HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٤٩٩

أَخْبَرَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «جَاءَ هِلَالٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعُشُورِ نَحْلٍ لَهُ، وَسَأَلَهُ أَنْ يَحْمِيَ لَهُ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ سَلَبَةُ، فَحَمَى لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَلِكَ الْوَادِيَ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَتَبَ سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَسْأَلُهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ: إِنْ أَدَّى إِلَيَّ مَا كَانَ يُؤَدِّي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ عُشْرِ نَحْلِهِ فَاحْمِ لَهُ سَلَبَةَ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ يَأْكُلُهُ مَنْ شَاءَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:حسن
  • الألباني:حسنصحيح سنن النسائي ج2 ص195
  • زبير علي زئي:إسناده حسن
ج ٥ ص ٤٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, سنن ابن ماجه
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٢ ص٢٤٦
٢٤٩٦ - (أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،،، عَنْ سَعِيدٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،،، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، بِمِثْلِهِ). «يونس»: هو ابن يزيد الأيليّ. والحديث تقدّم الكلام عليه في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٩٧ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ،،، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،،، عَنْ سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،،، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «جَرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: «سعيد»: هو ابن المسيّب، والكلام على الحديث كسابقه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٢٩ - (بَابُ زَكَاةِ النَّحْلِ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: «النحل» -بفتح النون، وسكون الحاء المهملة-: ذُباب العسل، للذكر والأنثى، واحدتها نَحْلَةٌ، بهاء. أفاده في «القاموس». والمراد بزكاة النحل، زكاة عسلها، كما يتبيّن من سياق الحديث؛ لأنه لا قائل بتعلّق الزكاة بنفسها، فتنبّه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٤٩٩ - (أَخْبَرَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: جَاءَ هِلَالٌ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِعُشُورِ نَحْلٍ لَهُ، وَسَأَلَهُ أَنْ يَحْمِيَ لَهُ وَادِيًا، يُقَالُ لَهُ: سَلَبَةُ، فَحَمَى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، ذَلِكَ الْوَادِيَ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، كَتَبَ سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ، إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، يَسْأَلُهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ، إِنْ أَدَّى إِلَيَّ، مَا كَانَ يُؤَدِّي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، مِنْ عُشْرِ نَحْلِهِ، فَاحْمِ لَهُ سَلَبَةَ ذَلِكَ، وَإِلاَّ فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ، يَأْكُلُهُ مَنْ شَاءَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (المغيرة بن عبد الرحمن) بن عون بن حبيب الأسديّ الحرّانيّ، أبو أحمد، ثقة، من صغار [١٠] ٩٤/ ٢٠٢٥. ٢ - (أحمد بن أبي شعيب) هو: أحمد بن عبد اللَّه بن أبي شعيب مسلم، نُسب لجدّه، القرشيُّ مولاهم، أبو الحسن الحرّانيّ، ثقة [١٠] قال أبو حاتم: ثقة صدوق. وذكره ابن حبّان في «الثقات». مات سنة (٢٣٣) وقيل: (٢٣١) وقيل: غير ذلك. روى عنه البخاريّ، وأبو داود، والترمذيّ، والمصنّف بواسطة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا و٤٢٦٨ حديث عديّ بن حاتم - ﵁ -: «إذا أرسلت كلبك المعلّم …» الحديث، وأعاده برقم ٤٢٧٥ و٤٢٩٩. ٣ - (موسى بن أعين) القرشيّ مولاهم، أبو سعيد الْجَزَرِيّ، ثقة عابد [٨] ١١/ ٤١٥. ٤ - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب المصريّ، ثقة فقيه حافظ [٧] ٦٣/ ٧٩. ٥ - (عمرو بن شعيب) المدنيّ، ويقال: الطائفيّ، صدوق [٥] ١٠٥/ ١٤٠. ٦ - (أبوه) شعيب بن محمد بن عبد اللَّه الطائفيّ، صدوق [٣] ١٠٥/ ١٤٠. ٧ - (جدّه) عبد اللَّه بن عمرو بن العاص - رضي اللَّه تعالى عنهما - ٨٩/ ١١١. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم موثقون. (ومنها): أن فيه رواية الراوي عن أبيه، عن جدّه، وتابعي عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبيهِ) شعيب بن محمد (عَنْ جدِّهِ) عبد اللَّه بن عمرو - رضي اللَّه تعالى عنهما -، أنه (قَالَ: جَاءَ هِلَالٌ) وفي رواية أبي داود: «هلالٌ أحد بني مُتْعَان». وهو غير هلال بن سعد، كما استظهره الحافظ في «الإصابة». وقيل: هما واحد. وبنو مُتْعان -بضمّ الميم، وسكون المثنّاة الفوقيّة-: قبيلة (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِعُشُورِ نَحْلٍ لَهُ) أي بعشر عسل نحله، وليس المراد أنه أتى بعشر النحل نفسها، كما قدّمناه (وَسَألَهُ) أي سأل هلالٌ النبيّ - ﷺ - (أَنْ يَحْمِيَ لَه وَادِيًا) أي يحفظ واديًا، له خاصّةَ، ويمنع غيرَه من الرعي فيه. يقال: حَمَيتُ المكان من الناس حَمْيًا، من باب رَمَى، وحِمْيَةً -بالكسر-: منعته عنهم، والْحِمَاية اسم منه، وأحميته بالألف: جعلته حِمًى، لا يُقرَب، ولا يُجترأ عليه، قال الشاعر [من الطويل]: وَنَرْعَى حِمَى الأَقْوَامِ غيرَ مُحَرَّمٍ … عَلَيْنَا وَلَا يُرْعَى حِمَانَا الَّذِي نَحْمِي وأصل الحمى عند العرب أن الرئيس منهم إذا نزل منزلًا مُخْصِبًا استعوى كلبًا على مكان عالٍ، فإلى حيث انتهى صوته حماه من كلّ جانب، فلا يَرعى فيه غيره، وَيرعى هو مع غيره فيما سواه. والحمى هو المكان الْمَحْمِيّ، وهو خلاف المباح، ومعناه أن يمنع من الإحياء من ذلك الموات؛ ليتوفّر فيه الكلأ، فترعاه مواشٍ مخصوصة، ويمنع غيرها. قاله في «الفتح» . (يُقَالُ لَهُ: سَلَبَةُ) أي يسمّى ذلك الوادي سَلَبَةَ -بفتح السين