكّاه بالألف، والتثقيل. وإذا نسبت إلى الزكاة وجب حذفُ الهاء، وقلبُ الألف واوًا، فيقال: زكويّ، كما يقال في النسبة إلى حصاة حَصَويّ؛ لأن النسبة تردّ إلى الأصول، وقولهم: زكاتيّةٌ عاميّ، والصواب زكويّة انتهى . وقال النوويّ -رحمه اللَّه تعالى- في «المجموع»: قال الإمام أبو الحسن الواحديّ: الزكاة تطهير للمال، وإصلاح له، وتمييز، وإنماء، كلّ ذلك قد قيل، قال: والأظهر أن أصلها عن الزيادة، يقال: زكا الزرع يزكو زَكَاءً ممدود، وكلّ شيء ازداد فقد زكا، قال: والزكاة أيضًا الصلاح، وأصلها من زيادة الخير، يقال: رجلٌ زَكِيٌّ: أي زائد الخير، من قوم أزكياء، وزَكَّى القاضي الشهودَ: إذا بيّن زيادتهم في الخير، وسمي ما يُخرَج من المال للمساكين بإيجاب الشرع زكاة؛ لأنها تزيد في المال الذي أُخرِجت منه، وتوفّره في المعنى، وتقيه الآفات. هذا كلام الواحديّ. وأما الزكاة في الشرع، فقال صاحب «الحاوي» وآخرون: هو اسم لأخذ شيء مخصوص، من مال مخصوص، على أوصاف مخصوصة، لطائفة مخصوصة. و(اعلم): أن الزكاة لفظة عربيّة معروفة قبل ورود الشرع، مستعملة في أشعارهم، وذلك كثير من أن يُستدلّ له. قال صاحب «الحاوي»: وقال داود الظاهريّ: لا أصل لهذا الاسم في اللغة، وإنما عُرف بالشرع، قال صاحب «الحاوي»: وهذا القول -وإن كان فاسدًا- فليس الخلاف فيه مؤثرًا في أحكام الزكاة. انتهى كلام النوويّ . وقال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى- في «الفتح»: والزكاة في اللغة: النماء، يقال: زكا الزرع: إذا نما، وتَرِد أيضًا في المال، وترد أيضًا بمعنى التطهير. وشرعًا بالاعتبارين معًا. أما بالأول فلأن إخراجها سبب للنماء في المال، أو بمعنى أن الأجر بسببها يكثر، أو بمعنى أن متعلّقها الأموال، ذات النماء، كالتجارة، والزراعة، ودليل الأول: «ما نقص مالٌ من صدقة» ، ولأنها يضاعف ثوابها، كما جاء: «إن اللَّه يربّي الصدقة» . وأما بالثاني: فلأنها طهرة للنفس من رذيلة البخل، وتطهير من الذنوب. وهي الركن الثالث من الأركان التي بني الإسلام عليها. وقال ابن العربيّ: تطلق الزكاة على الصدقة الواجبة، والمندوبة، والنفقة، والحقّ، والعفو. وتعريفها في الشرع: إعطاء جزء من النصاب الحوليّ إلى فقير ونحوه، غير هاشميّ، ولا مطّلبيّ. ثم لها ركنٌ، وهو الإخلاص، وشرطٌ، هو السبب، وهو ملك النصاب الحوليّ، وشرطُ من تجب عليه، وهو العقل، والبلوغ، والحرّيّة. ولها حكم، وهو سقوط الواجب في الدنيا، وحصول الثواب في الأخرى. وحكمة: وهي التطهير من الأدناس، ورفع الدرجة، واسترقاق الأحرار، فإن الإنسان عبد الإحسان انتهى. وهو جيدٌ لكن في شرط من تجب عليه اختلاف. والزكاة أمر مقطوع به في الشرع، يَستغني عن تكلّف الاحتجاج له، وإنما وقع الاختلاف في فروعه، وأما أصل فرضية الزكاة فمن جحدها كفر. انتهى كلام الحافظ . وقال العلامة ابن الملّقن -رحمه اللَّه تعالى- في كتابه «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام»: الزكاة في اللغة: النماء، والتطهير. فمن الأول قولهم: زَكَى الزرعُ: أي نما، فالمال ينمو بإخراج الزكاة من حيث لا يُرى، وإن كان في الظاهر يُحسّ بالنقصان، وقد صحّ أنه - ﷺقال: «ما نقص مال من صدقة». وقد وقع لبعض الصالحين، فوجد وزن ما عنده كما كان قبل الصدقة. وقيل: يزكو عند اللَّه أجرها، كما صحّ أن اللَّه تعالى يربّي الصدقة حتى تكون كالجبل. وقيل: لأن متعلقها الأموال ذات النماء، فسميت بالنماء لتعلقها به. ومن الثاني: قوله تعالى: ﴿وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ الآية [التوبة: ١٠٣]، وقوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: ٩]: أي طهّرها من دنس المعاصي والمخالفات، دليله قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ١٠]: أي أخملها بالمعاصي، فالزكاة تطهّر النفس من رذيلة البخل وغيره. وقد قيل: من أدّى زكاة ماله لم يُسَمّ بخيلًا، وتطهّر أيضًا من الذنوب، وتطهّر المال أيضًا من الخبث. وقيل: سميت زكاةً لأنها تزكي صاحبها، وتشهد بصحّة إيمانه؛ ولهذا قال - ﷺ -: «والصدقة بُرهان» رواه مسلم. وقد قيل في قوله تعالى: ﴿لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فصلت: ٧]: لا يشهدون أن لا إله إلا اللَّه. وتسمى أيضًا