HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٦٣٠

أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص240
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٥ ص ١١٥

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٣ ص٣٢١
الزيادة انتهى (ومنها): أن الأمر بالقرار في البيوت في قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ ليس على سبيل الوجوب. كذا قيل، لكن الذي يظهر أن الأمر للوجوب، لكن المراد به عدم الخروج متبرجات تبرج الجاهليّة، بدليل قوله: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾، فإذا خرجن محتجبات، غير متبرّجات بزينتهنّ، فلا منع عليهنّ. واللَّه تعالى أعلم. (ومنها): أنه يدلّ على جواز خروجهن للجهاد مع محارمهنّ؛ لقوله: «لكنّ أفضل الجهاد»، فإنه يدلّ على جواز الجهاد لهن، لأن ثبوت الأفضليّة للشيء على الشيء يستلزم ثبوت الفضل لعكسه. ويؤيّد ذلك حديث أم عطيّة - رضي اللَّه تعالى عنها - المتّفق عليه: «كنا نُداوي الكَلْمَى، ونقوم على المرضى». واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أُنيب». … ٥ - (فَضْلِ الْعُمْرَةِ) ٢٦٢٩ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ،،، بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،،، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ، لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث متّفق عليه، وقد تقدّم للمصنّف قبل باب -٣/ ٢٦٢٢ - وقد استوفيت شرحه، والكلام على مسائله هناك، وباللَه تعالى التوفيق. ودلالته على الترجمة واضحة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أُنيب». … ٦ - (فَضْلِ الْمُتَابَعَةِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) ٢٦٣٠ - (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ، كَمَا يَنْفِى الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه أبي داود سليمان بن سيف الحرّانيّ، فإنه من أفراده، وهو ثقة حافظ [١١] ١٠٣/ ١٣٦. وكلهم تقدّموا غير: ١ - (عزرة بن ثابت) بن أبي زيد بن أخطب الأنصاريّ البصريّ، ثقة [٧]. قال ابن معين، وأبو داود، والنسائيّ: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وذكره ابن حبّان في «الثقات»، وقال: ثقة متقنٌ. وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به. روى له الجماعة، سوى أبي داود، فروى له في «القدر» وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط برقم ٢٦٣٠ و٥٢٤٢ و٥٢٥٨ .. و«أبو عتّاب»: هو سهل بن حمّاد الدّلّال البصريّ، صدوق. [٩] ١٠٣/ ١٣٦. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ) أبي محمد الأثرم الْجُمَحيّ مولاهم المكيّ الثقة الثبت [٤] ١١٢/ ١٥٤ أنه (قَالَ: قَالَ ابْنُ عَباسٍ) - رضي اللَّه تعالى عنهما - (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ» أي أوقعوا المتابعة بينهما، بأن تجعلوا كُلاًّ منهما تابعًا للآخر. وقال السنديّ: أي اجعلوا أحدهما تابعًا للآخر واقعًا على عقبه، أي إذا حججتم، فاعتمروا، وإذا اعتمرتم، فحُجُّوا، فإنهما متتابعان . وقال الحفنيّ: أي ائتوا بهما متتابعين من غير طول فصل جدًّا، وليس المراد بالمتابعة تعاقبهما من غير فاصل، بل المراد كون الثاني بعد الأول بدون فاصل كبير، بحيث يُنسب للأول عرفًا. وقال المحبّ الطبريّ: يجوز أن يراد به التتابع المشار إليه في قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾، فيأتّى بكلّ من النسكين عقب الآخر، بحيث لا يتخلّل بينهما زمان يصحّ إيقاع الثاني فيه، وهو الظاهر من لفظ المتابعة. ويحتمل أن يراد إتباع أحدهما الآخرَ، ولو تخلّل بينهما زمان، بحيث يظهر مع ذلك الاهتمامُ بهما، ويُطلق عليه عرفًا أنه رَدِفَه، وتَبِعه. وهذا الاحتمال أظهر؛ إذ القصد الاهتمام بهما، وعدم الإهمال، وذلك يحصل بما ذكرناه، وسواء تقدّمت العمرة، أو تأخّرت؛ لأن اللفظ يصدق على الحالين انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الاحتمال الثاني هو الأرجح عندي، كما استظهره المحب الطبري -رحمه اللَّه تعالى-. واللَّه تعالى أعلم. (فَإنَّهُمَا) أي الحجّ والعمرة المتتابعين (يَنْفِيَانِ الفَقْرَ) أي يزيلان الفقر الظاهر بحصول غنى اَليد، والفقر الباطن بحصول غنى القلب (وَالذنُوبَ) أي يمحوانه، وفي حديث عامر بن ربيعة عند أحمد: «فإن متابعةٌ بينهما تنفي الفقر والذنوب»، وفي سنده عاصم ابن عبيد اللَّه، وهو ضعيف. وفي أخرى له، وللطبرانيّ في «الكبير»: «فإن متابعة بينهما تزيد في العمر، والرزق، وتنفيان الفقر، والذنوب»، وفي السند عاصم المذكور أيضًا. قيل: المراد بالذنوب الصغائر، لكن يأباه قوله (كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ) بكسر الكاف: زِقٌّ، أو جلد غليظ ذوحافات. وقال ابن سيده: الكبير: الزقّ الذي ينفخ فيه الحدَّاد، والجمع أَكْيار، وكِيَرة. أفاده في «اللسان». وقال في «المرعاة»: هو ما يَنفُخُ فيه الحدّاد من الزّقّ، أو الجلد؛ لإشعال النار للتصفية، وأما الموضع الذي يوقد فيه الفحم من حانوت الحدّاد فهو الكُور بضم الكاف. وقيل: بالعكس. وقيل: لا فرق بينهما وقال السنديّ: كِير الحدّاد المبنيّ من الطين. وقيل: زقّ ينفخ به النار، فالمبنيّ من الطين كُور. والظاهر أن المراد ههنا نفس النار على الأول، ونفخها على الثاني انتهى (خَبَثَ الْحَدِيدِ) بفتحتين، ويُروى بضمّ، فسكون: هو الوسخ، والرديء الخبيث. وفي حديث ابن مسعود الآتي بعد هذا: «كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضّة». شبّه متابعة الحجّ والعمرة في إزالة الذنوب بإزالة النار خبث الحديد؛ لأن الإنسان مركوز في جِبلّته القوّة الشهويّة، والغضبيّة، محتاج لرياضةٍ تزيلها، والحجُّ جامع لأنواع الرياضات، مَن إنفاق المال، وجهد النفس بالجوع، والظمأ، والسهر، واقتحام المهالك، ومفارقة الوطن، ومهاجرة الإخوان، والخلاّن، وغير ذلك. والحديث استدلّ به من قال بوجوب العمرة، فإن ظاهره التسوية بينهما. وفيه أن هذا استدلال بمجرّد اقتران العمرة بالحجّ، وهو لا يكون دليلًا على وجوبها، لما تقرّر في الأصول من ضعف دلالة الاقتران. لكن تقدّم أن أدلّة وجوب العمرة أقوى، فالقول بوجوبها هو الأرجح، فراجع ما تقدّم في باب «وجوب العمرة» -٢/ ٢٦٢١ - . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حديث ابن عبّاس - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا
مصادر المؤلف (٤)

١. -«شرح السنديّ» ج ٥ص ١١٥.

٢. -راجع «المرعاة» ج ٩ص ٣٨٩.

٣. - راجع «المرعاة» ج ٩ ص ٣٩٠.

٤. - «شرح السنديّ» ج ٥ ص ١١٥.