(منها): ما بوّب له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان فضل الاستعفاف عن مسألة الناس أموالَهُم (ومنها): ما كان عليه النبيّ - ﷺ - من السخاء والجود والكرم وإنفاذ أمر اللَّه تعالى، حيث قال له: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ (ومنها): إعطاء السائل مرّتين (ومنها): الاعتذار إلى السائل (ومنها): الحضّ على التعفّف (ومنها): جواز السؤال للحاجة، وإن كان الأولى تركه، والصبر على الفاقة حتى يرزقه اللَّه تعالى بغير مسألة (ومنها): الحضّ على الصبر، وأنه أفضل ما يعطاه المرأ؛ لكون الجزاء عليه غير مقدّر، ولا محدود، قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٥٨٩ - (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْنٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِىَ رَجُلًا، أَعْطَاهُ اللَّهُ -﷿- مِنْ فَضْلِهِ، فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدّم في -٨٣/ ٢٥٨٤ - وتقدم شرحه، والكلام على مسائله هناك، فراجعه تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق.
و«عليّ بن شعيب» بن عديّ السمسار البزاز البغداديّ، فارسيّ الأصل، ثقة، من كبار [١١] ١٧٦/ ٢٧٨ من أفراد المصنّف، روى عنه في «المجتبى» في ثلاثة مواضع، هذا، وفي ١٧٦/ ٢٧٨ - ١١١/ ٥٣٤٩.
و«معن» بن عيسى القزّاز الحافظ الثبت المدنيّ، من كبار [١٠] ٥٠/ ٦٢، والسند كلّه من رجال الجماعة، غير شيخه.
وقوله: «لأن يحتطب» أي يجمع الحطب. وقوله: «فيسأله» بالنصب عطفًا على «يأتي». واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أُنيب».
…
٨٦ - (فَضْلُ مَن لَا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا)
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: المراد بسؤال الناس هنا السؤال المتعلّق بالدنيا، فلا