صدقةً؛ كما نصّ عليه القرآن والسنّة؛ لأنها دليل لتصديق صاحبها، وصحّة إيمانه ظاهرًا وباطنًا. وتسمى أيضًا حقّا، قال تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]، ونفقةً، قال تعالى: ﴿وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤]، وعفوًا، قال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]، فهذه خمسة أسماء. وقوله تعالي: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ [الكهف: ٧٤] وقوله تعالى ﴿غُلَامًا زَكِيًّا﴾ [مريم: ١٩] أي طاهرًا. وقوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤] وقوله: ﴿الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى﴾ [الليل: ١٨] أي يتقرّب. وقيل: يعمل صالحًا. وجاء في القرآن بمعنى الإسلام، قال تعالى: ﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى﴾ [عبس: ٧]. وبمعنى الحلال، قال تعالى: ﴿أَزْكَى طَعَامًا﴾ [الكهف: ١٩].ومن العجب إنكار داود الظاهريّ وجود الزكاة لغة، وقال: إنما عُرفت بالشرع. وهي في الشرع: اسم لما يُخرج من المال طهارةً له. وشُرعت لمصلحة الدافع طهرةً له، وتضعيفًا لأجره، ولمصلحة الآخذ سدّا لخلّته. وأفهم الشرع أنها وجبت للمساواة، وأنها لا تكون إلا في مال له بالٌ، وهو النصاب، ثم جعلها في الأموال النامية، وهي العين، والزرع، والماشية. وأجمعوا على أن وجوب الزكاة في هذه الأنواع، واختلفوا فيما سواها كالعروض، والجمهورُ على الوجوب فيها؛ خلافًا لداود، مستدلاّ بحديث: «ليس على المسلم في عبده، ولا في فرسه صدقة». متفق عليه. وحمله الجمهور على ما كان للقنية. وحدّد الشرع نصاب كلّ جنس بما يحتمل المواساة. فنصاب الفضّة خمس أواق، وهي مائتا درهم بنصّ الحديث. وأما الذهب، فعشرون مثقالًا بنصّ الحديث، والإجماع أيضًا، وإن كان فيه خلاف شاذّ. وأما الزرع والثمار والماشية، فنُصُبُها معلومة. ورتّب الشرع مقدار الواجب بحسب المؤنة والتعب في المال، فأعلاها، وأقلها تعبًا الركاز، وفيه الخمس؛ لعدم التعب فيه، ويليه الزرع والثمر، فإن سُقي بماء السماء، ونحوه، ففيه العشر، وإلا فنصفه؛ لأن في الأول التعبَ من طرف ، والثاني من طرفين، ويليه الذهب والفضّة، والتجارة، ففيها ربع العشر؛ لأنه يحتاج إلى العمل فيه جميع السنة، ويليه الماشية، فإنه يدخلها الأوقاص ، بخلاف الأنواع السابقة. فالمأخوذ إذًا: الْخُمُس، ونصفه، وربعه، وثمنه، وهذا من حسن ترتيب الشريعة، وهو التدريج في المأخوذ انتهى كلام ابن الملقن . وقال القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى-: وتسمى الزكاة صدقةً مأخوذة من الصدق، إذ هي دليل على صحّة إيمانه، وصدق باطنه مع ظاهره. قال: وشرعها اللَّه تعالى مواساة للفقراء، وتطهيرًا للأغنياء من البخل، وإنما تجب على من كان له من المال ما له بالٌ، وأقلّ ذلك النصاب على ما يأتي بيانه. ثم موضوعها الأموال النامية، أي الصالحة للنماء، وهي العين، والحرث، والماشية، ثم هذه الأصول منها ما ينمو بنفسه، كالحرث والماشية، ومنها ما ينو بتغيير عينه وتقليبه كالعين. والإجماع منعقدٌ على تعلّق الزكاة بأعيان هذه المسميات، فأما تعلّق الزكاة بما سواها من العروض، والديون، ففيها ثلاثة أقوال: فأبو حنيفة يوجبها على الإطلاق، وداود يُسقطها في ذلك، ومالك يوجبها في عروض التجارة، وفي الديون تفصيل يعرف في كتب الفقه، وسيأتي حجة كل فريق في تضاعيف الكلام انتهى كلام القرطبيّ . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ما قاله القرطبيّ من إيجاب الإمام أبي حنيفة الزكاة في
مصادر المؤلف (١١)

١. - قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الدعاء ليس من النسائيّ، بل هو لي بمناسبة استزادة الصحابيّ من النبي - ﷺ -، فزاده.

٢. - «النهاية» ج ٢ ص ٣٠٧.

٣. - «المصباح المنير» في مادة زكا.

٤. - «المجموع» ج ٥ ص ٢٩٥.

٥. - رواه مسلم.

٦. - متفق عليه بنحوه.

٧. - «فتح» ج ٤ ص ٥.

٨. - وقع في الكتاب بلفظ «من طرفين» في الموضعين، والظاهر أن الأول خطأ.

٩. - جمع وَقَص بفتحتين، وهو ما بين الفريضتين من نُصُب الزكاة مما لا شيء فيه. اهـ«مصباح».

١٠. - «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ج ٥ ص ٧ - ١١.

١١. - «المفهم» ج ٣ ص ٥.