HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٥٦٠

أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا». وَقَالَ: الْخَازِنُ الْأَمِينُ الَّذِي يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ طَيِّبًا بِهَا نَفْسُهُ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص215
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٥ ص ٧٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, صحيح البخاري, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٣ ص٦١
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٦٦/ ٢٥٥٩ - وفي «الكبرى» ٦٨/ ٢٣٤٠. وأخرجه (ق) في «اللباس» ٢٦٠٥ (أحمد) في «مسند المكثرين» ٦٦٥٦ و٦٦٦٩. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان ذمّ الخيلاء في الصدقة، على الوجه الذي قررناه آنفًا (ومنها): إباحة أكل الطيّبات، والمستلذّات، بشرط أن لا يصل إلى حدّ الإسراف (ومنها): إباحة التجمّل باللباس، إذا لم يؤدّ إلى الإسراف أيضًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلت، وإليه أنيب». … ٦٧ - (بَابُ أَجْرِ الْخَازِنِ إِذَا تَصَدَّقَ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: كان الأولى للمصنّف -رحمه اللَّه تعالى- أن يذكر هذا الباب بعد باب «صدقة العبد»، وقبل باب «صدقة المرأة من بيت زوجها» رقم ٥٧/ ٢٥٣٩ - رعايةً للمناسبة بين الأبواب، وقد -فعل ذلك الإمام البخاريّ -رحمه اللَّه تعالى- في «صحيحه»، وإن لم يكن عنده باب «صدقة العبد»، فترجم «باب أجر الخادم إذا تصدّق بأمر صاحبه، غير مفسد»، ثم «باب أجر المرأة إذا تصدّقت، أو أطعمت من بيت زوجها، غير مفسدة». واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٥٦٠ - (أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا»، وَقَالَ «الْخَازِنُ الأَمِينُ، الَّذِي يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ، طَيِّبًا بِهَا نَفْسُهُ، أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عبد اللَّه بن الْهَيثَمِ) أبو محمد البصريّ، نزيل الرّقّة، لا بأس به [١١] ٦٧/ ٢٣٢٤ من أفراد المصنف. ٢ - (عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم، أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث [٩] ٤٢/ ٤٩. والباقون تقدموا قبل باب. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله عندهم رجال الصحيح غير شيخه، كما سبق آنفًا. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين من سفيان، وشيخه، وشيخ شيخه بصريان. (ومنها): أن فيه رواية الراوي، عن جده عن أبيه. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد اللَّه بن قيس الأشعريّ الصحابيّ الشهير - رضي اللَّه تعالى عنه -، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤمِنِ) اللام في «المؤمن» للجنس، والمراد بعض المؤمنين للبعض (كَالْبُنْيَانِ) بضمّ الباء الموحّدة، أي كالحائط، والمراد أنّ من شأن المؤمن أن يكون على الحقّ الذي هو مقتضى الإيمان، ويلزم منه توافق المؤمنين على ذلك الحقّ، وتناصرهم، وتأييد بعضهم بعضًا (يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا) جملة في محلّ نصب على الحال من «البنيان»، أو صفة له على قاعدة أنّ المحلّى بـ «أل» الجنسيّة كالنكرة، كما في قول الشاعر [من الوافر]: وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي … فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ لَا يَعْنِينِي والجملة فيها بيان وجه الشبه. قال الكرمانيّ: نُصِبَ «بعضًا» بنزع الخافض. وقال غيره: بل هو مفعول «يشُدُّ». قال الحافظ: ولكلّ وجه. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: بل الثاني هو الصواب؛ لأن «يشدّ» يتعدّى إلى المفعول به بنفسه، ولأنّ النصب بنزع الخافض سماعيّ، كما هو مقررٌ في محلّه. واللَّه تعالى أعلم. وقال ابن بطّال: والمعاونة في أمور الآخرة، وكذا في الأمور المباحة من الدنيا مندوب إليها، وقد ثبت حديث أبي هريرة - رضي اللَّه تعالى عنه -، مرفوعًا: «واللَّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه». رواه مسلم في حديث طويل. زاد في رواية البخاريّ: «ثم شبك بين أصابعه». قال في «الفتح»: هو بيان لوجه الشبه أيضًا، أي يشدّ بعضهم بعضًا، مثل هذا الشّدّ. ويستفاد منه أنّ الذي يريد المبالغة في بيان أقواله يمثّلها بحركاتها؛ ليكون أوقع في نفس السامع انتهى . (وَقَالَ) - ﷺ - (الْخَازِنُ) زاد في رواية الشيخين: «المسلم». قيّده به لإخراج الكافر؛ لأنه لا نيّة له (الْأَمِينُ) قيده به لإخراح الخائن؛ لأنه مأزور، لا مأجور (الَّذِي يُعْطِي مَا أُمِرَ بهِ) زاد في رواية الشيخين: «كاملًا موفّرًا». والمراد أنه يعطي من غير نقص شيء منه بهواه. وإنما رتّب الأجر على إعطائه ما أمر به غير ناقص؛ لأنه إذا خالف شيئًا من ذلك يكون خائنا، فلا يستحقّ الأجر (طَيِّبًا) وفي نسخة «طيّبة»، بتاء التأنيث؛ لأنه مسند إلى «نفس»، وهي مؤنّثة، وللأول وجه، وهو أن تأنيثها مجازي، ولأنه مفصول بالجارّ والمجرور (بِهَا) أي بالصدقة (نَفْسُهُ) أي يكون راضيًا بذلك، وإنما قيّده به تنبيهًا على تحقّق النيّة؛ لَأنّ بعض الناس، من أصحاب النفوس المريضة بالبخل لا يرضى بخروج شيء من يده، وإن كان ملكًا لغيره، فربما يخرجها كارهًا بلا نيّة، فيفقد الأجر. زاد في رواية الشيخين: «فيدفعه إلى الذي أمر له به». قال القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى-: هذه الأوصاف لا بدّ من اعتبارها في تحصيل أجر الصدقة للخازن، فإنه إن لم يكن مسلمًا لم يصحّ منه التقرّب، وإن لم يكن أمينًا كان عليه وزر الخيانة، فكيف يحصل له أجر الصدقة؟، وإن لم يَطِب بذلك نفسًا لم يكن له نيّةٌ، فلا يؤجر انتهى . (أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ) أي يشارك صاحب المال في الصدقة، فيصيران متصدّقَين، ويكون هو أحَدَهُما، هذا على أن الرواية بفتح القاف، وهو الذي صرّحوا به، قال في «الفتح»: ضُبِطَ في جميع الروايات بفتح القاف انتهى. وقال القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى-: لم نَرْوهِ إلا بالتثنية، ومعناه أنه بما فَعَلَ متصدّق، والذي أخرج الصدقة بما أخرج متصدّقٌ آخر، فهما متصدّقان. ويصحّ أن يقال على الجمع، ويكون معناه: أنه متصدّقٌ من جملة المتصدّقين انتهى . والحاصل أن الروايات صحّت بضبط «المتصدِّقَين» بالتثنية، فتتعيّن، وإن كان المعنى يستقيم على الجمع أيضًا بالمعنى المذكور. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي موسى الأشعريّ - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٦٧/ ٢٥٦٠ - وفي «الكبرى» ٦٩/ ٢٣٤١. وأخرجه (خ) في «الصلاة» ٤٨١ و«الزكاة» ١٤٣٨ و«الإجارة» ٢٢٦٠ و«الوكالة» ٢٣١٩ و«المظالم» ٢٤٤٦ و«الأدب» ٦٠٢٧ (م) ١٠٢٣ و«البرّ والصلة» ٢٥٨٥ (د) في «الزكاة» ١٦٨٤ (ت) في «البرّ والصلة» ١٩٢٨ (أحمد) في «مسند الكوفيين» ١٩٠١٨ و١٩١٢ و١٩١٨٣. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان أجر الخازن إذا تصدّق بإذن المالك (ومنها): أن حصول الأجر للخازن مشروط بهذه الأوصاف المذكورة في هذا الحديث، فمهما اختلّ منها شرط لا يحصل له الأجر، فينبغي أن يَعتَنِي بها، ويُحافِظ عليها (ومنها): أن ثواب الصدقة لا يقتصر على المالك فقط، بل كلّ من تسبب في إيصالها إلى مستحقّها بنيّة خالصة مع بقيّة الشروط حصل له ثوابها، وهذا من فضل اللَّه تعالى على من لا يجد مالًا للتصدّق به، فينبغي للمسلم أن يحرص على هذا الفضل العظيم. (ومنها): حثّ الإسلام على تحقّق التناصح، والتناصر، والتعاضد في المسلمين، حتى يكون المجتمع مجتمع خير، وبركة، يسوده الإخاء والمحبّة، ويكونَ يدًا واحدةً على أعدائه، فشبّهه النبيّ - ﷺ -، وهو في تلك الحالة بالبنيان الذي يقوّي بعض أجزائه بعضه، كما شبهه في حديثه الآخر بالجسد الواحد، فقد أخرج الشيخان من حديث النعمان بن بشير - رضي اللَّه تعالى عنهما -، قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «ترى المؤمنين في تراحمهم، وتوادهم، وتعاطفهم، كمثل الجسد، إذا اشتكى عضوا، تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى». وأخرجا أيضًا من حديث عبد اللَّه بن عمر - ﵁ -: أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يُسْلِمُهُ، ومن كان في حاجة أخيه، كان اللَّه في حاجته، ومن فَرّج عن مسلم كربة، فرج اللَّه عنه كربة، من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره اللَّه يوم القيامة». وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة - رضي اللَّه تعالى عنه -، قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد اللَّه إخوانا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يَخذُلُه، ولا
مصادر المؤلف (٤)

١. - وفي نسخة: «أخبرنا».

٢. - «فتح» ج ١٢ ص ٦٥.

٣. - راجع «المفهم» ج ٣ ص ٦٨. وراجع «الفتح» أيضًا ج ٤ ص ٥٦.

٤. - «المفهم» ج ٣ ص ٦٨.