HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٤٩٣

أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ أَبِي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَبِيَدِهِ عَصًا، وَقَدْ عَلَّقَ رَجُلٌ قِنْوَ حَشَفٍ، فَجَعَلَ يَطْعَنُ فِي ذَلِكَ الْقِنْوَ فَقَالَ: لَوْ شَاءَ رَبُّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ تَصَدَّقَ بِأَطْيَبَ مِنْ هَذَا، إِنَّ رَبَّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ يَأْكُلُ حَشَفًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:حسن
  • الألباني:حسن
  • زبير علي زئي:إسناده حسن
ج ٥ ص ٤٣

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٢ ص٢٢٢
وسبب نزولها (ومنها): أنه لا يجوز للمالك أن يدفع في الزكاة رديء ما عنده، بل يدفع أطيب ما يجده؛ لينال بذلك الأجر العظيم، وقد تقدّم في ٥/ ٢٤٤٧ - قوله - ﷺ -: «ولا يؤخذ في الصدقة هَرِمةٌ، ولا ذات عَوَارٍ …» الحديث (ومنها): أن اللَّه تعالى غنيّ عن الصدقات، وإنما يأمر الأغنياء لأجل مواساة الفقراء، فتحصلَ المساواة بين المجتمع، ويسود الودّ والإخاء، ويزول الحسد والبغضاء. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٩٣ - (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ أَبِي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَبِيَدِهِ عَصًا، وَقَدْ عَلَّقَ رَجُلٌ قِنْوَ حَشَفٍ، فَجَعَلَ يَطْعَنُ فِي ذَلِكَ الْقِنْوِ، فَقَالَ: «لَوْ شَاءَ رَبُّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ، تَصَدَّقَ بِأَطْيَبَ مِنْ هَذَا، إِنَّ رَبَّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ، يَأْكُلُ حَشَفًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»). رجال هذا الاسناد: ستة: ١ - (يعقوب بن إبراهيم) الدورقي البغدادي الحافظ الثبت [١٠] ٢١/ ٢٢. ٢ - (يحيى) بن سعيد القطان المذكور قبل باب. ٣ - (عبد الحميد بن جعفر) الأنصاريّ المدنيّ، صدوق رمي بالقدر، وربما وهم [٦] ٢٦/ ٩١٤. ٤ - (صالح بن أبي عَرِيب) -بفتح المهملة، وكسر الراء، آخره موحّدةٌ- اسمه قُلَيب - بالقاف، والموحّدة، مصغرًا- ابن حَرْمل بن كُلَيب الحضرميّ، مقبول [٦]. روى عن كثير بن مرّة، وخلاّد بن السائب، ومختار الحِمْيريّ. وعنه الليث، وحَيْوة ابن شُرَيح، وابن لَهِيعة، وعبد الحميد بن جعفر الأنصاريّ، وغيرهم. ذكره ابن حبّان في «الثقات». أخرج له أبو داود، والمصنّف، وابن ماجه، وله عندهم هذا الحديث، وله عند أبي داود حديث آخر أيضًا: «من كان آخر كلامه لا إله إلا اللَّه دخل الجنة». ٥ - (كثير بن مرّة الْحَضْرميّ) أبو شَجَرَة الحمصيّ، ثقة [٢] ١/ ١٨٨. ٦ - (عوف بن مالك) الأشجعيّ، أبو حمّاد، ويقال: غير ذلك الصحابيّ المشهور، من مسلمة الفتح، وسكن دمشق، ومات سنة (٧٣) تقدمت ترجمته في -٥٠/ ٦٢ - واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات. (ومنها): أن شيخه هو أحد مشايخ الستة الذين رووا عنهم بلا واسطة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ) الأشجعيّ، - رضي اللَّه تعالى عنه -، أنه (قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -) أي من بيته إلى المسجد. ولفظ أبي داود: «دخل علينا رسول اللَّه - ﷺ - المسجد …» (وَبيَدِهِ عَصًا) جملة اسمية في محلّ نصب على الحال من الفاعل (وَقَدْ عَلَّقَ رَجُلٌ) جملة فعليةَ في محلّ نصب على الحال أيضًا عطف على الحال الأولى (قِنْوَ حَشَفٍ) بالنصب مفعول «علّق»، والإضافة بمعنى «من». وفي نسخة: قَناَ حَشَفٍ«بالإضافة أيضا. ولفظ أبي داود: وقد علّق رجلٌ منّا قنًا