HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٦٥١

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَأَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرَنٍ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص245
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٥ ص ١٢٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٣ ص٣٦٧
تعالى أعلم بالصواب. ٢٦٥١ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَأَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ». قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي، أبو رجاء البغلاني، ثقة ثبت [١٠] ١/ ١. ٢ - (مالك) بن أنس الإمام المدني الحجة المشهور [٧] ٧/ ٧. ٣ - (نافع) العدوي مولى ابن عمر المدني الفقيه، ثقة ثبت [٣] ١٢/ ١٢. ٤ - (ابن عمر) هو: عبد اللَّه - ﵄ - ١٢/ ١٢. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من رباعيات المصنف -﵀-، وهو (١٣٣) من رباعايت الكتاب. ومنها: أنه أصحّ الأسانيد على الإطلاق على ما نقل عن الإمام البخاري -﵀-. ومنها: أنه مسلسل بثقات المدنيين، غير شيخه فبغلاني، والظاهر أنه دخل المدينة للأخذ من مشايخها. ومنها: أن رجاله كلهم رجال الصحيح. ومنها: أن فيه ابن عمر - ﵄ - أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ) - رضي اللَّه تعالى عنهما - (أَخْبَرَهُ) يقدّر قبل أخبره لفظة «أنه» أي أن ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - أخبر نافعًا. ولفظ «الكبرى»: «أن عبد اللَّه بن عمر أخبره»، وهو واضح (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ) أي بعد أن سأله سائل عن محلّ الإهلال، ففي رواية الليث الآتية في الباب التالي: «أن رجلًا قام في المسجد، فقال: يا رسول اللَّه، من أين تأمرنا أن نُهلّ؟، قال رسول اللَّه - ﷺ -:»يهلّ … «(»يُهِلُّ) بضمّ الياء، من الإهلال، يقال: أهلّ المحرم: إذا رفع صوته بالتلبية، وكلّ من رفع صوته، فقد أهلّ إهلالًا، واستَهَلّ استهلالًا، بالبناء للفاعل فيهما. قاله في «المصباح». وهو خبر بمعنى الأمر، لأن خبر الشارع آكد في الطلب من الأمر، والمراد به أنه لا يقدّم الإهلال، ولا يؤخّر عن هذه المواقيت، وبهذا قال بعض أهل العلم، وهو الراجح عندي، وقال الجمهور: المراد أنه لا يؤخّر عنها، إذ التقديم عندهم جائز، وسيأتي تمام البحث في ذلك، قريبًا، إن شاء اللَّه تعالى (أَهْلُ الْمَدِينَةِ) النبويّة، أي سُكّانها، ومرّ على ميقاتهم (مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ) -بضمّ الحاء المهملة، وفتح اللام- تصغير الْحَلَفَة -بفتح اللام، وكسرها -، وهي واحد الْحَلْفاء: وهو نبت معروف. و«ذوالحليفة»: موضع معروف بقرب المدينة، بينه وبينها نحو ستّة أميال. قاله النوويّ، وقبله الغزاليّ، والقاضي عياض، ثم قال: وقيل: سبعة أميال. وكذا قال الشافعيّ، كما في «المعرفة»، والمجد في «القاموس»، وياقوت الحمويّ في «معجم البلدان» . وقال ابن حزم: أربعة أميال. وذكر ابن الصبّاغ، وتبعه الرافعي من الشافعيّة أن بينهما ميلًا. قال المحبّ الطبريّ: وهو وهَم، والحسّ يردّ ذلك. وقال الإسنويّ في «المهمات»: الصواب المعروف المشاهد أنها ثلاثة أميال، أو تزيد قليلًا. قال وليّ الدين: والقائلون بما ذكرناه أولًا أتقن في ذلك. وذكره المحبّ الطبريّ عالم الحجاز، وصوّبه الحافظ العراقيّ في «شرح الترمذيّ»، وهو من مَأْمَنِ مياه بني جُشَم، بينهم وبين خَفَاجَةِ العقيليين، وهو أبعد المواقيت من مكّة، بينهما نحو عشر مراحل، أو تسع، أما ذو الحليفة المذكور في