(ت) في «الدعوات» ٣٥١٧ (ق) في «الطهارة» ٢٨٠ (أحمد) في «باقي مسند الأنصار» ٢٢٣٩٥ و٢٢٤٠١ (الدارميّ) في «الطهارة» ٦٥٣. واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما بوّب له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان وجوب الزكاة، ووجه ذلك أنه لما كان أداء الزكاة برهانًا على صدق إيمان الشخص، وعدم نفاقه، دلّ على أن من لم يزكّ كاذب في دعواه الإيمان، فيدلّ على وجوب أداء الزكاة (ومنها): فضل إسباغ الوضوء، حيث جُعِل شطر الإيمان (ومنها): أن «الحمد، والتسبيح، والتكبير» توزن، كالأجسام، فتملأ الميزان، والسموات والأرض (ومنها): فضل الصلاة، حيث إنها تكون نورًا للمصلي (ومنها): فضل الصبر، وأنه ضياء يستضيء به العبد في ظلمة المصائب، والمشاقّ، وفيه المثوبة العظيمة، كما قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] (ومنها): أن القرآن إما أن يتنفع به صاحبه، فيكون حجة له، وذلك إذا قام به حقّ القيام، وإما أن لا ينتفع به، فيكون حجة عليه، وذلك إذا لم يقم بحقه، وهذا بمعنى الحديثِ الصحيح: «القرآنُ شافع مُشَفَّع، ومَاحِلٌ مُصَدّق، مَن جعله أمامه، قاده إلى الجنّة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار». أخرجه ابن حبّان في «صحيحه» والبيهقيّ من حديث جابر - ﵁ -، والطبرانيّ، والبيهقيّ من حديث ابن مسعود - ﵁ -. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
٢٤٣٨ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا خَالِدٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ، أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي صُهَيْبٌ، أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ أَبِي سَعِيدٍ، يَقُولَانِ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمًا، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ»، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَكَبَّ، فَأَكَبَّ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا يَبْكِي، لَا نَدْرِي عَلَى مَاذَا حَلَفَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فِي وَجْهِهِ الْبُشْرَى، فَكَانَتْ أَحَبَّ إِلَيْنَا، مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ، يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَيَصُومُ رَمَضَانَ، وَيُخْرِجُ الزَّكَاةَ، وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ السَّبْعَ، إِلاَّ فُتِّحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، فَقِيلَ لَهُ: ادْخُلْ بِسَلَامٍ»).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم) المصريّ الفقيه، ثقة [١١] ١٢٠/ ١٦٦. من أفراد المصنّف.
٢ - (شعيب) بن الليث المصريّ، أبو عبد الملك، ثقة نبيل فقيه، من كبار [١٠] ١٢٠/ ١٦٦.
٣ - (الليث) بن سعد، أبو الحارث الفهمي، إمام أهل مصر الفقيه الثقة الثبت الحجة [٧] ٣١/ ٣٥.
٤ - (خالد) بن يزيد الجُمَحِيُّ السَّكْسَكِيُّ، أبو عبد الرحيم المصريّ ثقة فقيه [٦] ٤١/ ٦٨٦.
٥ - (ابن أبي هلال) هو سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم، أبو العلاء المصريّ، صدوق [٦] ٤١/ ٦٨٦.
٦ - (نعيم) بن عبد اللَّه المجمر -بضم الميم، وسكون الجيم، وكسر الميم الثانية- أبو عبد اللَّه المدنيّ، ثقة [٣] ٢١/ ٩٠٥.
٧ - (صهيب) مولى العُتواريين -بمهملة، ومثناة ساكنة- المدنيّ مقبول [٤].
روى عن أبي هريرة - ﵁ -، وأبي سعيد - ﵄ - وعنه نُعيم بن عبد اللَّه المجمر. ذكره ابن حبّان في «الثقات»، وقال: رَوَى عنه نُعيم المجمر، وقد ذكر الحاكم أنه لم يرو عنه غيره، وكذا أخرج ابن حبّان حديثه في «صحيحه» من طريق نُعيم عنه. انفرد به المصنّف بهذا الحديث فقط.
٨ - (أبو هريرة) - رضي اللَّه تعالى عنه - ١/ ١. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من ثمانيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، وصهيب كما سبق آنفًا. (ومنها): أنه مسلسل بالمصريين إلى ابن أبي هلال، ومن بعده مدنيون. (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي. (ومنها): أن فيه أبا هريرة - ﵁ - أحفظ من روى الحديث في دهره، روى (٥٣٧٤) حديثًا. (ومنها): أن فيه أبا سعيد الخدري - ﵁ - من المكثرين السبعة، (١١٧٠) حديثًا. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
عن نُعيم المجمر أنه (قال: أَخْبَرَني صُهَيْبٌ) الْعُتْوَاريّ (أنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ أَبِي سَعِيدٍ) - ﵄ - (يَقُولَانِ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمًا، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ»، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) أي كرّر هذا الحلف ثلاث مرّات، تأكيدًا، وإيذانًا يكون المحلوف عليه أمرًا عظيمًا (ثُمَّ أَكَبَّ) أي طأطأ رأسه (فَأَكَبَّ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا يَبْكِي، لَا نَدْرِي عَلَى مَاذَا حَلَفَ) جملة تعليلية، أي وإنما بكينا لأنا لا ندري تعيين الشيء الذي حلف عليه، وإن كان يُعلم جملةً أنه من الأمور الشديدة، حيث اكده بحلفه (ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ، في وَجْهِهِ الْبُشْرَى) متعلّق بحال مقدّر، أي حال كونه ظاهرًا في وجهه البشارة (فَكَانَتْ أَحَبَّ إِلَيْنَا) أي كانت البشرى التي شاهدناها في وجهه - ﷺأحبّ إلينا (مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ) لأنها ما ظهرت على وجهه إلا بسبب خير عظيم، من خيرات