HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٤٤٩

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ بَهْزَ بْنَ حَكِيمٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «فِي كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ لَا تُفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا، مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا لَهُ أَجْرُهَا، وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ إِبِلِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا، لَا يَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْهَا شَيْءٌ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:حسن
  • الألباني:حسنصحيح سنن النسائي ج2 ص180
  • زبير علي زئي:حسن
ج ٥ ص ٢٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٢ ص١٠٥
المتقدّمة، من إيجاب الزكاة فيما دون خمس وعشرين، في كلّ خمس من الإبل شاةٌ، إلى خمس وعشرين، ففيها بنت مخاض، فلا ينبغي حمل كلام المصنّف على هذا المعنى، فتبصّر، ولا تتحيّر. بل مراده -رحمه اللَّه تعالى- أنه لا تجب الزكاة في الإبل، إذا كانت مُعَدَّة لمهمّات أهلها، يحتاجون إلى لبنها، وإلى حمل أمتعتهم عليها. و«الحمولة»: -بفتح الحاء المهملة-: البعير، يُحمَل عليه، وقد يُستعمل في الفرس، والبغل، والحمار. وقد تطلق الْحَمُولة على جماعة الإبل. قاله في «المصباح». وفي «القاموس»: «والْحَمُولَة»: ما احتَمَلَ عليه القوم من بعير، وحمارٍ، ونحوه، كانت عليه أثقالٌ، أو لم تكن، والأَحْمَال بعينها. انتهى. والظاهر أن اللام زائدة، و«حَمُولتهم» عطف على «رِسْلًا». واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٤٤٩ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ بَهْزَ بْنَ حَكِيمٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَقُولُ: «فِي كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ، مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ، ابْنَةُ لَبُونٍ، لَا تُفَرَّقُ إِبِلٌ، عَنْ حِسَابِهَا، مَنْ أَعْطَاهَا، مُؤْتَجِرًا، لَهُ أَجْرُهَا ، وَمَنْ مَنَعَهَا، فَإِنَّا آخِذُوهَا، وَشَطْرَ إِبِلِهِ ، عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا، لَا يَحِلُّ لآلِ مُحَمَّدٍ، - ﷺ - مِنْهَا شَيْءٌ»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح، وقد تقدّم في -٤/ ٢٤٤٤ - رواه هناك عن عمرو بن عليّ الفلاّس، عن يحيى القطّان، عن بهز بن حكيم، وتقدّم شرحه، والكلام على مسائله هناك، ونتكلّم هنا على ما لم يتقدّم الكلام عليه، وهما مسألتان: (المسألة الأولى): ذهب المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- إلى عدم وجوب الزكاة في الإبل الرِّسْل، والْحَمُولة، وهو مذهب الجمهور، فقد أخرج ابن أبي شيبة -رحمه اللَّه تعالى- في «مصنّفه» عن عليّ - ﵁ - أنه قال: «ليس في البقر العوامل صدقة». وأخرج عن معاذ - ﵁ - أنه كان لا يأخذ من البقر العوامل صدقة. وأخرج عن جابر - ﵁ - قال: لا صدقة في المثيرة . وأخرج عن إبراهيم، ومجاهد أنهما قالا: ليس في البقر العوامل صدقة. وعن عمر بن عبد العزيز، قال: ليس في البقر العوامل صدقة. وعن سعيد بن جبير، قال: ليس على جمل ظعينة ، ولا على ثور عامل صدقة. وعن الضحّاك قال: ليس على البقر العوامل، ولا على الإبل النواضح التي يُستقى عليها، وُيغزَى عليها في سبيل اللَّه صدقة. وعن ابن جريج، قال: قدت لعطاء: الحمولة، والمثيرة فيها صدقة؟ قال: لا . وقال الإمام ابن قُدامة -رحمه اللَّه تعالى- في «المغني»: ما معناه: لا زكاة في المعلوفة، والعوامل عند أكثر أهل العلم، وحكي عن مالك أن في الإبل النواضح، والمعلوفة الزكاةَ لعموم قوله - ﷺ -: «في كلّ خمسٍ شاةٌ». قال أحمد: ليس في العوامل زكاة، وأهل المدينة يرون الزكاة، وليس عندهم في هذا أصل. ولنا قول النبيّ - ﷺ -: «في كلّ سائمة، في كلّ أربعين بنت لبون» في حديث بهز بن حكيم، فيقيّده بالسائمة، فدلّ على أنه لا زكاة في غيرها، وحديثهم مطلقٌ، فيحمل على المقيّد، ولأن وصف النماء معتبر في الزكاة، والمعلوفة يَستغرق علفها نماءها، إلا أن يُعِدَّها للتجارة، فيكون فيها زكاة التجارة انتهى كلام ابن قدامة -رحمه اللَّه تعالى- . وقال الإمام النوويّ -رحمه اللَّه تعالى- في «شرح المهذّب»: السائمة إذا كانت عاملة، كالإبل التي يُحمل عليها، أو كانت نواضح، والبقر التي يُحرَث عليها، ففيها وجهان: (الصحيح): -وبه قطع صاحب «المهذّب»، والجمهور- لا زكاة فيها، لأن العوامل والمعلوفة لا تُقتَنَى للنماء، فلم تجب فيها الزكاة، كثياب البدن، وأثاث الدار. (والثاني): تجب فيها الزكاة، حكاه جماعات من الخراسانيين، وقطع به الشيخ أبو حامد في كتابه «المختصر»، لوجود السوم، وكونها عاملة زيادة انتفاع لا يمنع الزكاة، بل هي أولى بالوجوب. والمذهب الأول. واللَّه تعالى أعلم انتهى كلام النوويّ بتصرّف . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ما ذهب إليه الجمهور من عدم وجوب الزكاة في الرِّسل، والعوامل، والحوامل هو الأرجح؛ لأن هذه الأشياء ما استَغنَى عنها صاحبها، وقد ثبت عن النبيّ - ﷺ - أنه قال: «لا صدقة إلا عن ظهر غنى». رواه أحمد بإسناد صحيح، وعلّقه البخاريّ بصيغة الجزم. ولقوله - ﷺ -: «فأخبرهم أن اللَّه افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، وتردّ على فقرائهم». متفق عليه. وروي: «ليس في العوامل شيء». والصحيح أنه موقوف، لكن يقويه ما قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثانية): احتج أكثر أهل العلم بقوله - ﷺ -: «في كلّ إبل سائمة»، وقوله: «وفي سائمة الغنم» على اشتراط السوم في وجوب الزكاة، منهم: الأئمّة: أبو حنيفة، والشافعيّ، وأحمد -رحمهم اللَّه تعالى-، قالوا: يشترط في الماشية التي تزكَّى أن تكون سائمة، حتى لو عُلفت نصف الحول لا تجب فيها الزكاة، قال الشافعيّ: لو علفها زمنًا لا تعيش مثله بدون علف، أو تعيش لكن يلحقها الضرر البيّن، أو قصد ذلك الزمن قطع السوم لا زكاة فيها. وذهب مالك، والليث، وربيعة إلى أن الزكاة تجب في الماشية مطلقًا، معلوفة، أم لا، عاملة، أو لا، متى بلغت النصاب، واستدلوا بالأحاديث المطلقة، كقوله في الحديث المتقدّم: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة»، وفي الحديث الآتي في الباب التالي، أنه - ﷺ -: «أمر معاذًا لما وجهه إلى اليمن أن يأخذ من البقر، من كلّ ثلاثين تبيعًا، أو تبيعةً، ومن كلّ أربعين مُسنّة». وأجابوا عن حديث الباب بأن التقييد بالسائمة فيه خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له، على حدّ قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ الآية [النساء: ٢٣]، فإن الربيبة تحرم، ولو لم تكن في الحجر. وقال الباجيّ: يحتمل أن يكون ذكر السائمة لأنها كانت عامّة الغنم وقتئذ، ولا تكاد أن تكون فيها غير سائمة، ولذا ذكر السائمة في الغنم، ولم يذكرها في الإبل والبقر . ويحتمل أنه - ﷺ - نصّ على السائمة ليكلّف المجتهد الاجتهاد في إلحاق المعلوفة بها، فيحصل له أجر المجتهدين انتهى. وأجاب الجمهور عن هذا بأن الأصل في القيود في كلام الشارع اعتبارها، فلا يُترَك ظاهرها، والعمل بمفهومها إلا لدليل، ولا دليل يقتضي بعدم اعتبار القيد. قال الحافظ ابن عبد البرّ: لا أعلم أحدًا قال بقول مالك، والليث من فقهاء الأمصار انتهى. واختلف القائلون باشتراط السوم، فقال أبو حنيفة، وأحمد متى كانت سائمة أكثر الحول وجبت فيها الزكاة، ولا عبرة بعلفها أقلّ الزمن لأن اليسير منه لا يمكن الاحتراز عنه، إذ لا يوجد المرعى في كلّ السنّة. والصحيح عند الشافعيّة أنها إن علفت قدرًا تعيش بدونه وجبت الزكاة، وإن عُلفت قدرًا لا يبقى الحيوان بدونه لم تجب. قالوا: والماشية تصبر اليومين، ولا تصبر الثلاثة . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الأرجح عندي ما ذهب إليه الجمهور من اشتراط السوم الذي دلّ عليه حديث الباب، والأحاديث الأخرى التي تقدّم ذكرها، ثم إن القول باعتبار أكثر الحول في السوم هو الأشبه؛ إعطاءً للأكثر حكم الكلّ، ولئلا يكون وسيلة للاحتيال في إسقاط الزكاة بأن يعلفها أيامًا، فيقول: لا تجب علي فيها الزكاة لكونها عَلُوفة، كما تقدّم بيانه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٨ - (بَابُ زَكَاةِ الْبَقَرَ) أي هذا باب ذكر الأحاديث الدّالّة على نصاب البقر. وأخّر زكاة البقر؛ لعله لكونها أقلَّ النعم عندهم وجودًا ونُصُبًا. و«البقر»: اسم جنس. قال الجوهريّ: وتطلق البقرة على الذكر والأنثى، وإنما دخلت الهاء لأنه واحد من الجنس، وجمعها بقرات. وبَقَرْتُ الشيءَ بَقْرًا، من باب قتل: شققته، وبقرتُهُ: فتحته، وهو باقرُ علمٍ، وتَبَقّر في العلم والمال، مثلُ توسّعَ وزنًا ومعنىً. قاله في «المصباح». وقال في «الفتح»: البقر اسم جنس يكون للمذكر والمؤنّث، اشتُقّ من بقرتُ الشيءَ: إذا شققته؛ لأنها تبقر الأرض بالحراثة. وقال ابن منظور -رحمه اللَّه تعالى- في «لسان العرب»: البقر اسم جنس. قال ابن سِيدَهْ: البقرة من الأهليّ والوحشيّ، يكون للمذكّر والمؤنّث. وقال غيره: وإنما دخلته الهاء على أنه واحدٌ من جنس، والجمع البَقَرَاتُ. وقال ابن سِيدَهْ: والجمع بَقَرٌ، وجمع البقر أَبْقُرٌ، كزَمَنٍ وأزمُنٍ. وأنشد لمُقبِل بن خُوَيلد الْهُذَليّ [من الطويل]: كَأَنَّ عَرُوضَيْهِ مَحَجَّةُ أَبْقُرٍ … لَهُنَّ إِذَا مَا رُحْنَ فِيهَا مَذَاعِقُ فأما بَقَرٌ، وباقِرٌ، وبَقِيرٌ، وبَيْقُورٌ، وباقُورٌ، وباقورةٌ، فأسماء للجمع؛ زاد الجوهريّ، وبَوَاقِرُ. وقال الأصمعيّ: وأنشدني ابن أبي طَرَفَة [من الطويل]:
مصادر المؤلف (١٠)

١. - وفي نسخة: «يفرّق».

٢. - وفي نسخة: «فله».

٣. - وفي نسخة: «شطر ماله».

٤. - الذي يثير الأرض.

٥. - الجمل الذي يوضع عليه الهودج.

٦. - راجع«مصنّف أبي بكر بن أبي شيبة»ج ٣ ص ١٣٠ - ١٣١.

٧. -«المغني»ج ٤ ص ١٢.

٨. -«المجموع»ج ٥ ص ٣٢٥.

٩. - هذا فيه نظر لا يخفى، فقد تقدّم أنه ذكر في الإبل أيضًا. فتبصّر.

١٠. - راجع «المنهل العذب المورود» ج ٩ ص ١٤٦ - ١٤٧.