HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٥٧٥

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الشَّيْخُ الزَّانِي، وَالْعَائِلُ الْمَزْهُوُّ، وَالْإِمَامُ الْكَذَّابُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:حسن صحيح
  • الألباني:حسن صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص219
  • زبير علي زئي:إسناده حسن
ج ٥ ص ٨٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٣ ص١١١
والأَخيَلُ، والْخَيْلَة -بفتح، فسكون- والْمَخِلية: كلّه الكبر، والعجب. أفاده في «اللسان». واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٥٧٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ -﷿-، يَوْمَ الْقِيَامَةِ الشَّيْخُ الزَّانِي، وَالْعَائِلُ الْمَزْهُوُّ، وَالإِمَامُ الْكَذَّابُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (محمد بن المثنى) أبو موسى العَنَزي البصري، ثقة ثبت [١٠] ٦٤/ ٨٠. ٢ - (يحيى) بن سعيد القطان الإمام الحجة الثبت [٩] ٤/ ٤. ٣ - (ابن عجلان) هو: محمد ابن عجلان المدني، صدوق، [٥] ٣٦/ ٤٠. ٤ - (أبوه) هو: عجلان مولى فاطمة بنت عتبة المدني، لا بأس به [٤] ٥٣/ ٢٥٣٤. ٥ - (أبو هريرة) - رضي اللَّه تعالى عنه - ١/ ١. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وأنه مسلسل بالمدنيين من ابن عجلان، وشيخه ويحيى بصريان، وفيه رواية الابن عن أبيه، وتابعي عن تابعي، وفيه أبو هريرة - رضي اللَّه تعالى عنه - من المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا، وأن شيخه أحد التسعة الذين يروي عنهم الأئمة الستة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنه -، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «ثَلَاَثةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ -﷿-، يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أي لا يكلّمهم أصلًا، أو لا يكلّمهم كلامًا يسُرُّهم؛ لأنه ثبت أنه يكلّم أهل النار، كما قال تعالى: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]، وهؤلاء لا يكنون أسوأ من الكفّار (الشَّيخُ الزَّانِي) أي الرجل الكبير السنّ الذي بلغ إلى حالة لا يحتاج فيها كثيرًا إلى النساء (وَالْعَائِلُ) أي الفقير، والْمُعِيل: الكثير العيال. يقال: عال الرجلُ يَعِيل، من باب باع، فهو عائلٌ: إذا افتقر. والْعَيْلَة: الفقر، وأعال فهو مُعِيلٌ: إذا كثر عياله. وجمع العائل: عالةٌ، وهو في تقدير فُعَلَة، مثلُ كافر وكَفَرَة. أفاده في «المصباح» (الْمَزْهُوُّ) ولفظ مسلم: «وعائلٌ مستكبر». و«المزهُو» بصيغة اسم المفعول: أي المتكبّر، من زُهِي الرجل بالبناء للمفعول على الأكثر، أو من زَهَا بالبناء للفاعل، على قلّة. [فائدة]: قال ابن منظور -رحمه اللَّه تعالى-: الزَّهْو -بفتح، فسكون-: الكبر، والتِّيه، والْفَخْرُ، والعَظَمَة. قال أبو الْمُثَلَّم الْهُذَليّ [من المتقارب]: مَتَى مَا أَشَأْ غَيْرَ زَهْوِ الْمُلُو … كِ أَجْعَلْكَ رَهْطًا عَلَى حُيَّضِ ورجلٌ مَزْهُوّ بنفسِه: أي مُعْجبٌ، وبفلان زَهْوٌ: أي كبرٌ، ولا يقال: زَهَا، وزُهِي فلانٌ، فهو مزهوّ: إذا أُعجب بنفسه، وتكبّر. قال ابن سِيدَهْ: وقد زُهِي على لفظ ما لم يُسَمَّ فاعله، جزم به أبو زيد، وأحمد بن يحيى، وحكى ابن السِّكِّيت: زُهيتُ، وزَهَوْتُ. وللعرب أحرف لا يتكلّمون بها إلا على سبيل المفعول به، وإن كان بمعنى الفاعل، مثلُ زُهِيَ الرجلُ، وعُنِي بالأمر، ونُتِجَت الشاة، والناقة، وأشبَاهها، فإذا أمرت به