HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٥٢١

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْدَانَ بْنِ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا مُوسَى (ح). قَالَ: وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ»، قَالَ ابْنُ بَزِيعٍ: بِزَكَاةِ الْفِطْرِ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص200
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٥ ص ٥٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٢ ص٣١٦
(البيهقيّ) ٦/ ٣١ وغيرهم. [تنبيه]: أشار أبو داود -رحمه اللَّه تعالى- في «سننه» إلى أنه وقع اضطراب في هذا الحديث، فقال بعد أن رواه عن عثمان بن أبي شيبة، عن أبي نعيم، بسند المصنّف: ما نصّه: وكذا رواه الفريابيّ، وأبو أحمد عن سفيان، وافقهما في المتن، وقال أبو أحمد: «عن ابن عباس» مكان «ابن عمر». ورواه الوليد بن مسلم، عن حنظلة، فقال: «وزن المدينة، ومكيال مكة». قال: واختلف في المتن في حديث مالك بن دينار، عن عطاء، عن النبيّ - ﷺ - في هذا انتهى كلام أبي داود -رحمه اللَّه تعالى- . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حاصل ما أشار إليه أبو داود -رحمه اللَّه تعالى- أن أبا أحمد الزبيريّ خالف أبا نعيم، ومحمد بن يوسف الفريابيّ، فجعله من مسند ابن عباس، لا من مسند ابن عمر - ﵃ -، لكن الصحيح روايتهما، لأنهما يقدّمان عليه في سفيان الثوريّ. وكذلك خالف الوليد بن مسلم سفيان الثوريّ، في المتن، فقال: «وزن المدينة، ومكيال مكة»، وهذا خطأ منه، فالصواب رواية سفيان، وكذلك اختُلف في متن مرسلٍ عطاء، لكن الصواب ما تقدّم من رواية سفيان. والحاصل أن الحديث صحيح، بسند المصنّف، ومتنه، فافهم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٤٥ - (بَابُ الْوَقْتِ الذِي يُسْتَحَبُّ أَنْ تُؤَدَّى صَدَقَةُ الْفِطْرِ فِيهِ) ٢٥٢١ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْدَانَ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى ح قَالَ: وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، أَمَرَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ، أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ». قَالَ ابْنُ بَزِيعٍ: «بِزَكَاةِ الْفِطْرِ»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح غير شيخ المصنف (محمد بن مَعْدان بن عيسى«الحرّانيّ الثقة [١٢] ١٦/ ٦٤٩ فإنه من أفراده. و«الحسن»: هو ابن محمد بن أعين، أبو عليّ الحرّانيّ، صدوق [٩] ١٦/ ٦٤٩. و«محمد بن عبد اللَّه بن بَزيع»-بالباء الموحّدة، والزاي، والعين المهملة- البصريّ، ثقة [١٠] ٤٣/ ٥٨٨. و«الفُضيل» بن سليمان النُّمَيريّ -بالنون مصغرًا-، أبو سليمان البصريّ، صدوق، له خطأ كثير [٨]. قال عبّاس الدُّوريّ، عن ابن معين: ليس بثقة. وقال أبو زُرعة: ليّن الحديث، روى عنه ابن المدينيّ، وكان من المتشدّدين. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، ليس بالقوي. وقال الآجريّ، عن أبي داود: كان عبد الرحمن لا يُحدّث عنه. قال: وسمعت أبا داود يقول: ذهب فُضيل بن سليمان، والسَّمْتيّ إلى موسى بن عقبة، فاستعارا منه كتابًا، فلم يردّاه. وقال النسائيّ: ليس بالقويّ. وقال صالح بن محمد جَزَرَة: منكر الحديث، روى عن موسى بن عقبة مناكير. وقال الساجيّ، عن ابن معين: ليس هو بشيء، ولا يكتب حديثه. وقال الساجيّ: وكان صدوقًا، وعنده مناكير. وقال الآجريّ: سألت أبا داود عن حديث فُضيل بن سُليمان، عن عبد الرحمن ابن إسحاق، عن الزهريّ؟ فقال: ليس بشيء، إنما هو حديث ابن المنكدر. وذكره ابن عدي، وأورد له أحاديث، ولم يقل فيه شيئًا. وقال ابن قانع: ضعيف، توفي سنة (١٨٣). وذكره ابن حبّان في «الثقات»، وقال: مات سنة (١٨٦). وقال ابن أبي عاصم، عن أبي المغلّس النُّميريّ: مات سنة (١٨٥). روى له الجماعة، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديثان فقط: هذا ٢٥٢١ و٣٩٠٨ حديث النهي عن كراء المزارع. و«زهير»: هو ابن معاوية بن حُدَيج، أبو خيثمة الكبير الجعفيّ الكوفيّ الثقة الثبت [٧] ٣٨/ ٤٢. و«موسى»: هو ابن عقبة الثقة الفقيه الإمام في المغازي [٥] ٩٦/ ١٢٢. وقوله: قال ابن بَزِيع: «بزكاة الفطر» يعني أن شيخه محمد بن عبد اللَّه بن بَزِيع قال في روايته: «بزكاة الفطر» بدل قول محمد بن معدان: «بصدقة الفطر». والمعنى واحد، وإنما ذكره لبيان اختلاف شيخيه في لفظ الحديث. واللَّه تعالى أعلم. والحديث متفق عليه، وقد تقدّم الكلام عليه مُستوفًى في ٣٠/ ٢٥٠٠، وبقى الكلام هنا فيما لم يتقدّم بيانه هناك، وهو بيان وقت صدقة الفطر، وفيه ثلاث مسائل: (المسألة الأولى): في اختلاف أهل العلم في وقت وجوبها: قال الإمام ابن قُدامة -رحمه اللَّه تعالى-: فأما وقت وجوبها، فهو وقت غروب الشمس من آخر يوم من رمضان، فإنها تجب بغروب الشمس من آخر شهر رمضان، فمن تزوّج، أو مَلَك عبدًا، أو وُلِد له ولدٌ، أو أسلم قبل غروب الشمس، فعليه الفطرة، وإن كان بعد الغروب، لم تلزمه، ولو كان حين الوجوب معسرًا، ثمّ أيسر في ليلته تلك، أو في يومه، لم يجب عليه شيء، ولو كان في وقت الوجوب موسرًا، ثمّ أعسر، لم تسقط عنه؛ اعتبارًا بحالة الوجوب، ومن مات بعد غروب الشمس ليلة الفطر، فعليه صدقة الفطر، نصّ عليه أحمد. وبما ذكرنا في وقت الوجوب قال الثوريّ، وإسحاق، ومالكٌ، في إحدى الروايتين عنه، والشافعيّ في أحد قوليه . واحتجّ هؤلاء بما أخرجه أبو داود من حديث ابن عبّاس - ﵄ -: «فرض رسول اللَّه - ﷺ - زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث …» الحديث، وهو حديث حسن. قالوا: لأنها أضيفت إلى الفطر، فكانت واجبة به، كزكاة المال، وذلك لأن الإضافة دليل الاختصاص، والسبب أخصّ بحكمه من غيره. ووجه ذلك أن الفطر من صوم رمضان، والخروج عنه جملةً يكون بغروب شمس آخر يوم من رمضان. وقال الليث، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: تجب بطلوع الفجر يوم العيد، وهو رواية عن مالك؛ لأنها قربة تتعلق بالعيد، فلم يتقدّم وقتها يوم العيد، كالأضحيّة: ولأن هذا وقت الفطر، لا ما قبله؛ لأنه في كلّ ليلة كان يفطر كذلك، ثم يصبح صائمًا، فإنما أفطر من صومه جملةً صبيحةً يوم الفطر. وقال ابن حزم: وقت زكاة الفطر الذي لا تجب قبله، وإنما تجب بدخوله، ثم لا تجب بخروجه، فهو إثر طلوع الفجر الثاني، من يوم الفطر ممتدًا إلى أن تبيضّ الشمس، وتحلّ الصلاة من ذلك اليوم نفسه. ثم استدلّ بحديث الباب. وقال: فهذا وقت أدائها بالنصّ، ثم ذكر في وقت الوجوب مثل المذهب الثاني. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الذي يظهر لي أن المذهب الأول هو الأرجح؛ لأنه أقرب إلى المعنى؛ لأن الصدقة مضافة إلى الفطر من رمضان، كما تقدّم، والفطر من رمضان يتحقّق بانسلاخ آخر يوم منه وذلك بغروب شمسه، فليلة العيد ليست منه، بل هي متابعة لما بعدها وهو يوم العيد، وهي وقت الفطر من رمضان، وأولها من غروب الشمس، فيتعلّق الوجوب به، وهذا ظاهر لمن تأمّل بإنصاف، فالحقّ أن الوجوب يتعلّق بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان، فمن كان من أهل وجوب الفطر حينئذ لزمته، ومن لا فلا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثانية): في اختلاف أهل العلم في جواز تأخيرها عن وقتها: ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز تأخير إخراجها عن يوم الفطر، وبه قال الشافعيّة، والحنفيّة، والمالكيّة، وهو المشهور عند الحنابلة. قاله وليّ الدين. وقال ابن قدامة: المستحبّ إخراجها يوم الفطر قبل الصلاة؛ لحديث الباب، وحديث ابن عباس - ﵄ -، مرفوعًا: «من أدّاها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات». رواه أبو داود، وتقدّم أنه حديث حسنٌ. قال: فإن أخرها عن الصلاة ترك الأفضل؛ لما ذكرنا من السنّة، ولأن المقصود منها الإغناء عن الطواف والطلب في هذا اليوم، فمتى أخّرها لم يحصل إغناؤهم في جميعه، لا سيما وقت الصلاة، ومال إلى هذا القول عطاءٌ ومالك، وموسى بن وَرْدَان، وإسحاق، وأصحاب الرأي. قال: فإن أخّرها عن يوم العيد أثم، ولزمه القضاء. وحكى ابن المنذر عن ابن سيرين، والنخعيّ أنهما كانا يرخّصان في تأخيرها عن يوم الفطر. قال: وقال أحمد: أرجوا أن لا يكون بذلك بأس . وذكر ابن قُدامة أن محمد بن يحيى ى الكَحّال قال: قلت لأبي عبد اللَّه: فإن أخرج الزكاة، ولم يعطها، قال: نعم، إذا أعدّها لقوم. قال ابن قُدامة: واتباع السنّة أولى انتهى . ومما استُدلّ به على أنه لا يجوز تأخير إخراجها عن يوم العيد ما رواه البيهقيّ في «سننه» جـ٤ ص ١٧٥ - من طريق أبي معشر السِّنْدِيّ، عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ - عن النبيّ - ﷺ -، أنه قال: «أغنوهم عن طواف هذا اليوم». وفيه أبو معشر نَجِيح السِّنْديّ المدينيّ، ضعيف. وقال ابن حزم: إذا تمّ الخروج إلى صلاة الفطر بدخول وقت دخولهم في الصلاة، فقد خرج وقتها، فمن لم يؤدّها حتى خرج وقتها، فقد وجبت في ذمّته وماله لمن هي له، فهي دين لهم، وحقّ من حقوقهم، قد وجب إخراجها من ماله، وحَرُم عليه إمساكها في ماله، فوجب عليه أداؤها أبدًا، فإذا أداها سقط بذلك حقهم، ويبقى حقّ اللَّه تعالى في تضييعه الوقت، لا يَقدِر على جبره إلا بالاستغفار، والندامة. انتهى كلامه بتصرّف . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي أن ما ذهب إليه ابن حزم في هذه المسألة أرجح المذاهب، لحديث الباب، حيث أَمَرَ رسول اللَّه - ﷺ - أن تُؤَدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة»، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]، ولا يتوعّد اللَّه -﷿- بمثل هذا التوعّد إلا على ترك واجب، فثبت بذلك وجوب أدائها قبل الصلاة، فإذا وجب حرم تأخيرها، ويؤيّد ذلك الحديثُ المتقدّمُ:«من أدّاها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة، ومن أدّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات». وهو حديث حسن. والحاصل أنه لا يجوز تأخيرها عن الصلاة؛ لما ذكر، ولكن لا تسقط بالتأخير، بل تكون دينا عليه يجب أداؤها أبدًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في جواز تقديمها عن وقتها: ذهب الجمهور إلى أنه يجوز تقديم