HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٦٢٨

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ حَبِيبٍ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ - ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ قَالَتْ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَخْرُجُ فَنُجَاهِدَ مَعَكَ، فَإِنِّي لَا أَرَى عَمَلًا فِي الْقُرْآنِ أَفْضَلَ مِنَ الْجِهَادِ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّ أَحْسَنَ الْجِهَادِ وَأَجْمَلَهُ حَجُّ الْبَيْتِ؛ حَجٌّ مَبْرُورٌ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص239
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري
ج ٥ ص ١١٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٣ ص٣١٧
صار مشابهًا لنفسه في البراءة عن الذنوب في يوم ولدته أمه. وقوله: «كيوم ولدته» يجوز بناء «يوم» على الفتح؛ لإضافته إلى جملة، ويجوز إعرابه، فيكون مجرورًا بالكسرة، كما قال ابن مالك في «خلاصته»: وَابْنِ أَوَ اعرِابْ مَا كَإذْ قَدْ أُجْرِيَا … وَاخْتَر بِنَا مَتْلُوٍّ فِعْلِ بُنِيَا وَقَبلَ فِعْلِ مُعْرَبٍ أَو مُبتَدَا … أَعْرِبْ وَمَنْ بَنَى فَلَنْ يُفَنَّدَا قال الحافظ: وذكر لنا بعض الناس أن الطيبيّ أفاد أن الحديث إنما لم يُذكر فيه الجدال كما ذُكر في الآية على طريقة الاكتفاء بذكر البعض، وترك ما دلّ عليه ما ذُكر. ويحتمل أن يقال: إن ذلك يختلف بالقصد؛ لأن وجوده لا يؤثّر في ترك مغفرة ذنوب الحاجّ إذا كان المراد به المجادلة في أحكام الحجّ فيما يظهر من الأدلّة، أو المجادلة بطريق التعميم، فلا يؤثّر أيضًا، فإن الفاحش منها داخل في عموم الرفث، والحسن منها ظاهر في عدم التأثير، والمستوي الطرفين لا يؤثّر أيضًا انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٤٢٦٢٧ - وفي «الكبرى» ٤/ ٣٦٠٦. وأخرجه (خ) في «الحجّ» ١٥٢١ و١٨١٩ و١٨٢٠ (م) ١٣٥٠ (ت) في «الحجّ» ٨١١ (ق) في «المناسك» ٢٨٨٩ (أحمد) في «باقي مسند المكثرين» ٧٠٩٦ و٧٣٣٤ و٩٠٥٦ و٩٩٠٤ و١٠٠٣٧ (الدارمي) في «المناسك» ١٧٩٦. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان فضل الحجّ (ومنها): أن الحجّ المستوفي للشروط المذكورة في هذا الحديث مكفّرٌ للذنوب، كبائرها، وصغائرها (ومنها): أن الفسوق، وإن كانت ممنوعة في جميع حالات العبد، إلا أن ذلك يتأكّد في حالة الحجّ. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٦٢٨ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حَبِيبٍ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ - عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَخْرُجُ، فَنُجَاهِدَ مَعَكَ؟، فَإِنِّي لَا أَرَى عَمَلًا فِي الْقُرْآنِ، أَفْضَلَ مِنَ الْجِهَادِ، قَالَ: «لَا وَلَكُنَّ أَحْسَنُ الْجِهَادِ، وَأَجْمَلُهُ حَجُّ الْبَيْتِ، حَجٌّ مَبْرُورٌ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه المروزي، نزيل نيسابور، ثقة ثبت إمام [١٠] ٢/ ٢. ٢ - (جرير) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبي، أبو عبد اللَّه الكوفي، نزيل الري وقاضيها، ثقة ثبت صحيح الكتاب [٨] ٢/ ٢. ٣ - (حبيب بن أبي عمرة) القَصّاب، بيّاع القصب، ويقال: اللحّام، أبي عبد اللَّه الِحمّانيّ -بكسر المهملة- مولاهم، الكوفيّ، ثقة [٦]. قال يحيى بن المغيرة الرازيّ، عن جرير بن عبد الحميد: كان ثقة، وكان من اللحّامين. وقال ابن معين، والنسائيّ: ثقة. وقال أحمد: شيخٌ ثقة. وقال أبو حاتم: صالح. وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به. وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. وقال البخاريّ، عن عليّ: له نحو خمسة عشر حديثًا. مات سنة (١٤٢). روى له الجماعة، سوى أبي داود، فروى له في «الناسخ والمنسوخ». وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط برقم ٢٦٢٨ و٥٥٤٨ وأعاده برقم ٥٥٤٩ وحديث ٥٥٥٩ وحديث ٥٥٧٥ وأعاده برقم ٥٥٧٦. ٤ - (عائشة بنت طدحة) بن عبيد اللَّه التمية، عمران، كانت فائقة الجمال، ثقة [٣] ٥٦/ ١٩٤٧. ٥ - (عائشة أم المؤمنين) - رضي اللَّه تعالى عنها - ٥/ ٥ واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف -﵀-، وأن رجاله رجال الجماعة، وفيه عائشة - ﵂ - من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ بتتِ طَلْحَةَ) بن عبيد اللَّه التيميّة أنها (قَالَتْ: أَخبَرَتْنِي أُمُ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ) - رضي اللَّه تعالى عنها - (قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَخْرُجُ) أي إلى الجهاد (فَنُجَاهِدَ مَعَكَ؟) بالنصب بـ «أن» مضمرة وجوبًا بعد الفاء السببية في جواب العرض، كما قال في «الخلاصة»: وَبَعْدَ فَا جَوَابٍ نَفْيٍ أَو طَلَبْ … مَحْضَيْنِ «أَنْ» وَسَتْرُهُ حَتْمٌ نَصَبْ (فَإنَّي لَا أَرَى عَمَلًا فِي القُرآنِ، أَفْضَلَ مِنَ الْجِهَادِ) أي لكثرة ما يُذكر فيه من الثواب (قَالَ) - ﷺ - (لَا) أي لا تخرجن معي إلى الجهاد، وإن كان فضله أكثر من غيره من الأعمال؛ لأن ذلك في حقّ الرجال، لا في حقّكنّ. (وَلَكُنَّ أَفضلُ الْجِهَادِ) وفي نسخة: «أحسن الجهاد». قال في «الفتح»: اختلف في ضبط «لكن»، فالأكثر بضم الكاف خطابًا للنسوة. قال القابسيّ: وهو الذي تميل إليه نفسي. وفي رواية الحمّويّ: «لَكِن» بكسر الكاف، وزيادة ألف قبلها، بلفظ الاستدراك، والأول أكثر فائدة؛ لأنه يشتمل على إثبات فضل الحجّ، وعلى جواب سؤالها عن الجهاد، وسمّاه جهادًا؛ لما فيه من مجاهدة النفس. فقوله: «لكنّ» على الأول جارّ ومجرور خبر مقدّم، و«أفضل الجهاد» مبتدأ مؤخّر، و(أجمله) عطف عليه، وعلى الثاني فهو بتخفيف النون، أو تشديدها حرف استدراك، و«أفضل» مبتدأ خبره قوله (حَجُّ الْبَيْتِ) وقوله (حَجُّ مَبْرُورٌ) بدل منه. والحديث أخرجه البخاريُّ بألفاظ، ففي «باب جهاد النساء»، من «كتاب الجهاد والسير»: قالت استأذنت النبيّ - ﷺ - في الجهاد، فقال: «جهادكنّ الحجّ». وفي رواية له في الباب المذكور: سأله أزواجه عن الجهاد؟، فقال: «نعم الجهاد الحجّ». ورواه في «باب فضل الحجّ المبرور» من أوائل «كتاب الحجّ»، وأول «الجهاد» بلفظ: قالت: يا رسول اللَّه نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ قال: «لكن أفضل الجهاد حجّ مبرور»، ورواه بنحوه أيضًا في «باب حجّ النساء»، وزاد: «فقالت عائشة: فلا أدع الحجّ بعد إذ سمعت هذا من رسول اللَّه - ﷺ -». وراه ابن ماجه بلفظ: قلت: يا رسول اللَّه على النساء جهاد؟ قال: نعم، جهاد لا قتال فيه، الحجّ والعمرة«. وفي رواية للبيهقيّ: قالت: استأذنه نساؤه في الجهاد، فقال - ﷺ -:»يكفيكنّ الحجّ، أو جهادكنّ الحجّ«. قال ابن بطّال: دلّ حديث عائشة على أن الجهاد غير واجب على النساء، وأنهنّ غير داخلات في قوله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]، وهو إجماع، ولكن ليس في قوله:« جهادكنّ الحجّ» أنه ليس لهنّ أن يتطوّعن بالجهاد، وإنما فيه أن الحجّ أفضل لهنّ، وإنما لم يكن الجهاد عليهنّ واجبًا؛ لما فيه من مغايرة المطلوب منهنّ من الستر، ومجانبة الرجال، والحجُّ يمكنهنّ فيه مجانبة الرجال، والاستتار، فلذلك كان الحجّ أفضل لهنّ من الجهاد. قال: وزعم بعض من ينتقص عائشة في قصّة الجمل أن قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣] يقتضي تحريم السفر عليهنّ. قال: وهذا الحديث يردّ عليهم؛ لأنه قال: «لكن أفضل الجهاد»، فدلّ على أن لهنّ جهادًا غير الحجّ، والحج أفضل منه انتهى. قال الحافظ: ويحتمل أن يكون المراد بقوله: «لا» في جواب قولهنّ «ألا نخرج، فنجاهد معك؟» أي ليس واجبًا عليكنّ، كما وجب على الرجال، ولم يرد بذلك تحريمه عليهنّ، فقد ثبت في حديث أم عطيّة أنهنّ كنّ يخرجن، فيداوين الجرحى. وفهمت عائشة، ومن وافقها من هذا الترغيب في الحجّ إباحة تكريره كما أبيح للرجال تكرير الجهاد، وخصّ به عموم قوله في حديث أبي واقد عند أحمد، وأبي داود، وغيرهما: «هذه، ثم ظهور الحُصُر»، وقوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾، وكان عمر متوقّفًا في ذلك، ثم ظهر له قوّة دليلها، فأذن لهنّ في آخر خلافته، ثم كان عثمان بعدُ يحجّ بهنّ في خلافته أيضًا، وقد وقف بعضهنّ عند ظاهر النهي. . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حديث أبي واقد الليثيّ المشار إليه أخرجه أحمد، وغيره، ونصه عند أحمد: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن واقد بن أبي واقد الليثي، عن أبيه، أن النبي - ﷺ -، قال لنسائه، في حجته: «هذه، ثم ظُهُور الْحُصُر» . وأخرجه أيضًا من طريق صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه - ﷺ -، قال لنسائه، عام حجة الوداع: «هذه، ثم ظهور الحصر، قال: فكن كلهن يحججن، إلا زينب بنت جحش، وسودة بنت زمعة، وكانتا تقولان: واللَّه لا تحركنا دابة، بعد أن سمعنا ذلك من النبي - ﷺ -. وفي رواية: قالتا: واللَّه لا تحركنا دابة، بعد قول رسول اللَّه - ﷺ -:»هذه، ثم ظهور الحصر«انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - هذا أخرجه البخاريّ. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٤/ ٢٦٢٨ - وفي«الكبرى»٤/ ٣٦٠٧. وأخرجه (خ) في«الحجّ»١٥٢٠ و١٨٦١ (ق) في«المناسك»٢٩٠١. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (ومنها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان فضل الحجّ (ومنها): أن الحجّ للنساء أفضل من الجهاد في سبيل اللَّه تعالى (ومنها): ما قاله البيهقيّ -رحمه اللَّه تعالى-: هذا دليل على أن المراد بحيث أبي واقد - رضي اللَّه تعالى عنه -يعني قوله:«هذه، ثم ظهور الحصر»- وجوب الحجّ عليهنّ مرّة واحدة كما بيّن وجوبه على الرجال مرّة، لا المنع من
مصادر المؤلف (٣)

١. - «الفتح» ج ٤ص ١٥٨.

٢. -«فتح» ج ٤ص ٥٥٥ - ٥٥٦.

٣. حديث حسن.