HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٦١٥

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: «حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿، فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَهُ مِنْهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: لَا تَشْتَرِهِ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص235
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٥ ص ١٠٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٣ ص٢٤٨
وإليه المرجع والماب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أُنيب». … ٩٩ - (إِذَا تَحَوَّلَتِ الصَّدَقَةُ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: غرض المصنّف بهذا أن الصدقة إذا أخذها مستحقّها، ثم أهداها لمن لا يستحقّها حلّت له، لكونها خرجت عن اسم الصدقة، وصارت هديّة، فجواب «إذا» محذوف دلّ عليه الحديث: أي حلتّ للنبيّ - ﷺ -، وآل بيته. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٦١٤ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِىَ بَرِيرَةَ، فَتَعْتِقَهَا، وَأَنَّهُمُ اشْتَرَطُوا وَلَاءَهَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: «اشْتَرِيهَا، وَاعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ»، وَخُيِّرَتْ حِينَ أُعْتِقَتْ، وَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِلَحْمٍ، فَقِيلَ: هَذَا مِمَّا تُصُدِّقَ بِهِ، عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: «هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ»، وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عمرو بن يزيد) بالزاي -الْجَزمِيُّ، أبو بُرَيْدٍ - بالموحدة، وراء، آخره دال مهملة، مصغرًا - البصري، صدوق [١١] ١٠٠/ ١٣٠ من أفراد المصنف. ٢ - (بهز بن أسد) العمّيّ البصري، ثقة ثبت [٩] ٢٤/ ٢٨. ٣ - (إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي الفقيه، ثقة يرسل [٥] ٢٩/ ٣٣. ٤ - (الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة مخضرم فقيه [٢] ٢٩/ ٣٣. ٥ - (عائشة) أُمُّ المؤمنين - رضي اللَّه تعالى عنها - ٥/ ٥. والباقيان تقدما قبل باب. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سباعيات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسل بالبصريين إلى شعبة، وبعده بالكوفيين إلا عائشة فمدنية، وأن رجاله رجال الصحيح غير شيخه كما مرّ آنفًا، وأن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وأن فيه عائشة - ﵂ - من المكثرين السبعة روت (٢٢١٠) أحاديث. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنها - (أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ) بنت صفوان. وهي بفتح الموحّدة، بوزن فَعِيلة، مشتقّة من الْبَرِيرِ، وهو ثمر الأراك. وقيل: إنها فَعِيلة من البرّ، بمعنى مفعولة، كمبرورة، أو بمعنى فاعلة، كرحيمة، هكذا وجهه القرطبيّ، والأول أولى؛ لأنه - ﷺ - غَيّر اسم جويرية، وكان اسمها بَرّة، وقال: «لا تزكّوا أنفسكم»، فلو كانت بَرِيرة من البرّ لشاركتها في ذلك. وكانت بريرة لناس من الأنصار، كما وقع عند أبي