HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٦٥٠

أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ لَا نُرَى إِلَّا الْحَجَّ، حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ أَنْ يَحِلَّ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص244
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٥ ص ١٢١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٣ ص٣٥٩
وقوله: «فأخرجت امرأة صبيًّا من الْمِحَفة» «المحفّة» -بكسر الميم، وحكي فتحها، وتشديدِ الفا-: مَرْكبٌ من مراكب النساء، كالهوج؛ إلا أنها لا تُقبّب كما يُقبّب الهودج. أي لا يُجعل فوقها قُبّة. كذا في «الصحاح» . والحديث صحيح تقدّم الكلام عليه قريبًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٦٤٩ - (أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ سَعْدٍ ابْنُ أَخِي رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ، أَبُو الرَّبِيعِ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَرَّ بِامْرَأَةٍ، وَهِيَ فِي خِدْرِهَا، مَعَهَا صَبِيٌّ، فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟، قَالَ: «نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ»). «سليمان بن داود» مصريّ ثقة، من أفراد المصنّف، وأبي داود. وقوله: «وهي في خِدْرها» بكسر الخاء المعجمة: أي سِتْرها. والحديث أخرجه مسلم، وقد سبق الكلام عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أُنيب». … ١٦ - (الْوَقْتِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنَ الْمَدِينَةِ لِلْحَجِّ) أي هذا باب ذكر الحديث الذي فيه بيان الوقت الذي خرج فيه النبيّ - ﷺ - من المدينة إلى مكة لأداء فريضة الحجّ. وعبارته في «الكبرى»: «الوقت الذي خرج فيه رسول اللَّه - ﷺ - من المدينة للحجّ»، ٢٦٥٠ - (أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ، تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لِخَمْسٍ بَقِينَ، مِنْ ذِى الْقَعْدَةِ، لَا نُرَى إِلاَّ الْحَجَّ، حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ، أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ أَنْ يَحِلَّ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هَنَّاد بن السَّرِيّ) التميميُّ، أبو السري الكوفي، ثقة [١٠] ٢٣/ ٢٥. ٢ - (ابن أي زائدة) هو: يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الهَمْدَاني، أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، من كبار [٩] ٩٣/ ١١٥. ٣ - (يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري، أبو سعيد المدني القاضى، ثقة ثبت [٥] ٢٢/ ٢٣. ٤ - (عمرة) بنت عبد الرحمن بن سَعْدَ الأنصارية المدنية، ثقة [٣] ١٣٤/ ٢٠٣. ٥ - (عائشة) أم المؤمنين - ﵂ - ٥/ ٥. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-. ومنها: أن رجاله كلهم رجال الصحيح. ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين من يحيى، والباقيان كوفيان. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعيّة. ومنها: أن فيه عائشة - ﵂ - من المكثرين السبعة روت (٢٢١٠) أحاديث واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ -رحمه اللَّه تعالى- أنه (قَالَ: أَخبَرَتْنِي عَمْرَةُ) بنت عبد الرحمن (أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ) أمّ المؤمنين - رضي اللَّه تعالى عنها - (تَقُولُ: خَرَجْنَا) أي من المدينة. واختُلف في عدد الذين كانوا معه - ﷺ -، فقيل: كانوا تسعين ألفًا. ويقال: مائة ألف وأربعة عشر ألفًا. ويقال: أكثر من ذلك. حكاه البيهقيّ. قال الزرقانيّ: هذا في عدّة الذين خرجوا معه، وأما الذين حجّوا معه، فأكثر المقيمين بمكّة، والذين أتوا من اليمن مع عليّ، وأبي موسى الأشعريّ - رضي اللَّه تعالى عنهما -. انتهى. وقال القاري: بلغ جملة من معه - ﷺ - تسعين ألفًا، وقيل: مائة وثلاثين ألفًا انتهى. وقال الشيخ الدهلويّ في «اللمعات»: ورد في بعض الروايات أنهم كانوا أكثر من الحصر والإحصاء، ولم يعينوا عددهم، وقد بلغوا في غزوة تبوك التي هي آخر غزواته - ﷺ - مائة ألف، وحجة الوداع كانت بعد ذلك، ولا بدّ أن يزدادوا فيها. ويُروى مائة ألف وأربعة عشر ألفًا. وفي رواية مائة ألف وعشرون ألفًا انتهى . وإلى هذا الاختلاف أشار الحافظ العراقيّ -رحمه اللَّه تعالى- في «ألفيّة السيرة»، حيث قال: فِي الْعَشْرِ كَانَتْ حِجَّةُ الْوَدَاعِ … لَا يُحْصَرُ الْوَافُونَ بِاطِّلَاعِ فَقِيلَ كَانُوا أَرْبَعِينَ أَلْفًا … أَوْ ضِعْفَهَا وَزِدْ عَلَيْهَا ضِعْفَا (مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لِخَمْسٍ) وفي رواية: «لخمس ليال» (بَقِينَ، مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ) بفتح القاف، وتكسر: اسم الشهر الذي بين شوّال، وذي الحجة، قال الفيّوميّ: والجمع ذوات القَعْدة، وذوات الْقَعَدَات، والتثنية ذواتا الْقَعْدّة، وذواتا القَعْدتين، فثنّوا الاسمين، وجمعوهما، وهو عزيز؛ لأن الكلمتين بمنزلة كلمة واحدة، ولا تتوالى على كلمة علامتا تثنية، ولا جمع انتهى. وكذا وقع في حديث ابن عبّاس - رضي اللَّه تعالى عنهما - عند البخاريّ في «باب الخروج آخر الشهر: من»كتاب الجهاد«، وفي»باب ما يلبس المحرم من الثياب«، من»كتاب الحجّ«، وكذا وقع في حديث جابر - رضي اللَّه تعالى عنه - عند المصنّف - ٥١/ ٢٧٤٠ - قال القسطلاّنيّ -رحمه اللَّه تعالى-: يقتضي أن تكون قالته عائشة بعد انقضاء الشهر، ولو قالته قبله لقالت: إن بقين انتهى. وقال الحافظ: فيه استعمال الفصيح في التاريخ، وهو ما دام في النصف الأول من الشهر يؤرّخ بما خلا، وإذا دخل النصف الثاني يؤرّخ بما بقي. وقال أيضًا: فيه ردّ على من منع إطلاق القول في التاريخ؛ لئلا يكون الشهر ناقصًا، فلا يصحّ الكلام، فيقول مثلًا: لخمس، إن بقين بزيادة أداة الشرط، وحجّة الجواز أن الإطلاق يكون على الغالب انتهى. ويؤيّده ما ورد في ليالي القدر عند الترمذيّ من حديث أبي بكرة - رضي اللَّه تعالى عنه -، رفعه: «التمسوها في تسع يبقين، أو سبع يبقين …» الحديث. وما وقع في حديث آخر: «في تاسعة