HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٥٠٣

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، وَاللَّفْظُ لَهُ - عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:حسن
ج ٥ ص ٤٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, صحيح البخاري, صحيح مسلم, مسند أحمد وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٢ ص٢٦٩
٢٥٠٣ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ، عَلَى النَّاسِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، مِنَ الْمُسْلِمِينَ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد عندهم رجال الصحيح، سوى شيخه الحارث، وهو ثقة حافظ. والحديث متفق عليه، وقد تقدّم الكلام عليه مستوفًى، وإنما أتكلّم هنا في زيادة لفظة: «من المسلمين»، وفيما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو عدم وجوب زكاة الفطر على الذّمّيّ، فيكون البحث في مسألتين فقط: (المسألة الأولى): في الكلام على زيادة «من المسلمين» في هذا الحديث: (اعلم): أنه ذَكَرَ غير واحد أن مالكًا تفرّد بها من بين الثقات، فقال الترمذيّ في «العلل» التي في آخر «الجامع»: وربّ حديث إنما يُستغرب لزيادة تكون في الحديث، وإنما يصحّ إذا كانت الزيادة ممن يُعتمد على حفظه، مثل ما رَوَى مالك، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر هذا الحديث، قال: وزاد مالكٌ في هذا الحديث «من المسلمين». قال: وقد رَوَى أيوب السختيانيّ، وعُبيد اللَّه بن عُمر، وغير واحد من الأئمّة هذا الحديث، عن نافع، عن ابن عُمر، ولم يذكروا فيه «من المسلمين». وقد روى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك، ممن لا يُعتمد على حفظه. وتبعه على ذلك ابن الصلاح في «علوم الحديث». قال الحافظ العراقيّ -رحمه اللَّه تعالى- في «شرح الترمذيّ»: ولم ينفرد مالك بقوله: «من المسلمين»، بل قد رواه جماعة ممن يُعتمد على حفظهم، واختُلف على بعضهم في زيادتها، وهم عشرة، أو أكثر ، منهم: عمر بن نافع، والضحّاك بن عثمان، وكَثِير بن فَرْقَد، والمعلّى بن إسماعيل، ويونس ابن يزيد، وابن أبي ليلى، وعبد اللَّه بن عمر العمريّ، وأخوه عُبيد اللَّه بن عمر، وأيوب السختيانيّ، على اختلاف عنهما في زيادتها. فأما رواية عمر بن نافع، عن أبيه، فأخرجها البخاريّ في «صحيحه». وأما رواية الضحّاك بن عثمان، فأخرجها مسلم في «صحيحه». وأما رواية كثير بن فَرْقَد، فرواها الدارقطنيّ في «سننه»، والحاكم في «المستدرك»، وقال: إنه صحيح على شرطهما. وأما رواية المعلّى بن إسماعيل، فرواها ابن حبّان في «صحيحه»، والدارقطنيّ في «سننه». وأما رواية يونس بن يزيد، فرواها الطحاويّ في «بيان المشكل». وأما رواية ابن أبي ليلى، وعبد اللَّه بن عمر العمريّ، وأخيه عبيد اللَّه بن عمر التي أتى فيها بزيادة قوله: «من المسلمين»، فرواها الدارقطنيّ في «سننه». وأما رواية أيوب السختيانيّ، فذكرها الدارقطنيّ في «سننه»، وأنها رُويت عن ابن شَوْذَب، عن أيوب، عن نافع انتهى كلام الحافظ العراقيّ -رحمه اللَّه تعالى-. وقال الحافظ في «الفتح»: قال ابن عبد البرّ: لم يَختلف الرواة عن مالك في هذه الزيادة، إلا أنّ قتيبة بن سعيد، رواه عن مالك بدونها، وأطلق أبو قلابة الرقَاشِيّ، ومحمد بن وضّاح، وابن الصلاح، ومن تبعه أن مالكًا تفرّد بها، دون أصحاب نافع. وهو متعقّبٌ برواية عمر بن نافع