نُعيم. وقيل: لناس من بني هلال. قاله ابن عبد البرّ. ويمكن الجمع. وكانت تخدُم عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - قبل أن تُعتَق، وعاشت إلى خلافة معاوية - رضي اللَّه تعالى عنه -، وتفرّست في عبد الملك بن مروان أنه يلي الخلافة، فبشّرته بذلك، وروى هو ذلك عنها (فَتُعْتِقَهَا) وسبب إرادة عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - عتقها أنها طلبت ذلك منها، كما سيأتي من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كاتبت بريرة على نفسها، بتسع أواق، في كل سنة بأوقية، فأتت عائشة تستعينها، فقالت: لا، إلا أن يشاءوا أن أَعُدَّها لهم عَدَّةً واحدة، ويكون الولاء لي، فذهبت بريرة، فكلمت في ذلك أهلها، فأبوا عليها، إلا أن يكون الولاء لهم، فجاءت إلى عائشة، وجاء رسول اللَّه - ﷺ - عند ذلك، فقالت لها: ما قال أهلها، فقالت: لا، ها اللَّه إذا، إلا أن يكون الولاء لي، فقال رسول اللَّه - ﷺ -: «ما هذا؟»، فقالت: يا رسول اللَّه، إن بريرة، أتتني تستعين بي، على كتابتها، فقلت: لا، إلا أن يشاءوا أن أعدها لهم، عَدَّة واحدة، ويكون الولاء لي، فذَكَرَتْ ذلك لأهلها، فأبوا عليها، إلا أن يكون الولاء لهم، فقال رسول اللَّه - ﷺ -: «ابتاعيها، واشترطي لهم الولاء، فإن الولاء لمن أعتق» .... «الحديث. (وَإِنَّهُمُ اشْتَرَطُوا وَلَاءَهَا) أي وافقوا على بيعها، لكن بشرط أن يكون ولاء بريرة لهم، لا لعائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - (فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -) وفي رواية هشام، عن أبيه:«فسمع بذلك رسول اللَّه - ﷺ -، فسألني، فأخبرته». وفي رواية مالك، عن هشام:«فجاءت من عندهم، ورسول اللَّه - ﷺ - جالسٌ، فقالت: إني عرضت عليهم، فأبوا، فسمع النبيّ - ﷺ -». وفي رواية أيمن:«فسمع بذلك النبيّ - ﷺ -، أو بلغه». زاد في (فَقَالَ) - ﷺ - («اشْتَرِيهَا) وفي رواية:»ابتاعيها«(وَأَعْتِقِيهَا) زاد في رواية:»واشترطي لهم الولاء«. وفيه أن الشرط الفاسد لا يفسد البيع، وأما ما ذكره السنديّ من الاستشكال، والجواب عنه، فإنه مبنيّ على مذهبه، والحقّ أن مثل هذا الشرط لا يفسد البيع؛ لصريح قولهﷺ -:«اشتريها، واشترطي لهم الولاء»، فقد بيّن أن مثل هذا الشرط الباطل لا يؤثّر في صحة البيع، وسيأتي مزيد بسط لذلك في محلّه، إن شاء اللَّه تعالى (فَإِنَّ الْوَلًاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ«) وفي رواية: »فإنما الولاء لمن أعتق«، بلفظ »إنما« وهي أداة حصر، وهو إثبات الحكم للمذكور، ونفيه عما عداه، ولولا ذلك لما لزم من إثبات الولاء للمعتِقِ نفيه عن غيره. واستدلّ بمفهومه على أنه لا ولاء لمن أسلم على يديه رجلٌ، أو وقع بينه وبينه محالفة، خلافًا للحنفيّة، ولا للملتقط، خلافًا لإسحاق. ويستفاد من منطوقه إثبات الولاء لمن أعتق سائبةً، خلافًا لمن قال: يصير ولاؤه للمسملمين، ويدخل فيمن أعتق عتقُ المسلم للمسلم، وللكافر، وبالعكس ثبوت الولاء للمعتق. قاله في »الفتح« . (وَخُيِّرَتْ حِينَ أُعْتِقَتْ) ببناء الفعلين للمفعول: أي خَيّرها رسول اللَّه - ﷺ - لَمّا أعتقت بين أن تبقى مع زوجها، وبين أن تفارقه. وفيه أن الأمة إذا أعتقت تُخيّر، واختلف هل يشترط في الخيار كون زوجها عبدًا، أو تُخيّر مطلقًا، فذهب الجمهور إلى أنها لا تُخيّر إلا إذا كان زوجها عبدًا، وذهبت الحنفيّة إلى أنها تُخيّر مطلقًا، سواء كانت تحت حرّ، أم عبد، والأول هو الأرجح، وسبب الخلاف في ذلك اختلاف الروايات في زوج بريرة، أكان عبدًا، أو حرًّا؟