تبقى، وسابعة تبقى». واختُلف في يوم خروجه - ﷺ - من المدينة، والراجح أنه يوم السبت، وسيأتي تحقيق الخلاف فيه في المسألة الرابعة، إن شاء اللَّه تعالى. زاد في الرواية الآتية -٥٨/ ٢٧٦٤ - من طريق عروة، عن عائشة: «في عام حجة الوداع» -بكسر الحاء المهملة، وفتحها، وبفتح الواو، وكسرها، قال النوويّ -﵀- تَعَالَى-: سميت بذلك؛ لأن النبيّ - ﷺ - ودّع الناس فيها، وقال: «لعلَّي لا أحُجّ بعد عامي هذا»، فلم يحجّ بعد الهجرة غيرها، وكانت سنة عشر من الهجرة. وفيه دليل على أنه لا بأس بالتسمية بذلك؛ خلافًا لمن كرهه، وتُسمّى «البلاغ» أيضًا؛ لأنه - ﷺ - قال فيها: «هل بلّغتُ»، و«حجة الإسلام»؛ لأنها التي حجّ فيها بأهل الإسلام، ليس فيها مشرك انتهى. (لَا نُرَى) بضم النون: أي لا نظنّ. وقال ابن التين: ضبطه بعضهم بفتح النون، وبعضهم بضمّها (إِلاَّ الْحَجَّ) وفي رواية عنها: «لا ننوي إلا الحجّ»، وفي أخرى: «لا نذكر إلا الحجّ»، وفي أخرى: «مهلّين بالحجّ». وفي أخرى: «لبينا بالحجّ». وظاهر هذه الروايات أن عائشة مع غيرها من الصحابة - رضي اللَّه تعالى عنهم -، كانو أوّلًا محرمين بالحجّ، لكن هذا يُستشكل مع ما يأتي لها في -١٨٦/ ٢٩٩١ - من رواية عروة عنها: «فمنّا من أهلّ بالحجّ، ومنّا من أهلّ بعمرة». وفي رواية للبخاريّ: «فمنا من أهلّ بعمرة، ومنا من أهلّ بحج وعمرة، ومنّا من أهلّ بالحجّ». وقد ذكر الحافظ -رحمه اللَّه تعالى- الجمع بأن الأول يُحمل على أنها ذكرت ما كانوا يَعهدونه من ترك الاعتمار في أشهر الحجّ، فخرجوا، لا يعرفون إلا الحجّ، ثمّ بيّن لهم النبيّ - ﷺ - وجوه الإحرام، وجوّز لهم الاعتمار في أشهر الحجّ». وسيأتي في -٤٨/ ٢٧١٧ - من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عنها:«فقال: من شاء أن يهُلّ بحجّ فليُهلّ، ومن شاء أن يهُلّ بعمرة فليهلّ بعمرة». ولأحمد من طريق ابن شهاب، عن عروة:«فقال: من شاء فليهلّ بعمرة، ومن شاء فليهلّ بحجّ. قال: وأما عائشة نفسها، فقد جاء عند البخاريّ من طريق هشام بن عروة عن أبيه، عنها، أنها قالت: «وكنت ممن أهلّ بعمرة». زاد أحمد من وجه آخر عن الزهريّ: «ولم أسق هديًا». فادعى إسماعيل القاضي وغيره أن هذا غلط من عروة، والصواب رواية الأسود، والقاسم، وعروة عنها أنها أهلّت بالحج مفردًا. وتُعُقّب بأن قول عروة عنها إنها أهلّت بعمرة صريحٌ، وأما قول الأسود وغيره عنها: «لا نرى إلا الحجّ»، فليس صريحًا في إهلالها بحجّ مفرد، فالجمع بينهما ما تقدّم، من غير تغليط عروة، وهو أعلم الناس بحديثها. وقد وافقه جابر بن عبد اللَّه الصحابيّ، كما أخرجه مسلم عنه. وكذا طاوس، ومجاهد، عن عائشة. ويحتمل في الجمع أيضًا أن يقال: أهلّت عائشة بالحجّ مفردًا، كما فعل غيرها من الصحابة، وعلى هذا ينزّل حديث الأسود، ومن تبعه: «ثمّ أمر النبيّ - ﷺ - يد أصحابه أن يفسخوا الحجّ إلى العمرة، ففعلت عائشة ما صنعوا، فصارت متمتّعة». وعلى هذا يتنزّل حديث عروة: «ثم لما دخلت مكّة، وهي حائض، فلم تقدر على الطواف لأجل الحيض، أمرها أن تُحرم بالحجّ»، على ما سيأتي من الاختلاف في ذلك، واللَّه أعلم