HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٥٦٢

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللهُ ﷿ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ، وَالدَّيُّوثُ، وَثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمُدْمِنُ عَلَى الْخَمْرِ، وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى».
  • عبد الفتاح أبو غدة:حسن صحيح
  • الألباني:حسن صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص215
  • زبير علي زئي:إسناده حسن
ج ٥ ص ٨٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٣ ص٦٨
والحاصل أن القول الراجح في المسألة قول من أطلق الأفضلية على الفرض والنفل، عملًا بإطلاق النصوص السابقة، فإنها لم تخصّ تطوّعًا عن الفرض، فالأفضل فيهما الإخفاء، إلا إذا كان هناك حاجة إلى الإعلان بالزكاة، كأن يولّي السلطان السعاةَ لجمع الزكوات، ونحو ذلك، كما كان في زمنه - ﷺ -، وزمن الخلفاء الراشدين، فإنه يتعيّن الإعلان بها، وكذلك إذا كان الشخص يُتّهم بعدم أدائها، أو نحو ذلك، فيكون الإعلان أفضل. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلت، وإليه أنيب». … ٦٩ - (الْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى) ٢٥٦٢ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ -﷿- إِلَيْهِمْ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ، وَالدَّيُّوثُ، وَثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمُدْمِنُ عَلَى الْخَمْرِ، وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عمرو بن عليّ) الفلاّس الصيرفي البصري، ثقة حافظ [١٠] ٤/ ٤. ٢ - (يزيد بن زريع) أبو معاوية البصري، ثقة ثبت [٨] ٥/ ٥. ٣ - (عمر بن محمد) بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطّاب المدنيّ، نزيل عسقلان، ثقة [٦]. قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، مات بعد أخيه أبي بكر بقليل. وقال عبد اللَّه ابن أحمد، عن أبيه: شيخٌ، ليس به بأس، روى عنه الثوريّ، وأثنى عليه. وقال حنبلٌ عن أحمد: ثقة. وكذا قال ابن معين، والعجليّ، وأبو داود. ووثقه ابن حبّان، وابن الْبَرْقيّ، والبزّار. وقال الدُّوريّ، عن ابن معين: مات بعسقلان، وكان مرابطًا بها، وكان ولده بها، وكان صالح الحديث. وقال أبو حاتم: هم خمسة إخوة، أوثقهم عمر، وهو ثقة صدوق. وقال النسائيّ: ليس به بأس. وقال عليّ بن نصر الجهضميّ، عن عبد اللَّه ابن داود الْخُرَيبيّ، عن سفيان الثوريّ: لم يكن في آل عمر أفضل من عمر بن محمد بن زيد العسقلانيّ. وقال ابن عيينة: حدّثني الصدوق الْبَرُّ عمر بن محمد بن زيد. وقال يحيى بن حكيم، عن أبي عاصم: كان من أفضل أهل زمانه، كان أكثر مُقامه بالشام، قَدِمَ بغداد، فانجفل الناس إليه، وقالوا: ابن عمر بن الخطّاب، ثمّ قدم الكوفة، فأخذوا عنه، وكان له قَدْرٌ وجلالةٌ. وقال الآجرّيّ، عن أبي داود: قال عبد اللَّه بن داود -يعني الخُرَيبيّ-: ما رأيت رجلًا قطّ أطول منه، وبلغني أنه كان يلبس درع عمر، فيسحبها. قال الواقديّ: مات بعد أخيه أبي بكر بقليل، ومات أبو بكر بعد خروج محمد بن عبد اللَّه بن حسن، وخرج محمد سنة (١٤٥) وقتل سنة (١٥٠). قال الحافظ: بل قُتل في السنة التي خرج فيها، أجمع على ذلك أهل التاريخ انتهى. روى له الجماعة، سوى الترمذيّ، وله عند المصنف هذا الحديث فقط، وله