HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٦٢٥

أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَثْرُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَخْرَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَفْدُ اللهِ ثَلَاثَةٌ: الْغَازِي، وَالْحَاجُّ، وَالْمُعْتَمِرُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص239
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٥ ص ١١٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن ابن ماجه
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٣ ص٣١١
ذلك كثيرة، وأنشدوا فيه: قُلْ لِمَنْ سَادَ ثُمَّ سَادَ أَبُوهُ … ثُمَّ سَادَ قَبْلَ ذَلِكَ جَدُّهُ وذكر القاضي عياض في الجمع بينهما وجهين: (أحدهما): نحو الأول من الوجهين اللذين حكيناهما، قال: قيل: اختلف الجواب لاختلاف الأحوال، فأعلم كلّ قوم بما بهم حاجة إليه، أو بما لم يكمّلوه بعدُ من دعائم الإسلام، ولا بلغهم علمه. (الثاني): أنه قدّم الجهاد على الحجّ؛ لأنه كان أول الإسلام، ومحاربة أعدائه، والجدّ في إظهاره. وذكر صاحب «التحرير» هذا الوجه الثاني، ووجها آخر أن «ثم» لا تقتضي ترتيبًا، وهذا شاذّ عند أهل العربيّة والأصول، ثم قال صاحب «التحرير»: والصحيح أنه محمولٌ على الجهاد وقت الزحف الملجىء، والنفير العامّ، فإنه حينئذ يجب الجهاد على الجميع، وإذا كان هكذا، فالجهاد أولى بالتحريض، والتقديم؛ لما في الجهاد من المصلحة العامّة، مع أنه متعيّنٌ متضيّق في هذا الحال، بخلاف الحجّ. واللَّه أعلم انتهى كلام النوويّ -رحمه اللَّه تعالى-. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: خلاصة الجواب أنه لا اختلاف بين هذه الأحاديث؛ لإمكان الجمع بينها، إما بالحمل على اختلاف الأشخاص السائلين، والأحوال المناسبة لهم، وإما على أن «من» مقدّرة في الكلام، أي من أفضل الأعمال، ولا يشكل رواية «ثم» لأنها تأتي في الاستعمال العربيّ للترتيب الذكريّ، كالآيات السابقة. وقد تقدّم هذا البحث في «كتاب الصلاة» في باب «فضل الصلاة لوقتها» -٥١/ ٦١٠ - فراجعه تزدد علمًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٦٢٥ - (أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَثْرُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «وَفْدُ اللَّهِ ثَلَاثَةٌ: الْغَازِي، وَالْحَاجُّ، وَالْمُعْتَمِرُ»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه «عيسى بن إبراهيم بن مثرود » الغافقيّ، أبي موسى المصريّ، ثقة، من صغار [١٠] ٣١/ ٨١٩ فإنه ممن انفرد به هو وأبو داود. و«ابن وهب»: هو عبد اللَّه الحافظ الفقيه الحجة المصريّ [٩] ٩/ ٩. و«مَخْرَمة»: هو ابن بُكير بن عبد اللَّه بن الأشجّ المدنيّ، صدوق [٧] ٢٨/ ٤٣٨. و«بُكير بن عبد اللَّه بن الأشجّ» المدنيّ، نزيل مصر، ثقة [٥] ١٣٥/ ٢١١. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث عن أبي هريرة - رضي اللَّه تعالى عنه - أنه قال (رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «وَفْدُ اللَّهِ ثَلَاثَةٌ») مبتدأ وخبره، و«الوفد» -بفتح، فسكون- قال ابن الأثير -رحمه اللَّه تعالى-: قد تكرّر ذكر الوفد في الحديث، وهم القوم يجتمعون، وَيرِدون البلاد، واحدهم وافدٌ، وكذلك يقصدون الأمراء لزيارة، واسترفاد، وانتجاع، وغير ذلك، تقول: وَفَدَ يَفِد، فهو وافد، وأوفدته، فَوَفَدَ، وأوفَدَ على الشيء، فهو مُوفِدٌ: إذا أشرف انتهى . وفي «الصحاح» وَفَد فلان على الأمير: أي ورد رسولًا، فهو وافد، والجمع وَفْدٌ، مثلُ صاحب وصَحْب. وفي «المصباح»: وَفَد على القوم وَفْدًا، من باب وَعَد، ووُفُودًا، فهو وافد، وقد يُجمع على وُفّاد، ووُفّد، وعلى وَفْد، مثلُ صاحب وصَحْب. ومنه الحاجّ وَفد اللَّه، وجمع الوَفْدِ أَوْفاد، ووُفُود انتهى. قال السنديّ -رحمه اللَّه تعالى-: فالمعنى السائرون إلى اللَّه تعالى القادمون عليه من المسافرين ثلاثة أصناف، فتخصيص هؤلاء من بين العابدين لاختصاص السفر بهم عادةً، والحديث إما بعد انقطاع الهجرة، أو قبلها، لكن ترك ذكرها لعدم دوامها، والسفرُ للعلم لا يطول غالبًا، فلم يُذكَر، والسفر إلى المساجد الثلاثة المذكورة في حديث: «لا تُشدّ الرحال، إلا إلى ثلاثة مساجد» ليس بمثابة السفر إلى الحجّ ونحوه، فتُرك. ويحتمل أن لا يراد بالعدد الحصر. واللَّه تعالى أعلم انتهى . (الْغَازِي) بدل من «ثلاثة»، ويجوز قطعه بتقدير مبتدإ، أو فعلٍ، وكذا قوله (وَالْحَاجُّ، وَالْمُعْتَمِرُ) وفيه فضل هؤلاء الثلاثة، وتشبيههم بالوفد الذين يَقدَمون على الملوك والأمراء، فيُتحفونهم بالجوائز العظيمة، والعطيّات الجسيمة، فاللَّه سبحانه، وتعالى أولى وأكرم، فيكرم هؤلاء الثلاثة بكرامة ليس بعدها كرامة، بجنّات عدن، فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذّ الأعين، وفيها ما لا عينٌ رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فهم الفائزن الفوز الأبديّ، كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ الآية [آل عمران: ١٨٥]، وقال:
مصادر المؤلف (٣)

١. -بفتح الميم، وسكون الثاء الثلّثة، بعدها راء، آخره دال مهملة.

٢. - «النهاية» ج ٥ ص ٢٠٩.

٣. - «شرح السنديّ» ج ٥ ص ١١٢.