حديث رافع بن خديج: «كنا مع النبيّ - ﷺ - بذي الحليفة من تهامة …»، فهو موضع آخر، قال الداوديّ: ليس هو المهلَّ الذي بقرب المدينة. ذكره وليّ الدين في «الطرح» . وقال السمهوديّ في «وفاء الفاء» ص ١١٩٤: وقد اختبرت ذلك بالمساحة، فكان من عَتَبَة باب المسجد النبويّ المعروف بـ «باب السلام» إلى عَتَبَة باب مسجد الشجرة بذي الحليفة تسعة عشر ألف ذراع وسبعمائة ذراع واثنين وثلاثين ذراعًا ونصف ذراع بذراع اليد -وذراع اليد على ما ذكره المحبّ الطبريّ، والنوويّ، وغيرهما أربعة وعشرون إصبعًا، كلّ إصبع ستّ شعيرات مضمومة بعضها إلى بعض- وذلك خمسة أميال وثلثا ميل ينقص مائة ذراع انتهى. وقال الحافظ: ذو الحليفة مكان معروف، بينه وبين مكة مائتا ميل غير ميلين. قاله ابن حزم في «المحلّى» ٧/ ٧٠ وقال غيره: بينهما عشر مراحل، قال: وبها مسجد يُعرف بمسجد الشجرة خراب، وبها بئر، يقال لها: بئر عليّ انتهى. وقال العيني: وبذي الحليفة عدّة آبار، ومسجدان لرسول اللَّه - ﷺ -، المسجد الكبير الذي يُحرم منه الناس، والمسجد الآخر مسجد الْمُعَرَّس انتهى. وقال صاحب «تيسير العلاّم»: ذو الحليفة، وتسمّى الآن آبار عليّ، وتبعد عن مكّة بالمراحل (١٠)، وبالفراسخ (٨٠) وبالأميال (٢٤٠) وبالكيلوات (٤٣٠) والمرحلة هي مسيرة يوم وليلة يسير الإبل المحمّلة الأثقال سيرًا معتادًا، ويقدّر بها العرب الأوائل، فأخذها عنهم العلماء. انتهى. وزاد في «توضيح الأحكام»: وتبلغ المسافة بينها وبين المسجد النبويّ (١٣) كيلًا، وهي أبعد المواقيت انتهى . (وَأَهْلُ الشَّامِ) هي بلاد معروفة، وهي من العَرِيش إلى بالس. وقيل: إلى الفرات. قاله النوويّ في «شرح سنن أبي داود». وقال السمعانيّ: هي بلاد بين الجزيرة والغور إلى الساحل، ويجوز فيها التذكير والتأنيث، والهمز وتركه، وأما شآم بفتح الهمزة والمدّ، فأباه أكثرهم، إلا في النسب (مِنَ الْجُحْفَةِ) أي يُهلّ أهل الشام، وكذا من سلك طريقهم من الموضع المسمّى بالحجفة. وهي بضمّ الجيم، وإسكان الحاء المهملة، وفتح الفاء قرية كبيرة كانت عامرة، ذات منبر، وهي الآن خربة، بينها وبين البحر الأحمر بالأميال (٦) وبالكيلوات (١٠). قال ابن حزم: وهي فيما بين المغرب والشمال من مكّة، ومنها إلى مكة اثنان وثمانون ميلًا. وقال في «تيسير العلاّم»: تبعد من مكة بالمراحل (٥) وبالفراسخ (٤) وبالأميال (١٢٠) وبالكيلوات (٢٠١) ويحرم منها أهل مصر، والشام، والمغرب، ومن ورائهم، من أهل الأندلس، والروم، والتكرور. قيل: إنها ذهبت أعلامها، ولم يبق إلا رسوم خفيّة، لا يكاد يعرفها إلا سكّان بعض البوادي، فلذا -واللَّه تعالى أعلم- اختار الناس الإحرام احتياطًا من المكان المسمّى برابغ -براء، وموحّدة، وغين معجمة، بوزن فاعل- لأنها قرية قبل حذائها بقليل. وقيل: لا يحرمون من الجحفة لوخمها، وكثرة حُمّاها، فلا ينزلها أحد إلا حُمّ، وسمّاها رسول اللَّه - ﷺ - في حديث ابن عمر عند الشيخين «مَهيَعَة» -بفتح الميم، وإسكان الهاء، وفتح التحتانيّة، والعين المهملة، بوزن عَلْقَمة-. وقيل: -بكسر الهاء، مع إسكان الياء، على وزن لَطِيفة- والصحيح المشهور الأول. وسمّيت الحجفة لأن السيل أجحف بها. قال ابن الكلبيّ: كان العماليق يسكنون يثرب، فوقع بينهم وبين بني عَبِيل -بفتح الموحّدة- وهم إخوة عاد حربٌ، فأخرجوهم من يثرب، فنزلوا مهيعة، فجاء سيل، فاجتحفهم، أي استأصلهم، فسميت جحفة . (وَأَهْلُ نَجْدٍ) -بفتح النون، وإسكان الجيم، وآخره دال مهملة -: قال في «الصحاح»: هو ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق. وقال في المشارق: ما بين جُرَش إلى سواد الكوفة، وحده مما يلي المغرب الحجازُ، وعن يسار الكعبة اليمنُ، قال: ونجد كلها من عمل اليمامة. وقال في «النهاية»: النجد ما ارتفع من الأرض، وهو اسم خاصّ لما دون الحجاز مما يلي العراق . وقال في «الفتح»: أما نجد، فهو كلّ مكان مرتفع، وهو اسم لعشرة مواضع، والمراد منها هنا التي أعلاها تهامة، واليمن، وأسفلها الشام، والعراق انتهى . (مِنْ قَرْنٍ) ويقال له: قرن المنازل. وهو بفتح القاف، وسكون الراء المهملة بلا خلاف بين أهل العلم، من أهل الحديث، واللغة، والتاريخ، والأسماء، وغيرهم، كما قاله النوويّ، قال: وغَلِط الجوهريّ في «صحاحه» غلطتين فاحشتين، فقال: بفتح الراء، وزعم أن أويسًا القَرَنيّ -رحمه اللَّه تعالى- منسوب إليه. والصواب إسكان الراء، وأن أويسًا منسوب إلى قبيلة معروفة، يقال لهم: بنو قَرَن، وهم بطن من مراد، القبيلة المعروفة، ينسب إليها المراديّ. قال الحافظ وليّ الدين: وحكى القاضي في «المشارق» عن تعليق القابسيّ أن من قال: قرن بالإسكان أراد الجبل المشرف على الموضع، ومن قال: قرَن بالفتح أراد الطريق الذي يفترق منه، فإنه موضع فيه طرق مفترقة انتهى. وهذا يدلّ على أن فيه خلافًا. ويقال له: قرن المنازل، وقرن الثعالب. قال النوويّ: وهو على مرحلتين من مكة، قالوا: وهو أقرب المواقيت إلى مكة. وقال في «المشارق»: هو على يوم وليلة من مكة، وهو قريب مما مرّ عن النوويّ. قال وليّ الدين: وفيما حكاه النوويّ من أن قرنًا أقرب المواقيت إلى مكة نظر، فقد ذكر ابن حزم أن بينها وبين مكة اثنين وأربعين ميلًا، وأن بين يلملم ومكة ثلاثين ميلًا، فتكون يلميلم أقرب المواقيت إلى مكّة، واللَّه أعلم انتهى . وقال في «الفتح» بعد أن نقل ما تقدّم عن تعليق القابسيّ: ما نصّه: والجبل المذكور بينه وبين مكة من جهة المشرق مرحلتان. وحكى الروياني عن بعض قدماء الشافعيّة أن المكان الذي يقال له: قرن موضعان: أحدهما في هبوط، وهو الذي يقال له: قرن المنازل. والآخر في صعود، وهو الذي يقال له: قرن الثعالب، والمعروف الأول. وفي «أخبار مكة» للفاكهيّ أن قرن الثعالب جبل مشرف على أسفل منى، بينه وبين مسجد مني ألف وخمسمائة ذراع، وقيل له: قرن الثعالب؛ لكثرة ما كان يأوي إليه من الثعالب. فظهر أن قرن الثعالب ليس من المواقيت. وقد وقع ذكره في حديث عائشة في إتيان النبيّ - ﷺ - الطائف، يدعوهم إلى الإسلام، ورَدّهِم عليه، قال: «فلم أَسْتَفِقْ إلا وأنا بقرن الثعالب …» الحديث. ذكره ابن إسحاق في «السيرة النبويّة». ووقع في مرسل عطاء عند الشافعيّ: «ولأهل نجد قرن، ولمن سلك نجدًا من أهل اليمن، وغيرهم قرن المنازل». ووقع في عبارة القاضي حسين في سياقه لحديث ابن عبّاس- الآتي في الباب الثالث: «ولأهل نجد اليمنِ، ونجد الحجازِ قرن». وهذا لا يوجد في شيء من طرق حديث ابن عباس، وإنما يوجد ذلك من مرسل عطاء، وهو المعتمد، فإن لأهل اليمن إذا قصدوا مكة طريقين: إحداهما طريق أهل الجبال، وهم يَصِلُون إلى قرن، أو يُحاذونه، فهو مقياتهم، كما هو ميقات أهل المشرق. والأخرى طريق أهل تهامة، فيمرّون بيلملم، أو يحاذونه، وهو ميقاتهم، لا يشاركهم فيه إلا من أتى عليه من غيرهم انتهى ما في «الفتح» . وقال صاحب «توضيح الأحكام»: قرن المنازل، ويسمّى السيل الكبير، ومسافته من بطن الوادي إلى مكة المكرمة (٧٨) كيلو متر. انتهى . (قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما -: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -) وفي رواية سالم الآتية في الباب التالي: وكان ابن عمر يقول: لم أفقه هذه من رسول اللَّه - ﷺ -. وفي -٢١/ ٢٦٥٥ -: «وذُكِر لي، ولم أسمع