عند ابن ماجه حديث: «لا ترجعوا بعدي كُفّارًا». ٤ - (عبد اللَّه بن يسار) المكيّ الأعرج، مولى ابن عمر، مقبولٌ [٥]. روى عن سهل بن سعد، وسالم بن عبد اللَّه بن عمر، ومسلم المكيّ. وعنه عمر بن محمد بن زيد العمريّ، ويزيد بن إبراهيم التستريّ، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، وسليمان بن بلال. ذكره ابن حبّان في «الثقات». تفرّد به المصنّف، روى له حديث الباب فقط. ٥ - (سالم بن عبد اللَّه) بن عمر العدويّ المدني الثقة الثبت الفقيه [٣] ٣٣/ ٤٩٠. ٦ - (أبوه) عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب - رضي اللَّه تعالى عنهما - ١٢/ ١٢. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله عندهم رجال الصحيح، غير عبد اللَّه بن يسار، فإنه من أفراد المصنّف. (ومنها): أن فيه أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وهو سالم. (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، وفيه ابن عمر من المكثرين السبعة، والعبادلة الأربعة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ سالِم بْنِ عَبدِ اللَّهِ، عَنْ أَبيهِ) عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب - رضي اللَّه تعالى - عنهما، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «ثَلَاثةْ لَا يَنْظُرُ اللَّه -﷿- إِلَيْهِمْ) أي نظرَ رحمة، ومغفرة، وإلا فلا يغيب أحد عن نظره، والمؤمن مرحوم في الآخرة قطعًا (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) خصّ يوم القيامة؛ لأنها مَظهَرُ الرحمة واللطف. هذا كلّه فيما إذا ماتوا قبل التربة، فأما إذا تابوا، وماتوا، فإن اللَّه تعالى يتوب عليهم (الْعَاق لِوَالِدَيْهِ) أي المقصّر في أداء الحقوق إليهما. يقال: عقَّ الولد أباه عُقُوقًا، من باب قَعَدَ: إذا عصاه، وترك«الإحسان إليه، فهو عاقّ، والجمعُ عَقَقَةٌ، كبَار وَبَرَرَة (وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ) أي التي تتشبّه بالرجال في زِيِّهم، وهيئاتهم، فأما في العلم والرأي، فمحمود. قاله ابن الأثير . (وَالدَّيُّوثُ) بالثاء المثلّثة: هو الذي لا غيرة له على أهله. من داث الشيءُ دَيْثًا، من باب باع: لَانَ، وسَهُل، ويُعَدَّى بالتثقيل، فيقال: دَيَّثَه غيرُهُ، والدِّياثَةُ فعله. قاله الفيّوميّ. وقيل: هو سريانيّ مُعَرَّب. قاله في «زهر الربى». وفي رواية لأحمد في «مسنده»: «والديّوث الذي يُقِرّ في أهله الْخُبْث». (وَثَلَاثةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ) أي لاستحلالهم الذنوب التي ارتكبوها، فيكون على ظاهره، أو المراد لا يدخلون الجنّة دخولًا أوّليًّا، بل بعد تقدّم العذاب لهم، إن لم يستحلّوها. وهذا كله فيما إذا ماتوا قبل التوبة، كما تقدّم (الْعَاقُ لِوَالِدَيْهِ) تقدم تفسيره قريبًا (وَالْمُدْمِنُ عَلَى الْخَمْرِ) أي المديم لشربها (وَالْمَنانُ بِمَا أَعْطَى») وفي نسخة:«والمنّان عطاءه». قال القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى-:«المنّان»: فَعّالٌ من الْمَنّ، وقد فسّره في الحديث، فقال:«هو الذي لا يُعطي شيئًا إلا منّه». أي إلا امتنّ به على المعطَى له، ولا شكّ في أن الامتنان بالعطاء مبطلٌ لأجر الصدقة والعطاء، مؤذٍ للمعطَى له، ولذلك قال تعالى: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤]. وإنما كان المنّ كذلك؛ لأنّه