انتهى كلام الحافظ بتصرّف . وقد تعقّب هذا الجمع صاحب «مرعاة المفاتيح» في ٨/ ٤٥٦ - وسيأتي ذكره عند ذكر الاختلاف والجمع بين الروايات في كون عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - أهلّت متمتعة، أو مفردة بحج، أو عمرة مستوفّى في ٥٨/ ٢٧٦٣ إن شاء اللَّه تعالى. (حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ) أي قرُبنا منها (أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ أَنْ يَحِلَّ) أي يجعل نسكه عمرة. ولْي بقاء هذا الحكم خلاف، والحقّ بقاؤه، كما هو مذهب الإمام أحمد، وعليه المصنّف، وجمهور المحدّثين، وسيأتي تمام البحث فيه في-٧٧/ ٢٨٠٣ - باب «إباحة فسخ الحجّ بعمرة لمن لم يسق الهدي»، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-١٦/ ٢٦٥٠ و٤٨/ ٢٧١٧ و٢٧١٨ و٥١/ ٢٧٤١ و٥٨/ ٢٧٦٤ و٧٧/ ٢٨٠٣ و٢٨٠٤ و١٨٥/ ٢٩٩٠ و١٨٦/ ٢٩٩١ وفي «الطهارة» ١٥١/ ٢٤٢ و١٨٣/ ٢٩٥ و«الحيض» ١/ ٣٤٨ - وفي «الكبرى» ١٦/ ٣٦٣٠ و٤٨/ ٣٦٩٦ و٣٦٩٧ و٣٦٩٨ و٥١/ ٣٧٢١ و٥٧/ ٣٧٤٥ و«الحيض» ١٦٣/ ٢٨٣. وأخرجه (خ) في «الحيض» ٢٩٤ و٣٠٥ و٣١٦ و٣١٧ و٣١٩ و«الحجّ» ١٥١٨ و١٥٥٦ و١٥٦٠ و١٥٦١ و١٦٣٨ و١٦٥٠ و١٧٠٩ و١٧٢٠ و١٧٨٣ (م) في «الحجّ» ١٢١١ و١٢٢٨ و(د) في «المناسك» ١٧٥٠ و١٧٧٨ و١٧٧٩ و١٧٨١ و١٧٨٢ و(ت) في «الحجّ» ٩٤٥ (ق) في «المناسك» ٢٩٦٣ و٢٩٨١ و٣٠٠٠ و٣٠٧٥ و«الأضاحي» ٣١٣٥ (أحمد) في «باقي مسند الأنصار» ٢٣٥٥٦ و٢٣٥٨٩ و٢٤٣٥٥ و٢٤٧٧٩ و٢٤٧٨٨ و٢٤٩١٣ و٢٥٠٥٠ و٢٥٠٩١ و٣٥٣١٠ و٢٥٥٣٤ و٢٥٥٥٤ و٢٥٥٧٨ و٢٧٦٥٤ و٢٥٨١٢ (الموطأ) في «الحجّ» ٧٤٦ و٨٩٦ و٩٤٠ و٩٤١ و(الدارمي) في «المناسك» ١٨٤٦ و١٩٥٤. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان الوقت الذي خرج فيه النبيّ - ﷺ - من المدينة إلى مكّة للحجّ، وهو لخمس بقين من ذي القَعدة، على ما تقدّم إيضاحه (ومنها): أن الحجّ ليس خاصًّا بالرجال، بل يعمّ النساء أيضًا (ومنها): مشروعيّة حجّ الرجل مع امرأته (ومنها): أَمْرُ من لم يسق الهدي بفسخ الحجّ بعمل العمرة، وعليه المحقّقون من أهل الحديث والفقه كما سيأتي تحقيقه في بابه إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): اختُلف في يوم خروجه - ﷺ - على ثلاثة أقوال: (الأول): أنه خرج يوم الجمعة، وهذا وَهَمٌ قبيح، وخطأ فاحش، تردّه الروايات الصحيحة، إذ من المعلوم الذي لا ريب فيه أنه - ﷺ - صلى الظهر يوم خروجه بالمدينة أربعًا، والعصر بذي الحليفة ركعتين. (القول الثاني): ما ذهب إليه ابن حزم، واختاره العينيّ في «شرح البخاريّ» أن خروجه - ﷺ - من المدينة كان يوم الخميس، لستّ بقين من ذي القعدة. حكى هذا القول ابنُ القيّم في «الهدي» عن ابن حزم، وذكر كلامه مفصّلًا، ثم بسط في الرّدّ عليه، وسيأتي شيء من كلامه مع الجواب عنه. (القول الثالث): ما اختاره المحقّقون من شُرّاح الحديث، وأصحاب التواريخ أنّ خروجه - ﷺ - كان لخمس بقين من ذي القعدة يوم السبت. وبه جزم ابن القيّم في «الهدي»، وهو ما اختاره الحافظ في «الفتح»، إذ قال في شرح قول ابن عباس - رضي اللَّه تعالى عنهما -: «وذلك لخمس بقين من ذي القعدة»: ما لفظه: أخرج