HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٦٧١

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَا يَجِدُ الْإِزَارَ، وَالْخُفَّيْنِ لِمَنْ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ لِلْمُحْرِمِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص251
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٥ ص ١٣٢

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٤ ص٦٤
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أُنيب». … ٣٢ - (الرُّخْصَةُ فِي لُبْسِ السَّرَاوِيلِ لِمَنْ لَا يَجِدُ الإِزَارَ) ٢٦٧١ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَخْطُبُ، وَهُوَ يَقُولُ: «السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَا يَجِدُ الإِزَارَ، وَالْخُفَّيْنِ لِمَنْ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ، لِلْمُحْرِمِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي البغلاني، ثقة ثبت [١٠] ١/ ١. ٢ - (حماد) بن زيد بن درهم الجَهْضَمي، أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار [٨] ٢/ ٢. ٣ - (عمرو) بن دينار الأثرم الجُمَحِيّ، أبو محمد المكي، ثقة ثبت [٤] ١١٢/ ١٥٤. ٤ - (جابر بن زيد) الأزدي، أبو الشعثاء البصري، ثقة فقيه [٣] ١٤٦/ ٢٣٦. ٥ - (ابن عباس) عبد اللَّه البحر الحبر - ﵄ - ٢٧/ ٣١ - واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف -﵀-، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، وأنه مسلسل بالبصريين غير شيخه فبغلاني، وعمرو فمكي، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وفيه ابن عباس - ﵄ - من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) - رضي اللَّه تعالى عنهما -، أنه (قَالَ: سَمِعتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَخْطُبُ) أي بعرفة، ففي الرواية الآتية في «كتاب الزينة» من طريق شعبة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، أنه سمع النبيّ - ﷺ - يقول بعرفات … «الحديث (وَهُوَ يَقُولُ) جملة في محلّ نصب على الحال من المفعول (السَّرَاوِيلُ) مبتدأ على حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، أي لبس السراويل، كما قال ابن مالك في»الخلاصة«: وَمَا يَلى الْمُضَافَ يأْتِي خَلَفًا … عَنْهُ فِي الإِعْرَابِ إِذَا مَا حُذِفَا وخبره قوله (لِمَنْ لَا يَجِدُ الإِزَارَ) يعني أنه يجوز لبس السراويل لمن لا يجد الإزار. وقد أخذ بظاهره الإمامَ أحمد -رحمه اللَّه تعالى-، فجوّز لبس السراويل من غير قطع، وهو الأصحّ عند أكثر الشافعيّة، وهو الحقّ؛ لقوّة دليله، كما سيأتي في المسألة الثالثة، إن شاء اللَّه تعالى. والمراد بعدم وجدان الإزار أن لا يقدر على تحصيله، إما لفقده في ذلك الموضع، أو لعدم بذل المالك إياه، أو لعجزه عن الثمن إن باعه، أو الأجرة إن آجره. وهكذا المراد في عدم وجدان النعلين. (وَالْخُفَّيْنِ لِمَنْ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ) هكذا نسخ «المجتبى»، ووقع في «الكبرى»: «والخفّان» بالألف، وهوَ الظاهر؛ لأنه مبتدأ، خبره الجارّ والمجرور بعده. وما هنا يُخرّج على مذهب الكوفيين القائلين بجواز حذف المضاف، وإبقاء المضاف إليه على حاله من الجرّ، وقاسوه في الاختيار، وحكوا