، والأول أصحّ الروايات. وسيأتي تحقيق ذلك في محلّه، من «كتاب الطلاق»، إن شاء اللَّه تعالى. (وَأُتِيَ) بالبناء للمفعول، ونائب فاعله قوله (رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بلَحْمٍ، فَقِيلَ: هَذَا مِمَّا تُصُدِّقَ بِهِ) ببناء الفعل للمفعول (عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ) - ﷺ - (هُوَ لَهَاَ صَدَقَةٌ) قال ابن مالك -رحمه اللَّه تعالى-: يجوز في «صدقة» الرفع على أنه خبر «هو»، و«لها» صفة، قُدِّمت، فصارت حالًا، والنصب على الحال، وُيجعل «لها» الخبر انتهى (وَلَنَا هَدِيَّةٌ) فيه أن التحريم إنما هو على الصفة، لا على العين. (وَكَانَ زَوْجُهَا) اسمه مُغيث، وكان عبدًا أسود لنبي المغيرة، من بني مخزوم (حُرًّا) ووقعت جملة «وكان زوجها حُرًّا» في «الكبرى» عقب قوله: «وخُيّرت حين أُعتقت». ثم إن كون زوجها حرًّا إنما وقع في رواية الأسود، قال في «الفتح»: وقد اختلف فيه على راويه، هل هو من قول الأسود، أو رواه عن عائشة، أو هو قول غيره. قال إبراهيم بن أبي طالب أحد حفّاظ الحديث، وهو من أقران مسلم فيما أخرجه البيهقيّ عنه: خالف الأسود الناسَ في زوج بريرة. وقال الإمام أحمد: إنما يصحّ أنه كان حرًّا عن الأسود وحده، وما جاء عن غيره، فليس بذاك، وصحّ عن ابن عبّاس وغيره أنه كان عبدًا، ورواه علماء المدينة، وإذا روى علماء المدينة شيئًا، وعملوا به، فهو أصحّ شيء، وإذا عَتَقَت الأمة تحت الحرّ، فعقدها المتّفق على صحّته لا يفسخ بأمر مختلف فيه انتهى . وسيأتي مزيد بسط في المسألة في «كتاب الطلاق»، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٩٩/ ٢٦١٤ وفي «الطلاق» ٣١/ ٣٤٤٧ و٣٤٤٨ و٣٤٤٩ و٣٤٥٠ و٣٤٥١ و٣٤٥٢ و٣٤٥٣ و٣٤٥٤ وفي «البيوع» ٧٨/ ٤٦٤٢ و٣٦٤٣ و٤٦٤٤ و٨٥/ ٤٦٥٥ و/ ٤٦٥٦٨٦ - وفي «الكبرى» ١٠١/ ٢٣٩٦ وفي «الطلاق» ٣٠/ ٥٦٤٠ و٥٦٤١ و٣١/ ٥٦٤٢ و٥٦٤٣ و٣٢/ ٥٦٤٤ و٥٦٤٥ و٥٦٤٦ و٥٦٤٨ وفي «البيوع» ٧٩/ ٦٢٣٨ و٦٢٣٩ و٦٢٤٠ و٨٦/ ٦٢٥١ و٨٧/ ٦٢٥٢. وأخرجه (خ) في «الصلاة» ٤٥٦ وفي «الزكاة» ١٤٩٣ وفي «البيوع» ٢١٥٥ وفي «العتق» ٢٥٣٦ و٢٥٦١ و٢٥٦٤ و٢٥٦٥ و«الهبة» ٢٥٧٨ و«الشروط» ٢٧١٧ و٢٧٢٦ و٢٧٢٩ و٢٧٣٥ و«النكاح» ٥٠٩٧ و«الطلاق» ٥٢٧٩ و٥٢٨٤ و«الأطعمة» ٥٤٣٠ و«كفارات الأيمان» ٦٧١٧ و«الفرائض» ٦٧٥١ و٦٧٥٤ و٦٧٥٨ و٦٧٦٠. (م) في «العتق» ١٥٠٤ (د) في «العتق» ٣٩٢٩ (ت) في «البيوع» ١٢٥٦ (ق) في «الدعاء» ٣٨٣٥ (الموطأ) في «العتق والولاء» ١٥١٩. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما بوّب له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو أن الصدقة إذا تحوّلت عن اسمها، إلى اسم الهديّة حلّت للنبيّ - ﷺ -، وأهل بيته، ومثله كلّ من لا تحلّ له الصدقة، كالغنيّ (ومنها): جواز كتابة الأمة كالعبد (ومنها): جواز كتابة المتزوّجة، ولو لم يأذن به الزوج، وليس له منعها، ولو أدّى ذلك إلى فراقها (ومنها): جواز تصرّف المرأة الرشيدة بغير إذن زوجها (ومنها): جواز بيع المكاتب