مسلم مثله من حديث عائشة، واحتجّ به ابن حزم في «كتاب حجة الوداع» له على أن خروجه - ﷺ - من المدينة كان يوم الخميس، قال: لأن أول ذي الحجّة كان يوم الخميس بلا شكّ؛ لأن الوقفة كانت يوم الجمعة بلا خلاف، وظاهر قول ابن عباس: «لخمس» يقتضي أن يكون خروجه من المدينة يوم الجمعة، بناءٌ على ترك يوم الخروج، وقد ثبت أنه - ﷺ - صلى الظهر بالمدينة أربعًا، كما سيأتي من حديث أنس - ﵁ -، فتبيّن أنه لم يكن يوم الجمعة، فتعيّن أنه يوم الخميس. وتعقّبه ابن القيّم بأن المتعيّن أن يكون يوم السبت، بناء على عدّ يوم الخروج، أو على ترك عدّه، ويكون ذو القعدة تسعًا وعشرين يومًا انتهى. ويؤيّده ما رواه ابن سعد، والحاكم في «الإكليل» أن خروجه - ﷺ - من المدينة كان يوم السبت، لخمس بقين من ذي القعدة. وقال الحافظ أيضًا: جزم ابن حزم بأن خروجه - ﷺ - من المدينة كان يوم الخميس. وفيه نظر؛ لأن أول ذي الحجّة كان يوم الخميس قطعًا؛ لما ثبت، وتواتر أن وقوفه بعرفة كان يوم الجمعة، وتعيّن أن أول الشهر يوم الخميس، فلا يصحّ أن يكون خروجه يوم الخميس، بل ظاهر الخبر أن يكون يوم الجمعة، لكن ثبت في «الصحيحين» عن أنس - ﷺ -: «صلينا الظهر مع النبيّ - ﷺ - بالمدينة أربعًا، والعصر بذي الحليفة ركعتين». فدلّ على أنّ خروجهم لم يكن يوم الجمعة، فما بقي إلا أن يكون خروجهم يوم السبت، ويُحمَل قول من قال: «لخمس بقين» أي إن كان الشهر ثلاثين، فاتفق أن جاء تسعًا وعشرين فيكون يوم الخميس أول ذي الحجة بعد مضيّ أربع ليال، لا خمس. وبهذا تتّفق الأخبار. هكذا جمع الحافظ عماد الدين ابن كثير بين الروايات، وقوّى هذا الجمع بقول جابر - ﵁ - أنه خرج لخمس بقين، أو أربع، وكان دخوله - ﷺ - مكّة صُبْحَ رابعة، كما ثبت في حديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها -، وذلك يوم الأحد، وهذا يؤيّد أن خروجه من المدينة كان يوم السبت، كما تقدّم، فيكون مكثه في الطريق ثمان ليال، وهي المسافة الوسطى انتهى. وقال في شرح «باب الخروج آخر الشهر» من «كتاب الجهاد»: قد استشكل قول ابن عباس، وعائشة - ﵂ - أنه خرج لخمس بقين؛ لأن ذا الحجة كان أوله الخميس؛ للاتفاق على أن الوقفة كانت يوم الجمعة، فيلزم من ذلك أن يكون خرج يوم الجمعة، ولا يصحّ ذلك؛ لقول أنس - ﵁ -: إنه - ﷺ - صلى الظهر بالمدينة أربعًا، ثم خرج. وأجيب بأن الخروج كان السبت، وإنما قال الصحابة: «لخمس بقين» بناء على العدد؛ لأن ذا القعدة كان أوله الأربعاء، فاتّفق أن جاء ناقصًا، فجاء أول ذي الحجة الخميس، فظهر أن الذي كان بقي من الشهر أربع، لا خمس. كذا أجاب به جمع من العلماء. ويحتمل أن يكون الذي قال: «لخمس بقين» أراد ضمّ يوم الخروج إلى ما بقي؛ لأن التأهّب وقع في أوله، وإن اتّفق التأخير إلى أن صُلّيت الظهر، فكأنهم لَمّا تأهّبوا باتوا ليلة السبت على سفر اعتدّوا به من جملة أيام السفر. واللَّه تعالى أعلم. وقال العلامة ابن القيّم -رحمه اللَّه تعالى-: وجه ما اخترناه أن الحديث صريحٌ في أنه خرج لخمس بقين، وهي يوم السبت، والأحد، والاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، فهذه