لا يكون غالبًا إلا عن البخل، والعجب، والكبر، ونسيان منّة اللَّه تعالى فيما أنعم به عليه، فالبخيل يُعظّم في نفسه العطيّةَ، وإن كانت حقيرة في نفسها، والعجبُ يحمله على النظر لنفسه بعين العظمة، وأنّه مُنعم بماله على الْمُعطَى له، ومتفضِّلٌ عليه، وإن كان له عليه حقّ يجب عليه مراعاته، والكبر يحمله على أن يحتقر المعطَى له، وإن كان في نفسه فاضلًا، ومُوجِب ذلك كلّه الجهل، ونسيان منّة اللَّه تعالى فيما أنعم به عليه، إذ قد أنعم عليه مما يُعطي، ولم يَحْرِمه ذلك، وجعله ممن يُعطي، ولم يجعله ممن يسأل، ولو نظر ببصيرته لعلم أن المنّة للآخذ؛ لما يُزيل عن المعطي من إثم المنع، وذمّ المانع، ومن الذنوب، ولما يحصل له من الأجر الجزيل، والثناء الجميل. وقيل: المنّان في هذا الحديث هو من المنّ الذي هو القطع، كما قال اللَّه تعالى: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [فصّلت: ٨] أي غير مقطوع، فيكون معناه: البخيل بقطعه عطاء ما يجب عليه للمستحقّ، كما جاء في حديث آخر: «البخيل المنّان» ، فنعته به. والتأويل الأول أظهر. أفاده القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى- . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الحديث الذي أشار إليه القرطبيّ أخرجه أحمد في «مسنده»، فقال: ٢١٠٢٠ - حدثنا يزيد، أخبرنا الأسود بن شيبان، عن يزيد أبي العلاء، عن مطرف ابن عبد اللَّه بن الشخير، قال: بلغني عن أبي ذر حديث، فكنت أحب أن ألقاه، فلقيته، فقلت له: يا أبا ذر، بلغني عنك حديث، فكنت أحبّ أن ألقاك، فأسألَكَ عنه، فقال: قد لقيت، فاسأل، قال: قلت: بلغني أنك تقول: سمعت رسول اللَّه - ﷺ -، يقول: «ثلاثة يحبهم اللَّه -﷿-، وثلاثة يبغضهم اللَّه -﷿-»، قال: نعم، فما أخالني، أكذب على خليلي محمد - ﷺ -، ثلاثا، يقولها، قال: قلت: مَن الثلاثة الذين يحبهم اللَّه -﷿-؟، قال: «رجل غزا في سبيل اللَّه، فلقي العدوَّ، مجاهدا محتسبا، فقاتل حتى قُتِل»، وأنتم تجدون في كتاب اللَّه -﷿-: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ [الصف: ٤]، «ورجل له جار يؤذيه، فيصبر على أذاه، ويحتسبه، حتى يكفيه اللَّه إياه بموت، أو حياة، ورجل يكون مع قوم، فيسيرون حتى يشق عليهم الْكَرَى»، أو «النعاس»، فينزلون في آخر الليل، فيقوم إلى وضوئه، وصلاته»، قال: قلت: مَن الثلاثة الذينِ يبغضهم اللَّه؟ قال:«الفخور المختال، وأنتم تجدون في كتاب اللَّه -﷿-: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [الحديد: ٢٣]، والبخيل المنان، والتاجر، والبَيّاع الحلاف»، قال: قلت: يا أبا ذر، ما المال؟ قال: فرق لنا، وذود -يعني بالفرق غنما يسيرة- قال: قلت: لست عن هذا أسال، إنما أسألك عن صامت المال، قال: ما أصبح لا أمسى، وما أمسى لا أصبح، قال: قلت: يا أبا ذر، مالك ولإخوتك قريش؟ قال: واللَّه لا أسألهم دنيا، ولا أستفتيهم عن دين اللَّه ﵎، حتى ألقى اللَّه ورسوله ثلاثًا يقولها. انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد اللَّه بن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا حسنٌ. وعبد اللَّه بن يسار روى
مصادر المؤلف (٤)

١. - «النهاية» ج ٢ ص ٢٠٣.

٢. - رواه أحمد من حديث أبي ذرّ - رضي اللَّه تعالى عنه - بإسناد صحيح

٣. - راجع «المفهم» ج١ ص ٣٠٤ - ٣٠٥.

٤. - الحديث رجاله رجال الصحيح، ويزيد هو ابن هارون. واللَّه تعالى أعلم.