برضاه (ومنها): جواز البيع على شرط العتق (ومنها): تخيير الأمة إذا أعتقت، فإن شاءت اختارت زوجها، وإن شاءت فارقته، لكن بشرط أن يكون زوجها عبدًا، وهو الراجح. وفوائده هذا الحديث كثيرة، حتى أوصلها بعضهم إلى نحو مائة، وسنذكر أكثرها في «كتاب الطلاق» إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أُنيب». … ١٠٠ - (شِرَاءُ الصَّدَقَةِ) ٢٦١٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ -﷿-، فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَهُ مِنْهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: «لَا تَشْتَرِهِ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ، كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (محمد بن سلمة) بن أبي فاطمة المرادي الجَمَلِيُّ، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت [١١] ١٩/ ٢٠. ٢ - (الحارث بن مسكين) الأموي مولاهم، أبو عمرو المصري الفقيه، ثقة [١٠] ٩/ ٩. ٣ - (ابن القاسم) هو: عبد الرحمن العُتَقِيُّ المصريّ الفقيه، صاحب مالك، ثقة، من كبار [١٠] ١٩/ ٢٠. ٤ - (مالك) بن أنس الإمام المدني الحجة المشهور [٧] ٧/ ٧. ٥ - (زيد بن أسلم) العدوي مولاهم المدني، ثقة فقيه [٣] ٦٤/ ٨٠. ٦ - (أبوه) أسلم العدويّ مولاهم، أبو خالد، ويقال: أبو زيد. قيل: إنه حبشيّ. وقيل: من سبي عَيْنِ التمر، أدرك زمن النبيّ - ﷺ -، ثقة مخضرمٌ [٢]. قال ابن إسحاق: بعث أبو بكر عمر سنة (١١) فأقام للناس الحجّ، وابتاع فيها أسلم مولاه. وقال العجليّ: مدنيّ ثقة من كبار التابعين. وقال أبو زرعة: ثقة. وقال يعقوب ابن شيبة: كان ثقة، وهو من جِلّة موالي عمر، وكان يقدّمه. وفي «تاريخ ابن عساكر»: كان أسود مشروطًا. وقال أبو عبيد: توفّي سنة (٨٠) وقال غيره: وهو ابن (١١٤) سنة. هذا حكاه البخاريّ، والْفَسَويّ في «تاريخيهما» عن إبراهيم بن المنذر، عن زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وزاد: وصلّى عليه مروان. قال الحافظ: وهو يقتضي أنه مات قبل سنة (٨٠) بل قبل سنة (٧٠) ويدلّ له أن البخاريّ ذكر ذلك في «التاريخ الأوسط» في «فصل من مات بين الستين إلى السبعين»، ومروان مات سنة (٦٤) ونُفي من المدينة في أوائلها. وروى ابن منده، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» بإسناد ضعيف أن أسلم سافر مع النبيّ - ﷺ -. لكن يحتمل لو صحّ السند أن يكون أسلمَ آخَرَ غيرَ مولى عمر انتهى كلام الحافظ. روى له الجماعة. وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٧ - (عمر) بن الخطاب - رضي اللَّه تعالى عنه -، تقدم في ٦٠/ ٧٥. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سباعيات المصنف -﵀-، وأنه مسلسل بالمدنيين من مالك، ورجاله رجال الصحيح، غير الحارث، وفيه رواية الابن عن أبيه عن مولاه، وروايد تابعي عن تابعي، وفيه عمر - ﵁ - أحد الخلفاء الأربعة، والعشرة المبشرين بالجنة - ﵃ -. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسلَمَ، عَنْ أَبيهِ) أسلم، أنه (قَالَ: سَمِعتُ عُمَرَ) زاد في رواية ابن عيينة: «على المنبر». وهو في «المَوطّآت للدارقطنيّ». وهذا صريح في كون الحديث من مسند عمر - رضي اللَّه تعالى عنه -. وكذا الرواية التالية من طريق معمر، عن الزهريّ، وأما الرواية الثالثة من طريق عُقيل عن الزهريّ، فظاهرها أنه من مسند ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما -. وقد رجّح الدارقطنيّ الثانية، قال الحافظ: لكن حيث جاءت من طريق سألم وغيره من الرواة عن ابن عمر، فهو من مسنده، وأما رواية أسلم مولى عمر، فهي عن عمر نفسه. واللَّه أعلم . (يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ) زاد القعنبيّ في «الموطإ»: «عَتيق». والعتيق الكريم الفائق من كلّ شيء. وهذا الفرس أخرج ابن سعد عن الواقديّ بسنده، عن سهل بن سعد في تسمية خيل النبيّ - ﷺ -، قال: «وأهدى تميم الداريّ له فرسًا، يقال له: الورد، فأعطاه عمر، فحمل عليه عمر في سبيل اللَّه، فوجده يباع …» الحديث. فعرف بهذا تسميته، وأصله. ولا يُعارضه ما أخرجه مسلم، ولم يسق لفظه، وساقه أبو عوانة في «مستخرجه» من طريق عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن عمر حمل على فرس في سبيل اللَّه، فأعطاه رسول اللَّه - ﷺ - رجلًا«؛ لأنه يُحمل على أن عمر لما أراد أن يتصدّق به، فوّض إلى رسول اللَّه - ﷺ - اختيار من يتصدّق به عليه، أو استشاره فيمن يحمله عليه، فأشار به عليه، فنُسبت إليه العطيّة؛ لكونه أمره بها. (فِي سَبيلِ اللَّهِ -﷿-) وفي رواية عُقيل الآتية:«أن عمر تصدّق بفرس». والمعنى أنه ملّكه لهَ، ولذا ساغ له بيعه. ومنهم من قال: كان عمر قد حبسه، وإنما ساغ للرجل بيعه؛ لأنه حصل فيه هُزَالٌ، عَجَزَ لأجله عن اللحاق بالخيل، وضعف عن ذلك، وانتهى إلى حالة عدم الانتفاع به. وأجاز ذلك ابن القاسم، ويدلّ على أنه تمليك قوله:«ولا تَعُد في صدقتك»، ولو كان حبيسًا لعلّله به. قاله في«الفتح». (فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ) أي لم يحسن القيام عليه، وقصّر في مؤونته، وخدمته. وقيل: لم يعرف مقداره، فأراد بيعه بدون قيمته. وقيل: معناه استعمله في غير ما جُعل له، والأول أظهر، ويؤيّده رواية مسلم من طريق رَوْح بن القاسم، عن زيد بن أسلم:«فوجده قد أضاعه صاحبه، وكان قليل المال»، فأشار إلى علّة ذلك، وإلى العذر المذكور في إرادة بيعه . (وَأَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَهُ مِنْهُ) أي اشتريه من ذلك الرجل (وَظَنَنْتُ أنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ) بضمّ، فسكون: ضدّ الغَلَاء، أي بثمن قليل (فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -) أي عن حكم شرائه (فَقَالَ) - ﷺ - (لَا تَشْتَرِهِ) وفي رواية عُقيل:«لا تعُد في صدقتك»سمى الشراء عودًا في الصدقة من حيث إن الغرض منها ثواب الآخرة، فإذا اشتراها برخص، فكأنه اختار عَرَض الدنيا على الآخرة، مع أن العادة تقتضي بيع مثل ذلك برخص لغير المتصدّق، فكيف بالمتصدّق، فيصير راجعًا في ذلك المقدار الذي سومح فيه. (وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ) أي بثمن قليل. وهذا مبالغة في رُخصه، وهو الذي حمل عمر - رضي اللَّه تعالى عنه - على الشراء. ويستفاد منه أن البائع كان قد ملكه، ولو كان حبيسًا كما ادعاه من قال بجواز بيعه؛ لكونه صار لا ينتفع به فيما حبس له لما كان له أن يبيعه إلا بالقيمة الوافرة، ولا كان له أن يسامح منها بشيء، ولو كان المشتري هو