HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٥٦١

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ [يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ] ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ، وَالْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:إسناده حسن
ج ٥ ص ٨٠

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٣ ص٦٥
يحقره، التقوى هاهنا«- ويشير إلى صدره ثلاث مرات-»بحسب امرئ من الشر، أن يحقر أخاه المسلم، كلّ المسلم على المسلم حرام دمه، وماله، وعرضه«. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.»إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلت، وإليه أنيب«. … ٦٨ - (بَابُ الْمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على فضل صدقة المسرّ على المجاهر، وهذا عند جمهور أهل العلم محمول على صدقة التطوّع، كما سيأتي بيانه قريبًا، إن شاء اللَّه تعالى واللَّه تعالى أعلم. ٢٥٦١ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «الْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ، كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ، وَالْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ، كَالْمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: «محمد بن سَلَمَة»: هو المراديّ الْجَمَليّ المصريّ الثقة الثبت [١١] ١٩/ ٢٠. و«معاوية بن صالح»: هو الحمصيّ قاضي الأندلس، صدوق له أوهام [٧] ٥٠/ ٦٢. و«بَحِير» -بفتح الموحّدة، وكسر المهملة- ابن سَعْد -بفتح، فسكون-، وقد يقع تصحيفه في كتب الرجال كثيرًا إلى سعيد، فليُتنبّه: هو السَّحُولي، أبو خالد الحمصيّ ثقة ثبت [٦] ١/ ٦٨٨. و«خالد بن مَعْدان»: هو الْكَلَاعي الحمصيّ، ثقة عابد [٣] ١/ ٦٨٨. و«كثير بن مُرّة»: هو الحضرميّ، أبو شجرة، أو أبو القاسم الحمصيّ، ثقة [٢] ووهم من عدّه في الصحابة ١/ ٦٨٨. وهذا الحديث صحيح، وقد تقدّم للمصنّف -رحمه اللَّه تعالى- في ٢٤/ ١٦٦٣ - وتقدّم شرحه مستوفًى هناك، وكذا الكلام على مسائله، فلم يبق إلا الكلام على ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان فضل صدقة المسرّ على صدقة المجاهر بها، فأقول: (مسألة): اختلف أهل العلم في صدقة السرّ، والعلانية أيّهما أفضل: فذهب طائفة إلى أن الإسرار بالصدقة مطلقًا أفضل، وهو ظاهر مذهب البخاريّ- كما يأتي قريبًا - والمصنّفِ -رحمهما اللَّه تعالى-، وإليه ذهبت الظاهريّة. وذهبت طائفة إلى أن الإسرار في التطوّع أفضل، بخلاف الفرض، فإعلانه أفضل، وهو مذهب الجمهور. قال الإمام أبو محمد بن حزم -رحمه اللَّه تعالى-: إظهار الصدقة -الفرض، والتطوّع- من غير أن ينوي بذلك رياءً حسنٌ، وإخفا ذلك أفضل، وهو قول أصحابنا. وقال مالك: إعلان الفرض أفضل انتهى. وقد ترجم الإمام البخاريّ -رحمه اللَّه تعالى- في «صحيحه» بنحو ترجمة المصنّف، فقال: «باب صدقة السّرّ». ثم استدلّ عليه بقوله: وقال أبو هريرة - رضي اللَّه تعالى عنه -، عن النبيّ - ﷺ -: «ورجلٌ تصدق بصدقة، فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه». وقوله: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ الآية [البقرة: ٢٧١].