عن العرب: «أطعمونا لحمًا سمينًا، شاةٍ» بجر «شاة»، أي لحم شاة. ولا يجيزه البصريون إلا في الضرورة الشعريّة، كقوله: الآكِلُ الْمَالَ الْيَتِيمِ بَطَرَا أي مال اليتيم. قاله السيوطيّ في «همع الهوامع» . وإنما كان هذا قليلًا لأن شرطه أن يكون معطوفًا على مماثل، كقوله: أكُلَّ امْرِىءٍ تَحْسَبِينَ امْرَءًا … وَنَارٍ تَوَقَّدُ بِاللَّيْلِ نَارًا أي وكلّ نار. وإلى هذا أشار ابن مالك في «الخلاصة» بقوله: وَرُبَّمَا جَرُّوا الذِي أَبْقَوْا كَمَا … قَدْ كَانَ قَبْلَ حَذْفِ مَا تَقَدَّمَا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَا حُذِفْ … مُمَاثِلًا لِمَا عَلَيْهِ قَدْ عُطِفْ وقوله (لِلْمُحْرِمِ) متعلّق بمحذوف خبرِ لمبتدإ مقدّر، أي وهذا الحكم كائنٌ للمحرم. ولفظ «الكبرى»: «المحرم». أي يعني المحرم، كما بينته رواية مسلم بلفظ: «يعني المحرم». يعني أن جواز لبس السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفّين لمن لم يجد النعلين للمحرم فقط، وأما غيره فلا يشترط في جواز لبسه ذلك عدم وجدان الإزرار، والنعلين، بل يجوز له اللبس مطلقًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عبّاس - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٢/ ٢٦٧١ و٢٦٧٢ و٣٣/ ٢٦٧٣ و٣٧/ ٢٦٧٩ وفي «الزينة» ١٠٠/ ٥٣٢٥ - وفي «الكبرى» ٣٢/ ٣٦٥١ و٣٦٥٢ و٣٣/ ٣٦٥٣ و٣٧/ ٣٦٥٩ و٩٨/ ٩٦٦٤ و٩٩/ ٩٦٧٥. وأخرجه (خ) في «الحجّ» ١٧٤٥ و١٨٤١ و١٨٤٣ و«اللباس» ٥٨٠٤ و٥٨٥٣ (م) في «الحجّ» ١١٧٨ (د) في «المناسك» ١٨٢٩ (ت) في «الحجّ» ٨٣٤ (ق) في «المناسك» ٢٩٣١ (أحمد) في «مسند بني هاشم» ١٨٥١ و١٩٢٠ و٢٠١٦ و٢٥٢٢ و٢٥٧٨ و٣١٠٥ (الدارمي) في «المناسك» ١٧٩٩. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في جواز لبس السراويل لمن لم يجد الإزار: ذهب مالك، وأبو حنيفة إلى أنه لا يجوز لبس السراويل مطلقًا، وذهب الجمهور إلى جوازه لمن لا يجد الإزار، وهو الحقّ. قال الحافظ وليّ الدين -رحمه اللَّه تعالى-: ولم يبلغ ذلك مالكًا، فأنكره، ففي «الموطّإ»: أنه سئل عما ذُكر عن النبيّ - ﷺ - أنه قال: «من لم يجد إزارًا فليلبس سراويل»، فقال مالك: لم أسمع بهذا، ولا أرى أن يلبس المحرم سراويل؛ لأن رسول اللَّه - ﷺ - نهى عن لبس السراويلات فيما نهى عنه من لبس الثياب التي لا ينبغي للمحرم أن يلبسها، ولم يستثن، كما استثنى في الخفّين. وبه قال أبو حنيفة، كما حكاه ابن المنذر، والخطّابيّ. قال ابن عبد البرّ: وقال عطاء بن أبي رباح، والشافعيّ، وأصحابه، والثوريّ، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وداود: إذا لم يجد المحرم إزارًا لبس السراويل، ولا شيء عليه. وحكاه النوويّ عن الجمهور. قال: ولا حجة في حديث ابن عمر؛ لأنه ذكر فيه حالة وجود الإزار، وذكر في حديثي ابن عباس، وجابر - ﵃ - حالة العدم، فلا منافاة. واللَّه تعالى أعلم. قال وليّ الدين: لم يأمر بقطع السراويل عند الإزار، كما في الخفّ، وبه قال أحمد، وهو الأصحّ عند أكثر الشافعيّة. وقال إمام الحرمين، والغزاليّ: لا يجوز لبس السراويل على حاله، إلا إذا لم يتأتّ فتقه، وجعله إزارًا، فإن تأتّى ذلك لم يجز لبسه، وإن لبسه لزمته الفدية. وقال الخطّابيّ: يُحكى عن أبي حنيفة أنه قال: يشقّ السراويل، ويتّزر به.
مصادر المؤلف (١)

١. - راجع «همع الهوامع» ٢/ ٤٣٠.