HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٥٢٠

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَنْظَلَةَ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص200
ج ٥ ص ٥٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن أبي داود
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٢ ص٣١٣
ذهب إليه الجمهور، وهو أنه خمسة أرطال وثلث، لا ثمانية أرطال، كما يقول بعضهم. وأما تقديره بالموازير المعاصرة، كـ «الجرامات»، فلم أجد من حقق ذلك تحقيقًا يُعتمد عليه، فقد كتب الدكتور يوسف القرضاويّ في كتابه «فقه الزكاة» ما خلاصته: الصاع يساوي بالوزن بالجرامات (٢١٧٦) وذلك حسب الوزن بالقمح. انتهى كلامه . وكتب الشيخ عبد اللَّه بن عبد الرحمن البسّام في كتابه «توضيح الأحكام»: ما نصّه: وقد بحث مجلس هيئة كبار العلماء في قدر الصاع النبويّ بالنسبة للمكاييل الحديثة، فلم يصلوا إلى تحديد متيقّن حاسم، وذلك لعدم وجود صاع نبويّ متيقّن، فكان رأي غالب الأعضاء تقديره بثلاثة آلاف غرام، وهذا احتياط لصدقة الفطر، ونحوها انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: بين هذين التقديرين بَوْن شاسع، فلا اعتماد على مثل هذا، بل لا بدّ من بذل الجهد في التحقيق، والتدقيق في ذلك. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٥٢٠ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أحمد بن سليمان) بن عبد الملك، أبو الحسين الرُّهاوي، ثقة حافظ [١١] ٣٨/ ٤١. ٢ - (أبو نعيم) الفضل بن دُكين الملائي الكوفي، ثقة ثبت [٩] ١١/ ٥١٦. ٣ - (سفيان) بن سعيد الثوري الإمام الحجة [٧] ٣٣/ ٣٧. ٤ - (حنظلة) بن أبي سفيان الجمحي المكي، ثقة حجة [٦] ١٢/ ١٢. ٥ - (طاوس) بن كيسان اليماني الثقة الثبت الحجة [٣] ٢٧/ ٣١. ٦ - (ابن عمر) عبد اللَّه - رضي اللَّه تعالى عنهما - ١٢/ ١٢. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أن فيه ابن عمر من المكثرين السبعة، ومن العبادلة الأربعة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) - رضي اللَّه تعالى عنهما - (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -) أنه (قَالَ: «الْمِكيَال مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ) أي الصاع الذي يتعلّق به وجوب الكفّارات، ويجب إخراج صدقة الفطر به صاع المدينة، وكانت الصيعان مختلفة في البلاد، وصاع أهل المدينة خمسة أرطال وثلث، كما تقدّم تحقيقه، وقد ذكرت ما حققه أبو محمد ابن حزم في ذلك في المسألة الثالثة في الحديث الماضي. (وَالْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ») أي وزن الذهب والفضّة فقط، والمراد أن الوزن المعتبر في باب الزكاة وزنُ أهل مكة، وهي الدراهم التي العشرة منها بسبعة مثاقيل، وكانت الدراهم مختلفة الأوزان في البلاد، وكانت دراهم أهل مكة هي الدراهم المعتبرة في باب الزكاة، فأرشد - ﷺ - إلى ذلك بهذا الكلام. وقيل: إن أهل المدينة أهل زراعات، فهم أعلم بأحوال المكاييل، وأهل مكة أصحاب تجارات، فعهدهم بالموازين، وعلهم بالأوزان أكثر. قاله القاضي. وفي «شرح السنّة»: الحديث فيما يتعلّق بالكيل والوزن من حقوق اللَّه تعالى، كالزكوات، والكفّارات، ونحوها، حتى لا تجب الزكاة في الدراهم حتى تبلغ مائتي درهم بوزن مكّة، والصاع في صدقة الفطر صاع أهل المدينة، كلّ صاع خمسة أرطال وثلث رطل. كذا في «المرقاة». وقال أبو محمد ابن حزم -رحمه اللَّه تعالى-: وبحثت أنا غاية البحث عند كلّ من وثقت بتمييزه، فكلّ اتفق لي على أن دينار الذهب بمكة وزنه اثنان وثمانون حبّة، وثلاثة أعشار حبّة بالحبّ من الشعير المطلق، والدرهم سبعة أعشار المثقال، فوزن الدرهم المكيّ سبع وخمسون حبّة، وستة أعشار حبّة، وعشر حبّة، فالرطل مائة درهم وثمانية وعشرون درهما بالدرهم المذكور انتهى . والحديث فيه دليلٌ على أنه يُرجع عند الاختلاف في الكيل إلى مكيال المدينة، وعند الاختلاف في الوزن إلى ميزان مكة. قال الإمام أبو جعفر الطحاويّ -رحمه اللَّه تعالى-: تأملنا هذا الحديث، فوجدنا مكة لم يكن بها ثمرة، ولا زرعٌ حينئذ، وكذلك كانت قبل ذلك الزمان، ألا ترى إلى قول إبراهيم - ﵇ -: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ﴾، وإنما كانت بلد متجر، يوافي الحاجّ إليها بتجارات، فيبيعونها هناك، وكانت المدينة بخلاف ذلك؛ لأنها دار النخل، ومن ثمارها حياتهم، وكانت الصدقات تدخلها، فيكون الواجب فيها من صدقة تؤخذ كيلًا، فجعل النبيّ - ﷺ - الأمصار كلها لهذين المصرين أتباعًا، وكان الناس يحتاجون إلى الوزن في أثمان ما يبتاعون، وفيما سواها مما يتصرّفون فيه من العروض، ومن أداء الزكوات، وما سوى ذلك مما يستعملونه، فيما يُسلمونه فيه من غيره من الأشياء التي يكيلونها، وكانت السنّة قد منعت من إسلام موزون في موزون، ومن إسلام مكيل في مكيل، وأجازت إسلام المكيل في موزون، والموزون في مكيل، ومنعت من بيع الموزون بالموزون، إلا مثلًا بمثل، ومن بيع المكيل بالمكيل إلا مثلًا بمثل، وكان الوزن في ذلك أصله ما كان عليه بمكة، والمكيال مكيال أهل المدينة، لا يتغيّر عن ذلك، وإن غيّره الناس عما كان عليه إلى ما سواه من ضدّه، فيرحبون بذلك إلى معرفة الأشياء المكيلات التي لها حكم المكيال إلى ما كان عليه أهل المكاييل فيها يومئذ، وفي الأشياء الموزونات إلى ما كان عليه أهل الميزان يومئذ، وأن أحكامها لا تتغيّر عن ذلك، ولا تنقلب عنها إلى أضدادها انتهى كلام الطحاويّ -رحمه اللَّه تعالى-. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد أرشد الشارع الحكيم في هذا الحديث الأمّة إلى توحيد معاملاتها في الموزونات، والمكيلات، لئلا يقع فيها التخالف، ويكثر فيها الخصام، والنزاع، ولا سيما فيما يتعلق بأمر الدين، كالزكوات، والفطرات، ونحوها، فلو أحيَتْ هذه السنّةَ، واتبَعَتْ إرشاده - ﷺ - لسَعِدَت في أمر معاشها، ومعادها، كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾، وقال: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾. ولكن الداهية العظمى أن الشيطان سوّل لها التقليد للكفرة في مثل هذه المعاملات، فاستحسنت ذلك، وفضّلته على اتباع السنّة، فلا حول، ولا قوّة إلا باللَّه العزيز الحكيم. وَإذَا ضَلَّتِ الْعُقُولُ عَلَى عِلْمٍ … فَمَاذَا تَقُولُهُ النُّصَحَاءُ اللهم أرنا الحقّ حقًّا، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه، اللهم آمين آمين آمين. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عمر - ﵄ - هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا ٤٤/ ٢٥٢٠ - وفي «الكبرى» ٤٦/ ٢٢٩٩. وأخرجه (د) في «البيوع» ٣٣٤٠ (ابن حبان) ١١٠٥ (الطبراني) ٣/ ٢٠٢/ ١ (الطحاويّ في مشكل الآثار) ٢/ ٩٩
مصادر المؤلف (٣)

١. - راجع «فقه الزكاة» للدكتور يوسف القرضاوي ج ٢ ص ٩٤٢.

٢. - راجع «توضيح الأحكام في شرح بلوغ المرام» ج ٣ ص ٤٦.

٣. - راجع «المحلى» ج ٥ ص ٢٤٦.