أنه قال:»ويهلّ الخ«. وفي رواية للبخاريّ:»زعموا أن النبيّ - ﷺ - قال، ولم أسمعه«. قال الحافظ: وهو يشعر بأن الذي بَلَّغَ ابن عمر ذلك جماعةٌ. وقد ثبت ذلك من حديث ابن عبّاس - رضي اللَّه تعالى عنهما -، كما في الباب الآتي بعد بابين، ومن حديث جابر - ﵁ - عند مسلم، ومن حديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - الآتي بعد باب، ومن حديث الحارث بن عمرو السهميّ عند أحمد، وأبي داود، والنسائيّ (قَالَ:»وَيِهُلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ) المراد بعض أهل اليمن، وهو تهامة، فأما نجد، فإن ميقاته قرن؛ وذلك لأن اليمن يشمل نجدًا وتهامة، فأطلق اليمن، وأريد بعضه، وهو تهامة منه خاصة. وقوله فيما مضى: «نجد» تناول نجد الحجاز، ونجد اليمن، وكلاهما ميقاته قرن. قاله وليّ الدين . (مِنْ يَلَمْلَمَ) -بفتح التحتانيّة، والسلام، وسكون الميم، بعدها لام مفتوحة، ثم ميم، وهو جبل من جبال تهامة، على مرحلتين من مكة. وقال ابن حزم: هو جنوب من مكّة، ومنه إلى مكة ثلاثون ميلًا. وفي «شرح المهذب»: يُصرف، ولا يُصرف. قال العينيّ: إن أريد الجبل فمنصرف، وإن أريد البقعة، فغير منصرف البتّة، بخلاف قرن، فإنه على تقدير إرادة البقعة يجوز صرفه؛ لأجل سكون وسطه. ويقال فيه «ألملم» بالهمزة، وهو الأصل، والياء تسهيل لها. وحكى ابن سِيدَهْ فيه: «يَرمرم» براءين بدل اللامين. وقال صاحب «تيسير العلام»: وتبعد عن مكة بالمراحل (٢) وبالفراسخ (١٦) وبالأميال (٤٨) وبالكيلوات (٨٠). انتهى. [تنبيه]: أبعد المواقيت من مكة ذو الحليفة ميقات أهل المدينة، فقيل: الحكمة في ذلك أن تعظم أجور أهل المدينة. وقيل: رفقًا بأهل الآفاق؛ لأن أهل المدينة أقرب الآفاق إلى مكة، أي ممن له ميقاة معيّن. ذكره في «الفتح». وقد نظم بعضهم هذه المواقيت في بيتين، فقال [من الكامل]: عِرْقُ الْعِرَاقِ يَلَمْلَمُ اليَمَنِ … وَبِذِى الحُلَيفَةِ يُحْرِمُ الْمَدَنِي لِلشَّامِ جَحْفَةُ إِنْ مَرَرْتَ بِها … وِلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنٌ فَاسْتَبِنِ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد اللَّه بن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-١٧/ ٢٦٥١ و١٨/ ٢٦٥٢ و٢١/ ٢٦٥٥ - وفي «الكبرى» ١٧/ ٣٦٣١ و١٨/ ٣٦٣٢ و٢١/ ٣٦٣٥. وأخرجه (خ) في «العلم» ١٣٣ و«الحج» ١٥٢٢ و١٥٢٥ و١٥٢٨ و«الاعتصام بالكتاب والسنة» ٧٣٤٤ (م) في «الحجّ» ١١٨٢ (د) في «المناسك» ١٧٣٧ (ت) في «الحجّ» ٨٣١ (ق) في «المناسك» ٢٩١٤١ (أحمد) في «مسند المكثرين» ٤٤٤١ و٤٥٤١ و٤٥٧٠ و٥٠٥٠ و٥٠٦٨ و٥١٥٠ و٥٣٠١ و٥٥١٧ و٦١٠ و٦٣٥٤ (الموطأ) في «الحجّ» ٧٣٢ (الدارمي) في «المناسك» ١٧٩٠. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان ميقات أهل المدينة. (ومنها): أنه لا يجوز لأحد يريد مكة للحج والعمرة أن يتجاوز هذه المواقيت إلا متلبّسًا بالإحرام منها. (ومنها): أنه لا يجوز لأحد أن ينشىء الإحرام قبل هذه المواقيت، حيث إن النبيّ - ﷺ - حدّها له، فلذا لا يرى بعض المحققين، كالبخاريّ، جواز الإحرام قبلها أصلًا، وهو الأرجح عندي؛ لظواهر النصوص، وسيأتي تحقيق ذلك في المسألة التالية، إن شاء اللَّه تعالى. (ومنها): أن في التحديد المذكور تعظيم شأن هذا البيت، وتشريفه بجعل هذا الْحِمَى الذي لا يتجاوزه حاجّ، أو معتمر، حتى يأتي بهذه الهيئة، خاشعًا للَّه تعالى، معظّمًا لشعائره، ومحارمه. (ومنها): أن في تعدّد هذا التحديد رحمةً من اللَّه تعالى بخلقه، وتسهيلًا لهم، إذ لو كان الميقات واحدًا لجميع البلدان لشقّ ذلك على مريدي النسك. (ومنها): أن فيه عَلَمًا من أعلام النبوّة، حيث حدّد النبيّ - ﷺ - هذه المواقيت قبل إسلام أهلها؛ إشارة إلى أنهم سيدخلون في الإسلام، وأنهم سيحجّون، فيضطرّون إلى مواقيت ينشؤون منها الإحرام، فجاء الأمر كما أشار إليه - ﷺ -. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم تقديم الإحرام على المواقيت المذكورة: ذهب الجمهور إلى أن تقديم الإحرام على هذه المواقيت جائز، وإن كان خلاف الأولى، بل ادّعَى ابن المنذر وغيره الإجماع على ذلك، ولكن يردّه وجود الخلاف فيه، كما سيأتي. وذهبت طائفة إلى أن التقديم لا يجوز، نقل ذلك عن إسحاق، وداود، وابن حزم، وغيرهم، وهو مذهب البخاريّ. قال الإمام البخاريّ -رحمه اللَّه تعالى- في «صحيحه»: «باب فرض مواقيت الحجّ والعمرة». ١٥٢٢ - حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا زُهير، قال: حدثني زيد بن جُبَير، أنه أتى عبد اللَّه بن عمر - ﵄ - في منزله، وله فُسطاط، وسُرادق، فسألتُهُ من أين يجوز أن أعتمر؟، قال: «فرضها رسول اللَّه - ﷺ -، لأهل نجد قرنا، ولأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشأم الجحفة». قال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-: ومعنى فرض: قدّر، وأوجب، وهو ظاهر نصّ المصنّف، وأنه لا يُجيز الإحرام بالحجّ والعمرة من قبل الميقات، ويزيد ذلك وضوحًا ما سيأتي بعد قليل، حيث قال: «باب ميقات أهل المدينة، ولا يهُلّون قبل ذي الحليفة». وقد نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على الجواز. وفيه نظر، فقد نُقل عن إسحاق، وداود، وغيرهما عدم الجواز، وهو ظاهر جواب ابن عمر، ويؤيّده القياس على الميقات الزماني، فقد أجمعوا على أنه لا يجوز التقدّم عليه انتهى المقصود من كلام الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-. وقد اعترض العينيّ على كلام الحافظ هذا كعادته بما لا يُلفت إليه؛ حيث إنه مجرّد تحامل، وتعصّب، فالحقّ هو الذي قرّره الحافظ بان مذهب الإمام البخاريّ أنه لا يجوز أن يحرم قبل الميقات، فقوله: «ولا يهلّون قبل ذي الحليفة» صريح في كونه لا يرى جواز الإحرام قبل الميقات، وهو الظاهر، وأما دعوى الإجماع فقد عرفت أنه باطل، فقد خالف فيه جماعة من أهل العلم. قال الصنعانيّ -رحمه اللَّه تعالى-: قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من أحرم قبل الميقات أنه محرم، وهل يكره؟ قيل: نعم؛ لأن قول الصحابة: وقّت رسول اللَّه - ﷺ - لأهل المدينة ذا الحليفة، يقضي بالإهلال من هذه المواقيت، ويقضي بنفي النقص، والزيادة، فإن لم تكن الزيادة محرّمة، فلا أقلّ من أن يكون تركها أفضل، ولولا ما قيل من الإجماع بجواز ذلك لقلنا بتحريمه؛ لأدلّة التوقيت. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد عرفت فيما سبق أن دعوى الإجماع غير صحيحة، فوجب القول بتحريمه، فتنبّه. قال: ولأن الزيادة على المقدّرات، من المشروعات، كأعداد الصلاة، ورمي الجمار، لا تُشرع، كالنقص منها، وإنما لم نجزم بتحريم ذلك؛ لما ذكرنا من الإجماع؛ ولأنه روي عن عدّة من الصحابة تقديم الإحرام على الميقات، فأحرم ابن عمر من بيت المقدس، وأحرم أنس من العقيق، وأحرم ابن عبّاس من الشام، وأهلّ عمران بن حصين من البصرة، وأهلّ ابن مسعود من القادسيّة. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الاستدلال من الصنعاني عجيب، كيف يحتجّ هنا بما نُقل عن ابن عباس، وغيره في معارضة الأحاديث المرفوعة، ويرد قوله: من أراد من أهل مكة أن يعتمر خرج إلى التنعيم، ويجاوز الحرم. بأنه أثر موقوف، لا يقاوم المرفوع. مع أنه يوافق المرفوع في كونه - ﷺ - أعمر عائشة من التنعيم؟. وكذا ردّه قول المحبّ الطبريّ: إنه لا يعلم أحدا جعل مكة ميقاتًا للعمرة. فقال: جوابه أنه - ﷺ - جعلها ميقاتًا لها بهذا الحديث؟. فهلا قال هنا إن هذه الآثار عن الصحابة لا تقام المرفوع. إن هذا تناقض عجيب. قال: وورد في تفسير الآية أن الحجّ والعمرة تمامهما بهما من دُويرة أهلك عن عليّ، وابن مسعود، وإن كان قد تؤُوّل بأن مرادهما أن ينشأ لهما مفردًا من بلده، كما أنشأ - ﷺ - لعمرة الحديبية والقضاء سفرًا من بلده، ويدلّ لهذا التأويل أن عليًّا - ﵁ - لم يفعل ذلك، ولا أحد من الخلفاء الراشدين، ولم يحرموا بحجّ، ولا عمرة إلا من الميقات، بل لم يفعله - ﷺ -، فكيف يكون ذلك تمام الحجّ، ولم يفعله - ﷺ -، ولا أحد من الخلفاء، ولا جماهير الصحابة. قال: نعم الإحرام من بيت المقدس بخصوصه ورد فيه حديث أم سلمة - رضي اللَّه تعالى عنها -، سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: «من أهلّ من المسجد الأقصى بعمرة، أو بحجّة، غُفر له ما تقدّم من ذنبه» ، وله ألفاظ عند أبي داود، وابن ماجه. قال: فيكون هذا مخصوصًا ببيت المقدس، فيكون الإحرام منه خاصّة أفضل من الإحرام من المواقيت، ويدلّ له إحرام ابن عمر منه، ولم يفعل ذلك من المدينة، على أن منهم من ضعّف الحديث، ومنهم من تأوله بان المراد ينشىء لهما السفر من هنالك انتهى كلام الصنعاني -رحمه اللَّه تعالى- . وقال العلامة ابن قدامة -رحمه اللَّه تعالى-: ما ملخّصه: أما ما نُقل عن عمر، وعليّ - رضي اللَّه تعالى عنهما - أنهما قالا: إتمام العمرة أن تنشئها من بلدك. فمعناه أن تنشىء لها سفرًا من بلدك تقصد له، ليس أن تحرم بها من أهلك. قال أحمد: كان سفيان يفسّره بهذا، وكذلك فسره به أحمد. ولايصحّ أن يفسّر بنفس الإحرام، فإن النبيّ - ﷺ -، وأصحابه ما أحرموا بها من بيوتهم، وقد أمرهم اللَّه تعالى بإتمام العمرة، فلو حمل على ذلك لكان النبيّ - ﷺ -، وأصحابه تاركين لأمر اللَّه، ثم إن عمر وعليًّا ما كانا يحرمان إلا من الميقات، أفتراهما يريان أن ذلك ليس بإتمام لها، ويفعلانه؟ هذا لا ينبغي أن يتوهّمه أحد، ولذلك أنكر عمر على عمران إحرامه من البصرة، واشتد عليه. انتهى كلام ابن قدامة بتصرف، واختصار . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: أما الحديث المذكور في الإحرام من بيت المقدس، فإنه ضعيف، لا يصلح لمعارضة الأحاديث الصحيحة؛ لتفرّد حُكيمة بنت أميّة الأخنسية به، قال عنها في «التقريب»: مقبولة، أي لا بدّ لها من متابع، وليس لها متابع، والراوي عنها يحيى بن أبي سفيان قال عنه أبو حاتم: ليس بالمشهور. وأعله المنذريّ في «مختصر سنن أبي داود» ٢/ ٢٨٥ بالاضطراب ، قال: وقد اختلف الرواة في متنه، وإسناده اختلافًا كثيرًا، وكذا أعله الحافظ ابن كثير بالاضطراب ، كما في «نيل الأوطار» ٤/ ٢٥٣. فلا يعارض أحاديث المواقيت الصحاح. ومثله ما أخرجه البيهقيّ من طريق جابر بن نوح، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ - في قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، قال: «من تمام الحجّ أن تحرم من دُويرة أهلك». فإنه حديث منكر، لتفرّد جابر بن نوح به، كما قال ابن عديّ ٥٠/ ٢ - وهو متّفق على ضعفه. فقول الشوكانيّ في «نيله» ٤/ ٢٥٤: ثبت هذا مرفوعا من حديث أبي هريرة، أخرجه ابن عديّ، والبيهقيّ، مما لا يُلتفت إليه. وروي أيضًا موقوفا على عليّ - ﵁ -، وفي سنده عبد اللَّه بن سلمة المراديّ، وهو وإن وثّقه بعضهم، إلا قد تغير حفظه، كما ثبت ذلك عن شعبة. وقال البخاري: لا يتابع في حديثه. وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بمستقيم. وكذلك لا يصحّ ما رواه أحمد، والثقفيّ في «مشيخته النيسابوريين» من طريق الحسن ابن هادية، قال: لقيت ابن عمر، فقال لي: ممن أنت؟ قلت: من أهل عمان، قال: من أهل عمان؟ قلت: نعم، قال: أفلا أحدثك ما سمعت من رسول اللَّه - ﷺ -؟ قلت: بلى، فقال: سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: «إني لأعلم أرضًا يقال لها: عمان، ينزح بجانبها البحر، الحجة منها أفضل من حجتين من غيرها». قال الشيخ الألباني: رجاله كلهم ثقات، معروفون، غير ابن هادية هذا، فقد ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأما ابن حبّان فقد ذكره في «الثقات» ١/ ١٤ وهذا منه على عادته في توثيق المجهولين، وتوثيق ابن حبان هذا هو عمدة الهيثمي حين قال في «المجمع» ٣/ ٢١٧: رواه أحمد، ورجاله ثقات. وحجة الفاضل أحمد محمد شاكر في قوله في تعليقه على «المسند»: إسناده صحيح، وهذا غير صحيح؛ لما سبق، وكم له في هذا التعليق وغير من مثل هذه التصحيحات المبنيّة على مثل هذه التوثيقات التي لا يعتمد عليها لضعف مستندها انتهى كلام الشيخ الألباني. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وعلى تقدير صحته فليس دليلًا على مسألتنا هذه، فإنه لم يقل: من أهلّ منها، وإنما قال: «الحجة منها أفضل الخ»، وهذا لا يستلزم الإحرام منها، وإنما هو بيان لفضل الحجّة من تلك البلدة، فتنبّه. فتبيّن بهذا أنه لا يصحّ في إباحة تقديم الإحرام على المواقيت شيء. والحاصل أنه ليس لمن قال بإباحة تقديم الإحرام على الميقات دليلٌ، لا من نصّ، ولا من إجماع، بل هي اجتهادات ممن فعله، تعارض ما صحّ عن الشارع الحكيم تحديده، مع أنه قد ثبت إنكار غيرهم عليهم فعلهم ذلك، فلا يُعارض به ما صحّ عن رسول اللَّه - ﷺ -، إذ الحجة في فعله، وقوله، لا في فعل غيره، أو قوله. فالمذهب الحقّ هو ما ذهب إليه من قال بعدم جواز تقديم الإحرام على المواقيت المحدّدة، كإسحاق، والبخاريّ، وداود الظاهريّ، وابن حزم، كما تقدم، كما أنه لا يجوز تقديمه على المواقيت الزمانيّة بالإجماع، فكذا هذا، إذ لا فرق بينهما. وما أحسن ما قال الشاطبيّ -رحمه اللَّه تعالى- في كتابه «الاعتصام» -١/ ١٦٧ - ومن قبله الهرويّ في «ذمّ الكلام» عن الزبير بن بكار: قال: حدّثني ابن عُيينة، قال: سمعت مالك بن أنس، وأتاه رجل، فقال: يا أبا عبد اللَّه، من أين أُحرم؟ قال: من ذي الحليفة، من حيث أحرم رسول اللَّه - ﷺ -، فقال: إني أريد أن أُحرم من المسجد، من عند القبر، قال: لا تفعل، فإني أخشى عليك الفتنة، فقال: فأيّ فتنة في هذه؟، إنما هي أميالٌ أزيدها، قال: وأيّ فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصر عنها رسول اللَّه - ﷺ -، إني سمعت اللَّه يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] انتهى. فالواجب على المسلم أن يحرص على موافقة حجه، وعمرته السنة الثابتة؛ ليقعا له على الوجه المطلوب شرعًا، ولا يخالف بعلّة أن فلانًا قال كذا، وأن فلانًا فعل كذا، إذ الحجة هو الذي صحّ عمن قال اللَّه تعالى في حقّه: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ الآية، وقال: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾، وقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ الآية، وقال: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾، وقال: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، وقال: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ الآية. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أُنيب».
مصادر المؤلف (١٦)