قلت: لِتُزْهَ يا رجلٌ، وكذلك الأمر من كلّ فعل لم يُسمّ فاعله؛ لأنك إذا أمرت منه، فإنما تأمر في التحصيل غير الذي تخُاطبه أن يوقع به، وأمر الغائب لا يكون إلا باللام، كقولك: لِيَقُمْ زيدٌ. وفيه لغة أخرى، حكاها ابن دُريد زَهَا يزهو زَهْوًا: أي تكبّر انتهى كلام ابن منظور باختصار. واللَّه تعالى أعلم. (وَالإمَامُ الْكَذَّابُ) وفي الرواية التالية: «والإمام الجائر». وفي رواية مسلم: «وملكٌ كذّاب». قال القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى- في «المفهم»: وإنما غُلّظ العقاب على هؤلاء الثلاثة؛ لأن الحامل لهم على تلك المعاصي محض المعاندة، واستخفاف أمر تلك المعاصي التي اقتحموها؛ إذ لم يحملهم على ذلك حاملٌ حاجيّ، ولا دعتهم إليها ضرورة، كما يدعو من لم يكن مثلهم. وبيان ذلك أن الشيخ لا حاجة، ولا داعية له تدعوه إلى الزنى؛ لضعف داعية النكاح في حقّه، ولكمال عقله، ولقرب أجله، إذ قد انتهى طرف عمره، ونحو ذلك الملك الكذّاب؛ إذ لا حاجة له إلى الكذب، فإنه يمكنه أن يُمَشِّي أغراضه بالصدق؛ فإن خاف من الصدق مفسدةً ورَّى. وأما العائل المستكبر، فاستحق ذلك لغلبة الكبر على نفسه؛ إذ لا سبب له من خارج يحمله على الكبر، فإن الكبر غالبًا إنما يكون بالمال، والْخَدَم، والجاه، وهو قد عَدِمَ ذلك كلّه، فلا موجب له إلا غلبة الكبر على نفسه، وقلّة مبالاته بتحريمه، وتوعُّد الشرع عليه، مع أنّ اللائق به، والمناسب لحاله الرّقّة، والتواضع؛ لفقره وعجزه. انتهى كلام القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى- . وهو كلام نفيس جدًّا. وقال القاضي عياض -رحمه اللَّه تعالى-: وأما سبب تخصيصه - ﷺ - هؤلاء الثلاثة بالوعيد المذكور أنّ كلّ واحد منهم التزم المعصية المذكورة مع بُعْدها منه، وعدم ضرورته إليها، وضعف دواعيها عنده، وإن كان لا يُعذَر أحد بذنب، لكن لما لم يكن إلى هذه المعاصي ضرورة مُزعجة، ولا دواعي متعادة أشبه إقدامهم عليها المعاندة، والاستخفاف بحقّ اللَّه تعالى، وقصد معصيته، لا لحاجة غيرها: فإن الشيخ لكمال عقله، وتمام معرفته بطول ما مرّ عليه من الزمان، وضعف أسباب الجماع، والشهوة للنساء، واختلال دواعيه لذلك عنده ما يريحه من دواعي الحلال الذي هذا، ويخلي سرّه منه، فكيف بالزنا الحرام، وإنما دواعي ذلك الشباب، والحرارة الغريزية، وقلّة المعرفة، وغلبة الشهوة؛ لضعف العقل، وصغر السنّ. وكذلك الإمام لا يَخشى من أحد من رعيّته، ولا يَحتاج إلى مداهنته، ومصانعته، فإن الإنسان إنما يُداهن، ويصانع بالكذب وشبهه من يَحذَره، ويخشى أذاه، ومعاتبته، أو يطلب عنده بذلك منزلة، أو منفعة، وهو غنيّ عن الكذب مطلقًا. وكذلك العائل المستكبر قد عَدِمَ المال، وإنما سبب الفخر، والخيلاء، والتكبّر، والارتفاع على القرناء الثَّرْوَةُ في الدنيا؛ لكونه ظاهرًا فيها، وحاجات أهلها إليه، فإذا لم يكن عنده أسبابها، فلماذا يستكبر، ويحتقر غيره؟، فلم يبق فعله، وفعل الشيخ الزاني، والإمام الكاذب إلا لضرب من الاستخفاف بحق اللَّه تعالى . ذكره النوويّ في «شرحه» وهو بمعنى كلام القرطبي. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٧٧/ ٢٥٧٥ - وفي «الكبرى» ٧٩/ ٢٣٥٦. وأخرجه (م) في «الإيمان» ١٠٧ (أحمد) في «باقي مسند المكثرين» ٧٣٩٣ و٩٣١١ و٩٨٦٦ و٩٨٦٧. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان ذمّ الفقير المتكبّر (ومنها):
مصادر المؤلف (٣)

١. - راجع «المفهم» ج ١ ص ٣٠٥.

٢. - هكذا نسخة شرح النوويّ، ولعل الصواب «متعدّدة».

٣. - «شرح مسلم للنوويّ» ج ٢ ص ٢٩٨ - ٣٠٠.