المذكورة في «صحيح البخاريّ». وكذا أخرجه مسلمٌ من طريق الضحّاك بن عثمان، عن نافع بهذه الزيادة. وقال أبو عوانة في «صحيحه»: لم يقل فيه: «من المسلمين» غير مالك، والضحّاك. ورواية عمر بن نافع تردّ عليه أيضًا. وقال أبو داود بعد أن أخرجه من طريق مالك، وعمر بن نافع: رواه عبد اللَّه العمريّ، عن نافع، فقال: «على كلّ مسلم». ورواه سعيد بن عبد الرحمن الْجُمَحِيّ، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، فقال فيه: «من المسلمين». والمشهور عن عبيد اللَّه، ليس فيه «من المسلمين» انتهى. وقد أخرجه الحاكم في «المستدرك» من طريق سعيد بن عبد الرحمن المذكورة. وأخرجه الدارقطنيّ، وابن الجارود من طريق عبد اللَّه العمريّ. وقال الترمذيّ في «الجامع» بعد رواية مالك: رواه غير واحد عن نافع، ولم يذكروا فيه «من المسلمين». وقال في «العلل» التي في آخر «الجامع»: روى أيوب، وعُبيد اللَّه ابن عمر، وغير واحد من الأئمّة هذا الحديث عن نافع، ولم يذكروا فيه «من المسلمين». وروى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك، ممن لا يُعتمد على حفظه انتهى. وهذه العبارة أولى من عبارته الأولى، ولكن لا يُدرى مَن عَنَى بذلك. وقال النوويّ في «شرح مسلم»: رواه ثقتان غير مالك: عمر بن نافع، والضحّاك انتهى. قال الحافظ: وقد وقع لنا من رواية جماعة غيرهما، منهم: كثير بن فَرْقَد، عند الطحاويّ، والدارقطنيّ، والحاكم. ويونسُ بن يزيد عند الطحاويّ. والْمُعَلَّى بن إسماعيل عند ابن حبّان في «صحيحه». وابنُ أبي ليلى عند الدارقطنيّ، أخرجه من طريق عبد الرزاق، عن الثوريّ، عن ابن أبي ليلى، وعبيدِ اللَّه بنِ عمر، كلاهما عن نافع. وهذه الطريق تردّ على أبي داود في إشارته إلى أنّ سعيد بن عبد الرحمن تفرّد بها عن عبيد اللَّه بن عمر، لكن يحتمل أن يكون بعض رواته حمل لفظ ابن أبي ليلى على لفظ عبيد اللَّه. وقد اختُلف فيه على أيوب أيضًا، كما اختُلف على عبيد اللَّه بن عمر، فذكر ابن عبد البرّ أن أحمد بن خالد ذكر عن بعض شيوخه، عن يوسف القاضي، عن سليمان بن حرب، عن حمّاد، عن أيوب، فذكر فيه «من المسلمين». قال ابن عبد البرّ: وهو خطأٌ، والمحفوظ فيه عن أيوب ليس فيه «من المسلمين» انتهى. وقد أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» من طريق عبد اللَّه بن شَوْذَب، عن أيوب، وقال فيه أيضًا: «من المسلمين». قال الحافظ: وذكر شيخنا سراج الدين ابن الملَقّن في «شرحه» تبعًا لمغلطاي أن البيهقيّ أخرجه من طريق أيوب بن موسى، وموسى بن عقبة، ويحيى بن سعيد، ثلاثتهم، عن نافع، وفيه الزيادة. وقد تتبعّتُ تصانيف البيهقيّ، فلم أجد فيها هذه الزيادة من رواية أحد من هؤلاء الثلاثة. وفي الجملة ليس فيمن رَوَى هذه الزيادة أحدٌ مثلُ مالك؛ لأنه لم يُتّفق على أيوب، وعبيد اللَّه في زيادتها، وليس في الباقين مثل يونس، لكن في الراوي عنه، وهو يحيى بن أيوب مقال. انتهى كلام الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الحاصل أن القول بأن مالكًا -رحمه اللَّه تعالى- تفرّد بزيادة «من المسلمين» غير صحيح، فقد تابعه جماعة من الرواة الذين تقدّم ذكرهم آنفًا، إلا إذا أراد من قال ذلك أن هؤلاء الذين تابعوا مالكًا ليسوا مثله، أو لم يُتَّفقْ عليهم كما اتُّفِقَ عليه، فتنبّه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثانية): في اختلاف أهل العلم في وجوب زكاة الفطر على الكافر: (اعلم): أن زيادة «من المسلمين» في حديث الباب تدلّ على اشتراط الإسلام في وجوب زكاة الفطر، ومقتضاه أنها لا تجب على الكافر، عن نفسه، وهو متّفقٌ عليه، وهل يُخرجها عن غيره، كمستولدته المسلمة مثلًا؟ نقل ابن المنذر فيه الإجماع على عدم الوجوب، لكن فيه وجه للشافعيّة، ورواية عن أحمد، وهل يُخرجها المسلم عن عبده الكافر؟ قال الجمهور: لا، خلافًا لعطاء، والنخعيّ، والثوريّ، والحنفيّة، وإسحاق، واستدلُّوا بعموم قوله: «ليس على المسلم في عبده صدقةٌ، إلا صدقة الفطر». وأجاب الآخرون بأن الخاصّ يقضي على العامّ، فعموم قوله: «في عبده» مخصوصٌ بقوله: «من المسلمين». وقال الطحاويّ: قوله: «من المسلمين» صفةٌ للمخرجِين، لا للمخرَجِ عنهم. وظاهر الحديث يأباه؛ لأن فيه العبد، والصغير في رواية عمر بن نافع، وهما ممن يُخرَجُ عنه، فدلّ على أنّ صفة الإسلام لا تختصّ بالمخرِجِين. ويؤيّده رواية الضّحّاك عند مسلم، بلفظ: «على كلّ نفسٍ، من المسلمين، حرٍّ، أو عبدٍ …» الحديث. وقال القرطبيّ: ظاهر الحديث أنه قصد بيان مقدار الصدقة، ومن تجب عليه، ولم يقصد فيه بيان من يُخرجها عن نفسه، ممن يُخرجها عن غيره، بل شمل الجميع. ويؤيّده حديث أبي سعيد الآتي ، فإنه دالّ على أنهم كانوا يُخرجون عن أنفسهم، وعن غيرهم؛ لقوله فيه: «عن كلّ صغير، وكبير». لكن لا بدّ من أن يكون بين المخرِج، وبين الغير ملابسةٌ، كما بين الصغير ووليّه، والعبد وسيّده، والمرأة وزوجها. وقال الطيبيّ: قوله: «من المسلمين» حال من العبد، وما عُطف عليه، وتنزيلها على المعاني المذكورة أنها جاءت مزدوجة على التضادّ؛ للاستيعاب، لا للتخصيص، فيكون المعنى: فرض على جميع الناس، من المسلمين. وأما كونها فيم وجبت، وعلى من وجبت؟ فيُعلم من نصوص أخرى انتهى. ونقل ابن المنذر أن بعضهم احتجّ بما أخرجه من حديث ابن إسحاق، «حدثني نافع أن ابن عمر كان يُخرج عن أهل بيته، حرِّهم، وعبدِهم، صغيرِهم، وكبيرهم، مسلمهم، وكافرهم، من الرقيق». قال: وابن عمر راوي الحديث، وقد كان يخرج عن عبده الكافر، وهو أعرف بمراد الحديث. وتعقّب بأنه لو صحّ حُمِل على أنه كان يخرج عنهم تطوّعًا، ولا مانع منه. واستُدلّ بعموم قوله: «من المسلمين» على تناولها لأهل البادية -وهو الحقّ-، خلافًا للزهريّ، وربيعة، والليث في قولهم: إنّ زكاة الفطر تختصّ بالحاضرة. ذكره في «الفتح» . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ما ذهب إليه الجمهور من عدم وجوب إخراج زكاة
مصادر المؤلف (٣)

١. - لكن الذين ذكرهم هنا لا يتجاوزن تسعة، فليحرّر. واللَّه تعالى أعلم.

٢. -يعني ما أخرجه مسلم في «صحيحه»، ونصّه: ٩٨٥ حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدثنا داود -يعني ابن قيس- عن عياض بن عبد اللَّه، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: «كنا نخرج، إذ كان فينا رسول اللَّه - ﷺ -، زكاة الفطر، عن كل صغير وكبير، حر أو مملوك، صاعا من طعام، أو صاعا من أقط، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب، فلم نزل نخرجه، حتى قدم علينا معاوية بن أبي سفيان، حاجا أو معتمرا، فكلم الناس على المنبر، فكان فيما كلم به الناس، أن قال: إني أرى، أن مدين من سمراء الشام، تعدل صاعا من تمر، فأخذ الناس بذلك، قال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجه، كما كنت أخرجه، أبدا ما عشت«انتهى.

٣. -»فتح« ج ١٤٢ - ١٤٣.