HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٥٠٨

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ - قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ فِي آخِرِ الشَّهْرِ: أَخْرِجُوا زَكَاةَ صَوْمِكُمْ! فَنَظَرَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ: مَنْ هَاهُنَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؟ قُومُوا فَعَلِّمُوا إِخْوَانَكُمْ فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، إِنَّ هَذِهِ الزَّكَاةَ فَرَضَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى حُرٍّ وَمَمْلُوكٍ؛ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ، أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ - فَقَامُوا». خَالَفَهُ هِشَامٌ فَقَالَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:إسناده ضعيف
  • الألباني:ضعيف الإسناد لكن المرفوع منه صحيحضعيف سنن النسائي ج1 ص79
  • زبير علي زئي:ضعيف
ج ٥ ص ٥٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٢ ص٢٨١
و«الْمِكيَال»، و«الْمِكْيَلَةُ»: ما كِيل به. انتهى. وجعل في «اللسان» «الْمِكْيَلَةَ» نادرةً. وقال: الْمِكْيَالُ: ما يُكَالُ به، حَدِيدًا كان، أو خَشَبًا. انتهى. وظاهر تصرف المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- أنه يرى أن المكيال الواجب في دفع جميع أنواع زكاة الفطر هو الصاع؛ لأنه أورد حديث ابن عبّاس - ﵄ - من ثلاثة طرق، ورجّح الطريق الثالث، الذي فيه: «صاعٌ من طعام». ففيه دلالة على أن الأرجح عنده هو الصالح، لا نصفه، وقد تقدّم أن هذا هو قول الجمهور، وأنه هو الأرجح؛ إذ لم يثبت عن النبيّ - ﷺ - نصف صاع، وإنما الثابت في ذلك هو رأي معاوية - ﵁ -، وتابعه عليه أكثر الناس، فالاحتياط كونه صاعًا، فتنبّه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٥٠٨ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ -وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ- قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ، فِي آخِرِ الشَّهْرِ-: أَخْرِجُوا زَكَاةَ صَوْمِكُمْ، فَنَظَرَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: مَنْ هَا هُنَا، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؟ قُومُوا، فَعَلِّمُوا إِخْوَانَكُمْ، فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، إِنَّ هَذِهِ الزَّكَاةَ، «فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، حُرٍّ وَمَمْلُوكٍ، صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ، أَوْ نِصْفَ صَاعٍ، مِنْ قَمْحٍ، فَقَامُوا». خَالَفَهُ هِشَامٌ، فَقَالَ: «عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (محمد بن المثنى) أبو موسى الْعَنَزِيُّ البصري، ثقة ثبت [١٠] ٦٤/ ٨٠. ٢ - (خالد بن الحارث) الهجممي البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٤٢/ ٤٧. ٣ - (حميد) بن أبي حميد الطويل البصري، ثقة عابد [٥] ٨٧/ ١٠٨. ٤ - (الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري، ثقة ثبت فقيه فاضل [٣] ٣٢/ ٣٦. ٥ - (ابن عباس) البحر الحبر - رضي اللَّه تعالى عنهما - ٢٧/ ٣١. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، إلا أن فيه انقطاعًا بين الحسن وابن عباس، فإنه لم يلقه، كما سيأتي بيانه. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي. (ومنها): أن شيخه هو أحد مشايخ الستة بلا واسطة. (ومنها) أن فيه ابن عباس - رضي اللَّه تعالى عنهما - أحد المكثرين السبعة، والعباددة الأربعة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَن الْحَسَنِ) البصريّ، أنه (قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ) - ﵄ - (وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ) جملة في محلّ نصب على الحال. و«البصرة» مثلثة الباء، وليس في النسبة إلا الفتح والكسر. وقال الفيّوميّ: هي وزانُ تَمْرَة: أصله الحجارة الرِّخوة، وقد تحذف الهاء، مع فتح الباء، وكسرها، وبها سمّيت البلدة المعروفة، وأنكر الزّجّاج فتح الباء مع الحذف، ويقال في النسبة بصريّ بالوجهين، وهي محدثةٌ إسلاميّة، بُنيت في خلافة عمر - ﵄ - سنة ثماني عشرة من الهجرة بعد وقف السواد، ولهذا دخلت في حدّه، دون حكمه انتهى (فِي آخِرِ الشَّهْرِ) أي آخر شهر رمضان، ففي رواية أبي داود: «خطب ابن عبّاس في آخر رمضان، على منبر البصرة، فقال: أخرجوا صدقة صومكم … ورواه البيهقيّ في»السنن الكبرى«جـ ٤ ص ١٦٨ - بلفظ: قال: خطبنا ابن عباس بالبصرة في آخر رمضان، فقال: أدّوا صدقة صومكم … وسيأتي معنى قوله: خطبنا ابن عبّاس قريبًا، إن شاء اللَّه تعالى (أَخْرِجُوا زَكَاةَ صَوْمِكُمْ، فَنَظَرَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ) إنما نظر بعضهم إلى بعض استغرابًا لما قاله، حيث لم يعلموا كيفيّة إخراج صدقة الفطر التي أمرهم بها. ففي رواية أبي في داود:»فكأن الناس لم يعلموا (فَقَالَ) ابن عباس - ﵄ - (مَنْ هَهُنَا) «من» اسم استفهام مبتدأ، خبرها الظرف بعدها (مِنْ أَهلِ الْمَدِينَةِ؟) النبويّة على صاحبها أفضل الصلاة، وأزكى التحيّة. وإنما سأل عن أهل المدينة؛ لكونهم أعلم بالسنّة من غيرهم، فلذا قال لهم (قُومُوا، فَعَلِّمُوا إِخْوَانَكُمْ) أي أهل البصرة (فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، إِنَّ هَذِهِ الزَّكَاةَ) بكسر همزة «إنّ»؛ لكون الجملة مستأنفة، ويحتمل أن تكون بالفتح، فتكون الجملة في تأويل المصدر سدّت مسدّ مفعولي «يعلمون»، أي لأنهم لا يعلمون فرض رسول اللَّه - ﷺ - إياها على كلّ ذكر … الخ (فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، حُرٍّ وَمَمْلُوكٍ، صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ) هذا محلّ الترجمة، حيث دلّ على أن الْمِكْيَلَة، أي التي تؤدى بها زكاة الفطر صاع، وهذا لا خلاف فيه في التمر والشعير (أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ) فيه دليل على أن نصف الصاع يكفي في القمح، وهذا مختلف فيه، وقد تقدّم أنه لم يثبت حديث مرفوع في نصف صاع، وهذا الحديث فيه انقطاع؛ لأن الحسن لم يسمع من ابن عبّاس، على ما قاله جمهور المحدّثين، فلا يصلح للاحتجاج به. و«القَمْح» -بفتح القاف، وسكون الميم، آخره حاء مهملة-: الْبُرّ (فَقَامُوا) أي قام أهل المدينة ليعلّموا أهل البصرة كيفيّة زكاة الفطر. وزاد في رواية أبي داود من طريق سهل بن يوسف، عن حُميد: «فلمّا قدم عليّ، رأى رُخْصَ السّعر، قال:»قد أوسع اللَّه عليكم، فلو جعلتموه صاعًا من كلّ شيء«. قال حميد: وكان الحسن يرى صدقة رمضان على من صام انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عباس - ﵄ - هذا ضعيف؛ للانقطاع بينه، وبين الحسن، فإنه لم يسمع منه، فقد نقل الحافظ أبو الحجّاج المزّيّ -رحمه اللَّه تعالى- في«تحفة الأشراف»جـ ٤ ص ٣٧٧ - بعد إيراد الحديث عن المصنّف: ما نصّه: وقال -يعني المصنّف-: الحسن لم يسمع من ابن عبّاس انتهى . وقال في«تهذيب التهذيب»في ترجمة الحسن البصريّ جـ ١ ص ٣٨٨ - ٣٩١: قال ابن المدينيّ: لم يسمع من ابن عبّاس، وما رآه قط، كان الحسن بالمدينة أيام كان ابن عبّاس بالبصرة. وقال أيضًا في قول الحسن:«خطبنا ابن عبّاس بالبصرة»، قال: إنما أراد خطب أهل البصرة، كقول ثابت: قدم علينا عمران بن حُصين. وكذا قال أبو حاتم. وقال بهز بن أسد: لم يسمع الحسن من ابن عباس. وقال أحمد: لم يسمع من ابن عباس، إنما كان ابن عبّاس بالبصرة واليًا عليها أيام