حَشَفًا». و«القِنْو» -بالكسر، والضمّ- و«القِنَا» -بالكسر، والفتح، مقصورًا-: الْكِبَاسة، والجمع أقناء، وقِنْوَان، وقِنْيَان، قُلبت الواو ياء. أفاده في «اللسان». وقال في «المصباح»: و«القِنْو» -بالكسر- وزان حِمْل: الْكِبَاسَة ، هذه لغة الحجاز، وبالضمّ في لغة قيس، والجمع قِنْوَان -بالكسر، فيمن كَسَرَ الواحد، وبالضمّ، فيمن ضمّ الواحد، ومثله فى الجمع صِنْوَانٌ جمع صِنْوٍ، وهو فَرْخُ الشّجَرة، ورِئْدٌ ورِئْدَان، وهو التِّرْبُ، وحُشٌّ، وحُشّان، ولفظ المثنّى في الرفع، والوقف كلفظ المجموع في الوقف انتهى. و«الْحَشَفُ» -بفتح الحاء المهملة، والشين المعجمة-: أردءُ التمر، وهو الذي يَجِفُّ من غير نُضْجٍ، ولا إدراكٍ، فلا يكون له لحم، الواحدة حَشَفَة، وأحشفت النخلة بالألف: صارَت ذات حَشَفٍ. قاله في «المصباح». وإنما علّق الرجل ذلك الحَشَفَ المذكور؛ لأنهم كانوا يعلّقون القِنْوَ في المسجد؛ ليأكل منه من يحتاج إليه، من فقراء المهاجرين، كما تقدّم في حديث البراء بن عازب - ﵄ -. (فَجَعَلَ يَطْعَنُ) قال في «القاموس»: طَعَنَه بالرمح، كمنعَهُ، ونَصَرَه طَعْنًا: ضربه، ووَخَزَه، فهو مطعونٌ، وطَعِينٌ انتهى (فِي ذَلِكَ الْقِنْوِ) يعني أنه - ﷺ - شَرَعَ يطعُن بعصاه في ذلك القنو المعلّق؛ إشارةً إلى حَقَارة ذلك القنو المعلّق، وأنّ صاحبه لم يؤدّ ما طُلِب منه على الوجه الأكمل (فَقَالَ) - ﷺ - (لَوْ شَاءَ رَبُّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ، تَصَدَّقَ بِأَطْيَبَ مِنْ هَذَا) يعني لو كان صاحب هذه الصدقة مريدًا من اللَّه تعالى الثواب العظيم الذي وعده اللَّه تعالى لمن تصدّق لتصدّق بغير هذا الْحَشَف، من أطيب ما لديه من خيار المال (إِنَّ رَبَّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ، يَأْكُلُ حَشَفًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ») يعني يُجازى على فعله السيّء هذا، بأن يكون أكله يوم القيامة من الحشَفِ. وقال السنديّ في«شرحه»:«يأكل حَشَفًا» أي جزاء حَشَف، فسمّي الجزاء باسم الأصل. ويحتمل أن يُجعل الجزاء من جنس الأصل، ويخلق اللَّه تعالى في هذا الرجل اشتهاء الْحَشَف، فيأكله، فلا ينافي ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ الآية [فصلت: ٣١]. انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الصواب عندي هو الاحتمال الثاني؛ لأنه لا مانع من حمله على ظاهره، فلا يُعدل عنه إلى المجاز. واللَّه تعالى أعلم. وزاد في رواية أحمد من طريق أبي بكر الحنفيّ، عن عبد الحميد بن جعفر: قال: ثم أقبل علينا، فقال: «أما واللَّه، يا أهل المدينة، لَتَدَعُنَّها أربعين عاما للعَوَافي»، قال: فقلت: اللَّه أعلم، قال: -يعني الطير، والسباع- قال: وكنا نقول: إن هذا لَلَّذِي تسميه العجم هي الكَرَاكِي انتهى. والحديث دليل على ذمّ إخراج الرديء في الزكاة، وتقدّم بيانه في الحديث السابق. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عوف بن مالك - ﵁ - هذا حسن. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٢٧/ ٢٤٩٣ - وفي «الكبرى» ٢٨/ ٢٢٧٢. وأخرجه (د) في «الزكاة» ١٦٠٨ (ق) في «الزكاة» ١٨٢١ (أحمد) في «باقي مسند الأنصار» ٢٣٤٥٦. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلت، وإليه أنيب». … ٢٨ - (بَابُ الْمَعْدِنِ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: «المعدن» -بفتح الميم، وكسر الدال- كمَجلِسٍ: مَنْبِتُ الجواهر، من ذهب ونحوه، سمّي به لإقامة أهله فيه دائمًا، أو لإنبات اللَّه تعالى
مصادر المؤلف (٢)

١. - الْكِبَاسة -بالكسر-: عنقود النخل، والجمع كبائس. اهـ المصباح.

٢. - «شرح السنديّ» ج ٥ ص ٤٤.