و«عبدة»: هو ابن سليمان الكلابيّ، أبو محمد الكوفيّ، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار [٨] ٧/ ٣٣٩.
وشرح الحديث يعلم مما قبله وبعده، وهو متفق عليه، وسيأتي تخريجه في الحديث التالي، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، - ﷺ - إليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٥٥١ - (أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ،: أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَيْسَ لِي شَيْءٌ، إِلاَّ مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ، فِي أَنْ أَرْضَخَ مِمَّا يُدْخِلُ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: «ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ، وَلَا تُوكِي فَيُوكِيَ اللَّهُ -﷿- عَلَيْكِ»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (الحسن بن محمد) الزعفرانيّ، أبو عليّ البغداديّ، صاحب الشافعىّ الثقة [١٠] ٢١/ ٤٢٧.
٢ - (حجّاج) بن محمد الأعور المصّيصيّ الحافظ الثبت [٩] ٢٨/ ٣٢.
٣ - (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز الفقيه المثبت الفاضل المكيّ، كان يدلّس ويرسل [٦] ٢٨/ ٣٢.
٤ - (ابن أبي مليكة) عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي مُليكة، واسمه زُهير بن عبد اللَّه التيميّ المكيّ الثقة الفقيه [٣] ١٠١/ ١٣٢.
٥ - (عبّاد بن عبد اللَّه بن الزير) بن العوّام، كان قاضي مكّة زمن أبيه، وخليفته إذا حجّ، ثقة [٣] ٧٠/ ١٩٦٧.
٦ - (أسماء) بنت أبي بكر، زوج الزبير بن العوّام، - رضي اللَّه تعالى عنهم -، من كبار الصحابيّات، عاشت مائة سنة، وماتت سنة ثلاث، أو أربعٍ وسبعين من الهجرة، وتقدّمت ترجمتها في ١٨٥/ ٢٩٣. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله عندهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمكيين من ابن جريج، وشيخه بغدادي، وحجاج مصيصي .. (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، ورواية الراوي عن جدته. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) الصدّيق - رضي اللَّه تعالى عنهما - (أنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ - ﷺ -) بالنصب مفعولًا لـ «جاء»؛ لأنه يتعدّى بنفسه، يقال: جئتُ زيدًا: إذا أتيت إليه، ويتعدّى بـ «إلى» أيضًا، فيقال: جئت إليه على معنى ذهبتُ إليه. أفاده في «المصباح» (فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَيْسَ لِي شَيْءٌ، إلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ) بن العوّام بن خُوَيلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ بن كلاب، أبو عبد اللَّه القرشيّ الأسديّ، أحد العشرة المبشّرين بالجنّة، قُتل سنة (٣٦) بعد مُنصَرَفه من وقعة الْجَمَل.
والمعنى: ليس لي مالٌ أتصدق به على المساكين، إلا الذي أعطاني زوجي الزبير قوتًا، أو أعمّ من ذلك.
(فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ) بضمّ الجيم، أي إثمٌ (فِي أَنْ أَرْضَخَ) بفتح الضاد المعجمة: أي أعطي قليلًا. يقال: رَضَختُ له رَضْخًا، من باب نَفَعَ، ورَضِيخًا: أعطيته شيئًا ليس بالكثير، والمال رَضْخٌ، تسميةً بالمصدر، أو فَعْلٌ بمعنى مفعول، مثلُ ضَرْبٍ الأمير، وعنده رَضْخٌ من خيرٍ: أي شيءٌ منه. قاله الفيّوميّ (مِمَّا يُدْخِلُ عَلَيَّ؟) أي من المال الذي يدخله الزبير عليّ، فحُذف عائد الموصول؛ لكونه فضلة، كما قال في «الخلاصة»:
............ … وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلِي
فِي عَائِدٍ مُتَّصِلٍ إِنِ انْتَصَبْ … بِفِعْل أوْ وِصْفٍ كَمَنْ نَرْجُو يَهَبْ
(فَقَالَ: «ارْضَخِي) بفتح الضاد المعجمة، والهمزة فيه همزة وصل؛ لكونه ثلاثيًا. وهذا محمولٌ على ما أعطاها الزبير لنفسها بسبب نفقة وغيرها، أو مما هو ملك للزبير، ولا يَكرَه الصدقةَ منه، بل يرضى به على عادة غالب الناس. وقد سبق بيان المسألة قريبًا. أفاده النوويّ »مَا اسْتَطَعْتِ«) قال النوويّ: معناه مما يَرضَى به الزبير، وتقديره: إنّ لكِ في الرضخ مراتبَ مباحة، بعضها فوق بعض، وكلّها يرضاها الزبير، فافعلي أعلاها. أو يكون معناه: ما استطعت مما هو ملك لك. انتهى.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الاحتمال الأخير بعيدٌ، يردّه سياق الحديث، فتنبّه. واللَّه تعالى أعلم.
(وَلَا تُوكِي) من الإيكاء، وهو شدّ رأس الوعاء بالوكاء، وهو الرباط الذي يُربط به. وفي رواية:»لا توعي«بالعين المهملة بدل الكاف، وهو بمعناه، يقال: أوعيتُ المتاع في الوعاء أُوعِيهِ: إذا جعلته فيه (فَيُوكِيَ اللَّه -﷿- عَلَيكِ») أي يمعنك كما منعت،