١. - راجع «المرعاة» ج ٨ص ٣٤٢.

٢. - راجع «طرح التثريب» ج ٥ص ٩.

٣. - «توضيح الأحكام» ج ٣ص ٢٧٥.

٤. - «طرح التثريب» ج ٥ص ٩ - ١٠.

٥. - راجع «الفتح» ج ٤ص ١٦١.

٦. - «طرح التثريب» ج ٥ص ١٠.

٧. - «فتح» ج ٤ص ١٦٢.

٨. - «طرح التثريب» ج ٥ص ١٠.

٩. - «فتح» ج ٤ص١٦٢.

١٠. - «توضيح الأحكام» ج ٣ص ٢٧٦.

١١. - «طرح التثريب» ج ٥ص١١.

١٢. الحديث ضعيف كما سيأتي قريبًا، فلا يصلح للاحتجاج به كما زعمه الصنعاني، فتنبه.

١٣. - «سبل السلام» ج ٢ص ٣٢٥ - ٣٢٦.

١٤. - ٥/ ٦٨.

١٥. - هذا هو الصواب، وقد صحح الحديث في «الترغيب والترهيب» ٢/ ١١٩ و١٢٠، قال: رواه ابن ماجه بإسناد صحيح. وتصحيحه هذا غير صحيح؛ لما عرفت من اضطرابه، وجهالة حكيمة. فتنبّه. نَبَّهَ على ذلك الشيخ الألباني في «الضعيفة» ١/ ٢٤٨ رقم ٢١١.

١٦. - وأما تضعيف ابن قدامة له في «مغنيه» بابن أبي فُديك، وابن إسحاق، فليس كذلك، فإن الكلام فيهما لا يعلّ الحديث، فإنهما من رجال الصحيح، وإنما علة الحديث ما ذكرنا، فتنبّه.