المهملة، واللام: هو واد لبني مُتْعان. قاله البكريّ في «معجم البلدان» (فَحَمَى لَهُ رَسولُ اللَّهِ - ﷺ -، ذَلِكَ الْوَادِيَ) أي جعله له - ﷺ - سَلَبَة حِمًى مختصًّا بأنعامه، لا يرعى فيه أنعام غيره من أهل بلده. وفيه جواز أن يحمي الإمام لبعض الناس بعض الأراضي، إذا كان فيه مصلحة. (فَلَمَّا وَلِيَ) بفتح الواو، وكسر اللام، من باب عَلِمَ: أي تولّى الخلافة. ويحتمل أن يكون بضمّ الواو، وتشديد اللام، مبنيًّا للمفعول: أي جُعِل واليًا. فعلى الأول يكون قوله (عُمَرُ بْنُ الْخطَّابِ) - ﵁ - فاعلًا، وعلى الثاني نائب فاعل (كَتَبَ سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ) هكذا في رواية عمرو بن الحارث عند المصنّف، وأبي داود «سفيان بن وهب». ووقع في رواية عبد الرحمن بن الحارث المخزوميّ، وأسامة بن زيد الليثيّ، كلاهما عن عمرو بن شعيب «سفيان بن عبد اللَّه الثقفيّ» بدل «سفيان بن وهب»، والظاهر أنه الصواب. فأما رواية عبد الرحمن، فساقها أبو داود في «سننه» عن أحمد بن عبدة الضبّيّ، أخبرنا المغيرة -ونسبه إلى عبد الرحمن بن الحارث المخزومّي- حدّثني أبي، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أن شَبَابةَ، بطنٌ من فَهْم، فذكر نحوه، قال: «من كلّ عشر قِرَبٍ قِربة»، وقال: «سفيان بن عبد اللَّه الثقفيّ، قال: وكان يحمي لهم واديين، زاد: فأدَّوَا إليه ما كانوا يؤدّونه إلى رسول اللَّه - ﷺ -، وحَمَى دهم وادييهم. وأما رواية أسامة بن زيد، فأخرجها أبو داود مختصرًا، وأخرجها الطبرانيّ في«معجمه»مطوّلًا، من طريق أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه: أن بني شبابة، بطن من فَهْم، كانوا يؤدّون إلى رسول اللَّه - ﷺ - عن نحل، كان لهم العشرَ، من كلّ عَشْرِ قِرَبٍ قربةً، وكان يحمي واديين دهم، فدما كان عمر استعمل على ما هناك سفيان بن عبد اللَّه الثقفيّ، فأَبَوا أن يؤدُّوا إليه شيئًا، وقالوا: إنما كنّا نؤدّيه إلى رسول اللَّه - ﷺ -، فكتب سفيان إلى عمر، فكتب إليه عمر، إنما النحل ذباب غيث، يسوقه اللَّه -﷿- رزقًا إلى من يشاء، فإن أدّوا إليك ما كانوا يؤدّون إلى رسول اللَّه - ﷺ -، فاحم لهم أوديتهم، وإلا فخَلّ بينه وبين الناس، فأدَّوا إليه ما كانوا يؤدُّون إلى رسول اللَّه - ﷺ -، وحمى لهم أوديتهم. انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الذي يظهر لي أن سفيان بن عبد اللَّه هو الصواب؛ لأمرين: (أحدهما): اتفاق عبد الرحمن بن الحارث، وأسامة بن زيد عليه. (الثاني): أن سفيان بن عبد اللَّه هو المعروف بأنه كان عامل عمر بن الخطّاب - ﵄ - على الطائف، وهو صحابيّ معدود في أهل الطائف، ولاّه عمر على الطائف، لَمّا عزل عثمان بن أبي العاص عنها، ونقله إلى البحرين. انظر ترجمته في «الاستيعاب» جـ٤ ص ٢١٣. و«الإصابة» جـ٤ ص ٢٠٨ - ٢٠٩. وأما سفيان بن وهب الخولانيّ، فهو أيضًا صحابيّ يُعدّ في أهل مصر، وولي إمرة إفريقية زمن عبد العزيز بن مروان، ومات سنة (٨٢) ولم يعدّه أحدٌ فيمن ولاّه عمر - ﵄ -، انظر ترجمته في «الإصابة» جـ ٤ ص ٢١٤. و«الاستيعاب» في هامشه. وعمرو بن الحارث، وإن كان مقدّما في الحفظ على المغيرة، وأسامة، إلا أن اتفاقهما يقوّي روايتهما، ويؤيّد ذلك الأمر الثاني الذي ذكرته آنفًا. والحاصل أن سفيان بن عبد اللَّه هو الصواب. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. (إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) - ﵁ - (يَسْاَلُهُ) عن أخذ عشور هلال (فَكَتَبَ عُمَرُ) - ﵁ - (إِنْ أَدَّى إِلَيْكَ) هكذا في النسخة «الهنديّة»، و«الكبرى» «إليك»، ووقع في النسختين المطبوعتين: «إليّ» بياء المتكلّم، والظاهر أنه تصحيف (مَا كَانَ يُؤَدِّي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، مِنْ عُشْرِ نَحْلِهِ) أي من نحل ذلك الوادي (فَاحْمِ لَهُ سَلَبَةَ ذَلِكَ) اسم الإشارة بدل من سلبة، وإنما ذكره باعتبار المكان (وَإِلاَّ فَإنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ) أي وإن لم يؤدّ إليك ما كان يؤدّيه إلى رسول اللَّه - ﷺ -، فلا تحم له ذلك الوادي، ويكون عسله مباحًا لمن شاء. والمراد بالذباب النحل، وأضافه إلى الغيث الذي هو المطر؛ لأن النحل يَرْعَى الأزهار، والأعشاب التي تنشأ عن المطر. وسمَّى النحل ذبابًا؛ لأنه يقع على الأزهار كما يقع الذباب على الأشياء الدَّسِمَة، والحلواء (يَأْكُلُهُ مَنْ شَاءَ) يعني العسل، فالضمير المنصوب راجع إلى النحل على حذف مضاف، أي يأكل عسله. وفيه دليلٌ على أن العسل الذي يوجد في الجبل مباحٌ، فمن سبق إليه يكون أحقّ به من غيره. وقال السنديّ في «شرحه»: قوله: «وإلا فإنما هو ذباب غيث» أي وإلا فلا يلزم عليك حفظه؛ لأن الذباب غير مملوك، فيحلّ لمن يأخذه. وعُلِم أن الزكاة فيه غير واجبة على وجه يُجبر صاحبه على الدفع، لكن لا يلزم الإمام حمايته إلا بأداء الزكاة انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد اللَّه بن عمرو - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٢٩/ ٢٤٩٩ - وفي «الكبرى» ٣١/ ٢٢٧٨. وأخرجه (د) في «الزكاة» ١٦٠٠. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): مشروعية الزكاة في العسل، كما هو ظاهر ترجمة المصنّف، وظاهر سياق الحديث يدلّ على أن عشر العسل مقابَلٌ بحماية واديه، لا أنه زكاة تؤخذ كسائر الزكوات، وسيأتي بيان الخلاف بين الأئمة في المسألة التالية، إن شاء اللَّه تعالى (ومنها): جواز أكل العسل، وأنه من الأشياء المباحة (ومنها): أن مِنْ أَدَبِ الوالي أن لا يعمل شيئًا حتى يستأذن الخليفة، أو الأمير الذي فوقه (ومنها): أن النحل لمن سبقت يده إليه؛ لأنه من الأشياء المباحة. (ومنها): مشروعيّة الحمى إذا رأى الإمام المصلحة في ذلك. وقد أخرج البخاري -رحمه اللَّه تعالى- في «صحيحه» عن ابن عباس - ﵄ -، أن الصَّعْبَ بن جَثّامة - ﵁ - قال: إنّ رسول اللَّه - ﷺ - قال: «لا حِمَى إلا للَّه، ولرسوله»، وقال: بلغنا أن النبيّ - ﷺ - حَمَى النَّقِيع، وأن عمر - ﵁ - حَمَى الشَّرَف، والرَّبّذَةَ. انتهى. قال في «الفتح»: قال الشافعيّ: يحتمل معنى الحديث شيئن: أحدهما ليس لأحد أن يحمي للمسلمين إلا ما حماه النبيّ - ﷺ -. والآخر معناه إلا على مثل ما حماه النبيّ - ﷺ -، فعلى الأول ليس لأحد من الولاة بعده أن يحمي. وعلى الثاني