HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٥٤٩

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَنْ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: «كُنَّا يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ جُلُوسًا وَنَفَرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَأَرْسَلْنَا رَجُلًا إِلَى عَائِشَةَ لِيَسْتَأْذِنَ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ سَائِلٌ مَرَّةً وَعِنْدِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَمَرْتُ لَهُ بِشَيْءٍ، ثُمَّ دَعَوْتُ بِهِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَمَا تُرِيدِينَ أَنْ لَا يَدْخُلَ بَيْتَكِ شَيْءٌ وَلَا يَخْرُجَ إِلَّا بِعِلْمِكِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، لَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللهُ ﷿ عَلَيْكِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:حسن
  • الألباني:حسنصحيح سنن النسائي ج2 ص211
  • زبير علي زئي:إسناده حسن
ج ٥ ص ٧٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٣ ص٢٦
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الحاصل أنّ في «اضطرّت» ضبطين: أحدهما: البناء للفاعل، وعليه فالفاعل ضمير يعود إلى الجنّة المفهومة من ذكر الجنتين، و«أيديَهُما» منصوب على المفعولية. والثاني البناء للمفعول، وعليه فـ «أيديهما» نائب عن الفاعل. وقوله: «اتسعت» الضمير فيه أيضًا يعود إلى ما عاد عليه الضمير الفاعل، أي اتسعت الجبّة. وقوله: «حتى تُعفّي أثره» بتشديد الفاء للمبالغة، من التعفية، وهو التغطية، والستر، أي حتّى تغطي، وتستر أثر مشيه. وهو بمعنى قوله في الرواية السابقة: «حتّى تَعفُوَ أثره». واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٦٢ - (الإِحْصَاءُ فِي الصَّدَقَةِ) أي هذا باب ذكر الأحاديث الدّالّة على حكم الإحصاء في الصدقة، وهو النهي. و«الإحصاء»: مصدر أحصيتُ الشيءَ أُحصيه: إذا علمته، أو عَدَدته، أو أطقته، والمناسب المعنى الأول والثاني. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٥٤٩ - (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَنْ شُعَيْبٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ هِنْدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كُنَّا يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ جُلُوسًا، وَنَفَرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَأَرْسَلْنَا رَجُلًا إِلَى عَائِشَةَ؛ لِيَسْتَأْذِنَ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ سَائِلٌ مَرَّةً، وَعِنْدِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَمَرْتُ لَهُ بِشَىْءٍ، ثُمَّ دَعَوْتُ بِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أَمَا تُرِيدِينَ أَنْ لَا يَدْخُلَ بَيْتَكِ شَيْءٌ، وَلَا يَخْرُجَ إِلاَّ بِعِلْمِكِ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «مَهْلًا يَا عَائِشَةُ لَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللَّهُ -﷿- عَلَيْكِ». رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (محمد بنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عَبدِ الْحَكَمِ) المصري الفقيه، ثقة [١١] ١٢٠/ ١٦٦. ٢ - (شُعيب) بن الليث الفهمي مولاهم، أبو عبد الملك المصري، ثقة نبيل فقيه، من كبار [١٠] ١٢٠/ ١٦٦. ٣ - (الليث) بن سعد، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه [٧] ٣١/ ٣٥. ٤ - (خالد) بن يزيد الجمحيّ المصريّ الفقيه الثقة [٦] ٤١/ ٦٨٦. ٥ - (ابن أبي هلال) هو: سعيد بن أبي هلال الليثيّ مولاهم، أبو العلاء المصريّ الثقة [٦] /٦٨٦. ٦ - (أُميّة بن هند) المزنيّ الحجازيّ، ويقال: إنه ابن هند بن سعد بن سهل بن حُنيف، مقبول [٥]. روى عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف، وعبد اللَّه بن عامر بن ربيعة، وعروة بن الزبير، وغيرهم. وعنه سعيد بن أبي هلال، وعبد اللَّه بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. قال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: لا أعرفه. وذكره ابن حبّان في «الثقات» في التابعين، فقال: أميّة بن هند، عن أبي أمامة، وعنه سعيد بن أبي هلال. ثم ذكره في أتباع التابعين، فقال: أميّة بن هند بن سهل بن حُنيف، يروي عن عبد اللَّه بن عامر، إن كان سمع منه، وعنه عبد اللَّه بن عيسى انتهى. تفرّد به المصنّف، وابن ماجه، وله عند المصنّف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٧ - (أَبِو أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيف) الأنصاريّ، معروف بكنيته، واسمه أسعد، معدود في الصحابة للرؤية، مات سنة (١٠٠) وله (٩٢) سنة، تقدّم في ٨/ ٥٠٩. ٨ - (عائشة) - رضي اللَّه تعالى عنها - ٥/ ٥. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من ثمانيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه فإنه من أفراده، وأمية فإنه من أفراد وابن ماجه. (ومنها): أنه مسلسل بالمصريين، إلى ابن أبي هلال، والباقون مدنيون. (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، ورواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي أُمَامَةَ) أسعد (بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ) الأنصاريّ، أنه (قَالَ: كُنَّا يَوْما في الْمَسْجدِ) أي النبوي (جُلُوسا) جمع جالس (وَنَفَرٌ) بالرفع عطفًا على اسم «كان»؛ لوجود الفصل، كما قال ابن مالك في «الخلاصة»: وَإِن عَلَى ضَمِيرِ رَفْعِ مُتَّصِلْ … عَطَفْتَ فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ أَوْ فَاصل مَا وَبِلَا فَصْلٍ يَرِدْ … فِي النَّظْمِ فَاشِيًا وَضُعْفَهُ اعْتَقِدْ و«النفر» -بفتحتين-: جماعة الرجال، من ثلاثة إلى عشرة. وقيل: إلى سبعة، ولا يقال: نَفَرٌ فيما زاد على العشرة. قاله الفيّوميّ. والظاهر أن عطفه على ضمير المتكلّم من باب عطف التفسير؛ لأن المتكلّم من جملتهم. واللَّه تعالى أعلم. وقوله (مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ) بيان للنفر (فَأَرْسَلْنَا رَجُلًا إلَى عَائِشَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنها - (لِيَسْتَأْذِنَ فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ سائِلٌ مَرَّةً، وَعِنْدِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَمَرْتُ لَهُ بِشَيءٍ) أي بإعطائه شيئًا من المال (ثُمَّ دَعَوْتُ بهِ) أي بذلك الشيء الذي أَمرتُ به للسائل (فَنَظَرْتُ إلَيْهِ) أي نظرت إلى ذلك الشيء؛ لَأعرف قلّته وكثرته (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: أَمَا) الهمزّة للاستفهام التقريريّ، و«ما» نافية، وذكر ابن هشام الأنصاريّ في «مغنيه» عن المالِقيَ أن «أما» حرف عَرْض، بمنزلة «أَلَا»، فتختصّ بالفعل، نحو: «أما تقومُ»، و«أما تقعدُ». قال ابن هشام: وقد يُدَّعَى في ذلك أن الهمزة للاستفهام التقريريّ، مثلها في «ألم»، وألا«، وأنّ»ما«نافية، وقد تحذف هذه الهمزة، كقوله [من الخفيف]: مَا تَرَى الدَّهْرَ قَدْ أَبادَ مَعَدًّا … وَأَبَادَ السَّرَاةَ مِنْ عَدْنَانِ انتهى كلام ابن هشام بتصرّف . والمعنى الثاني هو المناسب هنا. (تُرِيدِينَ أَنْ لَا يَدْخُلَ بَيتَكِ شَيْءٌ، وَلَا يَخرُجَ إلَّا بِعِلْمِكِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ) قال السنديّ -رحمه اللَّه تعالى-: تصديق، وتقريرٌ لما بعد الاستفهام من النفي، أي ما أريد ذلك، بل أريد أن يعطيني اللَّه تعالى من غير علمي بذلك، ضرورةَ أنّ الذي يدخل بعلم الإنسان محصورٌ، ورزق اللَّه أوسع من ذلك، فيطلب منه تعالى أن يُعطي بلا حصرٍ، ولا عَدّ. وحاصل الاستفهام أما تريدين تقديل الصدقة ورزق اللَّه؟ ،. وحاصل الجواب أنها ما تريد ذلك، بل تريد التكثير فيهما انتهى كلام السنديّ . (قال لها: «مَهْلًا يَا عَائِشَةُ») «المهل» -بسكون الهاء، ويجوز فتحها-: الاتّئاد في الأمر، والرفق، والسكينة. قال المجد اللغويّ: الْمَهْل، ويُحرّك، والْمُهْلَة -بالضمّ-: السكينة، والرفق. وأمهله: رَفَقَ به، ومَهَّلَه تمهيلًا: أجّله. وتَمَهَّلَ: اتّأَد. ويقال: مهلًا يارجلُ، وكذا للأنثى، والجمعِ، بمعنى أَمْهِلْ انتهى . ونصبه على أنه مفعولٌ مطلق لفعل مقدّر، أي أَمْهِلِي مَهْلًا. وقال السنديّ: «مهلًا» أي استعملي الرفق، والتأنّي في الأمور، واتركي الاستعجال المؤدّي إلى أن تطلبي علمَ ما لا فائدة في علمه انتهى . (لَا تُحصِي) صيغة نهيٍ للمؤنّث، من الإحصاء، مجزوم بـ «لا» الناهية، وجزمه بحذف النون، والياء ضمير المخاطبة، أي لا تَعُدِّي ما تعطينه (فَيُحْصِيَ اللَّهُ -﷿- عَلَيْكِ) بالنصب بـ «أن» مقدّرةً بعد الفاء السببيّة، كما قال في «الخلاصة»: وَبَعْدَ فا جَوَابِ نَفْي أَوْ طَلَبْ … مَحْضَيْنِ «أَنْ» وَسَتْرُهُ حَتْمٌ نَصَبْ أي لا يوجد منك إحصاء، فيوجد إحصاء اللَّه تعالى عليك. قال الكرمانيّ -رحمه اللَّه تعالى-: الإحصاء العدّ، قالوا: المراد منه عَدّ الشيء للتبقية، والادّخار، وترك الإنفاق في سبيل اللَّه، وإحصاء اللَّه تعالى يحتمل وجهين: أحدهما: أن يَحبس عنك مادّة الرزق، وُيقلله بقطع البركة حتى يصير كالشيء المعدود. والآخر: أنه يناقشك في الآخرة عليه. انتهى. وقال النوويّ -رحمه اللَّه تعالى-: هذا من مقابلة اللفظ باللفظ للتجنيس، كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ الآية [آل عمران: ٥٤]. ومعناه: يمنعك كما منعت، ويُقتّر عليك كما قتّرت، ويُمسك فضله عنك كما أمسكته. وقيل: معنى «لا تحصي» أي لا تعدّيه، فتستكثريه، فيكون سببًا لانقطاع إنفاقك انتهى . وقال في «الفتح»: الإحصاء معرفة قدر الشيء وزنًا، أو عددًا، وهو من باب المقابلة، والمعنى النهي عن منع الصدقة خشية النَّفَاد، فإنّ ذلك أعظم الأسباب لقطع مادّة البركة؛ لأنّ اللَّه يثيب على العطاء بغير حساب، ومن لا يحاسبُ عند الجزاء لا يحسب عليه عند العطاء، ومن عدم أنّ اللَّه يرزقه من حيث لا يحتسب، فحقّه أن يُعطي، ولا يحسُب. وقيل: المراد بالإحصاء عَدُّ الشيء لأنّ يُدَّخَر، ولا يُنفَق منه، وإحصاءُ اللَّه قطع البركة عنه، أو حبس مادّة الرزق، أو المحاسبة عليه في الآخرة
مصادر المؤلف (٨)

١. - وفي نسخة: «حدّثنا».

٢. - «المالقيّ» بكسر اللام، بعدها قافٌ: نسبة إلى مالِقَةَ، بلدٌ بالأندلس. أفاده في «لبّ اللباب» ج٢ ص ٢٣١.

٣. - راجع «مغني اللبيب» ج١ ص ٥٥.

٤. - هكذا في نسخة «شرح السنديّ» «أما تريدين تقليل الصدقة، ورزق اللَّه»، ولعلّ الصواب: «أنها تريد تقليل الصدقة، ورزق اللَّه». واللَّه تعالى أعلم.

٥. - راجع «شرح السنديّ» ج ٥ ص ٧٣.

٦. - راجع «القاموس المحيط».

٧. - راجع «شرح السنديّ» ج ٥ ص ٧٣.

٨. - راجع «شرح النووي على صحيح مسلم» ج ٧ ص ١١٩.