خمس، وعلى قول ابن حزم يكون خروجه لسبع بقين، فإن لم يعدّ يوم الخروج كان لست، وأيّهما كان، فهو خلاف الحديث، وإن اعتبر الليالي كان خروجه لستّ ليال بقين، لا لخمس، فلا يصحّ الجمع بين خروجه يوم الخميس، وبين بقاء خمس من الشهر البتّة، بخلاف ما إذا كان الخروج يوم السبت كان الباقي بيوم الخروج خمسًا بلا شكّ. ويدلّ عليه أن النبيّ - ﷺ - ذكر لهم في خطبته شأن الإحرام، وما يلبس المحرم بالمدينة على منبره، والظاهر أن هذا كان يوم الجمعة؛ لأنه لم ينقل أنه جمعهم، ونادى فيهم لحضور الخطبة، وقد شهد ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذه الخطبة بالمدينة على منبره، وكان عادته - ﷺ - أن يعلّمهم في كلّ وقت ما يحتاجون إليه، إذا حضر فعله، فأولى الأوقات به الجمعة التي تلي خروجه، والظاهر أنه لم يكن ليدع الجمعة، وبينه وبينها بعض يوم، من غير ضرورة، وقد اجتمع إليه الخَلْق، وهو أحرص الناس على تعليمهم الدين، وقد حضر ذلك الجمع العظيم، والجمع بينه وبين الحجّ ممكن، بلا تفويت. واللَّه تعالى أعلم . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد تبيّن بما ذُكر أن أرجح الأقوال أن خروجه - ﷺ - كان يوم السبت، وبهذا تجتمع الروايات المختلفة في هذا لباب. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أُنيب». … (الْمَوَاقِيتُ) أي هذه أبواب ذكر الأحاديث الدّالّة على مواقيت الحجّ. ولفظ «الكبرى»: «أبواب المواقيت». قال الفيّوميّ -رحمه اللَّه تعالى-: الوقت: مقدار من الزمان مفروض لأمرٍ مّا، وكلّ شيء قدّرت له حينًا، فقد وقّتّه توقيتَا، وكذلك ما قدّرت له غايةً، والجمع أوقات، والميقات: الوقت، والجمع مواقيت، وقد استُعِير الوقت للمكان، ومنه مواقيت الحجّ لمواضع الإحرام، ووقّت اللَّه الصلاةَ توقيتًا، ووَقَتَهَا يَقِتها، من با وعد: حدّد لها وقتًا، ثم قيل لكلّ محدود: مَوْقُوت، ومُوَقَّت انتهى. وقال العينيّ -رحمه اللَّه تعالى- «المواقيت»: جمع مِيقات، على وزن مِفْعال، وأصله مِوْقات،، قُلبت الواو ياء؛ لسكونها، وانكسار ما قبلها، من وَقَتَ الشيءَ يَقِته: إذا بين حدّه، وكذا وَقّته يوقّته، ثم اتُّسع فيه، فأطلق على المكان، فقيل للموضع: ميقات، والميقات يُطلق على الزمانيّ والمكانيّ، وههنا المراد المكانيّ . واللَّه تعالى أعلم بالصواب. … ١٧ - (مِيقَاتُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ) أي مدينة رسول اللَّه - ﷺ -، و«المدينة»: المصر الجامع، وزنها فَعِيلةٌ؛ لأنها من مَدَنَ. وقيل: مَفْعِلَة -بفتح الميم- لأنها من دان، والجمع مُدُنٌ، ومدائنُ بالهمز على القول بأصالة الميم، ووزنها فَعَائل، وبغير همز على القول بزيادة الميم، ووزنها مَفَاعل؛ لأن للياء أصلًا في الحركة، فتردّ إليه، ونظيرها في الاختلاف معايش. قاله الفيّوميّ. واللَّه
مصادر المؤلف (٦)

١. - «شرح السندي» ج ٥ص ١٢١.

٢. - راجع «المرعاة» ج ٨ص ٤٥٢.

٣. -«عمدة القاري»ج ٨ص ٣١.

٤. - راجع «الفتح» ج ٤ص ٢٠٩ - ٢١٠.

٥. - راجع «المرعاة» ج ٨ص ٤٥٢ - ٤٥٤.

٦. - راجع «عمدة القاري» ج ٧ ص ٤٠٣.