إخراج صدقة الفطر قبل ليلة الفطر، ثم اختلفوا في مقدار التقديم: فاشتهر عن الحنفيّة جواز تعجيلها من أول الحول، وعندهم في ذلك خلافٌ، فحكى الطحاويّ عن أصحابهم جواز تعجيلها من غير تفصيل، وذكر أبو الحسن الكرخيّ جوازها يومًا أو يومين، وروى الحسن بن زياد، عن أبي حنيفة أنه يجوز تعجليها سنة، وسنتين، وروى هشام عن الحسن بن زياد أنه لا يجوز تعجيلها. وعند المالكية في تقديمها بيوم إلى ثلاثة قولان. وقال الشافعيّة: يجوز من أول شهر رمضان؛ لأنها حقّ ماليّ وجب بسببين، وهما رمضان، والفطر منه، فيجوز تقديمها على أحدهما، وهو الفطر، ولا يجوز تقديمها عليهما. وعنهم وجهان آخران: أحدهما: يجوز إخراجها بعد طلوع الفجر الأول من رمضان، وبعده إلى آخر الشهر، ولا يجوز في الليلة الأولى؛ لأنه لم يَشرَع بعدُ في الصوم. والثاني: أنه يجوز في جميع السنة، حكاهما النوويّ في «شرح المهذّب». وذهب أكثر الحنابلة إلى أنه لا يجوز تقديمها بأكثر من يومين. وقال بعض الحنابلة يجوز تعجيلها فن بعد نصف الشهر، كما يجوز تعجيل أذان الفجر، والدفع من مزدلفة بعد نصف الليل. وذهب ابن حزم إلى أنه لا يجوز تقديمها قبل وقتها أصلًا. ذكر هذا كلّه الحافظ وليّ الدين -رحمه اللَّه تعالى-، ونقلته بتصرّف . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي الأرجح قول من قال بجواز تقديمها يومًا، أو يومين، ولا بأس بثلاثة أيام؛ لما أخرجه البخاريّ في «صحيحه» من حديث ابن عمر - ﵄ -، قال: «وكانوا يُعطون قبل الفطر بيوم، أو يومين». وأخرج ابن خزيمة في «صحيحه» من طريق عبد الوارث، عن أيوب، قلت: «متى كان ابن عمر يُعطي؟ قال: إذا قعد العامل، قلت: متى يقعد العامل؟ قال: قبل الفطر بيوم، أو يومين». ولمالك في «الموطإ» عن نافع: «أن ابن عمر كان يبعث زكاة الفطر إلى الذي يُجمَع عنده قبل الفطر بيومين، أو ثلاث». وأخرجه الشافعيّ، عنه، وقال: هذا حسنٌ، وأنا أستحبّه - يعني تعجيلها قبل يوم الفطر- انتهى . فقوله: «وكانوا يعطون» دليل على أن هذا عمل الصحابة جميعًا؛ لما تقرّر في علمي الحديث، والأصول، أن قول الصحابيّ: كنا نفعل كذا وكذا حكمه الرفع، وإن لم يقيّد بعصر النبيّ - ﷺ - على المرجح المختار، قاله الحافظ وليّ الدين -رحمه اللَّه تعالى-. ويدلّ على ذلك أيضًا -كما قال الحافظ- ما أخرجه البخاريّ في «كتاب الوكالة»، وغيره، من «صحيحه» عن أبي هريرة - ﵁ -، قال: وكّلني رسول اللَّه - ﵁ - بحفظ زكاة رمضان … « الحديث، وفيه أنه أمسك الشيطان ثلاث ليالٍ، وهو يأخذ من التمر، فإنه يدلّ على أنهم كانوا يعجّلونها. وعكس الجوزقيّ، فاستدلّ به على جواز تأخيرها عن يوم الفطر. قال الحافظ: وهو محتملٌ للأمرين انتهى . والحاصل أن الحقّ هو جواز تقديمها على يوم العيد بيوم، أو يومين، كما صحّ ذلك عن الصحابة - ﵃ -، مع أن الظاهر اطلاعه - ﷺ - على ذلك، وتقريره لهم، وهذا هو الدليل الصحيح الواضح، وأما حديث أبي هريرة - ﵁ - المذكور، فدلالته على مسألتنا محلّ نظر. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». …
مصادر المؤلف (٨)

١. -«سنن أبي داود»ج ٩ ص ١٨٨ - ١٩٠ رقم ٣٣٢٤. بنسخة«عون المعبود».

٢. - «المغني» ج ٤ ص ٢٩٨ - ٢٩٩.

٣. - «طرح التثريب» ج ٤ ص ٦٤.

٤. - راجع «طرح التثريب» ج ٤ ص ٦٤.

٥. - راجع «المحلّى» ج ٦ ص ١٤٣.

٦. - راجع «طرح التثريب» ج ٤ ص ٦٤ - ٦٥.

٧. - راجع «الفتح» ج ٤ ص ١٥٠.

٨. - المصدر المذكور.