عليّ. انتهى. وقال في«التنقيح»: الحديث رواته مشهورون، لكن فيه إرسال؛ فإن الحسن لم يسمع من ابن عبّاس - ﵄ - على ما قيل، وقد جاء في«مسند أبي يعلى»في حديث عن الحسن، قال: أخبرني ابن عبّاس … وهذا إن ثبت دلّ على سماعه منه انتهى . وقال البزّار في«مسنده»بعد أن رواه -يعني حديث الباب-: لا يُعلم روى الحسن عن ابن عباس غير هذا الحديث، ولم يسمع الحسن من ابن عباس. وقوله:«خطبنا»أي خطب أهل البصرة، ولم يكن الحسن شاهدًا لخطبته، ولا دخل البصرة بعدُ؛ لأن ابن عبّاس خطب يوم الجمل، والحسن دخل أيام صِفِّين انتهى. وقال البزّار أيضًا في«مسنده»في آخر ترجمة ابن المسيّب: أما قول الحسن: خطبنا ابن عباس بالبصرة، فقد أُنكر عليه؛ لأن ابن عباس كان بالبصرة أيام الجمل، وقدم الحسن أيام صفّين، فلم يدركه بالبصرة، وتأول قوله: خطبنا: أي خطب أهل البصرة انتهى. وقال ابن القيّم في«تهذيب السنن»: قال الترمذيّ: سألت البخاريّ عن حديث الحسن، خطبنا ابن عباس، فقال: إن رسول اللَّه - ﷺ -: فرض صدقة الفطر؟. فقال: رَوَى غير يزيد بن هارون، عن حميد، عن الحسن: خطب ابن عبّاس. فكأنه رأى هذا أصحّ. قال الترمذيّ: وإنما قال البخاريّ هذا؛ لأن ابن عباس كان بالبصرة في أيام عليّ، والحسن البصريّ في أيام عثمان، وعليّ كان بالمدينة انتهى. وخالفهم الشيخ أحمد شاكر، حيث قال: القول بعدم سماع الحسن من ابن عبّاس، وعدم رؤيته إياه وَهَمٌ؛ فإن الحسن عاصر ابن عبّاس يَقِينًا، ولا يَمنَع كونُهُ بالمدينة أيام ابن عبّاس على البصرة سَماعَهُ من ابن عبّاس قبل ذلك، أو بعده، وقطع بسماعه منه، ولقائه إياه ما رواه أحمد في «مسنده» بإسناد صحيح جـ ١ ص ٣٣٧ عن ابن سيرين أن جنازة مرّت بالحسن، وابنِ عبّاس، فقام الحسن، ولم يقم ابن عبّاس، فقال الحسن لابن عباس: أقام لها رسول اللَّه - ﷺ -؟ فقال: قام، وقعد. وقال في شرح هذا الحديث جـ٥ ص ٤٩ - ٥٠ -: إسناده صحيح، وهو قاطع في صحة سماع الحسن من ابن عبّاس، فإنه صريحٌ في أنه لقي ابن عباس، وسأله، وسمع منه انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي قاله الشيخ أحمد شاكر غلطٌ عجيبٌ منه، فإنه ظنّ أنَّ الحسن المذكور هو الحسنَ البصريّ، وليس كذلك، وإنما هو الحسن بن عليّ بن أبي طالب - ﵄ -، وقد تقدّم هذا للنسائيّ في «كتاب الجنائز» برقم ١٩٢٤ و١٩٢٥ و١٩٢٦ - وقد صرح في كلّها عن ابن سيرين أن جنازة مرّت بالحسن بن عليّ، وابنِ عبّاس، فقام الحسن، ولم يقم ابن عبّاس … الحديث. فتنبّه. واللَّه تعالى أعلم. وقال صاحب «المرعاة»: طرق ابن عبّاس تدلّ على أن ابن عبّاس إنما بيّن حكم صدقة الفطر حين ما كان أميرًا على البصرة من جهة عليّ، وكان الحسن إذ ذاك بالمدينة، لا بالبصرة، كما تقدّم عن ابن المدينيّ: إن الحسن كان المدينة أيام كان ابن عبّاس بالبصرة. وهذا ظاهر في أن الحسن لم يسمع هذا الحديث من ابن عباس، وثبوت سماعه منه في الجملة لا يستلزم سماع هذا الحديث منه، وإليه أشار الشيخ أحمد شاكر في «شرحه للمسند» جـ ٣ ص ٣١٨: بقوله: نعم قد يمنع الرواية التي يعللونها في قوله: خطبنا ابن عبّاس بالبصرة انتهى. فالراجح عندي أن هذا الحديث مرسل. وقد اعترف بذلك ابن التركماني جـ ٤ ص ١٦٩ - والقاري، وغيرهما من الحنفيّة. انتهى ما قاله صاحب «المرعاة». جـ ٦ ص ٢٠٤ - ٢٠٥. وهو كلام نفيس جدًّا. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قوله: وثبوت سماعه منه الخ هكذا قال صاحب «المرعاة» تقليدًا للشيخ أحمد شاكر في غلطه المتقدّم أن الحسن هو البصريّ، وقد تقدم أنه الحسن السبط - ﵁ -، فالحقّ أنه لم يثبت سماع الحسن من ابن عبّاس بطريق صحيح، فافهمه.
مصادر المؤلف (٢)

١. - لم أر هذا الكلام في«المجتبى»، ولا في«الكبرى»، ولعله من اختلاف النسخ. واللَّه تعالى أعلم.

٢. - راجع«المنهل العذب المورود» ج ٩ ص ٢٤١.