HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٥٠٥

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص197
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٥ ص ٤٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٢ ص٢٧٣
الفطر عن العبد الكافر هو الأرجح عندي؛ عملًا بالحديثين، فيُخصَّصُ عموم قوله - ﷺ -: «ليس على المسلم في عبده صدقة، إلا صدقة الفطر بقوله - ﷺ -:»من المسلمين« في حديث الباب، فالعمل بهما متعيّنٌ بالوجه المذكور، وإلا أدّى إلى إلغاء أحد النصّين، مع إمكان العمل بهما. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٥٠٤ أ- (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ،، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى، قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، و«يحيى بن محمد بن السكن» البصريّ، نزيل بغداد، صدوق [١١] ٦٠/ ١٧٧٠. و«محمد بن جَهْضَم» البصريّ خراسانيّ الأصل، صدوق [١٠] ٦٠/ ١٧٧٠. و«إسماعيل بن جعفر» بن أبي كثير المدنيّ، ثقة ثبت [٨] ١٦/ ١٧. والحديث متفق عليه، وقد تقدّم الكلام عليه في الذي قبله، وسيأتي الكلام على قوله: «وأمر بها أن تُؤَدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة» في -٤٥/ ٢٥٢١ - إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٣٤ - (كَمْ فُرِضَ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قوله: و«فرض» يحتمل أن يكون مبنيًّا للمفعول، ونائب فاعله ضمير «زكاة الفطر»، وذكّره بتأيله بالْمُؤَدَّى. ويحتمل أن يكون مبنيًّا للفاعل، وفاعله ضمير رسول اللَّه - ﷺ -. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٥٠٥ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، صَدَقَةَ الْفِطْرِ، عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد عندهم رجال الصحيح: وقد تقدّموا غير مرّة. و«عيسى»: هو ابن يونس ابن أبي إسحاق السبيعيّ الكوفيّ. و«عبيد اللَّه»: هو ابن عمر العمريّ المدنيّ الفقيه الحجة الثبت. والحديث متفق عليه، وقد تقدّم الكلام عليه مستوفًى قريبًا، وإنما أذكر هنا ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان مقدار زكاة الفطر، فأقول: (مسألة): اختَلَفَ أهلُ العلم في مقدار المخرَج في زكاة الفطر، فذهب مالك، والشافعيّ، وأحمد، وجمهور العلماء، من السلف، والخلف إلى أن الواجب إخراجه في زكاة الفطر صاع، من أيّ جنس أُخرج. وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصريّ، وأبي العالية، وجابر بن زيد، وإسحاق بن راهويه. قال ابن قُدامة: وروي عن أبي سعيد الخدريّ انتهى. وقال أبو حنيفة: إنما يُخرِج صاعًا، إذا أَخرج تمرًا، أو شعيرًا، فأما إذا أخرج قَمْحًا، أو دقيقه، أو سويقه، فالواجب نصف صاع، وعنه في الزبيب روايتان: أشهرهما عنه أنه مثل القَمْح، فيُخرج منه نصف صاع. والثانية: أنه كالشعير، فيخرج منه صاعًا، وبه قال أبو يوسف، ومحمد. وحكاه ابن المنذر عن سفيان الثوريّ، وأكثر أهل الكوفة، غير أبي حنيفة. قال: وروينا عن جماعة من الصحابة، والتابعين أنه يجزئ نصف صاع من البرّ، روينا ذلك عن أبي بكر، وعثمان، وليس يثبت ذلك عنهما، وعن عليّ، وابن مسعود، وجابر بن عبد اللَّه، وأبي هريرة، وابن الزبير، ومعاوية، وأسماء. وبه قال سعيد بن المسيّب، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وعمر بن عبد العزيز، ورُوي ذلك عن سعيد بن جبير، وعروة بن الزبير، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي قلابة، وعبد اللَّه ابن شدّاد، ومصعب بن سعد. واختُلف فيه عن عليّ، وابن عبّاس، والشعبيّ، فروي عن كلّ منهم القولان جميعًا انتهى. قال وليّ الدين: وهو قول في مذهب مالك أنه يُجزىء من القمح نصف صاع. واحتجّ هؤلاء بما في «سنن أبي داود» عن ثعلبة بن أبي صُعير، عن أبيه، عن النبيّ - ﷺ -، أنه قال: «صاع من قَمْح، على كلّ اثنين» . وعن ابن عبّاس - ﵄ -: «فرض رسول اللَّه - ﷺ - هذه الصدقة، صاعًا من تمر، أو شعير، أو نصف صاع قَمْح». وروى الترمذيّ عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدّه، أن النبيّ - ﷺ - بعث مناديًا في فِجاج مكّة: ألا إن صدقة الفطر واجبة على كلّ مسلم، ذكر، أو أنثى، حرّ، أو عبد، صغير، أو كبير، مدّان من قَمْحٍ، أو سواه صاعٌ من طعام». قال الترمذيّ: حسنٌ غريبٌ . واحتجّ الأوّلون بأن في بعض طرُق حديث ابن عمر«صاعًا من بُرّ»، وهذه زيادة يجب الأخذ بها. وروي أيضًا من حديث عليّ، وزيد بن ثابت. وفي«الصحيحين»عن أبي سعيد الخدريّ - ﵁ -: كنّا نعطيها في زمان رسول اللَّه - ﷺ - صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من زبيب، فلما جاء معاوية، وجاءت السَّمْرَاء، قال: أرى مدًّا من هذا يعدل مدّين«. قال ابن عبد البرّ: ولم يختلف مَن ذكر الطعام في هذا الحديث أنه أراد به الحنطة. وثبت في »الصحيحين« في حديث ابن عمر: أمر النبيّ - ﷺ - بزكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، فعجل الناس عدله مدّين من حنطة». وهذا صريح في أن إخراج نصف صاع من القَمح لم يكن في زمن النبيّ - ﷺ -، وإنما حدث بعده. وأجابوا عن أحاديث نصف الصاع من القمح بأنها لا تثبت عن النبيّ - ﷺ -. قاله ابن المنذر . وقال في«الفتح»: وقال ابن المنذر أيضًا: لا نعلم في القَمْح خبرًا ثابتًا عن النبيّ - ﷺ -، يُعتَمد عليه، ولم يكن البرّ بالمدينة ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه، فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من شعير، وهم الأئمّة، فغير جائز أن يُعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم، ثم أسند عن عثمان، وعليّ، وأبي هريرة، وجابر، وابن عبّاس، وابن الزبير، وأمّه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد صحيحة أنهم رأوا أن في زكاة الفطر نصف صاع من قمح انتهى. وهذا مصيرٌ منه إلى اختيار ما ذهب إليه الحنفيّة. لكن حديث أبي سعيد دالّ على أنه لم يوافق على ذلك، وكذلك ابن عمر، فلا إجماع في المسألة، خلافًا للطحاويّ. وكان الأشياء التي ثبت ذكرها في حديث أبي سعيد لَمّا كانت متساويةً في مقدار ما يخرج منها مع ما يُخالفها في القيمة دلّ على أنّ إخراج هذا المقدار من أيّ جنس كان، فلا فرق بين الحنطة وغيرها. هذه حجّة الشافعيّ. وأما من جعله نصف صاع منها بدل صاع من شعير، فقد فعل ذلك بالاجتهاد بناءً منه على أن
مصادر المؤلف (٣)

