HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٥١٩

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْقَاسِمُ - وَهُوَ ابْنُ مَالِكٍ - عَنِ الْجُعَيْدِ، سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ: «كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمُ الْيَوْمَ، وَقَدْ زِيدَ فِيهِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : وَحَدَّثَنِيهِ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص200
  • زبير علي زئي:ضعيف
ج ٥ ص ٥٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح البخاري
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٢ ص٣٠٨
كانوا من أهل الأمصار، أو من غيرهم، قادرين على غيره، من التمر، وغيره، أو لا، وسواء كان قوتًا له، أو لا؛ لأن الحديث لم يفرّق، ولم يفصّل شيئًا من ذلك. والحاصل أن الأقط مجزىء مطلقًا، لحديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - المذكور في الباب، حيث قال: «كنّا نخرج في عهد رسول اللَّه - ﷺ - …» الحديث، فأطلق، ولم يقيّده بشيء، مما ذكروه، فدلّ على أنه يجزئ مطلقًا، كالتمر، والشعير المذكورين معه، حيث لا خلاف في إجزائهما، فكذلك هو. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٤٤ - (كَمِ الصَّاعُ) ٢٥١٩ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْقَاسِمُ -وَهُوَ ابْنُ مَالِكٍ- عَنِ الْجُعَيْدِ، سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، قَالَ: «كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، مُدًّا وَثُلُثًا، بِمُدِّكُمُ الْيَوْمَ، وَقَدْ زِيدَ فِيهِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَحَدَّثَنِيهِ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عمرو بن زُرارة) أبو محمد النيسابوريّ، ثقة ثبت [١٠] ٧/ ٣٦٨. ٢ - (القاسم بن مالك) المزنيّ، أبو جعفر الكوفيّ، صدوق فيه لين، من صغار [٨] ١/ ١٤٤٢. ٣ - (الْجُعَيدِ) -مصغرًا- ويقال: الجعد -مكبّرًا- ابن عبد الرحمن بن أوس، وقد ينسب إلى جدّه، ثقة [٥] ٨٣/ ١٠٠. ٤ - (السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ) بن سعيد بن ثُمامة الكنديّ، وقيل: غير ذلك في نسبه، ويعرف بابن أخت النمر، صحابيّ صغير، له أحاديث قليلة، وحُجّ به في حجة الوداع، وهو ابن سبع سنين، وولاّه عمر سوق المدينة، آخر من مات بالمدينة من الصحابة - ﵃ -، مات سنة (٩١) وقيل: قبل ذلك، تقدّم في ١٥/ ١٣٩٢. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من رباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو (١٢٩) من رباعيات الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن صحابيه آخر من مات بالمدينة من الصحابة - ﵃كما سبق آنفًا. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ الْجُعَيْدِ) أو الجعد بن عبد الرحمن، أنه قال (سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ) بن سعيد ابن ثُمامة الكنديّ - ﵁ - أنه (قَالَ: «كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، مُدًّا وَثُلُثًا، بِمُدِّكُمُ الْيَوْمَ)»أل«للعهد الحضوريّ، أي بمدّكم المستعمل في اليوم الحاضر الذي هو يوم تحديث السائب للجعد بن عبد الرحمن، ومن معه (وَقَدْ زِيدَ فِيهِ) أي زيد في مقدار الصالح بعد عهده - ﷺ -. وللبخاريّ:»فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز«. قال ابن بطّال -رحمه اللَّه تعالى-: هذا يدلّ على أن مدّهم حين حدّث به السائب كان أربعة أرطال، فإذا زيد عليه ثلثه، وهو رطلٌ وثلثٌ، قام منه خمسة أرطال، وثلثٌ، وهو الصالح بدليل أن مدّه - ﷺ - رطلٌ وثلثٌ، وصاعه أربعة أمداد، ثمّ قال: مقدار ما زيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز لا نعلمه، وإنما الحديث يدلّ على أن مدّهم ثلاثة أمداد بمدّه انتهى. قال الحافظ: ومن لازم ما قال أن يكون صاعهم ستة عشر رطلًا، لكن لعلّه لم يعلم مقدار الرطل عندهم إذ ذاك. انتهى . (قَالَ: أَبُو عَبد الرَّحْمَنِ) النسائيّ -رحمه اللَّه تعالى- (وحَدَّثَنِيهِ) أي هذا الحديث (زِيَادُ بْنُ أَيوبَ) البغداديّ، أبو هاشم الطوسيّ الأصل، الحافظ الثبت، الملقّب بـ «دَلُّويَهْ»، وكان يغضب منها، ولقّبه أحمد شعبةَ الصغير، مات سنة (٢٥٢) وله (٨٦) سنة، وتقدّم في ١٠١/ ١٣٢. زاد في «الكبرى»: «عن القاسم». والمعنى: أن زياد بن أيوب حدث المصنّف بهذا الحديث عن القاسم بن مالك، كما حدّثه به عمرو بن زُرارة، ورواية زياد أخرجها الإسماعيلي، كما أشار إليه في «الفتح» جـ ١٥ ص ٢٤٦ حيث قال: ووقع في رواية زياد بن أيوب، عن القاسم بن مالك، قال: أنبأنا الجعيد، أخرجه الإسماعيلي انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث السائب بن يزيد - ﵁ - هذا أخرجه البخاريّ. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٤/ ٢٥١٩ - وفي «الكبرى» ٤٦/ ٢٢٩٨ - وأخرجه (خ) في «كتاب كفّارات الأيمان» ٦٧١٢ وفي «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة» ٧٣٣٠. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في مقدار الصاع: ذهب مالك، والشافعيّ، وأحمد، وعلماء الحجاز إلى أنه خمسة أرطال، وثلث بالرطل البغداديّ. وذهب أبو حنيفة، وصاحبه محمد بن الحسن إلى أنه ثمانية أرطال بالرطل المذكور. وكان أبو يوسف يقول كقولهما، ثم رجع إلى قول مالك، والجمهور لَمّا تناظر مع مالك بالمدينة، فأراه الصيعان التي توارثها أهل المدينة عن أسلافهم إلى زمن النبيّ - ﷺ -. وقد بسط البيهقيّ في «السنن الكبرى» الدلائل في كون الصاع المجزىء في الفطرة خمسة أرطال وثلثًا بسطاَ حسنًا. قال: وأما ما رواه صالح بن موسى الطلحيّ، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة - ﵂ -: «جرت السنة من رسول اللَّه - ﷺ - في الغسل من الجنابة صاع، والوضوء برطلين، والصاع ثمانية أرطال». فإن صالحًا تفرّد به، وهو ضعيف. قاله يحيى بن معين، وغيره، من المحدثين. قال: وكذا ما روي عن جرير بن يزيد، عن أنس - ﵁ -، وما روى عن ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن أنس: «أن النبيّ - ﷺ - كان