انتهى. وحديث أبي هريرة - رضي اللَّه تعالى عنه - الذي أشار إليه هو ما أخرجه الشيخان، وغيرهما من طريق حفص بن عاصم، عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ -، قال: «سبعة يظدهم اللَّه تعالى في ظله، يوم لا ظل إلا ظله: إمام عدل، وشاب نشأ في عبادة اللَّه، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في اللَّه، اجتمعا عليه، وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة، ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف اللَّه، ورجل تصدق بصدقة، فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر اللَّه خاليا، ففاضت عيناه». وقال في «الفتح»: والحديث أقوى الأدلّة على أفضليّة إخفاء الصدقة، وأما الآية، فظاهرة في تفضيل صدقة السر أيضًا. ولكن ذهب الجمهور إلى أنها نزلت في صدقة التطوّع، ونقل الطبريّ وغيره الإجماع على أن الإعلان في صدقة الفرض أفضل من الإخفاء، وصدقة التطوّع على العكس من ذلك. وخالف يزيد بن أبي حبيب، فقال: إن الآية نزلت في الصدقة على اليهود والنصارى، قال: فالمعنى إن تؤتوها أهل الكتابين ظاهرةً، فلكم فضل، وإن تؤتوها فقراءهم سرًّا، فهو خيرٌ لكم، وأما ما أعطى فقراء المسلمين من زكاة، وصدقة تطوّع، فإخفاؤه أفضل من علانيته . ونقل أبو إسحاق الزّجّاج أنّ إخفاء الزكاة في زمن النبيّ - ﷺ - كان أفضل، فأما بعده فإن الظنّ يُساء بمن أخفاها، فلهذا كان إظهار الزكاة المفروضة أفضل. قال ابن عطيّة: ويشبه في زماننا أن يكون الإخفاء بصدقة الفرض أفضل، فقد كثر المانع لها، وصار إخراجها عُرْضةً للرياء انتهى. وأيضًا فكان السلف يُعطون زكاتهم للسعاة، وكان من أخفاها اتُّهِم بعدم الإخراج، وأما اليوم فصار كلّ أحد يُخرج زكاته بنفسه، فصار إخفاؤها أفضل. وقال ابن المنيّر -رحمه اللَّه تعالى-: لو قيل: إنّ ذلك يختلف باختلاف الأحوال لما كان بعيدًا، فإذا كان الإمام مثلًا جائرًا، ومالُ من وجبت عليه مخفيًّا، فالإسرار أولى، وإن كان المتطوّع ممن يُقتدَى به، ويتبع، وتنبعث الهمم على التطوّع بالإنفاق، وسَلِمَ قصده، فالإظهار أولى انتهى . وقال القرطبيّ: قوله: «ورجل تصدّق بصدقة، فأخفاها» هذه صدقة التطوّع في قول ابن عبّاس، وأكثر العلماء. وهو حضّ على الإخلاص في الأعمال، والتستّر بها، ويستوي في ذلك جميع أعمال البرّ التطوّعيّة، فأما الفرائض فالأولى إشاعتها، وإظهارها؛ لتنحفظ قواعد الدين، ويجتمع الناس على العمل بها، فلا يضيع منها شيء، ويظهر بإظهارها جمال دين الإسلام، وتُعلم حدوده وأحكامه، والإخلاص واجبٌ في جميع القرب، والرياء مفسد لها انتهى . وقال أبو جعفر الطبريّ بعد أن ذكر الخلاف السابق: ما نصّه: ولم يخصص اللَّه من قوله: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ شيئًا دون شيء، فذلك على العموم، إلا ما كان من زكاة واجبة، فإن الواجب من الفرائض قد أجمع الجميع على أن الفضل في إعلانه، وإظهاره، سوى الزكاة التي ذكرنا اختلاف المختلفين فيها، مع إجماع جميعهم على أنها واجبة، فحكمها في أن الفضل في أدائه علانية، حكم سائر الفرائض غيرها انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد تبين بما ذكر من الأقوال أن دعوى الإجماع على أن الإعلان في صدقة الفرض أفضل غير صحيحة؛ لما علمت من الخلاف فيه أيضًا.
مصادر المؤلف (٥)

١. - دعوى الإجماع غير صحيحة، كما سيأتي.

٢. - انتهى «فتح» بزيادة من «تفسير الطبريّ» ج ٥ ص ٥٨٣.

٣. - راجع «الفتح» ج ٤ ص ٣٨ - ٤٠.

٤. - راجع «المفهم» ج ٣ ص ٧٦.

٥. - «تفسير الطبريّ» ج ٥ ص ٥٨٣ - ٥٨٤. تحقيق محمود محمد شاكر.