HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٥٤٠

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ قَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا». مُخْتَصَرٌ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:حسن صحيح
  • الألباني:حسن صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص208
  • زبير علي زئي:إسناده حسن
ج ٥ ص ٦٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٢ ص٣٩٠
٥٨ - (عَطِيَّةُ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا) ٢٥٤٠ - (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَكَّةَ، قَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: «لَا يَجُوزُ لاِمْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ، إِلاَّ بِإِذْنِ زَوْجِهَا …». مُخْتَصَرٌ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إسماعيل بن مسعود) الجحدري البصريّ، ثقة [١٠] ٤٢/ ٤٧. ٢ - (خالد بن الحارث) الْهُجيمي المذكور قبل باب. ٣ - (حسين المعلم) ابن ذكون المكتب البصري، ثقة ربما وهم [٦] ١٢٢/ ١٧٤. ٤ - (عمرو بن شعيب) بن محمد المدني، أو الطائفي، صدوق [٥] ١٠٥/ ١٤٠. ٥ - (أبوه) شعيب بن محمد بن عبد اللَّه الطائفي، صدوق [٣] ١٠٥/ ١٤٠. ٦ - (جدّه) عبد اللَّه بن عمرو بن العاص - رضي اللَّه تعالى عنهما - ٨٩/ ١١١. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله عندهم موثقون. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين إلى حسين، والباقون طائفيون. (ومنها): أن فيه رواية الراوي عن أبيه عن جده، وتابعي عن تابعي. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو) بن العاص - رضي اللَّه تعالى عنهما -، أنه (قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَكَّةَ) في العام الثامن من الهجرة (قَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: «لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ) يعني أنه لا يجوز أن تتصدّق من مال زوجها، وهو الظاهر من تصرّف المصنّف، حيث أورده بعد حديث الباب السابق الذي هو نصّ في التصدق من ماله، ويحتمل أن يكون المراد من مال نفسها، وهذا الاحتمال هو الذي تدلّ عليه الرواية الآتية في»كتاب الْعُمْرَى«٥/ ٣٧٥٦ بلفظ:»لا يجوز لامرأة هبة في مالها، إذا ملك زوجها عصمتها«، فإنها صريحة في كون النهي في التصدّق من مالها. وعلى هذا فلا بدّ من تأويله بحمله على الأدب، وحسن العشرة، أو على من كانت غير رشيدة في مالها، وإنما تأوّلنا بذلك؛ لثبوت جواز التصدّق للمرأة من مالها من دون إذن الزوج في نصوص كثيرة، كما سنذكر بعضها قريبًا. وقال الخطّابيّ: أخذ به مالك. قال السنديّ: ما أخذ بإطلاقه، ولكن أخذ به فيما زاد على الثلث. وهو عند أكثر العلماء على معنى حسن العشرة، واستطابة نفس الزوج. ونُقل عن الشافعيّ أن الحديث ليس بثابت، وكيف نقول به، والقرآن يدلّ على خلافه، ثمّ السنّة، ثم الأثر، ثم المعقول. ويمكن أن يكون هذا في غير الاختيار، مثلَ لَيْسَ لها أن تصوم، وزوجُها حاضر، إلا بإذنه، فإن فعلت جاز صومها، وإن خرجت بغير إذنه، فباعت جاز بيعها، وقد أعتقت ميمونة - ﵂ - قبل أن يعلم النبيّ - ﷺ -، فلم يَعب ذلك عليها، فدلّ هذا مع غيره على أن هذا الحديث، إن ثبت، فهو محمول على الأدب والاختيار. وقال البيهقيّ: إسناد هذا الحديث إلى عمرو بن شُعيب صحيح، فمن أثبت عمرو بن شعيب، لزمه إثبات هذا، إلا أن الأحاديث المعارضة له أصحّ إسنادًا، وفيها، وفي الآيات التي احتجّ بها الشافعيّ دلالة على نفوذ تصرّفها في مالها، دون الزوج، فيكون حديث عمرو بن شُعيب محمولًا على الأدب والاختيار، كما أشار إليه الشافعيّ . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حديث عمرو بن شُعيب الصحيح أنه صحيح، فلا بُدّ من حمله على الأدب، وحسن العشرة، لما ثبت من النصوص الصحيحة الكثيرة الصريحة في جواز تصدّق المرأة، من مالها بغير إذنه: (فمنها): حديث ابن عباس - ﵄ -، أنهﷺ - صلى العيد، ثم خطب، ثم أتى النساء، ومعه بلال، فوعظهن، وذَكَّرَهن، وأمرهن بالصدقة، فرأيتهن يهوين بأيديهن، يَقْذِفنَه في ثوب بلال، ثم انطلق هو، وبلال إلى بيته». وفي رواية:«فجعلت المرأة تُلقي القُرْط، والخاتم في ثوب بلال … » متفق عليه. فقد ثبت أنه - ﷺ - لما أمرهنّ بالصدقة، وهو في المسجد، تصدّقن، من دون استئذان أزواجهنّ، وقَبِلَ ذلك - ﷺ - منهنّ، ولم يستفسرهنّ، عن إذن أزواجهنّ لهنّ. (ومنها): قصّة عتق ميمونة - ﵂ - جاريتها، فقد أخرج الشيخان، وغيرهما، عن كريب، مولى ابن عباس، أن ميمونة بنت الحارث، - ﵂ - أخبرته، أنها أعتقت وليدة، ولم تستأذن النبي - ﷺ -، فلما كان يومها، الذي يدور عليها فيه، قالت: أشعرت يا رسول اللَّه، أني أعتقت وليدتي، قال: «أَوَفعلتِ؟، قالت: نعم، قال:»أَمَا إنك لو أعطيتها أخوالك، كان أعظم لأجرك». ففيه أنّ النبيّ - ﷺ - لم ينكر عليها ما فعلته، بل أرشدها إلى ما كان أولى من ذلك. (ومنها): قصّة عائشة - ﵂ -، حين أرادت أن تشتري بَرِيرة، وتُعتقها، فلما اشترط مواليها الولاء لهم، ذكرت ذلك للنبيّ - ﷺ -، فقال:«خذيها، وأعتقيها، واشترطي لهم الولاء … ». أخرجه الشيخان، وغيرهما، فقد أقرّها - ﷺ - على شرائها من دون استئذانه، وغير ذلك من النصوص الدالّة على أن المرأة كانت في عهده - ﷺ - تتصدّق، وتتبرّع من دون علم زوجها. والحاصل أن حديث الباب محمولٌ على حسن العشرة، وتطييب قلب الزوج، لا على التحريم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. (إِلَّا بِإِذنِ زَوْجِهَا) قال النوويّ: الإذن ضربان: أحدهما الإذن الصريح في النفقة، والصدقة. والثاني: الإذن المفهوم من اطراد العرف، كإعطاء السائل كسرةً، ونحوها، مما جرت العادة به، واطراد العرف فيه، وعُلم رضا الزوج به، فإنه في ذلك حاصلٌ، وإن لم يتكلّم، وهذا إذا عُلم رضاه بالعرف، وعُلِم أن نفسه كنفوس غالب الناس في السماحة بذلك، والرضا به، فإن اضطرب العرف، وشُكّ في رضاه، أو عُلم شُحّه بذلك، لم يَجُز للمرأة، وغيرها التصدّق من ماله، إلا بصريح إذنه، قال: وهذا كلّه مفروضٌ في قدر يسيرٍ، يُعلم رضا المالك به في العادة، فإن زاد على المتعارف لم يجز انتهى . وقوله (مُخْتَصَرٌ) أي هذا الحديث مختصرٌ من حديث طويل لعبد اللَّه بن عمرو - ﵄ -، وقد ساقه الإمام أحمد -رحمه اللَّه تعالى- بطوله في «مسنده»، فقال: حدثنا يحيى، عن حسين، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: لَمَّا فُتِحَت مكةُ على رسول اللَّه - ﷺ -، قال: «كُفُّوا السلاحَ، إلا خزاعة، عن بني بكر»، فأذن لهم، حتى صلى العصر، ثم قال: «كفوا السلاحَ»، فلقي رجل من خزاعة، رجلا من بني بكر، من غد، بالمزدلفة، فقتله، فبلغ ذلك رسول اللَّه - ﷺ -، فقام خطيبا، فقال، ورأيته، وهو مسند ظهره إلى الكعبة، قال: «إن أعدى الناس على اللَّه، مَنْ قتل في الحرم، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذُحُول الجاهلية»، فقام إليه رجل، فقال: إن فلانا
مصادر المؤلف (٣)

١. - راجع «شرح السنديّ» ج ٦ ص ٢٧٩.

٢. - راجع «زهر الربى» ج ٥ ص ٦٦.

٣. - الذُّحُول -بضمّ الذالّ المعجمة، بعدها حاء مهملة- جمع ذَحْل -بفتح، فسكون-: الثأر، أو طلب مكفأة بجناية جُنِيت عليك، أو عداوةٍ أُتيت إليك، أو هو العداوة والْحِقْد، ويجمع أيضًا على أَذْحال. أفاده في «القاموس المحيط».