١. - هذا الحديث ضعيف، وله طرق عند أحمد، وأبي داود، والدارقطنيّ، وغيرهم، إلا أن مدار الجميع على الزهريّ، عن عبد اللَّه بن ثعلبة، وقد اختلف عليه في إسناده ومتنه، وقد أوضح هذا الاختلاف الدارقطنيّ في «علله»، ونقله الزيلعيّ في «نصب الراية»، وقال ابن التركمانيّ في «الجوهر النقيّ»: هو حديث اضطرب إسنادًا ومتنًا، وقد بين البيهقيّ بعض ذلك. وقال ابن عبد البرّ: هذا حديث مضطرب لا يثبت، وليس دون الزهريّ في هذا الحديث من تقوم به حجة، واختلف عليه فيه أيضًا انتهى. انظر «المرعاة» ج ٦ ص ٢١١ - ٢١٢.

٢. - بل هو ضعيف؛ لأن فيه عنعنعة ابن جريج، وهو مشهور بالتدليس، قال الدارقطنيّ: تجنّب تدليس ابن جريج، فإنه قبيح التدليس، لا يدلّس إلا فيما سمعه من مجروح. وقال الترمذيّ: سألت محمدًا -يعني البخاريّ- عن هذا الحديث؟ فقال: ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب انتهى. انظر «المرعاة» ج ٦ ص ٢٠٩.

٣. - «طرح التثريب» ج ٤ ص ٥٢ - ٥٣.