يختصّ الحمى بمن قام مقام رسول اللَّه - ﷺ -، وهو الخليفة خاصّة. وأخذ أصحاب الشافعيّ من هذا أن له في المسألة قولين، والراجح عندهم الثاني، والأول أقرب إلى ظاهر اللفظ، لكن رجحوا الثاني بما تقدّم أن عمر - ﵁ - بعد النبيّ - ﷺ -. وقال في موضع آخر: والأرجح عند الشافعيّة أن الحمى يختصّ بالخليفة، ومنهم من ألحق به وُلاة الأقاليم. ومحلّ الجواز مطلقًا أن لا يضرّ بكافّة المسلمين. قال: وقال الْجُوريّ من الشافعيّة: ليس بين الحديثين معارضة، فالحمى المنهيّ ما يُحمَى من الموات الكثير العُشب لنفسه خاصّة، كفعل الجاهليّة. والمباح ما لا منفعة للمسلمين فيه شاملة، فافترقا. وإنما تُعدّ أرض الحمى مواتًا لكونها لم يتقدّم فيها ملك لأحد، لكنها تشبه العامر؛ لما فيها من المنفعة العامّة انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم زكاة العسل: ذهب مالك، والشافعيّ، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، وابن المنذر إلى أنه لا زكاة في العسل. قال ابن المنذر: ليس في وجوب الصدقة في العسل خبر يثبت، ولا إجماع، فلا زكاة فيه. وذهب أحمد إلى أن في العسل العشرَ. وُيروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز، ومكحول، والزهريّ، وسليمان بن موسى، والأوزاعيّ، وإسحاق. وذهب أبو حنيفة إلى أن العسل إن كان في أرض العشر، ففيه الزكاة، وإلا فلا زكاة فيه، وهذ ابن اء على مذهبه في أن العشر والخراج لا يجتمعان، وقد تقدّم الردّ عليه في ذلك. احتجّ الموجبون بأحاديث كثيرة: (فمنها): حديث الباب، وهو صحيح، لكنّه ليس نصًّا، في وجوب الزكاة، بل هو ظاهر في كونه مقابلًا بحماية الوادي الذي طلب أن يُحمَى له. (ومنها): ما رواه الترمذيّ في حديث ابن عمر - ﵄ -: أن رسول اللَّه - ﷺ - قال في العسل: «في كلّ عشرة أزقاق زِقٌّ». وفي إسناده صدقة السمين، وهو ضعيف الحفظ، وقد خولف، وقال النسائيّ: هذا حديث منكر. ورواه البيهقيّ، وقال: تفرّد به صدقة، وهو ضعيف، وقد تابعه طلحة بن زيد، عن موسى بن يسار. ذكره المروزيّ، ونقل عن أحمد تضعيفه. وذكر الترمذيّ أنه سأل البخاريّ عنه؟ فقال: هو عن نافع، عن النبيّ - ﷺ -، مرسل. (ومنها): ما أخرجه ابن ماجه، والبيهقيّ من حديث سليمان بن موسى، عن أبي سيّارة الْمُتَعِيّ، قال: قلت: يا رسول اللَّه، إن لي نَحْلًا، قال: «أدّ العشور»، قال: قلت: يا رسول اللَّه، احمها لي، فحماها لي. وهو منقطع؛ قال البخاريّ: لم يدرك سليمان أحدًا من الصحابة، وليس في زكاة العسل شيء يصحّ. وقال أبو عمر: لا يقوم بهذا حجة. (ومنها): ما أخرجه البيهقيّ من حديث أبي هريرة - ﵁ -، قال: «كتب رسول اللَّه - ﷺ - إلى أهل اليمن أن يؤخذ من العسل العشر». وفي إسناده عبد اللَّه بن مُحَرَّر، وهو متروك. (ومنها): ما رواه البيهقيّ أيضًا من حديث سعد بن أبي ذُبَاب: «أن النبيّ - ﷺ - استعمله على قومه، وقال لهم:»أدّوا العشر في العسل«، وأتى به عمر، فقبضه، فباعه، ثم جعده في صدقات المسلمين». وفي إسناده مُنير بن عبد اللَّه، ضعّفه البخاريّ، والأزديّ، وغيرهما. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد تبيّن بهذا أن ما احتجّ به الموجبون لزكاة العسل معظمها ضعاف، لا تصلح للاحتجاج بها، وما صحّ منها، كحديث الباب ليس صريحًا في الإيجاب، بل هو ظاهر في كونه مقابلا لحماية واديه، فالصواب عندي مذهب من قال بعدم وجوب الزكاة فيه؛ لعدم ثبوت أدلّة الوجوب، كما عرفت. قال الزعفرانيّ، عن الشافعيّ: الحديث «في العسل العشر» ضعيف، واختياري أنه لا يؤخذ منه. وقال البخاريّ: لا يصحّ فيه شيء. وقال ابن المنذر: ليس فيه شيء ثابت. ويؤيّد ذلك حديث معاذ - ﵁ - أنه لم يأخذ زكاة العسل، وقال: لم يأمرني رسول اللَّه - ﷺ - فيه بشيء. رواه أبو داود في «المراسيل»، والحميديّ في «مسنده»، وابن أبي شيبة، والبيهقي من طريق طاوس عنه. وهذا وإن كان مرسلًا؛ لأن طاوسًا لم يلق معاذًا، إلا أنه قويٌّ؛ لأنه كان عارفًا بقضايا معاذ - ﵁ -، كما قال البيهقيّ . والحاصل أن عدم وجوب الزكاة في العسل هو الأرجح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٣٠ - (بَابُ فَرْضِ زَكَاةِ رَمَضَانَ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على فرضيّة زكاة رمضان، أي الزكاة التي تجب بالفطر من صوم رمضان. وأضيفت الزكاة لـ «رمضان» لكونها تجب بالفطر من صومه، فيكون من إضافة الشيء إلى سببه. وقيل: من إضافة الشيء إلى شرطه، كحجة الإسلام . وقد ترجم البخاريّ، وغيره بـ «باب صدقة الفطر». قال في «الفتح»: وَأُضِيفَتِ الصدقة للفطر؛ لكونها تجب بالفطر من رمضان. وقال ابن قُتيبة: المراد بصدقة الفطر صدقة النفوس، مأخوذة من الفطرة التي هي أصل الخلقة. والأول أظهر، ويؤيّده قوله في بعض طرق الحديث: «زكاة الفطر من رمضان» انتهى . وقال ابن قدامة -رحمه اللَّه تعالى-: قال ابن قُتيبة: وقيل لها فطرة؛ لأن الفطرة الخِلْقةُ، قال اللَّه تعالى ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ الآية [الروم: ٣٠]، أي جِبلّته التي جبل الناس عليها، وهذه يُراد بها الصدقة عن البدن والنفس، كما كانت الأولى صدقة عن المال انتهى . وقال النوويّ -رحمه اللَّه تعالى- في «شرح المهذّب»: يقال: زكاة الفطر، وصدقة الفطر، ويقال للمُخرَج: فِطْرة -بكسر الفاء- لا غير، وهي لفظة مولّدة، لا عربيّةٌ، ولا مُعَرَّبة، بل اصطلاحيّة للفقهاء، وكأنها من الفطرة التي هي الخلقة، أي زكاة الخلقة. وممن ذكر هذا صاحب «الحاوي». انتهى . وفي «المنهل»: وتسمية أوّل يوم من شوّال بيوم الفطر تسمية شرعيّة، لم تُعرَف قبل الإسلام. وفُرضت صدقة الفطر في السنة الثانية من الهجرة. وهي في الشرع اسم لما يُعطَى من المال لمن يستحقّ الزكاة على وجه مخصوص يأتي بيانه انتهى . واللَّه تعالى
مصادر المؤلف (١٢)

١. -«المصباح المنير»في مادّة حمى.

٢. -«فتح»ج ٥ ص ٣٢٠.

٣. - انظر«نيل الأوطار» ٤ ص ١٥٨.

٤. - «شرح السنديّ» ج ٥ ص ٤٦ - ٤٧.

٥. -بضم الجيم آخره راء: نسبة إلى بلد بفارس، ومحلّة بنيسابور. أفاده في «اللباب» ج ١ ص ٣٠٧ - ٣٠٨.

٦. - «فتح» باختصار ج ٥ ص ٣٢٠.

٧. - انظر «التلخيص الحبير» ج ٢ ص ٣٢٤.

٨. - راجع «المرعاة» ج ٦ ص ١٨٥.

٩. - «فتح» ج ٤ ص ١٣٩.

١٠. - «المغني» ج ٤ ص ٢٨٢ - ٢٨٣.

١١. - «المجموع» ج٦ ص ٩١.

١٢. - «المنهل العذب المورود» ج ٩ ص ٢١٨.