يتوضأ برطلين، ويغتسل بالصاع، ثمانية أرطال». إسنادهما ضعيف، وإنما الحديث الصحيح عن أنس - ﵁ -، قال: «كان رسول اللَّه - ﷺ - يتوضّأ بالمدّ، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد». قال البيهقيّ: فلا معنى لترك الأحاديث الصحيحة في قدر الصاع المعدّ لزكاة الفطر بمثل هذا. انتهى . وقال الحافظ وليّ الدين: وإطلاق الصالح في الحديث يدلّ على أنه مكيال معروفٌ عندهم. وقال ابن الصبّاغ وغيره من الشافعيّة: الأصل فيه الكيل، وإنما قدّره العلماء بالوزن استظهارًا. وقال النوويّ: قد يُستشكل ضبط الصاع بالأرطال، فإن الصاع المخرج به في زمن النبيّ - ﷺ - مكيال معروف، ويختلف قدره وزنا باختلاف جنس ما يخرج، كالذرة، والحمّص، وغيرهما، والصواب ما قاله أبو الفرج الدارميّ من أصحابنا أن الاعتماد في ذلك على الكيل دون الوزن، وأن الواجب أن تخرج بصاع معاير بالصاع الذي كان يخرج به في عصر رسول اللَّه - ﷺ -، وذلك الصاع موجود، ومن لم يجده وجب عليه إخراج قدر يتيقّن أنه لا ينقص عنه، وعلى هذا فالتقدير بخمسة أرطال، وثلث تقريب، وقال جماعة من العلماء: الصاع أربع حفنات بكفّي رجل معتدل الكفين انتهى كلام النوويّ . وقال ابن قُدامة -رحمه اللَّه تعالى- في «المغني»: ما حاصله: الصاعُ خمسة أرطال وثلثٌ بالعراقيّ. والأصل فيه الكيل، وإنما قدّره العلماء بالوزن ليُحفَظ، ويُنقَل. وقد روى جماعة عن أحمد أنه قال: الصاع وزنته، فوجدته خمسة أرطال وثلثًا حنطةً. وقال حنبلٌ: قال أحمد: أخذت الصاع من أبي النضر، وقال أبو النضر: أخذته عن ابن أبي ذئب، وقال: هذا صاع النبيّ - ﷺ - الذي يُعرف بالمدينة، قال أبو عبد اللَّه: فأخذنا العَدَسَ، فعيّرنا به، وهو أصلح ما يُكال به؛ لأنه لا يتجافى عن موضعه، فَكِلْنا به، ثمّ وزنّاه، فهذا هو خمسة أرطال وثلثٌ، وقال: هذا أصلح ما وقفنا عليه، وما تبيّن لنا من صاع النبيّ - ﷺ -، وإذا كان الصاع خمسة أرطال وثلثًا من الحنطة، والعدَسِ، وهما من أثقل الحبوب، فما عداهما من أجناس الفطرة أخفّ منهما، فإذا أخرج منها خمسة أرطال وثلثًا، فهي أكثر من صاع. وقال محمد بن الحسن: إن أخرج خمسة أرطال وثلثًا بُرًّا لم يُجزه؛ لأن البرّ يختلف، فيكون فيه الثقيل والخفيف. وقال الطحاويّ: يُخرج ثمانية أرطال مما يستوي كيله ووزنه، وهو الزبيب والماشُ. ومقتضى كلامه أنه إذا أخرج ثمانية أرطال مما هو أثقل منهما لم يجزئه حتى يزيد شيئًا يعلم أنه قد بلغ صاعًا، والأولى لمن أخرج من الثقيل بالوزن أن يحتاط، فيزيد شيئًا يعلم به أنه قد بلغ صاعًا. انتهى كلام ابن قدامة . وقد ردّ الإمام أبو محمد ابن حزم -رحمه اللَّه تعالى- على القائلين: إن الصاع ثمانية أرطال ردًّا عَنيفًا، ثم أورد حديثَ: «المكيالُ مكيالُ أهل المدينة، والوزن وزن أهل مكّة» الحديث الآتي للمصنّف بعد هذا، وقال: فلم يَسَعْ أحدًا الخروج عن مكيال أهل المدينة، ومقداره عندهم، ولا عن موازين أهل مكّة، ووجدنا أهل المدينة لا يختلف منهم اثنان في أنّ مدّ رسول اللَّه - ﷺ - الذي تؤدّى به الصدقات ليست أكثر من رطل ونصف، ولا أقلّ من رطل وربع، وقال بعضهم: رطل وثلث، وليس هذا اختلافًا، لكنه على حسب رزانة المكيل من البرّ، والتمر، والشعير. ثم أخرج بسنده عن هشام بن عروة: «أن مدّ النبيّ - ﷺ - الذي كان يأخذ به الصدقات رطل ونصف». وأخرج أيضًا من طريق أبي داود، عن أحمد بن حنبل، قال: صاع ابن أبي ذئب خمسة أرطال وثلث. قال أبو داود: وهو صاع رسول اللَّه - ﷺ -. وأخرج من طريق عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: ذكر أبي أنه عير مدّ النبيّ - ﷺ - بالحنطة، فوجدها رطلا وثلثًا في البرّ. قال: ولا يبلغ من التمر هذا المقدار. وأخرج من طريق إسماعيل بن إسحاق، قال: دفع إلينا إسماعيل ابن أبي أويس المدَّ، وقال: هذا مدّ مالك، وهو على مثال مدّ النبيّ - ﷺ -، فذهبت به إلى السوق، وخُرِط لي عليه مُدٌّ، وحملته معي إلى البصرة، فوجدته نصف كَيلَجة بكَيلَجة البصرة، يزيد على كيلجة البصرة شيئًا يسيرًا خفيفًا، إنما هو شبيه بالرجحان الذي لا يقع عليه جزء من الأجزاء، ونصف كيلجة البصرة هو ربع كيلجة بغداد، فالمدّ ربع الصاع، والصاع مقدار كيلجة بغداديّة يزيد الصاع عليها شيئًا يسيرًا. قال أبو محمد: وخُرِط لي مدّ على تحقيق المد المتوارث عند آل عبد اللَّه بن علي الباجيّ، وهو عند أكبرهم، لا يفارق داره، أخرجه إليّ ثقتي الذي كلّفته ذلك علي بن عبد اللَّه بن أحمد بن عبد اللَّه بن عليّ المذكور، وذكر أنه مدّ أبيه وجدّه، وأبي جدّه، أخذه، وخرطه على مدّ أحمد بن خالد، وأخبره أحمد بن خالد أنه خرطه على مدّ يحيى ابن يحيى الذي أعطاه إياه ابنه عبيد اللَّه بن يحيى، وخرطه يحيى على مدّ مالك، ولا أشكّ أن أحمد بن خالد صححه أيضًا على مدّ محمد بن وضاح الذي صححه ابن وضاح بالمدينة. قال أبو محمد: ثم كلته بالقمح الطيب، ثم وزنته، فوجدته رطلًا واحدًا ونصف رطل بالفلفليّ، لا يزيد حبّة، وكلته بالشعير، إلا أنه لم يكن بالطيب، فوجدته رطلًا واحدًا ونصف أوقيّة. وهذا أمر مشهور بالمدينة، منقول نقل الكافّة، صغيرهم وكبيرهم، وصالحهم وطالحهم، وعالمهم وجاهلهم، وحرائرهم، وإمائهم، كما نقل أهل مكة موضع الصفا والمروة، والاعتراض على أهل المدينة في صاعهم ومدّهم كالمعترض على أهل مكة في موضع الصفا والمروة، ولا فرق، وكمن يعترض على أهل المدينة في القبر والمنبر والبقيع، وهذا خروج عن الديانة والمعقول. قال: وقد رجع أبو يوسف إلى الحقّ في هذه المسألة، إذ دخل المدينة، ووقف على أمداد أهلها انتهى كلام ابن حزم -رحمه اللَّه تعالى- . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد تبيّن بما ذُكر أن الأرجح في مقدار الصاع هو ما
مصادر المؤلف (٧)

١. - راجع «الفتح» ج ١٣ ص ٤٦٠.

٢. - راجع «السنن الكبرى» ج ٤ ص ١٦٩ - ١٧٠.

٣. - راجع «طرح التثريب» ج ٤ ص ٥٣ - ٥٤.

٤. - «المغني» ج ٤ ص ٢٨٧ - ٢٨٨.

٥. - يقال: خرطتُ العودَ: إذا قَشَرته، وسوّيته. أفاده في «القاموس».

٦. - الكَيلَجة -بفتح الكاف، وضبطه بعضهم بفتحها وفتح اللام، والجيم: وهو كيل معروف لأهل العراق. انظر «المصباح»، و«القاموس».

٧. - راجع «المحلى» ج ٥ ص ٢٤٥ - ٢٤٦.