الْمُحَبِّس. وقد استَشكَلَ الإسماعيليّ، فقال: إذا كان شرط الواقف ما ثبت في حديث ابن عمر في وقف عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما -: «لا يُباع أصله، ولا يوهب»، فكيف يجوز أن يباع الفرس الموهوب، وكيف لا يُنهى بائعه، أو يمنع من بيعه؟. قال: فلعلّ معناه أن عمر جعله صدقة يعطيها من يرى رسول اللَّه - ﷺ - إعطاءه، فأعطاه النبيّ - ﷺ - الرجل المذكور، فجرى منه ما ذكر. ويستفاد من التعليل المذكور أيضًا أنه لو وجده مثلًا يباع بأغلى من ثمنه لم يتناوله النهي. أفاده في «الفتح» . (فَإِن الْعَائِدَ) الفاء للتعليل (فِي صَدَقَتِهِ، كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ) الغرض من التشبيه تقبيح صورة ذلك الفعل. وفي رواية: «كالعائد في قيئه» واستدلّ به على تحريم ذلك؛ لأن أكل القيء حرام. قال القرطبيّ: وهذا هو الظاهر من سياق الحديث. ويحتمل أن يكون التشبيه للتنفير خاصّة؛ لكون القيء مما يُستقذر، وهو قول الأكثرين. ويلتحق بالصدقة الكفّارات، والنذر، وغيرهما من القربات. وأما إذا ورثه فلا كراهة، وأبعد من قال: يتصدّق به. [تنبيه]: زاد في رواية سالم عند البخاريّ في آخره: «ولهذا كان ابن عمر لا يترك أن يبتاع شيئًا تصدّق به إلا جعله صدقة». يعني أن ابن عمر كان إذا اتفق له أن يشتري شيئًا مما تصدق به لا يتركه في ملكه حتى يتصدّق به، وكأنه فهم أن النهي عن شراء الصدقة إنما هو دمن أراد أن يتملّكها، لا لمن يردّها صدقة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عمر - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-١٠٠/ ٢٦١٥ و٢٦١٦ و٢٦١٧ - وفي «الكبرى» ١٠٢/ ٢٣٩٧ و٢٣٩٨ و٢٣٩٩. وأخرجه (خ) في «الزكاة» ١٤٨٩ و١٤٩٠ و«الجهاد والسير» ٢٩٧١ و٣٠٠٢ و٣٠٠٣ (م) في «الهبات» ١٦٢٠ و١٦٢١ (د) في «الزكاة» ١٥٩٣ (ت) في «الزكاة» ٦٦٨ (ق) في «الأحكام» ٢٣٩٠ و٢٣٩٢ (أحمد) في «مسند العشرة» ٢٨٣ و٣٨٦ و٥١٥٥ و٥٧٦٢ «الموطّأ» في «الزكاة» ٦٢٤ و٦٢٥. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان حكم شراء الصدقة، وهو المنع؛ لأنه يكون رجوعًا عنها (ومنها): مشروعيّة الحمل في سبيل اللَّه تعالى، والإعانة على الغزو بكلّ شيء (ومنها): أن العمل في سبيل اللَّه يكون تمليكًا، فيجوز للمحمول بيعه، والانتفاع بثمنه (ومنها): استعمال التشبيه في توضيح المسائل (ومنها): فضل عمر - رضي اللَّه تعالى عنه -، حيث امتنع من شراء صدقته، وقد وجدها تباع برخص، حتى استشار النبيّ - ﷺ -، وعلم حكم اللَّه في ذلك. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم شراء الصدقة: ذهب الجمهور، ومنهم مالك، والكوفيون، والشافعيّ -كما قال ابن بطّال- إلى كراهة ذلك؛ لحديث الباب، وسواء كانت الصدقة فرضًا، أو تطوّعًا، فإن اشترى أحد صدقته لم يُفسخ بيعه، وأولى به التنزه عنها، وكذا قولهم فيما يخرجه المكفّر في كفّارة اليمين. وذهب قوم إلى جواز شرائها، ومنهم-كما قال ابن المنذر- الحسن، وعكرمة، وربيعة، والأوزاعيّ. وذهب قوم إلى تحريم ذلك، فلا يجوز لأحد أن يشتري صدقته، ويفسخ البيع . قال القرطبيّ وغيره: وهو الظاهر . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: القول بالتحريم هو الأرجح عندي؛ لحديث عمر - رضي اللَّه تعالى عنه - المذكور في الباب، فإن النهي للتحريم على المذهب الراجح؛ كما أن الأمر للوجوب، قال اللَّه تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، وقال رسول اللَّه - ﷺفيما يأتي للمصنّف برقم -٢٦١٩ - من حديث أبي هريرة - رضي اللَّه تعالى عنه -، مرفوعًا: «وإذا نهيتكم عن شيء، فاجتبوه» . ولا دليل هنا من نصّ، ولا إجماع يصرف النهي عن التحريم إلى كراهة التنزيه. والحاصل أن شراء الصدقة محرم، يفسد به البيع. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): قال الطبريّ -رحمه اللَّه تعالى-: يُخصّ من عموم هذا الحديث مَن وَهَب بشرط الثواب، ومن كان والدًا، والموهوب ولده، والهبة التي لم تُقبض، والتي ردّها الميراث إلى الواهب؛ لثبوت الأخبار باستثناء كلّ ذلك، وأما ما عدا ذلك، كالغنيّ يثيب الفقير، ونحو من يَصِل رحمه، فلا رجوع لهؤلاء. قال: ومما لا رجوع فيه مطلقًا الصدقة يراد بها ثواب الآخرة. انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): قال في «الفتح»: وقد استُشكل ذكر عمر - رضي اللَّه تعالى عنه -يعني حمله في سبيل اللَّه- مع ما فيه من إذاعة عمل البرّ، وكتمانُهُ أرجح. وأجيب بأنه تعارض عنده المصلحتان: الكتمان، وتبليغ الحكم الشرعيّ، فرجَّحَ الثاني، فعمل به. وتُعُقّب بأنه كان يمكن أن يقول: حمل رجل فرسًا مثلًا، ولا يقول: حملت، فيجمع بين المصلحتين. والظاهر أن محلّ رجحان الكتمان إنما هو قبل الفعل، وعنده، وأما بعد وقوعه، فلعلّ الذي أعطيه أذاع ذلك، فانتفى الكتمان، ويضاف إليه أن في إضافته ذلك إلى نفسه تأكيدًا لصحّة الحكم المذكور؛ لأن الذي تقع له القصّة أجدر بضبطها ممن ليس عنده إلا وقوعها بحضوره، فلما أمن ما يخشى من الإعلان بالقصد، صرّح بإضافة الحكم إلى نفسه. ويحتمل أن يكون محلّ ترجيح الكتمان لمن يَخشَى على نفسه من الإعلان العجب والرياء، أما من أَمِنَ من ذلك كعمر - رضي اللَّه تعالى عنه - فلا انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الاحتمال الأخير عندي أقوى. وحاصله أن عمر - رضي اللَّه تعالى عنه - لما أَمِنَ من مَعَرّة الإعلان، من العجب والرياء اختار الإعلان به؛ لما يترتّب عليه من ترغيب الناس إلى مثل عمله، فيَقتَدُوا به فيحملوا في سبيل اللَّه تعالى، ويكون له الأجر في ذلك؛ لقوله - ﷺ -: «من سنّ سنّة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، لا ينقص من أجورهم شيئًا …»
مصادر المؤلف (١١)

١. - راجع«الفتح»ج ٥ ص ٤٩٨ - ٤٩٩.«الشروط»من هذا الوجه:«فقال: »ما شأن بريرة«. وكلها في »صحيح البخاري«. ويأتي بعضها للمصنّف. ولمسلم من رواية أبي أسامة، ولابن خزيمة من رواية حماد بن سلمة، كلاهما عن هشام: »فجاءتني بريرة، والنبيّ - ﷺ - جالسٌ، فقالت لي فيما بيني وبينها: ما أراد أهلها، فقلت: لا ها اللَّه إذًا، ورفعت صوتي، وانتهرتها، فسمع بذلك النبيّ - ﷺ -، فسألني، فأخبرته«. لفظ ابن خزيمة (^١).

٢. - «فتح» ج ٥ ص ٤٩٩.

٣. - «فتح» ج ٥ ص ٥٠٣.

٤. - راجع «زهر الربى» ج ٥ ص ١٠٨.

٥. - «الفتح» ج ١٠ ص ٥١١.

٦. - راجع«الفتح»ج ٤ ص ١٢٠.

٧. - راجع«الفتح» ج ٥ ص ٥٥٨ - ٥٥٩.

٨. - «الفتح» ج ٥ ص ٥٥٩.

٩. - راجع «عمدة القاري» ج ٧ ص ٣٤٥.

١٠. - راجع «الفتح» ج ٥ ص ٥٥٩.

١١. - هو حديث متّفق عليه.