HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٥٧٧

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص220
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٥ ص ٨٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, صحيح مسلم وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٣ ص١١٥
٧٨ - (فَضْلُ السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على فضل الساعي في مصلحة المرأة الفقيرة التي مات زوجها. ولفظ «الكبرى»: «فضل الساعي على الأرملة والمسكين»، وهو الموافق للفظ الحديث. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: مناسبة إيراد هذا الباب هنا كون الأرملة من جملة مصارف الزكاة، فأراد أن يبيّن أنها وإن كانت من جملة المصارف، إلا أن لها فضلًا، حيث إن من سعى في إيصال الخير إليها كان كالمجاهد في سبيل اللَّه تعالى، فيكون فضل دفع الزكاة إليها أكثر من الدفع إلى غيرها من أمثالها من الفقراء. و«الأرملة»: هي التي لا زوج لها؛ لافتقارها إلى من يُنفق عليها. قال الأزهريّ: لا يقال لها: أرملةٌ إلا إذا كانت فقيرةً، فإن كانت موسرةً، فليست بأرملةٍ، والجمع أرامل، حتى قيل: رجلٌ أرملٌ إذا لم يكن له زوجٌ. قال ابن الأنباريّ: وهو قليلٌ؛ لأنه لا يَذهَبُ زاده بفقد امرأته؛ لأنها لم تكن قيّمةً عليه. قال ابن السكّيت: والأرامل: المساكينُ رجالًا كانوا أو نساء. ذكره الفيّوميّ. وقال ابن منظور -رحمه اللَّه تعالى-: وأَرْمَلَتِ المرأةُ: إذا مات عنها زوجها. وأرملت: صارت أرملةً. وقال ابن الأنباريّ: سمّيت أرملة لذهاب زادها، وفقدها كاسبها، ومن كان عيشُها صالحًا به، من قول العرب: أرمل القومُ، والرجل: إذ ذهب زادهم، قال: ولا يقال له إذا ماتت امرأته: أرمل إلا في شذوذ؛ لأن الرجل لا يذهب زاده بموت امرأته، إذ لم تكن قيّمة عليه، والرجل قيّم عليها، وتلزمه عَيْلُولتها، ومؤنتها، ولا يلزمها شيء من ذلك. قال: ورُدّ على القتيبيّ قولُهُ فيمن أوصى بماله للأرامل أنه يعطى منه الرجال الذين ماتت أزواجهم؛ لأنه يقال: رجلٌ أرملٌ، وامرأة أرملة. قال: وهذا مثل الوصيّة للجواري، لا يُعطى منه الغلمان، ووصية الغلمان لا يُعطى منه الجواري، وإن كان يقال للجارية: غُلَامة انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٥٧٧ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ، وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ -﷿-»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عمرو بن منصور)، أبو سعيد النسائيّ الثقة الثبت [١١] ١٠٨/ ١٤٧ من أفراد المصنّف. ٢ - (عبد اللَّه بن مسلمة) القعنبي البصري، ثقة ثبت عابد، من صغار [٩] ٧٨/ ٢٥٧٧. ٣ - (مالك) بن أنس، إمام دار الهجرة الفقيه الحجة [٧] ٧/ ٧. ٤ - (ثور بن زيد الدِّيلي) بكسر المهملة المدني، [٦] ١١/ ١٢١٠. ٥ - (أبو الغيث) سالم مولى ابن مُطيع المدنيّ، ثقة [٣]. ٦ - (أبو هريرة) - ﵁١/ ١. واللَّه تعالى أعلم. روى عن أبي هريرة. وعنه ثور بن زيد الدِّيليّ، وسعيد المقبريّ، وإسحاق بن سالم، وصفوان بن سليم، وغيرهم. قال أحمد: لا أعلم أحدًا روى عنه إلا ثورٌ، وأحاديثه متقاربة. وقال الدُّوريّ، عن ابن معين: ثقة، يُكتب حديثه. وقال ابن سعد: كان ثقةً حسن الحديث. وذكره ابن حبّان في «الثقات». وذكر ابن شاهين أنّ كلام أحمد ابن حنبل اختلف فيه. روى الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط برقم ٢٥٧٧ و٣٦٧١ و٣٨٢٧. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف -﵀-، وأنه مسلسل بالمدنيين من مالك. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنه -، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ، وَالْمِسْكِينِ») أي الذي يذهب ويجيء في تحصيل ما ينفع الأرملة والمسكين. وفي لفظ شكّ فيه القعنبيّ: «كالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يُفطر» (كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّه -﷿-) زاد في رواية البخاريّ: «أو القائم الليل، الصائم النهار». واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه- هنا ٧٨/ ٢٥٧٧ - وفي «الكبرى» ٢٣٥٨. وأخرجه (خ) في «النفقات» ٥٢٥٣ وفي «الأدب» ٦٠٠٦ و٦٠٠٧ (م) في «الزهد والرقائق» ٢٩٨٨ (ت) في «البرّ والصلة» ١٩٦٩ (ق) في «التجارات» ٢١٤٠ (أحمد) في «باقي مسند المكثرين» ٨٥١٥. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان فضل السعي في تحصيل النفع للأرملة، أي المرأة التي مات زوجها، ولا مال لها (ومنها): أن بعض الأعمال يساوي الجهاد، وقيام الليل، وصيام النهار (ومنها): أن معرفة مقدار ثواب الأعمال مفوّض إلى اللَّه ﷾، فربّ عمل سهل يساوي فضل عمل شاقّ، وبالعكس. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أُنيب». … ٧٩ - (الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: «المؤلّفة» بصيغة اسم المفعول، وقلوبهم بالرفع على أنه نائب الفاعل: أي المستمالَةُ قلوبهم بالإحسان، والمودّة، وكان النبيّ - ﷺ - يعطيهم من الصدقات، وكانوا من أشراف العرب، فمنهم من كان يُعطيه دفعًا لأذاه، ومنهم من كان يعطيه طَمَعًا في إسلامه، وإسلام أتباعه، ومنهم من كان يُعطيه ليَثْبُت على إسلامه؛ لقرب عهده بالجاهلية. قاله الفيّوميّ. وقال العلاّمة القرطبيّ في «تفسيره»: هم قوم كانوا في صدر الإسلام ممن يُظهر الإسلام، يُتَألّفون بدفع سهم من الصدقة إليهم لضعف يقينهم. قال الزهريّ: المؤلّفة مَن أسلم من يهوديّ، أو نصرانيّ، وإن كان غنيًّا. وقال بعض المتأخّرين: اختُلِف في صفتهم؛ فقيل: هم صنف من الكفّار يُعطَون ليتألّفوا على الإسلام، وكانوا لا يُسلمون بالقهر والسيف، ولكن يسلمون بالعطاء والإحسان. وقيل: هم قوم أسلموا في الظاهر، ولم تستيقن قلوبهم، فيُعْطَون ليتمكّن الإسلام في صدورهم. وقيل: هم قوم من عظماء المشركين لهم أتباع يُعطَون ليتألفوا
مصادر المؤلف (٢)

١. - «لسان العرب» في مادة رمل.

٢. - وفي رواية محمد بن الحسن في «الموطّإ» عن مالك: أخبرني ثور. قاله في «الفتح» ج ١٠ ص ٦٢٦.