HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٥٦٦

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ بَهْزَ بْنَ حَكِيمٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَأْتِي رَجُلٌ مَوْلَاهُ يَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلٍ عِنْدَهُ فَيَمْنَعُهُ إِيَّاهُ إِلَّا دُعِيَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعٌ أَقْرَعُ يَتَلَمَّظُ فَضْلَهُ الَّذِي مَنَعَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:حسن
  • الألباني:حسنصحيح سنن النسائي ج2 ص217
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:إسناده حسن
ج ٥ ص ٨٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٣ ص٨١
بابي، فما أجد له شيئًا، أعطيه إياه، فقال لها رسول اللَّه - ﷺ -: «إن لم تجدي شيئًا تعطينه إياه، إلا ظلفا محرقا، فادفعيه إليه» (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «رُدُّوا السَّائِلَ») كناية عن إعطائه (وَلَوْ بِظِلْفٍ) -بكسر الظاء المعجمة، وسكون اللام، بعدها فاء- هو من الشاء، والبقر، ونحوه، كالظفر من الإنسان، والجمع أظلاف، مثلُ حِمْل وأَحْمَال. وقوله (في حَدِيثِ هَارُونَ: مُحْرَقٍ) يعني أن لفظ رواية هارون بن عبد اللَّه: «ولو بظلف محرق» بزيادة «محرق». وهو كناية عن الشيء القليل، والمقصود المبالغة في الحثّ على الصدقة. والمعنى: تصدّقوا بما تيسّر، وإن قلّ، ولا تجعلوا السائل محرومًا، بل أعطوه شيئًا، ولو كان شيئًا يسيرًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أم بُجيد - رضي اللَّه تعالى عنها - هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٧٠/ ٢٥٦٥ و٧٦/ ٢٥٧٤ - وفي «الكبرى» ٧٢/ ٢٣٤٦ و٧٨/ ٢٣٥٥. وأخرجه (د) في «الزكاة» ١٦٦٧ (ت) في «الزكاة» ٦٦٥ (أحمد) في «باقي مسند الأنصار» ٢٦٦٠٧ و٢٦٦١٠ (مالك) في «الموطإ» ١٧١٤. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلت، وإليه أُنيب». … ٧١ - (بَابُ مَنْ يُسْأَلُ وَلَا يُعْطِي) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على ذمّ الشخص الذي يُسأل شيئًا، وهو يقدر عليه، فيمنعه السائل. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٥٦٦ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، قَالَ: سَمِعْتُ بَهْزَ بْنَ حَكِيمٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَقُولُ «لَا يَأْتِى رَجُلٌ مَوْلَاهُ، يَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلٍ عِنْدَهُ، فَيَمْنَعُهُ إِيَّاهُ، إِلاَّ دُعِيَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعٌ أَقْرَعُ، يَتَلَمَّظُ فَضْلَهُ الَّذِي مَنَعَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري، ثقة [١٠] ٥/ ٥. ٢ - (المعتمر) بن سليمان بن طرخان، أبو محمد البصري، ثقة، من كبار [٩] ١٠/ ١٠. ٣ - (بهز بن حكيم) القشيري، أبو عبد الملك البصري، صدوق [٦] ١/ ٢٤٣٦. ٤ - (أبوه) حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري، صدوق [٣] ١/ ٢٤٣٦. ٥ - (جدّه) معاوية بن حَيْدَةَ بن معاوية بن كعب القشيري، صحابي نزل البصرة، ومات بخراسان، تقدم في ١/ ٢٤٣٦. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. (ومنها): أن فيه رواية الراوي عن أبيه، عن جده. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث عن معاوية بن حَيْدة - رضي اللَّه تعالى عنه - أنه (قال: سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَقُولُ: «لَا يَأْتِي رَجُلٌ مَوْلَاهُ، يَسْأَلُهُ) حال من»رجل«، أي حال كونه سائلًا له وجاز إتيان الحال من النكرة؛ لوقوعها في سياق النفي، كما قال في»الخلاصة«: وَلَمْ يُنَكَّرْ غَالِبًا ذُو الْحَالِ إنْ … لَمْ يَتَأخَّرْ أَوْ يُخَصَّصْ أَوْيَبِنْ مِنْ بَعْدِ نَفْي أوْ مُضَاهِيهِ كَلَا … يَبْغِي امْرُؤٌ عَلَى امْرىءٍ مُسْتسْهِلَا (مِنْ فَضْلِ عِنْدَهُ) أي بعض شيء فاضل عن حاجته، وفيه إشارة إلى أنّ الشخص لا يلام في منع ما لم يفضل عن حاجه (فَيَمْنَعَهُ إِيَّاهُ) بنصب الفعل بـ«أَنْ»مضمرة بعد الفاء السببيّة الواقعة بعد النفي، كما قال في«الخلاصة»: وَبَعْدَ فَا جَوَابِ نَفْيٍ أَوْ طَلَبْ … مَحْضَيْنِ«أَنْ»وَسَتْرُهُ حَتْمٌ نَصَبْ (إِلَّا دُعِيَ لَهُ يَومَ الْقِيَامَةِ) أي لذلك المولى المانع فضلَ ما عنده (شُجَاعٌ) بالرفع على أنه نائب الفاعل لـ«دُعِي». وفي بعض النسخ«شجاعًا»بالنصب، وعلى هذا فهو حال مقدّمة على صاحبها، وهو«فضله الذي منع»الآتي، وهو النائب عن الفاعل. وهذا الوجه يحتمل أيضًا على الصورة الأولى، ولا يعترض بعدم كتابته بالألف؛ لأنه يُحمَل على لغة ربيعة، وعادة القدماء الذين كانوا يرسمون المنصوب المنون بصورتي المرفوع والمجرور. والمعنى: إلا دُعِيَ له يوم القيامة فضلُهُ الذي منعه، حال كونه شجاعًا أقرع. ولفظ أبي داود:«إلا دُعي له يوم القيامة فضلُهُ الذي منعه، شجاعًا أقرعَ»، وهي واضحة. و«الشجاع»: -بضمّ الشين المعجمة، وكسرها، كغُراب، وكِتاب-: الحيّة مطلقًا، أو الذكر منها، أو ضَرْبٌ منها صغير، جمعه شِجْعانٌ -بالكسر والضمّ-. أفاده في«القاموس». وفي«اللسان»:«الشجاع»ضرب من الحيّات دقيقٌ، زعموا أنه أجرؤها، قال ابن أحمر [من الكامل]: وَحَبَتْ لَهُ أُذُنٌ يُرَاقِبُ سَمْعَهَا … بَصَرٌ كَنَاصِبَةِ الشُجَاعِ الْمُسْخَدِ حَبَت: انتصبت. و«ناصبة الشجاع»: عينه التي ينصبها للنظر إذا نظر انتهى. (أَقْرَعُ) صفة لشجاع، قال أبو داود في«سننه» بعد أن أخرج الحديث ما نصّه: الأقرع الذي ذهب شعر رأسه من السمّ انتهى. وقال ابن منظور: الأقرع هو الذي لا شعر على رأسه، يريد حية قد تمعّط جلد رأسه؛ لكثرة سمّه، وطول عمره. وقيل: سمّي أقرع لأنه يَقْرِي السمّ، ويجمعه في رأسه، حتى تتمعّط منه فَرْوَة رأسه. قال ذو الرّمّة يصف حيّة [من الطويل]: قَرَى السُّمَّ حَتَّى انْمَازَ فَرْوَةُ رَأْسِهِ … عَنِ الْعَظْمِ صِلٌّ فَاتِكُ اللَّسْعِ مَارِدُهْ (يَتَلَمَّظُ) أي يُخرج لسانه، يقال: تَلَمّظتِ الحيّةُ: إذا أخرجت لسانها. قاله في «القاموس». أو معناه: يُحرّك لسانه عليه، ويتبع أثره. وقال في «اللسان»: التلمّظ: الأخذ باللسان ما يبقى في الفم بعد الأكل. وقيل: هو تتبع الطُّعم والتذوّق. وقيل: هو تحريك اللسان في الفم بعد الأكل، كأنه يتتبّع بقيّة من الطعام بين أسنانه. قال: وقال الجوهريّ: لَمَظَ يَلمُظُ -بالضمّ- لمظًا: إذا تتبّع بلسانه بقيّة الطعام في فمه، أو أخرج لسانه، فمسَحَ به شفتيه، وكذلك التلمّظ انتهى. وقوله (فَضْلُهُ الَّذِي مَنَعَ) بالرفع على أنه النائب عن الفاعل على تقدير نصب «شجاع»، وعلى تقدير رفعه، فهو بدلٌ منه، ولا يقال: إن المبدل منه في نيّة الطرح؛ لأن ذلك أغلبيّ، أو أنّ طرحه بالنسبة للعامل، أي أن عامله مطروحٌ ليس عاملًا في البدل، أو معنى ذلك -كما قال الدمامينيّ-: إن البدل مستقلّ بنفسه، لا متمّمٌ لمتبوعه، كعطف البيان، والنعت . وقد جوّزوا في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾ الآية. كون: «الجنّ» بدلًا من
مصادر المؤلف (٣)

١. - وفي نسخة: «معتمرٌ».

٢. - راجع «لسان العرب» في مادة شجع.

٣. - راجع «حاشية الخضريّ على شرح ابن عقيل» عند قول ابن مالك: «أحمد ربي اللَّه خير مالك».